مدة القراءة: 4 دقائق | ثقافة ومجتمع, حلب, مقابلات

بعد تكرار استهداف مقارها: فرق الإسعاف الأولي في حلب تعمل من البساتين


أغسطس 25, 2016

تفترش ثلاثة فرق من متطوعي الإسعاف الأولي أفياء بساتين زيتون حلب، التي تبعد عن المدينة نحو 30 كم، هروباً من قيظ الشمس. لكن ذلك ليس للاستجمام في يوم صيفي حار، وإنما لأن  البساتين باتت المقرات الجديدة  للدفاع المدني في الأتارب.

وأوضح نجيب بكور، مدير الدفاع المدني في الأتارب، “نقوم بالتمدد والنوم على سجادة صغيرة ونستخدم سيارة الإطفاء أو الآلية الموجودة لتشكيل ظل نتفيأ فيه”.

ويخدم بكور وزملائه ما يقارب 400 ألف نسمة، ويستجيبون لنداء الغارات الجوية وحالات الطوارئ في القرى المحيطة في إدلب وريف حلب الغربي.

في بداية آب، بعد أن تم قصف مركز الدفاع المدني في الأتارب للمرة الرابعة، منها ثلاث مرات في هذه السنة، بدأ فريق الإنقاذ في عيش حياة المطاردين والهاربين من القانون.

وقال نجيب بكور، لمراسلة في سوريا على طول، نورا حوراني، “تم استهداف مركزنا أربع مرات، وفي كل مرة كنا نقوم بإنشاء مقر جديد يتم إستهدافه مرة أخرى”، مضيفاً “ما لنا حيلة نحن مستهدفين بشكل مباشر”.

بدوره، ذكر إبراهيم أبو الليث، المتحدث باسم الدفاع المدني بمحافظة حلب، لسوريا على طول، الثلاثاء، أن “أكثر من 90 بالمئة من مراكز الدفاع المدني على مستوى محافظة حلب استهدفت بشكل مباشر ومقصود من قبل الطيران الحربي” منذ آواخر عام 2015.

ولينجوا بأنفسهم، تشعب الفريق إلى ثلاثة مجموعات وانتشروا في الريف المحيط بالأتارب وهم يتنقلون في كل يوم لتضليل طائرات الاستطلاع وتشتيتها. وفي ذلك، قال بكور “أصعب الأمور أن يتم استهداف من يقوم بإنقاذ الناس”.

كم مرة تم استهداف مركزكم، وماهي الآلية التي تعملون بها حالياً؟

تم استهداف مركزنا أربع مرات، وفي كل مرة كنا نقوم بإنشاء مقر جديد يتم إستهدافه مرة أخرى، وحالياً ليس لدينا مركز للدفاع المدني وإنما قمنا بتوزيع عناصرنا على ثلاث نقاط على مسافات متساوية البعد تقريباً، نقوم بتغيير موقعهم كل يوم حتى لا يرصدنا طيران الاستطلاع، فنحن حالياً مشتتين في البساتين وتحت أشجار الزيتون خارج المدينة وبعيداً عن الأماكن.

سيارة إسعاف الدفاع المدني الوحيدة بعد استهدافها بالقنابل العنقودية. حقوق نشر الصورة لـ مديرية الدفاع المدني في محافظة حلب

هل هذه الآلية مجدية فعلاً ؟ وكيف تستطيعون التنسيق بين هذه النقاط؟

نحن نقوم بالتمركز في البساتين كمجموعات صغيرة، وبهذا نكون قد قللنا نسبة الأضرار البشرية والمادية كالآليات في حال تم استهدافنا، بالإضافة الى سرعة الاستجابة في حال القصف بسبب وجود أكثر من نقطة توزع.

