4 دقائق قراءة

باتصالها مع شام: هل انتهكت أسماء الأسد قوانين واتفاقية حقوق الطفل وكيف يمكن مقاضاتها؟

باتصالها مع الطفلة شام، فضلت أسماء الأسد تعريض الطفلة ووالديها للمخاطر النفسية والجسدية، بما ينتهك اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل والقانون السوري الذي ينص على حماية الأطفال من الإساءة.


14 مارس 2023

في 11 آذار/ مارس، نشرت صفحة “رئاسة الجمهورية العربية السورية” الرسمية في فيسبوك فيديو يظهر اتصال أسماء الأسد، زوجة الرئيس السوري بشار الأسد، بالطفلة، التي نقلت إلى أحد مستشفيات دولة الإمارات مع مجموعة من الأطفال، لتلقي العلاج بعد إصابتهم بالزلزال، الذي ضرب تركيا وسوريا، في السادس من شباط/ فبراير الماضي، متسبباً بمقتل وإصابة عشرات الآلاف في كلا البلدين.

لاقى الفيديو انتقاد عدد كبير من السوريين، الذين عبروا عن استيائهم وغضبهم مما وصفوه استغلال الطفولة لأغراض ومكاسب سياسية. تضمنت ردود الأفعال والتعليقات في وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام انتقادات لأسماء الأسد باستغلال كارثة العائلة ومحاولة الاستفادة منها سياسياً.

والد الطفلة شام، التي بقيت لنحو 40 ساعة عالقة تحت الأنقاض في ريف إدلب إلى أن تمكنت فرق الدفاع المدني السوري (الخوذ البيضاء) من إنقاذها، تعرض أيضاً للانتقادات والشتائم، التي وصلت حدّ وصفه بـ”الخائن”، وغيرها من الألفاظ والتهديدات.

رداً على الاتهامات، نفى والد شام في تسجيلات صوت منسوبة له، علمه باتصال أسماء الأسد بابنته،  ووجوده في المشفى أثناء التصوير، لافتاً إلى أنه علم بالفيديو بعد نشره.

إذا كان التسجيل الصوتي لوالد شام ونفيه صحيحين، يعني أنه يحق له رفع دعوى قضائية بموجب القوانين المحلية في الإمارات وسوريا، للتعويض عن الضرر الذي لحق بالطفلة والوالدين، ضد المتورطين بتصوير الفيديو ونشره دون موافقته، بمن فيهم المستشفى، والمصور، والناشر (صفحة رئاسة الجمهورية العربية السورية)، وأسماء الأسد. كما قد يحق له المطالبة بحماية الطفلة والوالدين من خلال حق اللجوء.

المصلحة الفضلى للطفلة هي الأرضية التي تبنى عليها أي قرارات من الوالدين، وكادر المستشفى، والقوانين والقضايا القانونية.

ينصّ القانون الاتحادي رقم 3 لسنة 2016 بشأن حقوق الطفل في الإمارات على “حماية المصالح الفضلى للطفل”، وحق الطفل في الحماية من “كل مظاهر الإهمال والاستغلال، وسوء المعاملة، ومن أي عنف بدني ونفسي”. كما تحظر المادة 13 من القانون “تعريض الطفل لأي تدخل تعسفي أو إجراء غير قانوني في حياته أو أسرته أو منزله أو مراسلاته”.

يُعرّف القانون رقم (21) المتضمن قانون حقوق الطفل في سوريا المصلحة الفضلى للطفل بأنها: “اتخاذ أصلح الحلول للطفل بهدف حمايته وبقائه ونموه وتربيته وتعليمه ورعايته، بما يحقق الأنسب له على المستوى البدني والنفسي والاجتماعي والاقتصادي”. كما تنص المادة 14 من هذا القانون: “للطفل الحق في الحماية من أشكال العنف كافة، وخاصة الإساءة البدنية، أو المعنوية، أو الجنسية أو الأخلاقية، وغير ذلك من أشكال الإساءة في المعاملة، وله الحق في الحماية من الاستغلال، والإهمال، والتقصير، والتشرد، والأخطار المرورية، والممارسات الخطرة”.

تحظر المادة 31 من هذا القانون “استخدام الطفل في المواد الإعلامية والإعلانية والفنية استخداماً ينتهك خصوصيته، أو يؤثر سلباً في نمائه”.

