بعد طرد تنظيم الدولة من المدينة: أهالي الباب يعانون انعدام الخدمات والاقتتال بين الفصائل


يونيو 21, 2017

يقول سكان مدينة الباب الواقعة في الشمال السوري، والخاضعة لسيطرة الثوار المدعومين من الجانب التركي، أنهم يواجهون مضايقات وإساءة من مقاتلي المعارضة بالرغم من عدة أسابيع من الاحتجاجات والاتفاق الأخير من أجل إنهاء المظاهر المسلحة في المدينة.  

وحتى أواخر شباط الماضي، كان تنظيم الدولة يسيطر على مدينة الباب، إلى أن تمكن الثوار المدعومون من جانب أنقرة من السيطرة على المدينة بعد حملة جوية وبرية مكثفة دامت عدة شهور.

والآن، يدور صراع على السلطة بين عدد من فصائل المعارضة نفسها، وكل منهم يريد السيطرة على المدينة.

وقبل أسبوع، اسفرت المواجهات بين فصائل في المعارضة تابعة للجيش السوري الحر، وهي فرقة الحمزة والفوج الأول، في الباب، عن مقتل 10 أشخاص، بينهم مدنيين وشرطي، بحسب ما ذكرته سوريا على طول في ذلك الوقت.

وأدت المواجهات طويلة الأمد، والصراع من أجل السلطة وحتى الشائعات إلى اشتباكات عنيفة بين الأطراف المتنازعة.

نتيجة لذلك، يعاني سكان مدينة الباب البالغ عددهم 120 ألف نسمة من غياب القانون، والاقتتال الداخلي إلى جانب البنية التحتية المتهاوية وانعدام الخدمات المدنية الأساسية.

وفي السياق، يقول أبو محمد، 38 عاما، أحد أهالي الباب، إن “السلاح منتشر مع الجميع؛ مدنيين وعسكريين”.

ويضيف “القانون لا يُطبق إلا على الضعفاء والفقراء فقط”.

المجلس المحلي في مدينة الباب يصدر بطاقة شكر لفرقة الحمزة بعد أن سلمت الأخيرة مقرها إلى السلطات المحلية، هذا الأسبوع. تصوير: المجلس المحلي لمدينة الباب.

وفي 17 حزيران وقعت عدة فصائل ثورية ومؤسسات مدنية، في الباب، اتفاقا يُلزم جميع الفصائل بإخلاء مقراتها، وإنهاء المظاهر المسلحة في المدينة، والتوقف عن اعتقال الأهالي.  

كما وضع الاتفاق الأساس لإقامة قيادة موحدة لجميع الفصائل، ومنع ارتداء الأقنعة، وفقا لما جاء في مسودة الاتفاق والتي نشرها المجلس المحلي عبر الفيسبوك، في وقت سابق من هذا الأسبوع.

إلى ذلك، قال جمال عثمان، رئيس المجلس المحلي في مدينة الباب، لمراسلة سوريا على طول، نورا الحوراني، إن اتفاق الجمعة دخل حيز التنفيذ، على الفور، حيث اتخذ المجلس المحلي “التدابير المناسبة” للاستيلاء على مقرات الفصائل، في الباب، “خلال أيام قليلة”.

ولكن بالنسبة لأبي محمد، وهو أحد أهالي المدينة، فإن الاتفاقية لم تحدث تغييرا أو تحسنا في الوضع المعيشي في الباب؛ حيث يقول “لا يوجد عدل والقانون يطبق على الأشخاص الذين ليس لديهم ظهورا تحميهم”.

جمال عثمان، رئيس المجلس المحلي في مدينة الباب.

من هي الأطراف المشاركة في هذا الاتفاق؟ وهل بدأ تنفيذ الاتفاق على الأرض؟

تم الاتفاق مع الفصائل العسكرية الموجودة ضمن مدينة الباب، بالإضافة إلى المجلس المحلي والمجلس العسكري للمدينة والمؤسسة الأمنية، بحضور الأخوة الأتراك.

وتم الإتفاق على البنود السبعة وكذلك على تشكيل غرفة عمليات رئيسية لحل جميع المشاكل بشكل آني، بالإضافة للمسائل المدنية من تسليم المقرات ومؤسسات الدولة وعدم التدخل بالشؤون المدنية.

أما عما تم تنفيذه على الأرض، فهو حل الخلافات والمقرات المدنية عادت مدنية، وسيستلمها المجلس المحلي، وسنقوم باتخاذ التدابير المناسبة، أما غرفة العمليات الجديدة لم تُفعل بشكل كامل، إن شاء الله خلال أيام قليلة سترون نتائج الاتفاق على الأرض.

ولكن نرجو من متابعي الوضع في المدينة أن يمنحوا الأمور بعض الوقت.

هل جاءت هذه الخطوة تحت ضغوط شعبية بعد المشاكل الأخيرة في المدينة؟

الاتفاق كان قيد النقاش منذ فترة، ولكن الأحداث الأخيرة من اقتتال بين الفصائل في المدينة والذي تسبب بمقتل العديد من مقاتلي الجيش الحر، إضافة إلى التجاوزات التي يقوم بها بعض أفراد الفصائل العسكرية مع المدنيين، جعلت لزاماً علينا الشروع في تنفيذ الاتفاق بمساعدة الأخوة الأتراك الذين كان لهم دور إيجابي وكانوا حاضرين معنا في عدة اجتماعات.

