مدة القراءة: 6 دقائق | دمشق, مقابلات

بعد انتخاب ترامب: قلق وترقب حذر وتوقعات محدودة بتغيير في الملف السوري


نوفمبر 10, 2016

في الثامن من تشرين الثاني 2016، انتخب الأميركيون رجل الأعمال ونجم تلفزيون الواقع دونالد ترامب ليكون الرئيس الخامس والأربعين للولايات المتحدة الأمريكية.

وفي أعقاب النتيجة الصادمة، والتي أنهت المحاولة الثانية لوزيرة الخارجية الأمريكية السابقة، هيلاري كلينتون، للوصول إلى الرئاسة، يسعى المراقبون داخل وخارج الولايات المتحدة لفهم ما يعنيه تولي ترامب للرئاسة بالنسبة للعالم بشكل عام، وبالنسبة لسوريا على وجه الخصوص.

وتقدم الولايات المتحدة حاليا الدعم للمجموعات الثورية والقوات الكردية، بينما تقود تحالفا دوليا ضد تنظيم الدولة، في سوريا. كما بدأت الأسبوع الماضي المعركة للسيطرة على ما يسمى عاصمة خلافة التنظيم، وهي مدينة الرقة، في سوريا.

ويبقى السؤال الذي يدور في أذهان الكثيرين الآن بعد فوز ترامب هو: مالذي سيفعله بسوريا؟؛

ففي حين دعا ترامب لإقامة منطقة آمنة في سوريا بغية منع تدفق اللاجئين إلى خارج البلاد، كما دعا إلى زيادة التعاون مع روسيا وحملة قصف مكثفة ضد تنظيم الدولة، فإن على الرئيس المنتخب دونالد ترامب أن يقدم سياسة عامة متماسكة ومفصلة.

كيف كانت ردة فعل السوريين، سواء المؤيدين والمعارضين لنظام بشار الأسد، على احتمال تولي ترامب الرئاسة؟ ومالذي تعنيه رئاسة ترامب بالنسبة لسوريا؟

فن الشارع في جنوب دمشق. تصوير: عدسة شاب دمشقي.

بعد يوم من الانتخابات، سأل مراسلو سوريا على طول محمد عبد الستار ابراهيم، مالك الحافظ ومحمد الأصيل، ستة سوريين من مناطق مختلفة في سوريا، مدرس، طالب جامعي، صحفي، متحدث باسم أحد الفصائل الثورية، وطبيب عن ردود أفعالهم تجاه الانتخابات الأمريكية وتولي ترامب للرئاسة، وعن توقعاتهم وآمالهم بالمستقبل.

وتكشف ردودهم المذكورة أدناه، وجهات نظر مختلفة ومتناقضة، مما يعكس عدم الاتساق وغياب التفاصيل في مواقف ترامب الحادة وغير المتماسكة تجاه سوريا. ويرى البعض ممن أجريت معهم مقابلات أنه يعمل مع روسيا، والبعض الآخر قلق بشأن إمكانية زيادة التوتر.

ويأمل البعض بالوصول إلى التوافق والتغيير بما وصفوه بسياسة أمريكا الفاشلة في سوريا.

وبشكل عام، الجميع قلق بشأن مستقبل سوريا.

  • فارس المنجد رئيس مكتب الإعلام العام لقوات الشهيد أحمد العبدو، عضو القيادة المشتركة في الجبهة الجنوبية المدعومة من الولايات المتحدة في سوريا.

نحن بالبداية نؤمن أن للشعب إرداة، واختيار ترامب بالتالي ناتج عن هذه الإرادة والديمقراطية.

ومن متابعتنا لخطاباته، لم تكن سياسته المستقبلية تجاه سوريا واضحة. حيث ركز على الإرهاب والتعاون مع روسيا. ونحن بالتأكيد نحارب الإرهاب لكن بالتأكيد لا نقبل القتال تحت مظلة روسية.

ولا يمكننا أن نجزم فيما ان كان سيحدث تغير جدي في الملف السوري كون ترامب لم يعط تصوره للحل أو رؤيته بشكل كلي ونهائي.

