مدة القراءة: 5 دقائق |

“بيعات” داعش شرق الفرات: التنظيم مستمر في الانتقال من السر إلى العلن


يوليو 14, 2022

في إطار زيادة نشاطه بمناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، شمال شرق سوريا، يعزز تنظيم “داعش” صفوفه بمقاتلين جدد في قرى ريف دير الزور الشرقي والشمالي، مستخدماً مبدأ “البيعة”.

وبعد الكلمة التي بثها التنظيم بعنوان “غزوة الثأر للشيخين”، في نيسان/ أبريل الماضي، التي دعا فيه للانتقام لمقتل زعيم “داعش” أبو إبراهيم القرشي، والمتحدث السابق باسم التنظيم أبو حمزة القرشي، نجح التنظيم في تجنيد مقاتلين إلى صفوفه، كما ذكرت شبكة “فرات بوست”، وهي شبكة محلية تعنى بتغطية أخبار شرق سوريا.

وتلقى التنظيم “بيعات جديدة” من مناصريه في مساجد بعدة قرى في ريف دير الزور الشرقي والشمالي، وفقاً لـ”فرات بوست” منها قريتي ذيبان وسويدان جزيرة في الريف الشرقي، بعد اجتماعات أمنية أجراها قادة مجموعات مع خلايا التنظيم، مقابل تخصيص راتب شهري يتراوح بين 150 و200 دولار أميركي، ومنح “المبايع” سلاحاً فردياً ودراجة نارية وكفالة عائلته مالياً في حال قتل خلال تنفيذ عمليات أمنية لصالح التنظيم.

وفي ذلك، كشف أحد سكان قرية ذيبان لـ”سوريا على طول” عن “وجود تنظيم داعش في المنطقة بشكل كبير، ولديه خلايا ومتعاونين”، لافتاً إلى أن “خلايا التنظيم تستمر في الترويج له من خلال عقد اجتماعات دورية في مساجد وساحات قرى ريف دير الزور الشرقي بهدف تجنيد شبان جدد”.

وقال المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه لدواع أمنية، أن “سوء الظروف المعيشية في المنطقة، ووعود داعش منح الشباب المنضمين لصفوفه حوافز مالية، دفع عدداً من الشباب لمبايعة التنظيم”.

ورغم التواجد الأمني “الكثيف لقوات قسد في قريتي ذيبان وسويدان، سواء في مقراتها أو الحواجز التابعة لها على مداخل ومخارج القريتين، إلا أن تلاشي عناصر قسد مع ظهور خلايا التنظيم يمنح الأخير ثقة بين أبناء المنطقة”، بحسب المصدر، مؤكداً “عقد خلايا التنظيم اجتماعات في ذيبان، في شهري أيار وحزيران الماضيين، بشكل علني، نتج عن هذه الاجتماعات انضمام أشخاص جدد للتنظيم”.

من السر إلى العلن

منذ إعلان الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب، هزيمة “داعش” في عام 2019، لم يتوقف التنظيم عن تنفيذ عمليات ضد “قسد” عبر خلاياه المنتشرة في المنطقة، لكن عمليات التنظيم الأخيرة وانتشاره تؤكد أن خطره يتجاوز وجود خلايا صغيرة، وقد كان هجومه على سجن غويران بمدينة الحسكة، في مطلع العام الحالي، بمثابة رسائل تحذير من عودة مرتقبة.

الأكثر من ذلك، أن سيطرة “قسد” تنحسر عن بعض المناطق والطرق النائية “بعد مغيب الشمس”، كما ذكرت عدد من المصادر لـ”سوريا على طول” في تقرير سابق، ما يتيح لعناصر التنظيم التحرك ليلاً.

ومن أشكال الظهور العلني لتنظيم داعش في شمال شرق سوريا، عودة “جهاز الحسبة” التابع للتنظيم إلى الظهور، منذ منتصف 2021، وتدخله في شؤون المدنيين، لا سيما في ريف دير الزور الشرقي، ومن ذلك مطالبته للسكان بعدم التعامل مع “قسد” والتحالف الدولي، واستقالة أبناء المنطقة من المجالس المحلية التابعة للإدارة الذاتية، مهدداً من يخالف تعليماته بـ”القتل”.

