مدة القراءة: 3 دقائق | تقارير, ريف دمشق, سياسة

بعد قصف لا يهدأ: الهامة وقدسيا تستلمان.. ومقاتلو المعارضة يرحلون عن البلدتين


أكتوبر 14, 2016

غادر أكثر من 600 مقاتل ثوري وعائلاتهم من بلدتين، في شمال غرب ريف دمشق، يوم الخميس، بالباصات باتجاه محافظة إدلب، الخاضعة لسيطرة الثوار، وهي المجموعة الأولى التي يتم ترحيلها وفق اتفاقية مع النظام، بعد أسبوعين من القصف المستمر والمعارك البرية والمفاوضات.

وكانت الهامة وقدسيا، البلداتان الجارتان، الخاضعتان لسيطرة الثوار، واللتان تبعدان 10 كم شمال غرب العاصمة دمشق، على طول أتستراد دمشق بيروت، تتفاوضان على هدنة مع النظام وسط القصف العنيف جواً وبراً، وذلك منذ حاول الأخير اقتحام البلدتين في أيلول الماضي.

واستمرت المفاوضات، وقتل خلالها على الأقل عشرة أشخاص وأصيب العشرات وقصف المستشفيان الوحيدان في البلدتين، اللتين تضمان معاً ما يقدر بـ25000 نسمة، وذلك ما وصفه مفاوض ثوري لسوريا على طول، الأسبوع الماضي بسياسة “الركوع أو الموت”.  

وتحت وطأة القصف والأوضاع المتدهورة في البلدتين الخاضعتين لسيطرة الجيش السوري الحر، واللتين تطوقهما القوات الموالية منذ تموز الماضي، “ضغط” الأهالي، وفق ما تواردت الأنباء على المفاوضين ليقبلوا بالاتفاق الذي قدمه النظام في آواخر الشهر الماضي، ليعيد فرض سيطرته على البلدتين، وفق ما قال نفس مفاوض تحدث لسوريا على طول، الأربعاء.

واشترط نص الاتفاق على جميع المقاتلين الثوار في الهامة وقدسيا تسليم أسلحتهم المتوسطة والثقيلة وأن يستسلموا ويوقعوا ورقة عفو من الحكومة السورية، أو يغادروا البلدتين إلى محافظة إدلب. وبالمقابل تُفتتح كل الطرق من وإلى البلدة، مع استعادة خدمات البلدية التابعة للحكومة.

أهالي قدسيا، يوم الخميس. حقوق نشر الصورة لـ كريم

ورغم ترددهم بادئ الأمر، إلا أنهم قبلوا مكرهين في يوم السبت الماضي، بعد تقدم القوات الموالية للنظام وسيطرتها على جزء استراتيجي من الهامة. وأُعدت قوائم الذين يريدون الخروج من المنطقة، وبدأت الهدنة في يوم الثلاثاء.

و”بدت المعارضة أكثر استجابة أمام الأمر الواقع الذي فرضته التطورات الأخيرة”، وفق ما قال مفاوض ثوري، لسوريا على طول، الأربعاء.

ومن المقرر أن يغادر 2500 شخص من أهالي البلدتين إلى محافظة إدلب، خلال الأيام القليلة المقبلة، وفق ما قال المفاوض، ومن ضمنهم 525 مقاتلا ثوريا من قدسيا، و114من الهامة.

ولن يسمح لجميع من أراد الخروج بالمغادرة فـ”اللجنة المعنية بالأشخاص الراغبين بالخروج من المدينة قد رفضت بعض الأسماء بحجة أنهم غير مسلحين، أمثال المتخلفين عن الخدمة الإجبارية أو الاحتياطية في القوات النظامية ولم يلتحقوا بالفصائل”. وفق ما قال المفاوض.

وأمام المطلوبين للخدمة العسكرية مهلة ستة شهور،يقدّم خلالها الراغبون بالتأجيل طلباتهم إلى شعب التجنيد، شرط توفّر المستندات التي تخولهم التأجيل.

الكحل أحسن من العمى”

وفي وقت إعداد المادة، كان 14 باصا محملا بمئات الثوار ومعهم عوائلهم يشق طريق شمال سوريا متجها إلى محافظة إدلب الخاضعة لسيطرة الثوار.

وقال عمر، مقاتل ثوري من الهامة، لسوريا على طول، من أحد الباصات، الخميس، “خرجنا دون رعاية الأمم المتحدة ودون وجود ضمانات حقيقية  لوصولنا بأمان إلى إدلب”.

ورغم أن الهلال الأحمر السوري أشرف على عملية الإخلاء في يوم الخميس، إلا أنه لم يكن هناك تواجد للأمم المتحدة في البلدتين.

أحد الباصات في خارج قدسيا بانتظار الترحيل، حقوق نشر الصورة لـ دمشق الآن 

وبيّن متحدث باسم مكتب الأمين العام للأمم المتحدة، لسوريا على طول، الشهر الماضي “أننا نكون فقط ضمن عمليات الإخلاء بناءً على طلب من جميع الأطراف، وبالتوافق مع الميثاق الإنساني ومعايير الحماية الدولية”.

وقال عمر، المقاتل الثوري، في الباص أنه قرر الرحيل ليحمي عائلته، مضيفا “خرجت مع عائلتي لأحافظ عليها وعلى حياة أهلي الذين بقوا داخل الهامة”. وأشار إلى القصف المستمر الذي تتعرض له البلدة في الأيام الأخيرة. وختم “الكحل أحسن من العمى”.

وبالنسبة لبعض الأهالي، يبدو أن إخلاء المقاتلين الثوريين من الهامة وقدسيا جزء من هدف أوسع للنظام السوري بإفراغ المعاقل الثورية المقاومة القريبة من العاصمة.

وصرح الناشط الإعلامي سامر الشامي، عضو تنسيقية الثورة السورية في الهامة أن “النظام يخطط لفرض طوق أمن على أطراف مدينة دمشق”.

وأوضح “وبعد داريا كانت الهامة وقدسيا”. وختم “لنراقب على من سيأتي الدور في هذه السياسة”.

آخر التقارير…