شارع في الباب، 29 آذار، 2017. تصوير: AFP

تركيا أقامت قاعدة عسكرية على جبل الشيخ عقيل وأخلت المنطقة من السكان. هل يتوافق ما يفعله الأتراك على الأرض مع هذا الاتفاق، وهل سيكون هناك إزالة للقاعدة العسكرية التركية أيضاً؟

نعم الأخوة الأتراك أقاموا قاعدة عسكرية وما زالت، وكان هناك بيوت للمدنيين ومشفى الباب على الجبل، ولكن المشفى خرج عن الخدمة بشكل كامل.

يعتبر الجبل نقطة استراتيجية، ومن يسيطر عليه يسيطر على كامل المدينة لأنه يشرف عليها. لن تتم إزالة القاعدة؛ فالأتراك بالأساس لا يتدخلون بالشؤون العسكرية في المدينة، وهم مساندون لنا ونعتبرهم أخوة، والمجلس المحلي هو المخول الوحيد بإدارة الأمور المدنية، كما أننا لا نتدخل بالأمور العسكرية.

كما أن هناك خطة نعمل عليها مع الأخوة الأتراك لتعويض سكان الجبل المتضررين.

أين ستتجه الفصائل بعد إخلاء المقرات؟

بشكل عام، لا يوجد هذا الكم الهائل من المقرات داخل المدينة، وبالنسبة لوجهة الفصائل فهو شأن خاص بها.

ما هي المؤسسة الأمنية التي ستحل مكان الفصائل بعد خروجها؟

هناك المؤسسة الأمنية والشرطة الوطنية ونحن على انسجام تام معها.

لماذا التركيز على إلغاء ارتداء القناع؟ وهل هناك مشاكل سببها القناع سابقاً؟

لكي لا يقوم أي طرف مجهول بعمليات اعتقال أو ما شابه بذريعة انتحال صفة الجيش الحر، حيث أن القناع يمنعنا من معرفة الأفراد، وهذا أمر مرفوض كلياً.

وهناك من يحاول زرع الفتن وصبغ مناطق درع الفرات بصبغة عدم الاستقرار وتعطيل العمل على إعادة الأمن والمؤسسات إلى المنطقة.

 

  • أبو محمد، 38 عاما، مدني من الباب، يأمل بأن يحدث الاتفاق تغيير جذريا على أرض الواقع.

 

ما رأيك بالاتفاق الذي تم التوصل إليه مؤخرا؟

حتى الآن لم يتبين شيء على الأرض وبالنسبة لي إذا لم أرَ تغييرا جذريا فسأعتبر الموضوع حبراً على ورق فقط.

هل جاءت هذه القرارات بناءً على ضغط شعبي من المدنيين خصوصاً بعد الاقتتال الأخير؟

الفصائل في منطقة الباب كانت تتشاور بالموضوع وتتحدث بالأمر منذ شهر قبل توقيع الاتفاق ولكن لم نرَ تغييرا حتى الآن.

ونحن منذ أكثر من شهر أطلقنا حملة تحت مسمى “الباب صديق” تضم شباب ناشطين ومدنيين وهدفها إخلاء المقرات داخل المدينة وعدم حمل السلاح.

كانت الناس متفائلة بالحملة كثيرا ورأت فيها لمسة أمل للحد من الاعتداءات الحاصلة ضد المدنيين المستضعفين بالمدينة إلا أنه “لا حياة لمن تنادي” ذهبت أصواتنا أدراج الرياح.

ذكرت أن المدنيين يتعرضون لاعتداءات داخل المدينة ماهي هذه الاعتداءات؟ وماذا يؤثر بقاء المظاهر العسكرية والسلاح في المدينة على المدنيين؟

في الواقع الحياة في الباب أصبحت أشبه بالغابة ودائماً أغلب المشاكل يكون الجيش الحر طرفاً فيها.

البارحة حدث مشكلة أمامي حيث جاء عنصر من إحدى الفصائل ليصلح سيارته عند الميكانيكي وكان يقول للمكانيكي سوف تصلح العطل غصباً عنك ودارت ملاسنات بين الطرفين بسبب رفض الميكانيكي هذا الأسلوب وبعد ساعة جاء هذا العنصر بمجموعة من كتيبته وقاموا باعتقال الميكانيكي من الشارع وإهانته أمام الناس.

الناس ضاقت ذرعاً بالاعتداءات المستمرة وهم بالأساس يعانون سوء الأوضاع بعد أن تدمرت بيوتهم وذهبت أرزاقهم والآن يتم الاعتداء عليهم لأسباب تافهة بحكم ضعفهم وقلة حيلتهم.

السلاح منتشر مع الجميع مدنيين وعسكريين، والقانون لا يطبق إلا على الضعفاء والفقراء فقط.

ما دور الأتراك في تحقيق الأمن؟ ومن الجهة المعنية بالأمن؟

الأتراك حتى الآن دورهم خدمي وتعليمي في مدينة الباب ولا يتدخلون بالشؤون العسكرية.

هناك شرطة حرة ولكنها موجودة لتنظيم السير ولا تتدخل أو تردع الجيش الحر.

هناك لجنة أمنية ومجلس عسكري وتابعين لفرقة الحمزة وبما أنهم يتبعون لفصيل فسيكون عملهم فاشل وغير حيادي.

لذلك لا يوجد عدل والقانون يطبق على الأشخاص الذين ليس لديهم ظهورا تحميهم.

ترجمة: سما محمد.

آخر التقارير…