تُلزم اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل الدول الأطراف، وسوريا والإمارات طرفان فيها، “بأن تضمن للطفل الحماية والرعاية اللازمتين لرفاهه، مراعية حقوق وواجبات والديه”، وتنص المادة 16 منها على أنه “لا يجوز أن يجرى أي تعرض تعسفي أو غير قانوني للطفل في حياته الخاصة أو أسرته أو منزله أو مراسلاته”.

الانتهاكات التي تعرضت لها الطفلة/ الأطفال وحقوق الطفلة والوالدين

رغم أن ردود الفعل السلبية على الفيديو كانت متوقعة، إلا أن أسماء الأسد التي تقوم بمهام حكومية عديدة، فضلت تعريض الطفلة ووالديها للمخاطر النفسية والجسدية، بما ينتهك “اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل”، والقانون السوري الذي ينص على حماية الأطفال من الإساءة، كما انتهكت حق الوالدين أو أحدهما بالموافقة على تصوير الطفلة، إذا ثبت صحة التسجيل الصوتي لوالد الطفلة ينفي علمه بالفيديو والاتصال.

تعرضت الطفلة/ الأطفال التي ظهرت في فيديو الاتصال مع أسماء الأسد، لمجموعة من الإساءات والانتهاكات بموجب القانون الدولي والقوانين الوطنية في الإمارات وسوريا، بما فيها ردود الفعل والتعليقات على فيديو الاتصال، التي قد تؤذي الطفلة نفسياً، وقد تؤثر على علاجها الجسدي، بما فيه اعتبارها “ابنة الخائن”، والتهديدات والشتائم وغيرها.

يمكن تلخيص الأرضية العامة في القانون الدولي والقوانين في الإمارات وسوريا المتعلقة بحقوق الأطفال في هذه الحالة كالتالي:

من دون موافقة مستنيرة من الوالدين أو أحدهما:

  • لا يجوز فرض تواصل على طفل مع شخص غريب عنه
  • لا يجوز تصوير طفل
  • لا يجوز نشر فيديو لطفل

بالإضافة إلى أن التعليمات الداخلية في المستشفيات عموماً تمنع تصوير المرضى. كما أن تعليمات “موارد الأمان للآباء” في فيسبوك تسمح للوالدين بإزالة فيديوهات وصور لأطفالهم من فيسبوك.

تعني الموافقة المستنيرة أن الوالدين أو أحدهما:

وافقا على طلبات الاتصال والتصوير ونشر فيديو الطفلة، بعد تقييم مخاطر هذه الطلبات من قبل مَن طلبها، وإبلاغهما بها بشكل واضح.

إن لم يقدم أحد الوالدين أو كليهما الموافقة المستنيرة، يحق لوالدي الطفلة أو أحدهما أن يرفعا دعوى قضائية ضد المتورطين، بمن فيهم المستشفى، والمصور والناشر (صفحة رئاسة الجمهورية العربية السورية)، وربما أسماء الأسد.

أيضاً، كان من الواضح أن نشر فيديو الاتصال سيتسبب بمخاطر على الطفلة والوالدين، بما فيها المخاطر النفسية، لذلك من قدم الموافقة المستنيرة، قد يكون مسؤولاً بشكل غير مباشر عن تعريض الطفلة وأحد الوالدين للمخاطر.

بالتالي، قد يحق للوالد الذي لم يقدم الموافقة المستنيرة أن يتخذ إجراءات قانونية ضد الوالد الآخر الذي قدم الموافقة، متعلقة بالوصاية لحماية الطفلة. يمكن أيضاً التواصل مع فيسبوك لحذف الفيديو من صفحة رئاسة الجمهورية العربية السورية في فيسبوك ويوتيوب، وأي منصات أو وسائل إعلام تظهر الطفلة.

لحماية الطفلة حالياً، يجب على الوالدين والمشرفين بالمستشفى تفادي مشاهدة الطفلة لردود الفعل والتعليقات على الفيديو، على الأقل أثناء تلقيها العلاج، وضمان عدم تكرار تعرضها لهذه الإساءات والانتهاكات.

يمكن للمراكز الحقوقية السورية أو الدولية البحث في هذه الحالة والتواصل مع والدي الطفلة أو أحدهما، والتحقق إذا كان ممكناً رفع دعوى قضائية ضد من، وفي أي دولة. من حيث المبدأ، تحدد الولاية القضائية عموماً جنسيات الضحايا والأشخاص المتورطين، والدولة التي وقعت الحادثة فيها.