مدة القراءة: 8 دقائق | إدلب, تقارير, حلب, سياسة

المعابر الحدودية في شمال غرب سوريا


ديسمبر 22, 2017

يتمركز معظم ما تبقى من فصائل المعارضة في سوريا في جيبين شمال غرب البلاد، حيث تجتاح المدن الصغيرة والبلدات الريفية  مساحات واسعة من الأراضي الزراعية.

وتشمل إحدى الجيوب محافظة إدلب والأجزاء المجاورة من حماة وحلب من الجنوب والشرق، وتحالف فصائل المعارضة المتشدد “هيئة تحرير الشام” هو القوة العسكرية والسياسية المهيمنة في تلك المنطقة، وإلى الشمال الشرقي، في ريف حلب الشمالي، تحكم فصائل الجيش السوري الحر المدعومة من قبل تركيا الجيب الثاني من الأراضي بعد طرد تنظيم الدولة منه عام 2016.

وطردت قوات النظام السوري مقاتلي المعارضة من معظم مراكز المدن السكنية والصناعية في جميع أنحاء البلاد، وتركتهم مع المؤسسات المدنية الداعمة لهم بعزلة في الشمال الغربي معتمدين اقتصادياً على أربعة معابر تجارية تقع على طول الحدود السورية التركية البالغة 950 كيلومتراً.

وتعد المعابر التجارية مع تركيا نقاطاً لتدفق الأغذية والأدوية والملابس والوقود ولوازم البناء وغيرها من السلع بالنسبة لما يقارب ثلاثة ملايين نسمة من سكان هذين الجيبين الواقعين تحت سيطرة المعارضة، أما بالنسبة لفصائل المعارضة  فإن المعابر تمثل فرصاً اقتصادية لهم.

وبحلول عام 2014، كانت الصادرات التركية إلى سوريا قد عادت إلى مستويات ما قبل الحرب، حيث بلغ مجموعها 1.8 مليار دولار في ذلك العام، وفقاً لتقرير صادر عن المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية في عام 2017، وهو مركز أبحاث مقره باريس.

إن حجم التبادل التجاري الكبير من خلال المعابر الواقعة تحت سيطرة المعارضة يعني أن الفصائل والسلطات المدنية يمكن أن تجمع آلاف الدولارات إلى عشرات الآلاف من الدولارات يومياً من خلال فرض رسوم جمركية تتراوح بين 100 إلى 200 دولار لكل شاحنة نقل.

وان امكانية الأرباح هذه كافيه لجعل المناطق الحدودية بؤراً للاقتتال بين جماعات المعارضة في كل من محافظة إدلب والأراضي الواقعة تحت سيطرة فصائل الجيش السوري الحر المدعومة من قبل تركيا، أما بالنسبة لاقتصاد شمال غرب سوريا الذي يعتمد على الزراعة بشكل كبير، فإن ايرادات المعابر بمثابة جائزة لفصائل المعارضة.

والمعابر الحدودية الأربعة في شمال غرب سوريا ، باب الهوى وباب السلامة والراعي وجرابلس، لا تدعم فصائل المعارضة فحسب، بل المؤسسات المدنية والمحلية في المنطقة أيضاً.

معبر باب الهوى الحدودي شمال محافظة إدلب

وباعتباره المعبر التجاري الوحيد للمقاطعة، الذي يقيم فيه ما يقدر بنحو 2 مليون نسمة، فإن باب الهوى هو “الشريان الرئيسي للمناطق المحررة في مدينة إدلب وما حولها” وفقاً لما قاله مازن علوش، مدير المكتب الاعلامي لمعبر باب الهوى، لسوريا على طول.

أما بالنسبة للمعابر الحدودية الستة الأخرى في محافظة إدلب، بما فيهم خربة الجوز وحارم وداركوش وأطمة، فهي الآن إما مغلقة أو مسموحة فقط لعمليات الإجلاء الطبي وتسليم المساعدات الإنسانية.

