النازحون من مخيم إلى آخر بعد أن أصبحت الغارات الجوية على بعد 100متر عنهم


أغسطس 16, 2017

دفعت حملة عسكرية لقوات النظام على الحدود الجنوبية لسوريا عشرات الأشخاص في مخيم نائي إلى الهروب في عمق الصحراء لليوم الخامس على التوالي، الثلاثاء، وفق ما ذكرت مصادر لسوريا على طول، وذلك بعد أن قصف النظام بالغارات الجوية مناطق “على بعد 100متر فقط” عن سكان المخيم.

غادر نحو 50شخصاً من مخيم حدلات، بسبب تحليق الطيران العسكري في المنطقة، وفق ما تواردت الأنباء، الثلاثاء، واتجهوا إلى مخيم الركبان الحدودي، النائي والذي يفتقر للتجهيزات أيضاً، والواقع في مناطق سيطرة الثوار على بعد 120كم في الاتجاه الشمالي الشرقي، وفق ما قال عماد أبو شام، إعلامي مدني من أهالي مخيم الركبان لسوريا على طول.

وكان معظم من يقيمون في مخيم حدلات قد هربوا إليه قبل عامين بعد سيطرة تنظيم الدولة على قراهم.

ويقدر عدد الوافدين إلى الركبان ومن ضمنهم أولئك الذين وصلوا يوم الثلاثاء بنحو 50عائلة، أي ما يعادل 250شخص، وكانوا قد هربوا خلال الخمسة أيام الماضية، بعد قصف الغارات الجوية للنظام “البوابة والمنطقة المحرمة والتي تبعد 100 متر فقط عن سكان المخيم”، خلال معارك الأسبوع الماضي، وفق ما أوضح عماد، إعلامي مدني من الركبان.

وتواصلت سوريا على طول مع عدد من الوافدين الجدد، ولكنها لم تتلق رداً.

يذكر أن التقدم الذي حققه النظام هو جزء من حملة منذ أسبوع تهدف للسيطرة على منطقة حدودية جنوب شرق السويداء، وتقع إلى غرب المعبر الحدودي السابق مع الأردن حيث مخيم الحدلات.

وفي يوم الإثنين، أصبح الجيش العربي السوري على بعد 40 كم فقط عن مخيم الحدلات، وفق ما قال سعد الحاج، مدير المكتب الاعلامي لجيش أسود الشرقية، لسوريا على طول. ويعيش 5000 نازح سوري في فقر مدقع بالمخيم بعد أن تقطعت بهم السبل في الأرض اليباب.

وفي يوم الخميس الماضي، سيطر الجيش السوري على امتداد من الأراضي يبلغ 30كم على الحدود السورية الأردنية، يتضمن “كل النقاط الأمنية الحدودية”، وفق ما ذكرت وكالة أنباء سانا أنذاك.

وما تزال الاشتباكات مستمرة في يوم الإثنين و”المعارك حاليا هي كر وفر ولا يوجد تقدم من أي طرف”، وفق ما قال الحاج، مدير المكتب الإعلامي لأسود الشرقية، فصيل تابع للجيش السوري الحر منخرط في المعارك مع قوات الشهيد أحمد عبدو التابعة للجيش السوري الحر.

ويأوي الحدلات وهو مخيم غير رسمي نحو 5000نازح، أنشأه السوريون في عام 2015 بعد فرارهم من تنظيم الدولة القابع في قلب محافظة حمص. وهم يقيمون حالياً في المنطقة العازلة بين ساترين ترابيين يشكلان الحدود السورية والأردنية.

وبيّن المتحدث باسم الأمم المتحدة، فرحان حق في بيان له، الإثنين إن الغذاء والماء والدواء شحيح جداً في المخيم حيث تصمد بعض الأسر “على الطحين والماء فقط”. ويعيش الأهالي في خيم مؤقتة مبعثرة في الأرض الصحراوية القاسية.

أطراف مخيم حدلات، الثلاثاء. حقوق نشر الصورة لـ سعيد أبو سيف.

إلا أن مخيم حدلات لم يشهد مستوى العنف الذي لحق بجاره الأكبر الركبان، الواقع على بعد 120كم بالاتجاه الشمالي الشرقي، حيث تبنى تنظيم الدولة سلسلة من التفجيرات المفخخة منذ السنة الماضية. ويتجول المسلحون فيه كيفما يشاؤون، ويغيب حكم القانون بين ساكنيه البالغ عددهم 75 ألف نسمة.

ويهدد التقدم الذي حققه النظام خلال الأيام الأخيرة كلا المخيمين، إذ أن المنطقة التي استعادوها في جنوب شرق السويداء تقطع عدداً من طرق التهريب بين محافظة درعا التي يحكمها الثوار جنوباً والمنطقة الصحراوية الشرقية حيث موقع الركبان وحدلات. وكان المخيمان يعتمدان على طرق التهريب لتأمين المواد الغذائية الحيوية والمستلزمات الطبية.

ومع ذلك ما يزال أولئك الوافدون إلى الركبان وحدلات يأملون بالعثور على ما يسد رمقهم وعلى مأوى يضمهم بين الأهالي المقيمين فيه، وفق ما قال عماد أبو شام، مدير المكتب الإعلامي لمنظمة جسور مدني من مخيم الركبان، لسوريا على طول.

وختم “بالرغم من مأساوية الوضع في الركبان إلا ان أهالي الحدلات فضلوا المعاناة والموت من الجوع على الموت بسبب قصف النظام”.

ترجمة: فاطمة عاشور

آخر التقارير…