مدة القراءة: 4 دقائق | الرقة, تقارير, سياسة

بعد يوم من سيطرتها على الطبقة: قوات سوريا الديمقراطية تصد هجوما مضادا لتنظيم الدولة على المنطقة


مايو 11, 2017

قالت مصادر عسكرية لسوريا على طول، يوم السبت، أن قوات سوريا الديمقراطية (قسد) صدت هجوما مضادا لتنظيم الدولة، في ريف الرقة الغربي، يوم الخميس، بعد يوم واحد من سيطرة الميليشيات المدعومة من الولايات المتحدة على مدينة الطبقة وسد الفرات المجاور لها “بشكل كامل”.

إلى ذلك، شن مقاتلو تنظيم الدولة، قبل فجر يوم الخميس، هجوما ثنائيا على موقعين تابعين لقسد (18 كم و4 كم جنوب غرب مدينة الطبقة) ما تسبب باشتباكات عنيفة بين الطرفين.

وقال شرفان درويش، قيادي في قسد والناطق الرسمي باسم المجلس العسكري في منبج، لسوريا على طول، الخميس “نقوم الآن بصد هجوم لتنظيم داعش”. وأفادت وسائل إعلام تابعة لقسد بأن العشرات من مقاتلي التنظيم قتلوا أثناء الهجوم.

وجاء هجوم التنظيم، يوم الخميس، بعد أقل من 24 ساعة من إعلان قسد سيطرتها بشكل كامل على آخر المناطق التي كانت تحت سيطرة التنظيم، في مدينة الطبقة، الواقعة على بعد 40 كم غرب مدينة الرقة، عاصمة التنظيم في سوريا.

في السياق، قالت جيهان الشيخ أحمد، الناطق الرسمي باسم حملة غضب الفرات، لسوريا على طول الخميس “حررنا السد بشكل كامل مع المدينة وقُتل جميع عناصر داعش الذين كانوا يتحصنون داخل السد، ويتخذون من المدنيين الأبرياء دروعا بشرية”.

سد الفرات، يوم الخميس. تصوير: Afarin Mamosta.

من جهته، أكد التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، والذي نفذ 76 ضربة جوية بالقرب من الطبقة لدعم القوات البرية لقسد، هذا الشهر وحده، سيطرة قسد على المدينة والسد يوم الأربعاء.

وقسد هي تحالف متعدد الأعراق يضم قوات سورية مختلفة تشكل وحدات الحماية الكردية المكون الأساسي فيها.

وتظهر الصور وتسجيلات الفيديو التي نُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي التابعة لقسد، يومي الأربعاء والخميس، مشاهد الرقص وإطلاق النار ضمن الأجواء الاحتفالية، كما تظهر مقاتلي قسد وهم يسيرون في مركز مدينة الطبقة، إضافة إلى مشهد من أعلى سد الفرات.

وتعد السيطرة على مدينة الطبقة، يوم الأربعاء، تتويجا لأسابيع من المعارك العنيفة، التي بدأت في أواخر آذار، عندما قامت طائرات التحالف بإسقاط مقاتلي قسد خلف خطوط قتال التنظيم، على الضفة الغربية لنهر الفرات.

وأدت عشرات الغارات الجوية التي شنها التحالف كدعم لمعارك قسد البرية إلى تدمير أجزاء من مدينة الطبقة، في حين بقي المدنيون عالقين داخل المدينة جراء المعارك، وفقا لما ذكرته سوريا على طول.

ورافقت المخاوف المتعلقة بسلامة سد الفرات وهيكله القتال الدائر بين الطرفين؛ ففي آذار، أفادت وسائل إعلام تابعة لتنظيم الدولة وقوع أضرار جسيمة في هيكل السد محذرة من احتمالية انهياره. في المقابل، نفى كل من التحالف وقسد هذه الادعاءات، وقاموا بنشر صور على الإنترنت تُظهر أن السد مازال يعمل.

مقاتلو قوات سوريا الديمقراطية، في مدينة الطبقة، يوم الخميس. تصوير: حملة غضب الفرات.

