مدة القراءة: 3 دقائق | تقارير, حماة, شتات ومهجر

بعد أربع سنوات من النزوح في المخيمات: أطفال لا يعرفون أي شيء عن التعليم والمدارس


أكتوبر 12, 2016

ابراهيم حديد أب لطفلتين لم تلتحقا بالمدرسة بعد؛ فبدلا من ذلك، تمضي الفتاتان، سبع سنوات وأربع سنوات، أيامهن باللعب بالتراب مع أطفال نازحين آخرين في مخيمهم في ريف حماة الشرقي، حيث تعيش أسرة حديد الآن بعد الفرار من الشبيحة الموالين للنظام، في قريتهم فان الشمالي، في عام 2012.

ويقول حديد، البالغ من العمر 32 عاما، وكان يعمل معلما لمادة الحاسوب في السابق، لسوريا على طول، “إنهم لا يعرفون أي شيء عن التعليم والمدارس”.

وعمل حديد بعدة وظائف مختلفة ولأيام طويلة، وبحلول المساء، يقول حديد أنه وزوجته يكونان منهكين تماما، وذلك لمجرد محاولتهم تأمين الطعام للعائلة.

أما التعليم، فيقول حديد، أنه من الكماليات التي لاتستطيع العائلة الإنفاق عليها.

إبراهيم حديد هو واحد من 30 ألف شخص على الأقل، بما فيهم نحو 2000 طفل، يقيمون في الريف المحاصر الممتد بين شمال حماة وجنوب محافظة إدلب، فروا من الاقتتال الدائر في قراهم، حسب مايقوله محمد محمود، رئيس المجلس المحلي لفان الشمالي.

لكن بعد إقامتهم في مخيمات مؤقتة، وجد حديد وغيره أن البنية التحتية التعليمية من أجل أطفالهم غير موجودة في هذه المخيمات.

وفي أوائل أيلول، حث محمود المحمد، مدير المجلس المحلي، الهيئة التي تتلقى شكاوى السكان المحليين وتحصي عدد النازحين، مديريات التربية والتعليم في محافظات حماة وإدلب لتقديم الدعم للتعليم في المخيمات، ولكنه لم يلق استجابة مذ أعرب عن مطالبه لأول مرة، في عام 2013، وفقا لما يقوله.

وقال محمود، لسوريا على طول، “ناشدنا أكثر من مرة مديرية التربية والتعليم الحرة في كل من محافظتي إدلب وحماة، ولكن كانت كل منهما تقول أن الأخرى هي المسؤولة عن تأمين المتطلبات التعليمية اللازمة لهم، لكون المخيمات تقع بين إدلب وحماة”. وتمول الحكومة السورية الانتقالية كلا المديريتين.

أطفال في مخيم إبراهيم حديد. تصوير: محمد محمود.

ويضيف محمود “نحن نطالب بإنشاء خيم تعليمية للأطفال، وأن يستمر التكفل بها من حيث المنهاج والكتب والمستلزمات”. ومنذ ذلك الوقت “لم نحصل إلا على بعض القرطاسية من بعض المنظمات”.

وتواصلت سوريا على طول مع مديريات التعليم في حماة وإدلب يوم الثلاثاء، لكنها لم تتلق أي رد.

ويقول محمود أن المجلس المحلي لفان الشمالي طلب المساعدة مباشرة، في أوائل تشرين الأول، من رئيس الحكومة السورية المؤقتة جواد أبو حطب، الذي وعد بمناقشة القضية مع وزارة التعليم. إلا أنهم لم يتلقوا أي مساعدة حتى الآن.

ولم تكن جهود محمود هي الأولى من أجل إنشاء المدارس في المخيم. فبعد عام من العثور على ملجأ في مخيم غير رسمي بالقرب من مسقط رأسه فان الشمالي، شارك حديد، بمبادرة تطوعية في المخيم من أجل إنشاء فصول دراسية للأطفال.

حيث تطوع حديد للعمل كمدرس للغة العربية للمرحلة الابتدائية، وهي مغامرة تعود به إلى عمله السابق كمدرس للحاسوب في مدرسة ثانوية حكومية.

ومع ذلك، فإن المبادرة التطوعية التعليمية لم تتلق أي رعاية رسمية، وسكان المخيم، يكافحون من أجل توفير ضروريات الحياة، بحيث لا يمكن تمويل هذه المبادرة لفترة طويلة.

ويقول حديد أنه استقال بعد ثلاثة أشهر فقط، من أجل العثور على وظيفة لتأمين قوت عائلته. حيث يجني قوت يومه الآن من عمله في المزارع والرعي، متمنيا أن يستطيع إرسال بناته إلى المدرسة. ويقول “أنا اتألم عندما أشاهد هؤلاء الأطفال دون تعليم”.

ويضيف حديد أن المدارس المحلية الموجودة ليست خيارا متاحا، موضحا “لايوجد بالأساس عملية تعليمية في كل ريف حماة، لأن المدارس الموجودة أيضا لا تتلق دعم، فلا رواتب للمعلمين. هناك بعض المدارس التي مازال معلميها يتقاضون رواتب من النظام، ولكن دون أن يقوموا بالعملية التعليمية، ولاتكفي رواتبهم ثمن بينزين لدراجتهم التي توصلهم إلى المدرسة”.

ووفقا لحديد، فإن الوضع في ريف إدلب ليس أفضل بكثير، “وهناك بعض المدارس التي يوجد فيها دوام وتعليم ولكن بعيدة”.

وعلى الرغم من أن بعض المنظمات مثل مؤسسة غراس، التي تدير برامج الصحة النفسية للأطفال، ساعدت النازحين في المناطق الريفية في حماة، إلا أن آفاق النظام التعليمي لاتزال غير واضحة.

ويقول حديد لسوريا على طول، “يوجد كادر تعليمي في المخيم، ولكن نحتاج رواتب مدرسين، كتب مدرسية، قرطاسية، خيم تعليمية، وهذه كلها غير متوفرة”.

ودون صفوف مدرسية، يمضي الأطفال في المخيمات أوقاتهم في اللعب بالتراب المحيط بخيامهم، أو أنهم يرعون المواشي في حال كانت عائلاتهم تملك البعض منها. و”هذا هو كل ما يمكن القيام به”.

ويقول حديد “هناك جيل كامل ضائع، لا يعرف حتى القراءة والكتابة، ولكن ليس باليد حيلة ولا يمكننا فعل شيء”.

ترجمة: سما محمد

آخر التقارير…