مدة القراءة: 3 دقائق | تقارير, حمص, سياسة

الوعر: المقاتلون لن يغادروا والحي سيحتفظ بصبغته الثورية


ديسمبر 10, 2015

على عكس ما تناقلته وسائل الإعلام، يقول الثوار الباقون في حي الوعر، آخر معاقل الثوار في مدينة حمص، “لا نية لدينا بمغادرة الحي أو تسليم بعض من أسلحتنا بعد اتفاقية الهدنة مع النظام”، بحسب ما أفاد به سكان في الحي ومقاتلون ومفاوض من الثوار، لسوريا على طول، يوم الخميس.

ووفقا للمرحلة الأولى من الاتفاق الذي يتكون من ثلاث مراحل، سيخرج 300 مقاتل يرفضون الهدنة، وهم من غادرون الحي باتجاه قلعة المضيق في ريف حماة الغربي، ورافق المغادرين 400 من أفراد عوائلهم.

مغادرة الثوار الرافضين للهدنة من حي الوعر، يوم الأربعاء. مصدر الصورة: جاد الطويل

وقال أحد المفاوضين، لسوريا على طول، يوم الأربعاء، وفضل عدم الكشف عن اسمه “إنها الدفعة الوحيدة من المقاتلين والمدنيين الذين سيخرجون من الحي وفقا للاتفاقية”.

وكانت مفاوضات “جادة” جرت الأسبوع الماضي قبل التوصل إلى هدنة يوم الأربعاء. وقال المفاوض عن الثوار لسوريا على طول، في الثاني من الشهر الجاري، أنهم “لمسوا جدية من النظام هذه المرة في إبرام الهدنة وتنفيذها بسرعة”.

وبحسب نسخة من الاتفاقية، قدمها المفاوض لسوريا على طول، فإن الاتفاقية سوف تتكون من ثلاث مراحل، وكل مرحلة تستغرق 25 يوما.

وتتضمن المرحلة الأولى، وقفا لإطلاق النار، ومغادرة الثوار المعارضين للهدنة من الحي، ودخول المساعدات الإنسانية، وإعادة فتح حاجز دوار المهندسين لربط الوعر بأحياء حمص الأخرى، لينتهي بذلك سنتين من الحصار الخانق للحي.

وتشمل المرحلة الثانية، تسليم الثوار أسلحتهم الثقيلة، وجزء من أسلحتهم المتوسطة مثل الـ”بي كي سي” و”الآر بي جي”، وتحرير معتقلين من سجون النظام. وفي المرحلة الأخيرة تشمل السماح لمزيد من الثوار بالخروج ممن هم يرفضون الهدنة.

وأكد مقاتلون وإعلاميون ومدنيون والمفاوض عن الثوار، لسوريا على طول، يوم الخميس، أن الثوار ينوون البقاء داخل الوعر بأسلحتهم الخفيفة والمتوسطة، من أجل حماية المدنيين من انتقام النظام، و”الحفاظ على الطابع الثوري للمنطقة”.

وعن التقارير التي تحدثت أنه بحلول نهاية كانون الثاني، ستسيطر الحكومة السورية على الحي بأكمله وسيغادر جميع الثوار منه، رفضها محمد الحمصي، المتحدث باسم مركز حمص الإعلامي، وقال “إنها ليست صحيحة على الإطلاق”.

وأوضح الحمصي “سنقوم بتسليم كمية بسيطة من الأسلحة المتوسطة لدينا، بعد تحرير 5 آلاف معتقل كما تنص المرحلة الثانية من اتفاقية الهدنة”.

وشجبت أيضا رابطة إعلاميي حمص، ما تناقلته وسائل الإعلام من أن الجيش السوري سيدخل الوعر بعد إخراج جميع المقالتين منه.

وفي إعلان لها، يوم الأربعاء، قالت رابطة إعلاميي حمص “جميع الشائعات التي ينشرها النظام التي تتعلق بدخول الجيش السوري إلى الحي في الأيام القادمة هي افتراء. الثوار باقون ولن يغادروا لا الآن؛ ولا بعد إتمام الاتفاقية”.

وفي مقابلة مع سوريا على طول، الأسبوع الماضي، قال المفاوض عن الثوار إن اللجنة توصلت إلى اتفاقية مع النظام، تقول إن الثوار الذين يرفضون الهدنة هم فقط من سيخرجون من الحي وهم أقلية.

وكان مقاتلون ومدنيون تحدثوا إلى سوريا على طول، الأسبوع الماضي، وأكدوا أنهم يدعمون الهدنة بشرط أن يبقى الثوار، البالغ عددهم بضعة آلاف، في المنطقة الغربية لحماية المدنيين من انتقام مستقبلي للنظام من الحي. وتعتبر حركة أحرار الشام وكتائب الجهاد الإسلامي أكبر فصيلين ناشطين في الحي.

وقال أبو إبراهيم، مدني من حي الوعر، لسوريا على طول، الأسبوع الماضي “ندعم الهدنة، يحتاج أطفالنا إلى الكثير لنفعله لأجلهم، لكننا لا نقبل هدنة تنص على إخراج الثوار، فهم من يحمونا، فنحن لا نثق بالنظام وميليشياته”.

ومن جهته، قال أحد المقاتلين في حي الوعر، فضل عدم الكشف عن هويته “لن نغادر ونترك عائلاتنا هدفا للشبيحة الحاقدين (…) الهدنة التي اتفقنا عليها تسمح للثوار بحماية المدنيين في الحي، وسنقوم بالالتزام الكامل بشروط الهدنة بما في ذلك وقف إطلاق النار”.

إلى ذلك، فإنه من غير الواضح معرفة الدور الذي سيلعبه الثوار في هذه الهدنة، فيما إذا طلب منهم أخيرا التخلي عن أسلحتهم.

كما أنه من غير الواضح كيف سيتعايش الحي الذي يسيطر عليه الثوار، البالغ عدد سكانه 75 ألفا، مع بقية أحياء مدينة حمص، الخاضعة لسيطرة النظام.

وأوضح محمد الحمصي “سيكون هناك تعايش بيننا وبين الأحياء السنية مثل حي الغوطة والإنشاءات والحمرا (…)، ولكن التعايش مع الأحياء العلوية مثل عكرمة والزهراء، المعروفة بولائها للنظام، سيكون شعورا صعبا وخاصة بعد خمس سنوات من الحرب”.

وتابع “سيستمرون بمعاملتنا كما لو أننا أعداء، لأن الوعر ستحتفظ بصبغتها الثورية”.

آخر التقارير…