وكانت فصائل المعارضة المتحالفة مع الجيش السوري الحر سيطرت في بداية الأمر على معبر باب الهوى من الحكومة السورية في منتصف عام 2012، الذي يقع على بعد حوالي 35 كيلومتراً شمال مدينة إدلب، ويربط محافظة إدلب مع مدينة الريحانية في مقاطعة هاتاي التركية، وفي كانون الأول عام 2013 قامت الجبهة الإسلامية، وهي تحالف فصائل إسلامية  بما فيهم أحرار الشام وجيش الإسلام، بالسيطرة على المعبر الحدودي من فصائل الجيش السوري الحر الذي كان يديره.

وبقيت أحرار الشام تسيطر على باب الهوى بعد حل الجبهة الإسلامية في عام 2015، وأنشأت إدارة مدنية للمعبر الحدودي في نيسان ذلك العام، وفقاً لما ذكره تقرير لسوريا على طول في ذلك الوقت.

وحافظت أحرار الشام على ادارة المعبر الحدودي لأكثر من عامين، إلا أن اجتاحت موجة من الاقتتال الداخلي بين أحرار الشام وهيئة تحرير الشام محافظة إدلب في تموز عام 2017، ويتولى قيادة هيئة تحرير الشام جبهة فتح الشام، جبهة التصرة سابقاً التي كانت تابعة لتنظيم القاعد، وأثناء الاشتباكات بين الفصائل التي قيل أنها قد اندلعت بسبب راية، أبعدت هيئة تحرير الشام مقاتلي أحرار الشام عن معبر باب الهوى الحدودي والبلدات المجاورة له.

وفي ٢٦ تموز توصلت الفصائل المتنازعة إلى اتفاق، وأعلنت أنها ستسلم معبر باب الهوى إلى إدارة مدنية حتى يتم استئناف إدخال المساعدات الإغاثية، ومع ذلك، فإن هيئة تحرير الشام تحتفظ بالسيطرة على البلدات والقرى والطرق الممتدة حول المعبر الحدودي، تاركة باب الهوى في نهاية المطاف تحت سيطرة الجماعة المعارضة المتشددة.

معبر باب الهوى الحدودي في ١٢ كانون الأول. تصوير: معبر باب الهوى.

وأعيد فتح معبر باب الهوى أمام القوافل التجارية في ١٨ تشرين الأول، بحسب ما ذكرته سوريا على طول في ذلك الوقت، مما سمح للمواد الغذائية ومواد البناء وغيرها من السلع بالدخول إلى إدلب، التي تسيطر عليها المعارضة، للمرة الأولى منذ ثلاثة أشهر.

ولم يكن دور حكومة الإنقاذ السورية –  وهي سلطة مدنية مدعومة من الهيئة تشكلت في محافظة إدلب في تشرين الثاني – واضحاً على الفور في إدارة باب الهوى.

وفي ٢٠ كانون الثاني، أعلنت الحكومة أن جميع السلع الإيرانية والروسية لن يسمح لها بالمرور عبر المعبر الحدودي، وجاء هذا الحظر بعد يوم واحد من إعلان إدارة جمارك باب الهوى، في بيان لها، أنها ستسمح للبضائع الروسية بالمرور عبر المعبر استجابة “لطلبات عديدة من قبل التجار”.

وقال مازن علوش، رئيس المكتب الإعلامي لباب الهوى، لسوريا على طول، إن جميع عائدات المعبر تذهب مباشرة إلى المنظمات المدنية التي لا صلة لها بحكومة الإنقاذ في محافظة إدلب.

وشدد علوش على أن الإدارة الحالية للمعبر الحدودي “مستقلة تماماً ولا تخضع لأي كيانات أو فصائل عسكرية”.

ويفرض المسؤولون رسوماً جمركية على جميع السلع التجارية التي تمر عبر معبر باب الهوى الحدودي، وقال علوش لسوريا على طول إنه لا يستطيع تقديم تقدير لمتوسط ​​الإيرادات من الجمارك، لكنه قال إن ما يقارب الـ ٤٠٠ مركبة تجارية قد تعبر باب الهوى بشكل شبه يومي.

