مدة القراءة: 8 دقائق | تقارير, شتات ومهجر

بدعوى تمتع دمشق بالأمان: الدنمارك تجرد 94 سورياً من إقاماتهم 


مارس 7, 2021

بيروت- بموجب أمر صادر عن السلطات الدانماركية، يتوجب على ليليان جمعة مغادرة البلاد إلى مكان لم تطأه قدماها الصغيرتان قبلاً. فالطفلة ذات الأربعة أعوام وُلدت في الدنمارك، حيث نشأت في بلدة سيلكيبورج بشبه جزيرة يولاند. لكنها ولدت لأبوين سوريين كانا فرا من الحرب في سوريا قبل ست سنوات، وقد جُردت العائلة مؤخراً من حقها في الإقامة في الدنمارك بذريعة أن دمشق باتت آمنة لعودة اللاجئين منها.

إذ كانت الدانمارك تعتبر أنّ الفارين من “العنف العام” في دمشق يستوجبون تلقائياً حق الحماية المؤقتة. لكنها قاعدة لم يعد معمولاً بها منذ الصيف الماضي. وفي العام 2020، وبعد مراجعة ملفات 4,500 لاجئ سوري، حددت سلطات الهجرة 461 سورياً أتوا من محافظة دمشق، تم سحب أو لم يتم تمديد إقامات 94 منهم، في مقابل حفاظ 179 على إقامتهم. وستتم خلال العام الحالي، وفقاً لسلطات الهجرة الدنماركية، مراجعة وضع 300 حالة. 

والدة ليليان، هبة حكمت، كانت غادرت سوريا العام 2015، بعد أن قتل النظام السوري زوجها في حي جوبر الدمشقي. وقد فرَت مع ابنتها وابنها اللذين يبلغان الآن 11 و 10 سنوات على التوالي. وبعد وصولها إلى الدنمارك، تزوجت رضوان جمعة ورزقا ليليان. 

وكان رضوان قد فرّ من سوريا إلى مصر ومن ثم إلى الدنمارك عبر البحر الأبيض المتوسط. وكان النظام قد اعتقل صهره، فيما التحق ابن أخيه بصفوف المعارضة. “لن يقنع النظام باعتقالهما وحدهما، بل سيتعدى ذلك إلى ملاحقة أقاربهما، لذا قررت الفرار من سوريا”، كما قال الرجل البالغ من العمر 61 عاماً. 

ويتحدث أطفال العائلة اللغة الدنماركية حتى في المنزل. “ليليان تجيد الدنماركية أكثر من العربية”، بحسب رضوان، “فكيف سيُرسل بأطفالي إلى سوريا؟ نحن مدمرون نفسياً؛ يتملكنا خوفٌ عميق”.

يعمل رضوان حالياً في مطعم بيتزا. وهو يعاني أمراضاً في القلب والكبد، وناج من مرض السرطان. ورغم مناشدته السلطات الدنماركية أخذ تاريخه المرضي بعين الاعتبار، فإنّ هذا لم يشفع له، فصدر القرار بالترحيل. وهو القرار الذي طعنت العائلة به أمام مجلس طعون اللاجئين، وهي هيئة تتخذ قرارات قطعية غير قابلة للاستئناف.

وقد نظر المجلس في العام 2020 في حالات ثلاثة وخمسين سورياً جُرِدوا من حقهم في الإقامة بالدنمارك. وجاءت قراراته بشأن ثلاث وثلاثين حالة مؤيدة لقرارات سلطات الهجرة  القاضية بسحب تصاريح الإقامة، وفقاً للمجلس.

والدنمارك هي أول دولة أوروبية تصنف دمشق باعتبارها منطقة آمنة لعودة اللاجئين، وتلغي بالتالي صفة الحماية للسوريين القادمين منها. وهي بذلك “ترسل إشارة لطالبي اللجوء في الدنمارك وأوروبا والمنطقة [دول الجوار السوري] بأنّ هناك أجزاء من سوريا آمنة، بما يمثل سابقة خطيرة”، برأي نادية هاردمان، الباحثة في قسم حقوق اللاجئين والمهاجرين في منظمة “هيومن رايتس ووتش”. معتبرة أنه ما يزال من “المبكر جدا” الحديث عن أي عملية انتقالية أو استقرار في سوريا.

وحذرت هاردمان من أن هذا يعني أن “بلدان المنطقة التي تستضيف عدداً أكبر بكثير من اللاجئين وطالبي اللجوء ستجد في هذا وسيلة لتنفيذ سياسة إعادة شاملة في نهاية المطاف”. وفيما يبلغ التعداد السكاني للدنمارك 5.8 مليون نسمة، وتستضيف 43,942 سورياً، يستضيف لبنان ذو التعداد السكاني القريب، 1.5 مليون لاجئ سوري.