وتلقي الخبر كان مفاجئة كون الدراسات والاستطلاعات كانت تشير إلى أن كلينتون هي الأقرب للرئاسة، ونحن نحترم إرادة الشعوب في تحديد رؤسائها.

لكننا كنا واثقين من أن كلينتون لن تغير شيئا كبيرا في السياسية التي رسمها أوباما.

كما  نعتقد أن للجمهوريين سياسة جديدة نأمل أن تكون متقاربة ومتلاقية مع مصالح الشعب السوري في محاربة الإرهاب والخلاص من إجرام نظام الأسد.

  • محمود خللو قائد لواء أحفاد صلاح الدين، وهو لواء كردي تدعمه الولايات المتحدة، يشارك حاليا في عملية درع الفرات التي تقودها تركيا ضد تنظيم الدولة.

كنت اتوقع فوز ترامب للأسف، لم أكن أثق بكلينتون التي كانت تتصنع كثيراً، عكس ترامب الذي كان يظهر شخصيته “السيئة”، عنصريته تجاه المسلمين والإسلام كدين، أتوقع منه إنشاء منطقة آمنة كما قال، وهذا ما نلاحظه على الأرض الأن (مع عملية درع الفرات التي تقودها تركيا).

(في اجتماع ضخم في نيو هامبشاير في تشرين الثاني عام 2015، دعا ترامب لإنشاء منطقة آمنة للسوريين داخل سوريا، حسب ما أفادته وكالة الأنباء الأمريكية MSNBC في ذلك الوقت. وقال ترامب “في سوريا، خذ قطعة كبيرة من الأرض، وأقم منطقة آمنة، وإذا كان لديك ما تريد، هكذا سيتمكن الناس من العيش بسعادة.”)

سوق الحميدية في دمشق. تصوير: عدسة شاب دمشقي.

 ودعم الإدارة الأمريكية الجديدة سيستمر لنا ولكتائب الجيش الحر، ونأمل أن يؤدي كل ذلك إلى سقوط بشار الأسد وإنهاء معاناة الشعب السوري، وإحداث تغير حقيقي.

  • عبد الرؤوف، طالب جامعي من دمشق القديمة الخاضعة لسيطرة النظام، يصف نفسه بأنه “محايد” في الحرب.

أنا بصراحة من مؤيدي ترامب وكنت مؤمناً بفوزه من أشهر، رأيي هو الأفضل بالوقت الحالي، فهو لن يكون حاكماً لوحده، هي إدارة كاملة وسياسية حزب. أوباما أسوأ (رئيس) مر على البيت الأبيض، والديمقراطيين بالعموم أضعف، ومرت ولايتان ديمقراطيتان كارثيتان (في المنصب).

الشرق الأوسط  بالأساس منهار على ماذا سأخشى!. نعم ترامب عنصري وشخصية غير محترمة، لكن ترامب هو الأفضل للمستقبل وللشرق الأوسط برأيي.

الثورة السورية كانت شعبية وحركة من الشعب، بعد زمن لا يتعدى ٨ أشهر أصبحت لعبة دولية وبأيدي الغرب وساحة لتصفية المعارك، وبالأخص مع إيران، وبالتأكيد اللاعب الأكبر هو امريكا، الذي حصل في عهد أوباما أن الفوضى عمت المنطقة بسبب ضعف أوباما وسوء الإدارة الذي خسر خيوط اللعبةواستغلتها بعض الدول مثل روسيا وتركيا، وهذا ما أطال الصراع.
الديموقراطيون كحزب بالعموم أضعف، ولاستعادة هذه الخيوط المفقودة اليوم، نحن بحاجة القوة والصرامة بغض النظر عن الأسلوب الأجرامي الذي سنشهده، ولكن أعتقد سيكون هناك استقرار فيما بعد، لذلك الجمهوريين هم الأفضل برأيي “بهذه المرحلة”، بغض النظر عن سوء أخلاق ترامب وعنصريته المجنونة، فضلاً عن كونه سيتبع طرقا أجرامية على الأغلب مثل ما فعل جورج بوش بالعراق. الديمقراطيون فازوا بدورتين انتخابيتين وفشلو تماماً. الجمهوريون حاسمون وترامب (إذا) لم يحسم، سيضع الملف على طريق الحسم.