وبحسب تقديرات مشروع حلب، وهو مبادرة بحثية لمركز شاتوك، في الجامعة الأوروبية المركزية في هنغاريا، فإن عائدات باب الهوى تصل لما يقارب الـ ٢٥ مليون دولار سنوياً استناداً إلى إحصاءات التصدير التركية ومتوسط ​​الأرقام للرسوم الجمركية على الحدود في تقرير صدر كانون الأول ٢٠١٦.

وقال مازن علوش لسوريا على طول ” أنهم يدفعون تكاليف العمل ورواتب الموظفين من العائدات أما الفائض فهو مخصص للخدمات البلدية ومشاريعها”.

معبر جرابلس الحدودي، شمال محافظة حلب.

طردت عملية درع الفرات، وهي هجوم عسكري من قبل فصائل الجيش السوري الحر المدعومة من جانب تركيا، تنظيم الدولة من مدينة جرابلس شمال حلب، في آب ٢٠١٦، بعد عامين ونصف من حكم تنظيم الدولة للمنطقة، وبعد ثلاثة أشهر، سمح مسؤولو الحدود التركية بالحركة التجارية للبضائع عبر معبر حدودي يقع على بعد بضعة كيلومترات شمال المدينة.

ويقدر عدد عربات الشحن التي تمر من معبر جرابلس ب ٨٠ -١٨٠ شاحنة كل يوم، وتشرف إدارة مدنية على العمليات الجمركية في الجانب السوري من الحدود، في حين تؤمن القوات الخاصة في الفصيل التاسع التابع للجيش السوري الحر الحماية للمنطقة.

تمهيد أحد الطرقات استعدادا لفتح معبر الراعي الحدودي في ٨ كانون الأول. تصوير: مجلس مدينة الراعي.

وقال سرجنت أنيس حاجي يحيى، مدير أمن المعبر، لسوريا على طول، إن عائدات الرسوم الجمركية المفروضة على السلع المستوردة تقدر بـ ١٠ آلاف إلى ١٥ ألف دولار يومياً، ويقوم مجلس مدينة جرابلس بجمع الإيرادات التي تستخدم بعد ذلك لدعم خدمات البلدية في جرابلس والباب، من بين المناطق الأخرى التي يسيطر عليها الثوار في شمال حلب.

ووفقاً ليحيى فإن معبر جرابلس يعمل بشكل مستقل عن النقاط الحدودية الأخرى في شمال حلب، وأعلن الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية في بيان له في ٢٥ تشرين الأول أن المعابر الحدودية في الأراضي الخاضعة لسيطرة فصائل الجيش الحر المشاركة في درع الفرات “سيتم وضعها تحت نظام إدارة موحدة تعمل تحت قيادة حكومة الإنقاذ السورية”.

معبر باب السلامة الحدودي، شمال محافظة حلب.

يقع معبر باب السلامة على الحدود السورية التركية على بعد نحو خمسة كيلومترات شمال مدينة اعزاز، واستولت فصائل المعارضة في الشمال على باب السلامة لأول مرة من قوات النظام في عام ٢٠١٢، وسيطر تنظيم الدولة على اعزاز والمنطقة الحدودية القريبة الخاضعة لقوات المعارضة في نهاية عام ٢٠١٣، ولكن بحلول عام ٢٠١٤، استعاد لواء عاصفة الشمال السيطرة على المدينة.

وفي نهاية المطاف، قام فصيل الجبهة الشامية المدعوم من جانب تركيا، بضم لواء عاصفة الشمال لقواته، وسيطر على معبر باب السلامة حتى تشرين الأول ٢٠١٧، ثم نقلت الجبهة الشامية السيطرة على المعبر إلى الحكومة السورية المؤقتة، مشيرة إلى رغبتها في تعزيز الحكومة المدنية التي تتخذ من تركيا مقراً لها، ووضع حد لأي نزاعات حول المعبر بين جماعات المعارضة في شمال حلب.