وانتقدت نسمة باشي، الزميلة القانونية في المركز السوري للعدالة والمساءلة بواشنطن، السلطات الدانماركية لوضعها على كاهل اللاجئين “عبء إثبات إمكانية اضطهادهم فيما لو أعيدوا إلى دمشق”. مطالبة هذه السلطات بتطبيق “نظام يأخذ الصدمات النفسية بعين الاعتبار، والذي يأخذ بعين الاعتبار المعلومات الدقيقة بشأن بلد الأصل”. مضيفةً أن آلية عمل السلطات الدنماركية لا تتوافق مع نظام معلومات بلد الأصل الخاص بمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

“من دون أدنى شك، هناك أدلة كثيرة على أن اللاجئين سيتعرضون لانتهاكات لا تحصى في حال إعادتهم [إلى سوريا]”، وفقاً لباشي. في هذا السياق، يشار مثلاً إلى قيام قوات النظام الشهر الحالي باعتقال شاب في الثانية والعشرين من العمر في ضواحي دمشق “من دون أي مذكرة توقيف قانونية”، وفقاً للشبكة السورية لحقوق الإنسان. وقد وثقت الشبكة أيضاَ مقتل 113 مدنياً خارج نطاق القضاء،  خلال كانون الثاني/ يناير الماضي، إضافة إلى اعتقال تعسفي طال 213 شخصاً آخرين على امتداد الأراضي السورية. 

بانتظار قرار الاستئناف

تدرس ميساء ظاظا العمل الاجتماعي. وكان ابنها ذو الثالثة والعشرين عاماً قد افتتح صالوناً لتصفيف الشعر، فيما يعمل زوجها في الإنشاءات. إلا أن حال هذه العائلة السورية التي تقيم في مدينة أونسه، وسط جزيرة فين، انقلب راساً على عقب في كانون الثاني/ يناير الماضي مع إلغاء السلطات الدانماركية إقامات أفرادها. 

إذ بعد إلغاء إقامة ميساء، تم إبلاغها من قبل المجلس المحلي بأنه لن يتسنى لها متابعة دراستها. “منذ ست سنوات وأنا أدرس لأنال شهادة من الدنمارك، والآن يجبرونني على ترك دراستي. ما الذنب الذي اقترفته؟”، تساءلت السيدة ذات التسعة والثلاثين عاماً. 

ميساء ظاظا التي تم إلغاء إقامتها في الدنمارك في كانون الثاني/ يناير الماضي.

وصلت ميساء وابنها إلى الدنمارك في العام 2015، بموجب طلب لم شمل للانضمام إلى زوجها الذي سبقها قبل سنة. في حين أن والد ابنها -ثمرة زواج سابق-  يسكن في إدلب، وشقيقها منشق عن الجيش.

رغم هذه الظروف، تلقت ميساء قراراً بالطرد. بعدها مباشرة، ارتفع السكر في دمها إلى مستويات عالية واضطرت إلى رفع جرعة الدواء، بحسب ما روت. “نحن الآن نعيش أوقاتاً عصيبة في الدنمارك؛ لا يهدأ لنا بال”. وحالياً تنتظر الأسرة القرار النهائي لمجلس طعون اللاجئين. وهو ما ينطبق أيضاً على الدمشقية نيفين رحال، 33 عاماً، التي وصلت إلى الدنمارك منذ ست سنوات، وتقيم حالياً في روسكيلد، بالقرب من العاصمة كوبنهاغن. وهي تحضر الآن لامتحانات الالتحاق بالجامعة.

في أب/أغسطس الماضي، عندما أعادت السلطات الدنماركية فتح ملف نيفين، أبلغتهم عن تعرضها للتهديد من قبل شخصيات على صلة بالنظام. إلا أنّ السلطات الدنماركية اعتبرت أن أقوالها “لا تكفي”، بحسب قولها. كما أخبرتها سلطات الهجرة أنّ “انتماءها لسوريا أكبر من انتمائها للدنمارك” لأنها عاشت في الأولى 26 عاماً. وتم إلغاء إقامتها في تشرين الأول/أكتوبر الماضي. 

“أعاني من الأرق”، قالت نيفين؛ “أشعر وكأنني تركت الحرب على الأرض لأدخل فقط حرباً نفسية”.

في المتاهة الدنماركية

في الدنمارك ، يُلزم الأشخاص المرفوضة طلبات لجوئهم على مغادرة الأراضي الدنماركية. لكن بما أن كوبنهاغن لا تربطها مع دمشق اتفاقية إعادة إلى الوطن الأم، فإن العودة إلى سوريا يجب تتم بشكل طوعي من قبل طالبي اللجوء. وحتى الآن لم يعد أي سوري بشكل طوعي إلى بلده، بحسب معلومات “سوريا على طول”.

