بالتزامن مع اقتراب قوات سوريا الديمقراطية من سد الطبقة: ضربات جوية للتحالف تصيب مدنيين وتخلف عشرات القتلى


March 24, 2017

بات المدنيون في محافظة الرقة محاصرين، على طول خط المواجهات الجديد، مؤخرا، وذلك مع تقدم القوات، المدعومة بضربات التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة، باتجاه سد الطبقة على نهر الفرات، على بعد 40 كم غرب مدينة الرقة.

وجاء في بيان رسمي صادر عن التحالف الدولي، بقيادة الولايات المتحدة، والذي يدعم قوات سوريا الديمقراطية، ذات الغالبية الكردية، ضمن حملة للسيطرة على مناطق تنظيم الدولة، شمال شرق سوريا، أن الغارات الجوية والهجوم البري الذي شنته القوات يوم الأربعاء كان بهدف “تحرير سد الطبقة في سوريا من تنظيم الدولة”.

وأضاف البيان أن “السيطرة على سد الطبقة ستعزل الرقة عن ثلاثة أطراف مختلفة كما ستوفر نقطة انطلاق  لقوات سوريا الديمقراطية لتحرير المدينة”.

لكن بالنسبة لسكان مدينة الطبقة، البالغ عددهم 80 ألفا، جنوب السد مباشرة، فإن الهجوم يشكل خطرا كبيرا على حياتهم، حيث تتعرض منازلهم ومدارسهم وحتى مخبزهم للقصف الجوي.

وأسفرت غارات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، هذا الأسبوع، عن مقتل عشرات المدنيين في الطبقة والبلدات والقرى المجاورة، وذلك في إطار حملة مستمرة منذ شهر تقريبا لإحراز تقدم نحو مدينة الرقة. كما أدت الغارات الجوية ليلة الاربعاء إلى مقتل ما لا يقل عن 33 نازحا يقيمون في بناء مدرسي، فى بلدة مجاورة.

الطبقة يوم الأربعاء. تصوير: الرقة تذبح بصمت.

وقال أبو جواد، مدني من الرقة يبلغ من العمر 40 عاما، وأب لثلاثة أطفال، لنورا حوراني، مراسلة سوريا على طول، إن “حركة الناس داخل المدينة وريفها صعبة جدا لأن الطيران والقصف شبه دائم”. وكذلك أفاد مرصد محلي بوقوع ضربات جوية تستهدف الطبقة، طوال يوم الخميس.

وقتل ما لا يقل عن 37 مدنيا، في الطبقة، خلال الـ24 ساعة الماضية فقط، وفقا لما نشرته منظمة الرقة تذبح بصمت، على الإنترنت، في وقت متأخر، ليلة الأربعاء.

هل هناك مخاوف من استهداف سد الطبقة؟ ماذا يمكن أن يحدث في حال تم استهدافه؟

التحالف استهدف محيط سد الطبقة ويستهدفه بشكل شبه يومي. صحيح هو لم يستهدف بناء السد بشكل مباشر ولكن استهداف المنطقة المحيطة يؤدي إلى تغير البنية الترابية وخلخلة الأرض بتلك المنطقة، الأمر الذي يثير مخاوفنا من انهيار السد.

وفي حال انهار سد الطبقة فالنتائج ستكون كارثية على الطبقة والرقة ودير الزور، وحتى على العراق فالسد يحجز كمية هائلة من المياه خلفه وستنفجر ممتدة إلى كل تلك المناطق وستكون كارثة إنسانية لا يستطيع أحد تحملها.

(حذر المهندس عبد الجواد سكران، المدير السابق لمؤسسة سد الفرات، في حديث له مع سوريا على طول سابقا، من أن الاشتباكات بالقرب من السد تشكل خطرا يستهدف بنيته، مما يتسبب بفيضان السد ويخلف كارثة “إنسانية تاريخية” في الرقة ودير الزور، كما سيغمر مساحات واسعة جدا من الأراضي الزراعية).

مقاتلو قوات سوريا الديمقراطية في الطبقة، الأربعاء. تصوير: عملية العزم.

لماذا لا ينزح الناس الى مناطق قوات سوريا الديمقراطية (قسد)؟ هل حاولت النزوح مع عائلتك؟ صف لنا الوضع بشكل عام في الطبقة حاليا؟

من الصعب جدا النزوح إلى مناطق (قسد) فهم يطالبون بكفيل والأمر معقد. كما أن التنظيم يمنع الناس بالإضافة للألغام والقصف.

بالتأكيد الناس متخوفة من تقدمات (قسد) أو سيطرتها على المدينة فالناس رأت معاملة (قسد) في المناطق التي تسيطر عليها، والاعتقالات التي تقوم بها ضد المدنيين، والتهمة دائما الانتماء للتنظيم بالإضافة الى عمليات التهجير التي يقومون بها، فهناك مناطق كثيرة سيطرت عليها (قسد) ووعدت الأهالي بالعودة ولكن لم يسمحوا لهم بذلك.

لم أفكر بالنزوح مثلي مثل كثير من العوائل التي لم تنزح لاننا على قناعة بأن هذه هي ارضها اين ساتركها؟ فالقتل في جميع الاماكن.

(تعمل قوات سوريا الديمقراطية على “تحرير سد الطبقة من أيدي الإرهابيين”، و”نطالب أهلنا في مدينة الطبقة وريفها بالابتعاد عن مراكز تواجد الإرهابيين حفاظآ على سلامتهم. كما ندعوا شباب الطبقة إلى أن يحذوا حذوا أقرانهم في المناطق المحررة من المحافظة والانخراط في صفوف قواتنا”، وفقا لما جاء في بيان رسمي، صادر عن غرفة عمليات غضب الفرات، يوم الخميس).

بعض العوائل لم تنزح لأنها لا تمكلك المال فالنزوح أصبح مكلفا كثيرا، فالخيمة الواحدة تصل تكلفتها إلى حوالي 350 ألف ليرة سورية (1600 دولار). بعضهم عايش النزوح أكثر من مرة وبالأصل هم نازحون من منطقة أخرى وتقطعت بهم السبل فأين يذهبون.

حركة الناس داخل المدينة وريفها صعبة جدا لأن الطيران والقصف شبه دائم، وقامت طائرات التحالف بإلقاء منشورات عدة مرات تطلب من المدنين عدم الخروج من منازلهم ورغم ذلك يتم استهداف المدنيين داخل بيوتهم فالوضع الإنساني سيء جدا، كما أنه لا يوجد نقطة طبية أو مشفى تعالج الجرحى وأغلب الاصابات الخطرة مصيرها الموت.

ترجمة: سما محمد.

More Latest…