ماهي المصاعب التي تواجهونها حالياً في ظل عدم وجود مبنى؟ وكيف يتم التواصل بين النقاط؟

في الواقع وضعنا صعب جداً، ففي هذا الحر الشديد وتحت أشعة الشمش مشتتين في البساتين بعيداً عن الأسواق، وعناصرنا تحاول التأقلم مع الوضع المأساوي، ونحن نقوم بالتمدد والنوم على سجادة صغيرة ونستخدم سيارة الإطفاء أو الآلية الموجودة لتشكيل ظل نتفيأ خلفه، فمثلاً ثلاثة أو أربعة عناصر مع سيارة الإسعاف التي خرجت عن الخدمة من قبل كانوا يتمركزون على جانب الطريق العام بالقرب من إحدى الاشجار وهذه تعتبر نقطة وهكذا. حالياً أصبحنا نطلب خيما لكي تقينا الحر، أما بالنسبة للتواصل فهناك عنصر مناوب مسؤول عن ربط النقاط ببعضها وتأمين التواصل بينها عن طريق القبضة (جهاز اللاسلكي)، ويقوم بتوجيه النقاط إلى أماكن الضربات حسب الحاجة، أما بالنسبة للصعوبات أثناء العمل هو القصف المتكرر للمنطقة نفسها، فهذا يربك عملنا ويعيقه كثيراً بالإضافة الى الإصابات في فريقنا وكذلك قصف المرافق من مشافي ومراكز دفاع مدني، فأصعب الأمور أن يتم استهداف من يقوم بإنقاذ الناس.

ماذا عن وضع المعدات والآليات؟ ما هي المناطق التي تغطونها؟

الآليات نقوم بشرائها حسب الحاجة وحالياً لدينا صهريج ماء متنقل يوضع على عجلات لكي يتم نقله الى النقاط المختلفة، وبالنسبة للآليات نقوم بصيانة ما يتضرر منها فوراً ولكن نقوم بذلك بعيداً عن المدينة حذراً من الاستهداف، أما بالنسبة للمازوت فنقوم بتعبئة كالونات ليتم تزويد الآليات ويغطي مركزنا مدينة الأتارب والقرى المحيطة بما يقارب 400 ألف نسمة، كما نقوم بمؤازرة مركز أورم لأنه يعاني من ضغط كبير، بالإضافة الى أننا نتعاون مع مراكز إدلب كمركز الدانا ومركز كلس بحيث لا يتم انطلاق فريقين الى نفس المنطقة أو يتم إرسال مركز بعيد عن مكان الضربة وبهذا التنسيق نقوم بتحديد المركز الأقرب للإستهداف.

بعد الاستهداف المتكرر هل خرجت بعض آلياتكم عن الخدمة؟

الاستهدافات السابقة أدت الى دمار المبنى كاملاً وخروج سيارة الإسعاف والإطفاء عن الخدمة، وتضررت آليات أخرى، ولكن قمنا بإعادة إصلاحها جميعها، إلا سيارة الإسعاف الوحيدة لم نتمكن من إصلاحها وإنما تم تزويدنا من قبل الإدارة بسيارة أخرى، ولكن مرة أخرى تم استهداف سيارة الإسعاف الجديدة عندما كان فريقنا ينقذ الناس من مخيم معرة الأتارب الذي تم استهدافه في 4/8 وأدى ذلك الى خروج السيارة عن الخدمة، بالإضافة الى إصابة المسعف الذي نقلناه الى معبر باب الهوى والسائق تم نقله إلى تركيا وحتى هذه اللحظة مايزال في حالة غيبوبة، والآن نحن نستخدم سيارة بيك آب كبديل عن سيارة الإسعاف.

هل من الممكن إعادة إنشاء مركز قريباً؟

بصراحة، لا أعتقد لأن استهداف مركزنا كان متعمداً وبشكل مباشر وبأسلحة مختلفة، ففي الاستهداف الثاني تم ضربنا بصواريخ بالستية، تلاها صاروخ فراغي أدى الى استشهاد 5 من كوادرنا وبعدها نقلنا مقرنا إلى قرية أخرى بعيدة قليلاً ومع ذلك عاد الطيران واستهدفنا، فما لنا حيلة نحن مستهدفين بشكل مباشر، ورغم وضعنا المأساوي حالياً لكننا هكذا نشعر بالأمان قليلاً.

 

ترجمة: فاطمة عاشور

آخر التقارير…