“إذا أرسلتنا الدنمارك إلى سوريا، فإن اللحظة التي سنهبط بها في مطار دمشق ستكون لحظة إعدامنا”، قال رضوان الذي شارك في العديد من التظاهرات المناهضة لحكم الأسد أثناء وجوده في الدنمارك. مضيفاً: “أفضل أن أنهي حياتي بنفسي بأسرع ما يمكن على أن أعود إلى سوريا ليعتقلني النظام وأموت ببطء تحت التعذيب”.  

رضوان جمعة أثناء مشاركته في تظاهرة مناهضة للأسد في بلدة إسبيرغ بالدنمارك، 24/ 10/ 2020

الأمر ذاته ينطبق على نيفين وميساء، فالعودة إلى سوريا ليست ضمن خياراتهما. “هربت من النظام الذي دمر حياتنا، وهو ما يزال في السلطة، فكيف أعود إليه؟” تساءلت نيفين. فيما تحولت ميساء من الإسلام إلى المسيحية، وتم تهديد زوجها مراراً. وكما قالت: “كافحت لأتعلم الدنماركية، وزوجي وابني أعمالهما هنا؛ فكيف نذهب الآن إلى بلد آخر؟”. 

بالنسبة لنيفين، فإن التوجه إلى بلد ثالث هو الخيار الوحيد في حال تم رفض استئنافها. لكن كما ذكر رضوان، في إشارة إلى اتفاقية دبلن: “[تم أخذ] بصماتنا في الدنمارك؛ استحالة أن تقبلنا أي دولة أخرى في منطقة تشنغن”. فهل يستطيع اللاجئون السوريون الذين تم منحهم إقامات في الدنمارك في بادئ الأمر ومن ثم ألغيت، التقدم بطلب لجوء إلى دولة أوروبية أخرى؟ بحسب أربعة خبراء قانونيين تحدث إليهم “سوريا على طول”، تبدو الإجابة معقدة نوعاً ما.

كقاعدة عامة، لا يمكن ذلك. إذ بموجب اتفاقية دبلن، فإن الأفراد الذين تقدموا بطلب لجوء في إحدى الدول الأعضاء في الاتفاقية ومن ثم حاولوا بعد ذلك طلب اللجوء في دولة عضو أخرى، تجب إعادتهم إلى دولة تقديم الطلب الأول.

لكن بالممارسة العملية، فإنّ كل دولة أوروبية تنفذ الإجراءات المنصوص عليها في اتفاقية دبلن بطريقة مختلفة، تبعاً لقواعد الهجرة الخاصة بها. وبالتالي، قد يتلقى السوريون إجابات متباينة، بحسب البلد الذي يتوجهون إليه، كما باختلاف حالة كل منهم. 

لكن حقيقة أن الدنمارك لا تستطيع ترحيل السوريين قسراً، بل يجب أن تكون العودة طوعية، قد تعيق طلب السوريين اللجوء في دولة أخرى عضو في الاتحاد الأوروبي. إذ هم لا يستطيعون الادعاء أنهم معرضون لخطر إعادتهم إلى سوريا (قسراً)، فيما تعتبر الدنمارك دولة آمنة. وليبقى السيناريو الأكثر احتمالاً بناء على ذلك، هو إعادتهم إلى الدنمارك.

لكن مرة أخرى، يختلف تطبيق إجراءات “دبلن” بين دولة وأخرى. فهناك حالات يُقدم فيها اللاجئون طلب لجوئهم في إحدى دول الاتحاد الأوروبي ومن ثم يعودون للتقديم في دولة أخرى. وهذا يرجع إلى ما تعتمده كل دولة عضو. وعلى سبيل المثال، إذا قدم طالب لجوء طلباً في إسبانيا وتوجه بعدها إلى دولة أخرى في الاتحاد الأوروبي، فغالباً ما سيتم إعادته إلى إسبانيا؛ لكن، من المفارقات أن إسبانيا لا تميل إلى إعادة اللاجئين الذين سبق لهم تقديم طلب اللجوء في دولة أخرى في الاتحاد الأوروبي.

مصير معلق

إذا لم يغادر طالبو اللجوء المرفوضة طلباتهم (أو الملغية أو المنتهية إقاماتهم) الدنمارك، تقوم السلطات المعنية بإرسالهم إلى”مراكز الترحيل” التي يجبرون على البقاء فيها إلى حين يغيروا رأيهم ويغادروا البلاد.

وحالياً، يقيم 59 سورياً، من ضمنهم عشرة قاصرين، في مراكز الترحيل الثلاثة: أونستروب (Avnstrup)، و سييلسمارك (Sjælsmark)، وكيرسهودغورد (Kærshovedgård).

