مدة القراءة: 3 دقائق | تقارير, ثقافة ومجتمع

بعد سنين من الحرب: صغار يعتقدون أنهم تجاوزوا الطفولة


أبريل 4, 2016

في الأسبوع الماضي، تطوع مراسل سوريا على طول، محمد حاج علي لمساعدة نحو 600 طفل سوري لاجئ ويتيم، وغيرهم من الأطفال، في إربد وجرش في الاردن، وتعليمهم بعض مهارات الحياة والصحافة والرسم والموسيقى.

قدم المراسل و30 متطوعا آخر، سلسلة من خمسة حصص خلال المؤتمر الذي دام لمدة أربعة أيام ونظمه مشروع أمل وسلام. وشهد إنشاء الأطفال نماذج مصغرة لإذاعة إخبارية، وبنوا “وطنا من ورق” وزخرفوا الأواني الفارغة لتحويلها إلى مزهريات، وذلك كله كان تجسيدا لأمل إعمار سورية.

 

 

الأطفال وقد تلونت يديهم، وهم يشكلون مزهريات من العبوات البلاستيكية. حقوق نشر الصورة لـ محمد حاج علي

 

ومشروع أمل وسلام منظمة تطوعية تحظى بقاعدة شعبية، وتنظم ورشات “تفتح أفاقا للحوار المفتوح، وتمنح الأطفال جوا آمنا لمناقشة ما يواجهونه من قضايا وتطوير رؤيتهم والأفكار الخاصة بهم حول مستقبل سورية”، وذلك وفق ما هو منشور على موقعها.

وترعى المنظمة مدارس في سورية، والأردن، تركيا ولبنان، وتقدم اللوازم المدرسية، ومصاريف الإيجار ورواتب المدرسين. وتوفر المنظمة أيضاً تمويلا كاملا لمدرسة في جرش تقدم التعليم المكثف للأطفال السوريين اللاجئين لتعويض ما فاتهم من سنوات دراسية، وليتمكنوا من إجراء الامتحاتات المطلوبة التي تؤهلهم للتسجيل بالمدارس الأردنية.

و”لكن في المناطق التي تحتوي على أعداد أقل من اللاجئين السوريين، فإن هذه المدارس التأهيلية تقدم الفرص التعليمية للأطفال الذين لا يستطيعون دخول المدارس الأردنية نظرا لعدم قدرتها على استيعاب المزيد من الأطفال”، وفق ما قال محمد حاج علي.

أنوار، طفلة من درعا، تبلغ من العمر 15عاما، وتعيش الآن في جرش، وتدرس في المدرسة التي تشرف عليها منظمة أمل وسلام هناك. وقالت أنها تعلمت الكثير من الأشياء وأنها أحبت دروس الصحافة على وجه التحديد.

 

 

في دروس الصحافة، مارس الأطفال مهاراتهم الإذاعية. حقوق نشر الصورة لمحمد حاج علي

 

وعن حلمها قالت أنوار “أحب أن أكون معلمة أو صحفية. وأتمنى انت تعود سوريا أجمل مما ما كانت عليه في المستقبل القريب .”وقال الحاج علي “ما لفتني سعادتهم وضحكاتهم بالأشياء البسيطة التي نمنحهم إياها”.

إلى ذلك، تضمنت بعض الورشات رسم أعلام للسلام، وعمدا لم يتم توزيع ألوان الأسود والأحمر والأخضر  التي تلون أعلام النظام أو الثوار على حد سواء.

 

 

الأطفال وهم يفكرون بمعنى السلام وهم يرسمون أعلام السلام. حقوق نشر الصورة لمحمد حاج علي.

 

“مجرد ثلاثة أوربعة ألوان في أيديهم كانت تعني لهم كل العالم”، كما قال الحاج علي.

وقالت نوشا قبوات، مؤسسة المشروع ومديرته، وتبلغ من العمر 26 عاما، لسوريا على طول “هم يعرفون من أين هم وأنهم سيعودون إلى سوريا، وسوف يقومون بإعمارها”.

إلا أنه وبينما استمتع الكثير من الأطفال بالأنشطة التي مارسوها وبالوقت الذي أمضوه مع أقرانهم، فإن البعض شعر أن تلك نشاطات صبيانية وطفولية وما عادت لهم ورفضوا الرسم والغناء، وفق ما ذكر الحاج علي.

“حين طلبت من أحد الأطفال أن يرسم، قال أنا كبرت على هذا، هم لا يدركون أنهم ما زالوا أطفال، برغم كل مرارة ما حدث في رحلة حياتهم”.

 

ترجمة : فاطمة عاشور

آخر التقارير…