مدة القراءة: 3 دقائق | درعا, شتات ومهجر, مقابلات

بعد ثلاث سنوات في الأردن.. عائلة سورية من درعا: أطفالنا أصبحوا يعتقدون أن المخيم هو بلدهم! أليس هذا قهراً


سبتمبر 16, 2017

قبل ثلاثة أسابيع أسقطت نعيمة، 34عاماً، عن نفسها وأطفالها الثلاثة صفة “حق اللجوء في الأردن” واستقلت باصاً لتعود في هجرة عكسية مع أطفالها من مخيم الزعتري إلى سوريا، بعد ثلاث سنوات مع حياة اللجوء.

وفي تموز، وافقت الولايات المتحدة وروسيا والأردن على اتفاقية لوقف التصعيد جنوب سوريا، والتي حددت محافظة درعا، التي تسكنها نعيمة، في جنوب سوريا كمنطقة آمنة، ووضعت حداً للعنف بين المعارضة والقوات الحكومية التي تحارب من أجل السيطرة على المنطقة.

وسردت نعيمة لمراسلة سوريا على طول، بهيرة الزرير “نحن ذقنا المر في تلك المخيمات وبعد توقف القصف… قررنا العودة الطوعية إلى بلدتنا”.

وعادت أكثر من 1300عائلة سورية لاجئة في الأردن إلى محافظة درعا منذ دخول اتفاق وقف التصعيد حيز التنفيذ، وفق ما قال لسوريا على طول، عضو في المجلس المحلي للمحافظة التابع للمعارضة.

سوريون يعودون إلى محافظة درعا في آب. حقوق نشر الصورة لـنبأ.

وتقيم نعيمة وأطفالها حالياً في موطنها بدرعا البلد، النصف الجنوبي لمدينة درعا، الخاضع لسيطرة الثوار، وفي أواخر تموز، كانت المنطقة مدمرة بنسبة 90%، وفق ما ذكرت سوريا على طول آنذاك.

وقالت نعيمة “سأعاني من تأمين متطلبات أبنائي هنا كما عانيت داخل الأردن، ولكن الفرق فقط أنني هنا في درعا سأعيش في بلدي”.

(انقر هنا لقراءة تقرير سوريا على طول الكامل عن عودة اللاجئين إلى جنوب سوريا.)

لماذا قررت العودة إلى بلدتك الآن؟

اختياري العودة يكمن في عدم تحسن وضعنا كلاجئين، إذ أصبحت حياتنا تقتصر على الجري لتأمين متطلباتنا اليومية من أكل وشرب ونظافة.. وغيرها من المتطلبات، دون أي تحسن لحالتنا المعيشية، نحن ذقنا المر في تلك المخيمات وبعد توقف القصف، ودخول درعا ضمن اتفاق وقف التصعيد قررنا العودة الطوعية إلى بلدتنا.

لا يوجد مستقبل لأطفالي وحتى لا يوجد لهم أحلام خارج أسواره.

هل يمكن أن تصفي لي الإجراءات التي مررت بها لأجل العودة؟

العودة كانت سهلة، ذهبت إلى إدارة المخيم في الزعتري وقدمت طلب للعودة، وبعد أخذ الموافقة كان هناك باصات تمر أسبوعياً لنقل الذين يرغبون بالعودة وتم إيصالنا إلى نصيب ومن بعدها تم أخذنا عبر سماسرة إلى بلداتنا، و قبل خروجنا من الأردن سلمنا وثيقة المفوضية مع الهويات الممغنطة التي تم استخراجها لنا في المخيم.

برأيكِ هل بات الجنوب السوري منطقة آمنة؟ وهل تخشين عودة العنف إليه؟

نعم أراه أمناً، وبعد دخول اتفاقية وقف التصعيد حيز التنفيذ انتشرت العديد من الشائعات داخل المخيمات عن نية نقل كل من في المخيمات إلى المناطق الأمنة، وقرأت هذا الكلام على العديد من صفحات الفيسبوك.

أكثر ما يهمني هو عدم عودة القصف مرة أخرى على بلدتي، وبالنسبة لحياتي المعيشية سأعاني من تأمين متطلبات أبنائي هنا كما عانيت داخل الأردن، ولكن الفرق فقط أنني هنا في درعا سأعيش في بلدي.

طبعاً لدي مخاوف من عودة القصف، ولكنا تعبنا نفسيا من انتظار الانتصار للعودة، فالحياة صعبة جداً والغربة سرقت السعادة من قلوبنا وقلوب أطفالنا، ولم يبق بأيدينا حيلة، سوى الدعاء أن تبقى اتفاقية وقف التصعيد سارية.

كيف كانت حياتك في الأردن؟ وماهي  الصعوبات و التحديات التي واجهتك؟

في الأردن، كنا نعيش في كرفانة (غرفة مسبقة الصنع) في مخيم بالصحراء، ونعتمد على المساعدات المقدّمة من الأمم المتحدة، بالإضافة إلى المساعدات المقدمة من منظمات أخرى.

أنا حاصلة على الشهادة الثانوية فقط، عملت كمتطوعة لمدة 20 يوم فقط كدوام فعلي للسماح لأكثر عدد من اللاجئين الاستفادة من فرص العمل المتاحة.

تخلو حياتنا من أي مذاق سوى الشعور بالغربة، والعجز عن أي تحسين، وتخلو من أي مستقبل يلوح لنا بالأفق.

لم نقدر على التأقلم مع الواقع الذي نعايشه في المخيم، فأطفالنا أصبحوا يعتقدون أن المخيم هو بلدهم! أليس هذا قهراً!.

 

هذه المقابلة هي جزء من تغطية سوريا على طول عن وضع المنطقة الجنوبية التي ستستمر لشهر بالتعاون مع منظمة كونراد أديناور وفريق من مجموعة مراسلين على أرض سوريا.

لقراءة تقريرنا التمهيدي عن المنطقة الجنوبية لسوريا هنا.

آخر التقارير…