كما يظهر الرسم البياني أعلاه، تزايد عدد السوريين الذين تم نقلهم إلى مراكز الترحيل العام الماضي بما يقارب ثلاثة أضعاف السوريين الذين تم إرسالهم إلى هذه المراكز في السنوات الخمس الماضية. وفيما يتم أيضاً إرسال المواطنين الأجانب ذوي السجل الجرمي إلى هذه المراكز، فقد حاول “سوريا على طول” مراراً، إنما من دون نتيجة، الحصول على معلومات من دائرة الهجرة الدنماركية عما إذا كان هناك سوريون في مراكز الترحيل للسبب الأخير، من أصل 59 سورياً يقيمون حالياً في هذه المراكز.

يؤوي مركز أونستروب حالياً 303 طالب لجوء، من بينهم 12 سورياً. فيما يبلغ عدد الأطفال 151 طفلاً. ويضم المركز المخصص للعائلات، روضة أطفال، وعيادة، وجناح ولادة. وبحسب قسم اللجوء التابع للصليب الأحمر الدنماركي الذي يتولى إدارة المركز، فإن “الموجودين في المركز يقبعون هناك نتيجة رفض [طلبهم] اللجوء، وليس لأن لديهم سجلاً جرمياً”.

ولا يعتبر الأشخاص الذين يقيمون في مراكز الترحيل محتجزين فيها؛ فهم يستطيعون مغادرة المبنى نهاراً وطلب إذن للنوم خارج المركز. وكان “سوريا على طول” قد طلب من سلطات الهجرة توضيحاً بشأن القيود المفروضة على تحركات المقيمين هذه المراكز، لكن لم يتلق الموقع رداً حتى وقت نشر هذا التقرير.  وبحسب تقرير وزارة الهجرة والاندماج للعام 2017، فإنه “يجب على الأجانب إثبات وجودهم أمام الشرطة في مركز الترحيل ثلاث مرات أسبوعياً”. وفي مركز أونستروب، يجب على طالبي اللجوء “إثبات وجودهم في المركز مرتين يومياً”، بحسب الصليب الأحمر الدتماركي، وهو ما يخلق فعلياً واقعاً شبيهاً بالسجن.

في حالة مركزي سييلسمارك وكيرسهودغورد، فتتولى إدارتهما دائرة مراكز التوقيف والسجون الدنماركية. ويقيم في سييلسمارك الذي كان ثكنة عسكرية، ستة سوريين، في مقابل 41 سوريا في كيرسهودغورد المسوّر والموجود في منطقة نائية. وقد خصص الأخير لأولئك الذين يرفضون العودة إلى بلدهم، وليس لديهم عائلة. 

وتحدد توجيهات الاتحاد الأوروبي المتعلقة بعودة (الأجانب)، والتي تمثل القواعد المشتركة لـ”إعادة أو إبعاد المهاجرين غير النظاميين”، فترة احتجاز الأشخاص غير المسجلين بمدة أقصاها ستة أشهر (قابلة للتجديد لمدة 12 شهراً أخرى في حالات معينة).

وقد وضع المشرعون الأوروبيون هذا الحد الأقصى، بحسب تقرير لوكالة الحقوق الأساسية التابعة للاتحاد الأوروبي، لأنه إذا لم يتم تنفيذ الإبعاد “بعد فترة معينة”، يفقد الاحتجاز قيمته كوسيلة “لتيسير” العودة ويصبح “إجراء عقابياً”. فالهدف من هذا الحد الأقصى هو منع “حالات الاحتجاز إلى أجل غير مسمى”.

من ناحية نظرية، فإن طالبي اللجوء المرفوضة طلباتهم والموجودون في مراكز الترحيل الدنماركية، ليسوا محتجزين. لكن إجبارهم على العيش في مراكز نائية، والتحقق من وجودهم مرتين يومياً، يبدو أشبه بـ”احتجاز إلى أجل غير مسمى”، على الأقل من وجهة نظر السوريين المرفوضة طلبات لجوئهم. 

“لا أحد سيقبل الذهاب إلى مراكز الترحيل، فهذه المخيمات أشبه بالسجون. كيف يقبل أي شخص العيش فيها”، تساءلت نيفين.

“هل هربنا من سوريا وخاطرنا بأنفسنا لينتهي بنا المطاف في مراكز أشبه بالسجون في الدنمارك، البلد الحر والديمقراطي؟”، تساءل بدوره رضوان. مضيفاً: “سمعت أنّ أولئك الذين يقيمون في مراكز الترحيل يعيشون ظروفاً بائسة، فهل هذا أخلاقي أو منطقي بالنسبة لك؟”.

وذكرت ميساء أنها ستلجأ إلى محاكم على مستوى أوروبي إذا اضطرت لذلك، لتتجنب إرسالها إلى مراكز الترحيل. مؤكدة: “لن نبقى صامتين”.

تم نشر هذا التقرير أصلاً باللغة الإنجليزية، وترجمته إلى العربية فاطمة عاشور.

آخر التقارير…