  • بديع محمد، ناشط إعلامي من ريف دير الزور الخاضع لسيطرة النظام.

إنتخاب ترامب يعكس مدى حرية الشعب الأمريكي باختيار رئيسه لذلك لم أكن متفاجئا أبدا بنجاح ترامب بالرغم من توقعي بفوز هيلاري كلينتون. وبالوقت ذاته عكس نجاح ترامب ميل الشعب الأمريكي (كما يبدو) للتطرف وتأييد لترامب في الشعارات التي طرحها ضد المهاجرين المسلمين والمكسيكيين.

أعتقد أنه لن تكون هناك تغييرات مفاجئة بالسياسية الخارجية الأمريكية فجميع السياسات السابقة للرؤساء الأميركان تنطوي ضمن مصالح الولايات المتحدة ولكن بأساليب مختلفة تتراوح بين استعمال العصا تارة واستعمال الجزرة مع العصا. وبالنسبة لسوريا قد يكون هناك زيادة ضغط على المعارضة السورية للقبول بحل سياسي يسبقه توجه بمحاربة الإرهاب الذي سيكون بشكل جديد وهو بزيادة التنسيق مع الروس.

(في أيلول عام 2016، قال ترامب في المناظرة الرئاسية: “روسيا تريد هزيمة داعش بشكل سيئ كما نفعل نحن. لو كانت تربطنا علاقات مع روسيا، ألن يكون رائعا لو استطعنا العمل على ذلك معاً وهزمنا داعش؟ ألن يكون ذلك شيئا رائعا؟”).

  • عمرو أنيس، وهو طبيب في مدينة حماة التي يسيطر عليها النظام.

إن نجاح ترامب لم يكن متوقعا بالنسبة لي وذلك تبعا لاستطلاعات الرأي التي كانت تشير إلى فوز كلينتون قبيل بدأ عملية الانتخاب بساعات، ولأن ترامب مختلف عن المظهر التقليدي للسياسيين الأمريكيين.

لا أعتقد أن أمريكا في ظل ترامب ستحاول تغيير أي نظام سياسي في المنطقة أو حتى نشاهد حماسة لدعم أي جهة غير حكومية تسعى للتغيير.

من خلال دراسة شخصية ترامب نلاحظ أنه شخص عاطفي وعنيف وعدائي ويتصف بضعف القدرة على ضبط النفس، وعليه فإن العلاقات الأمريكية الروسية سيغلب عليها الحذر والمشادات التي قد تتطور لتصل إلى ما يشابه الحرب الباردة.

على صعيد الوضع في سوريا أعتقد أن الدعم الأمريكي للمعارضة المسلحة سيتراجع على حساب القوات الكردية التي تشكل حليفا جيدا للولايات المتحدة بعد إثبات قدرتها على دحر تنظيم الدولة (داعش) في عدة مناطق من الشمال السوري.

أما فيما يتعلق بالمعارضة السياسية ستستمر العلاقات الودية بينها وبين الإدارة الأمريكية الجديدة بغية محاولة فرض حل سياسي بتشكيل حكومة وحدة وطنية في سوريا تضم شخصيات من جميع الأطراف، بمن فيهم الرئيس السوري بشار الأسد.

وستنتهي ولاية ترامب ولن تنتهي الأزمة في سوريا.

  • فضل عبد الرحيم مدرس من محافظة درعا الخاضعة لسيطرة الثوار، عمره 55 سنة.

رأيي الشخصي بموضوع الانتخابات الأمريكية، مهما يكن الرئيس القادم للبيت الابيض، أو ممن سبقوه، جميعهم ضد الشعوب المقهورة، ومع سياسات الرؤساء الذين يمارسون الديكتاتورية على شعوبهم، وآخر هم لهم هو الديمقراطية في بلادنا وممارستها من قبل شعوبنا، هذا رأيي باختصار

السياسة الأمريكية لا يفرضها الرئيس بل المؤسسات ذات الصلة، وما على الرئيس سوى وضع اللمسات الأخيرة، لا أتوقع أي تغيير تجاه ثورتنا.

ترجمة: سما محمد

آخر التقارير…