مدة القراءة: 3 دقائق | سياسة, مقابلات

“النظام يسقط من دمشق لا القرداحة!”


أغسطس 15, 2013

آب 15, 2013

وهيب أيوب, 54 عام, كاتب سوري, عضو الهيئة التأسيسية للائتلاف العلماني الديمقراطي السوري, ومعارض لنظام الأسد منذ الثمانينات, من مرتفعات الجولان تحدث مع عبدالرحمن المصري حول إمتداد حركة الثوار الى الساحل السوري, في حين حذّر من فخ ينتظر الثوار في خوضهم حرب في اللاذقية والتي ستُعجّل في مسألة التقسيم التي يسعى لها النظام “وستكون حجّته كبيرة بأن الحرب عليه هي طائفية.”

س. برأيك, هل المعركة اليوم في اللاذقية هي معركة لتحديد الرابح والفوز بالقضية؟

ج. لستُ مقتنعاً بما يتردد حول مسألة حسم الصراع مع النظام من جهة اللاذقية والساحل، كما أخشى أن فتح هذه الجبهة في المناطق “العلوية” قد تكون إحدى أفخاخ النظام التي نصبها للمعارضة منذ بداية الثورة واستطاع بكل أسف تحقيقها، وما يجب التحذير منه هو أن تداعيات فتح الحرب في تلك المناطق سوف تُعجّل في مسألة التقسيم التي يسعى لها النظام كورقة أخيرة، وستكون حجّته كبيرة بأن الحرب عليه هي طائفية من قبل المُتطرفين “السنّة” وأن الطائفة العلوية مُهدّدة بالإبادة خاصة إذا استطاع جر تلك الحرب إلى صراع ديني طائفي دموي يشابه لما جرى في يوغسلافيا سابقاً وما حصل في كوسوفو وبالتالي تكون الوقائع على الأرض تُبرّر التقسيم بموافقة ودعم دولي، وهذا الأمر ستدعمه بشكل مباشر إيران بالتأكيد، للمحافظة على امتدادها ونفوذها في المنطقة من خلال تلك الدويلة كما أن روسيا من خلال تلك الدويلة ستؤمّن بقاءها على الساحل السوري إضافة لدعم العراق وأطراف أُخرى وأوّلهم كما ذكرنا إسرائيل، إذاً لا يظن أحد أن خطر التقسيم غير وارد.

أضف إلى ذلك أن إسقاط النظام في الحقيقة يجب أن يتم بشكل أساسي في دمشق، ولو أتت معركة تحرير اللاذقية والساحل كخطوة لاحقة إذا ما لجأ إليها النظام ستكون مبرَّرة أكثر للحفاظ على وحدة البلاد، ولا ننسى سلوكيات بعض الجهات الإسلامية المتطرفة المُقاتلة لنظام الأسد بأنها قد تُأجّج من خلال ما قد ترتكبه من حماقات وأعمال إنتقامية في تلك المناطق من مخاطر التقسيم.

س. هل الجيش الحر أو الثوار اليوم منظميين كفاية ليكونوا قادرين بالسيطرة على الساحل؟

ج. حتى اللحظة لا مؤشرات حقيقية على قدرة الجيش الحر على كسب تلك المعركة وحسمها بشكل نهائي لصالحه لا من حيث التنظيم ولا التسليح، وأخشى أن من يُهلّل لتلك المعركة سيغيّر رأيه لاحقاً لما قد تحصده فتح تلك الجبهة من أمور سلبية وخطيرة لم يتم تقديرها والتخطيط لها مُسبقاً بشكل مدروس من عدة جهات، مما قد تنعكس سلباً على مُجمل الثورة.

س. هل يستطيع الثوار حقاً كسب ثقة الطائفة العلوية في اللاذقية, ليستطيعوا تأمينهم على أمنهم ومستقبلهم؟

ج. لستُ واثقاً ومُطمئناً من سلوكيات بعض الجماعات المتطرفة المُقاتلة التي ستدخل المناطق “العلوية”، وهنا قد تكون ردة فعل أبناء تلك المناطق التمسّك أكثر بنظام الأسد إذا ما شعروا بتهديد وجودي لهم، وهُم بالأساس لا يثقون بالجيش الحر وخاصة بالفصائل الإسلامية المعروفة بتطرفها وشعاراتها المُخيفة، إضافة إلى عمل النظام الدائم على تعبئتهم بهذا الخوف ودفعهم إلى ربط مصيرهم بمصيره وأن زواله يعني زوالهم، وهذا أخطر ما فعله النظام بهتك نية المجتمع السوري ومكوناته واللعب على خلق الشقاق بين طوائفه بما يخدم بقاؤه.

س. بالنسبة للأسد, هل نتوقع أنه سيقوم بزيادة تعزيزه لفكرة الدويلة العلوية؟

ج. الأسد لن يُفصح عن هدفه بإقامة دولة علوية إلا في اللحظة الأخيرة وبعد أن تتوفّر الوقائع على الأرض والتي ستوفّر له المبررات والغطاء الدولي، والأسد لن يُفكر ويُقدِم على تلك الخطوة إلا حين يكون مُهدّداً بالهزيمة والسقوط في دمشق، ثم الصراع الدموي الذي سيحاول الدفع به في منطقة الساحل لخلق تلك المبررات وإقامة دويلته، ولكن ليس قبل قرب سقوطه في دمشق، ويجب أن نكون على ثقة ودراية أن النظام يسقط من دمشق لا القرداحة!

 

آخر التقارير…