معبر باب السلامة في ١٠ تشرين الأول بعد تسليمه إلى الحكومة السورية المؤقتة. تصوير: الحكومة السورية المؤقتة.

وقال رئيس الحكومة السورية المؤقتة رياض سيف في مؤتمر عقد في ١٢تشرين الأول في مدينة غازي عينتاب التركية أن تسليم المعبر “خطوة مهمة لتعزيز عمل الحكومة”.

وبحسب ما جاء في موقع Al-Monitor في ٢٨ أيلول فإن عائدات معبر باب السلامة تصل إلى مليون دولار شهريا من الجمارك والضرائب المفروضة على السلع التجارية.

وتواصلت سوريا على طول مع المكتب الإعلامي لمعبر باب السلامة الحدودي في وقت إعداد هذا التقرير للحصول على معلومات عن العمليات التجارية والإيرادات لكنها لم تتلق أي رد.

معبر الراعي الحدودي، شمال محافظة حلب

شهدت مدينة الراعي، وهي مدينة تقع على بعد ثلاثة كيلومترات جنوب الحدود السورية التركية مع شمال حلب، عدة مواجهات كبرى بين قوات تابعة للجيش السوري الحر وتنظيم الدولة في السنوات الأخيرة، وأعلنت كتائب الجيش السوري الحر السيطرة على البلدة أولاً في شباط ٢٠١٤، لكنها وجدت نفسها غير قادرة على صد هجوم تنظيم الدولة على المدينة،  الذي كان يعرف في ذلك الوقت باسم الدولة الإسلامية في العراق والشام، وأطلقت كتائب الجيش السوري الحر ثلاث محاولات باءت بالفشل لاستعادة السيطرة على المدينة الحدودية قبل أن تتمكن من ذلك أخيرا في آب ٢٠١٦ بدعم من القوات المسلحة التركية.

وحتى كانون الأول ٢٠١٧، يعدّ الراعي آخر معبر تجاري حدودي يفتح في المناطق الشمالية من سوريا التي تسيطر عليها المعارضة، وقال مسؤول في المعارضة لسوريا على طول “على مدى الأشهر الثلاثة الماضية، قام مجلس مدينة الراعي بتجهيز الجانب السوري [من المعبر] بأضواء ومسارات للمشي ومهد الطريق بين الجانب التركي والسوري للمعبر”.

وقال علاء حمد، مدير المكتب الإعلامي في مجلس مدينة الراعي، إن التطورات التي طرأت على الجانب السوري من الحدود جاءت في الوقت الذي طلب فيه مجلس مدينة الراعي من السلطات التركية إعطاء الضوء الأخضر للبضائع التجارية للعبور.

تمهيد الطريق استعدادا لفتح معبر الراعي الحدودي في ٨  كانون الأول. تصوير: مجلس مدينة الراعي.

وبالتزامن مع تجديد المعبر، التقى أعضاء مجلس المدينة بمسؤولين أتراك، بمن فيهم نائب حاكم مقاطعة كيليس التركية المجاورة لتنسيق إعادة تصنيف الراعي كمعبر تجاري، وقال حمد إن الغرض من فتح الراعي أمام عبور البضائع التجارية هو “إعادة إحياء المنطقة اقتصاديا ودعم الحياة المدنية في المنطقة”.

ويقوم مجلس مدينة الراعي حالياً بنقل السيطرة على المعبر الحدودي المذكور إلى الحكومة المؤقتة السورية، وذلك وفقاً لبيان صدر في ٢٥ تشرين الأول عن الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، وقال حمد إن مجلس المدينة لا يزال يضع اللمسات الأخيرة على شروط توزيع الإيرادات بين المجالس المحلية والسلطات المدنية في شمال محافظة حلب.

وتوفر كتيبة السلطان مراد، المدعومة من جانب تركيا، الحماية الأمنية ​​لمعبر الراعي الحدودي حالياً.

آخر التقارير…