وشكلت المعارك قرب سد الفرات وثلاث مناطق أخرى مجاورة له، المحطة الأخيرة لقتال التنظيم في مدينة الطبقة، حيث استمرت محاولاته بالقتال مدة عشرة أيام قبل خسارته.

وبقي عدد غير معروف من المدنيين في المناطق. وذكر تلفزيون روناهي الكردي، يوم الثلاثاء، أن 500 مدني تمكنوا من الفرار من مناطق التنظيم باتجاه أراضي قسد القريبة، قبل يوم واحد من إعلان قسد سيطرتها الكلية على المدينة.

إلى ذلك، قال درويش، قيادي في قسد والناطق الرسمي باسم المجلس العسكري في منبج، يوم الخميس “يتم حتى اللحظة تفكيك المفخخات على أطراف وداخل السد، وهي مفخخات ليزرية (…) ويتم تمشيط كافة المدينة”.

بدورها، ذكرت الناطقة الرسمية باسم قوات سوريا الديمقراطية أن المدنيين الذين فروا من مدينة الطبقة خلال المعارك يمكنهم العودة إلى منازلهم “تدريجياً”.

تضيق الخناق

وكانت الطبقة هي آخر إنجازات معركة غضب الفرات متعددة المراحل، التي تهدف لعزل مدينة الرقة وانتزاع السيطرة عليها من تنظيم الدولة.

وباتت قوات سوريا الديمقراطية، التي تتقدم بدعم غارات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة والقصف المدفعي الأميركي، الآن تحاصر مدينة الرقة شمالاً وشرقاً وغرباً. ونسفت الغارات الجوية الجسور على سد الفرات جنوباً.

وبعد السيطرة على الطبقةغردالمتحدث باسم التحالف الكولونيل بالقوات الجوية الأمريكية، جون دوريان الأربعاء، “أن قوات سوريا الديمقراطية وقوات التحالف ستواصلان العمليات لعزل الرقة والاستيلاء عليها”.

وصرحوزير الدفاع الأمريكي، جيمس ماتيس في مؤتمر صحفى في الدنمارك، يوم الثلاثاء، أن الحرب ضد تنظيم الدولة سوف “تتسارع” خلال الأسابيع والأشهر القادمة.

مقاتلو قسد في مدينة الطبقة، الخميس. تصوير: غضب الفرات.

وفي يوم الخميس،أعلنتوزارة الدفاع الأميركية “البنتاغون”، أن الرئيس دونالد ترامب خوّل وزارة الدفاع بتجهيز العناصر الكردية التي تقاتل مع قسد بالسلاح عند الضرورة لتحقيق نصر مبين ضد تنظيم الدولة في الرقة بسوريا”.

وأغضب هذا التوجه تركيا، والتي تعتبر وحدات الحماية الكردية، المكون الرئيسي في قسد، منظمة إرهابية مرتبطة بحزب العمال الكردستاني والذي يشن هجمات دموية داخل تركيا، منذ عقود.

وقال الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، الأربعاء، في مؤتمر صحفي عُقد في أنقرة، “نريد أن نصدق بأن حلفاءنا سيختارون الوقوف إلى جانبنا وليس إلى جانب المنظمات الإرهابية”. ومن المقرر أن يزور أردوغان واشنطن لاحقاً، في هذا الشهر.

وقال وزير الدفاع التركي فكري ايشيك في مقابلة تلفزيونية، الأربعاء “إن تقديم المزيد من الأسلحة إلى وحدات الحماية الكردية، لن يفيد المنطقة ولا الولايات المتحدة”.

وكانت قوات سوريا الديمقراطية أصدرت يوم الأربعاء بياناً عبر قناة غضب الفرات على  تطبيق التيلغرام، تعلن فيه استئناف المعارك في الريف بالقرب من مدينة الرقة “لتشديد الخناق والحصار على العدو” بعد توقف دام 15 يوما.

ترجمة: سما محمد.

آخر التقارير…