وفي أيار/ مايو الماضي، ذكرت شبكة “فرات بوست” أن مجهولين يستقلون دراجات نارية، يرجّح أنهم من خلايا التنظيم، نصبوا حاجزاً عند مفرق قرية حوايج ذيبان، وأوقفوا الحافلات والمارة القادمين من مناطق سيطرة النظام، وطلبوا من النساء الالتزام بـ”اللباس الشرعي”.

ويبرز نشاط “جهاز الحسبة” في مخيم الهول، الذي يضم نحو 11 ألف نسمة من عائلات التنظيم أو المنتسبين إليه، إذ سجل المخيم عدة حوادث، منها: إقدام عناصر نسائية تابعة لجهاز الحسبة في مخيم الهول على جلد إحدى السيدات من أبناء محافظة دير الزور داخل المخيم، في أيار/ مايو الماضي. وقبل ذلك، منع جهاز الحسبة التابع للتنظيم موظفي الإدارة الذاتية من تركيب أعمدة إنارة داخل المخيم.

ويحاول تنظيم “داعش” إعادة نشاط “جهاز الحسبة” إلى الواجهة لإبراز “الوجه المدني للتنظيم في مناطق نشاطه، والانتقال من شن العمليات الأمنية والعسكرية إلى فرض قوانينه وتشريعاته على سكان المنطقة”، وفقاً لعبد العزيز الخليفة، صحفي من الحسكة مقيم في تركيا، إضافة إلى “فرض الزكاة على المدنيين في المنطقة لأجل تمويل نفسه وشراء أسلحة وذخائر وتأمين مصاريف مقاتليه”.

وفي ذلك، قال أحمد الرمضان، مدير شبكة “فرات بوست” أن التنظيم يسعى من خلال رفد خلاياه بعناصر جديدة إلى “الاستفادة منهم في تحصيل الإتاوات من التجار، ومستثمري آبار النفط في مناطق سيطرة قسد”.

وأوضح الرمضان في حديثه لـ”سوريا على طول” أن نشاط التنظيم ودعواته للانضمام “لم تعدّ سرية، وإنما علنية، لدرجة أنه يتم تداولها عبر مجموعات الواتساب”، وإلى جانب عقد الاجتماعات ينظمّ “داعش” “دورات استتابة ويجند عناصره في مساجد وساحات القرى دون الاكتراث لقسد”.

تصاعد الهجمات

نفذ تنظيم داعش ما لا يقل عن 10 هجمات مؤكدة، في حزيران/ يونيو الماضي، في محافظات دير الزور والرقة وحماة وحمص، ما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 25 عنصراً للنظام السوري، وثلاثة مدنيين، وإصابة 26 آخرين، وهو أكبر عدد من القتلى ينسب للتنظيم منذ أيلول/ سبتمبر 2021، بحسب مشروع مكافحة التطرف (CEP)، وهو منظمة سياسية دولية تم تشكيلها لمكافحة التهديد من المتزايد من الإيديولوجيات المتطرفة.

من جانبها، وثقت شبكة دير الزور 24، وهي شبكة محلية معارضة تعنى بتغطية أحداث شمال شرق سوريا، مقتل 17 شخصاً في دير الزور، خلال حزيران/ يونيو الماضي، سبعة منهم على يد تنظيم “داعش”، وخمسة على يد جهات أخرى، بحسب الشبكة، فيما قتل ثلاثة على يد النظام السوري واثنان على يد “قسد”.

ولاحظت مصادر مدنية وإعلامية تحدثت إلى “سوريا على طول” تصاعد عمليات تنظيم “داعش” في مناطق سيطرة “قسد” بدير الزور والحسكة والرقة ومنبج، ضد “قسد”، وطالت بعض عملياته سكاناً محليين.

وأقدمت خلايا التنظيم على قتل الشاب علاء الهرطي، في 12 تموز/ يوليو الحالي، أثناء مباراة كرة قدم في قرية حوايج بريف دير الزور الشرقي. قبل ذلك بيوم واحد قتل عنصران من “قسد” برصاص مجهولين، استهدفوا العنصرين بالقرب من حاجز عسكري.

وفي الآونة الأخيرة، أجرى تنظيم “داعش” تعديلات على آلية تنفيذ عملياته، مستخدماً استراتيجية جديدة تقوم على “تقسيمات مصغرة”، بحيث تتكون المجموعة من عنصرين يقودهم عنصر ثالث “وهو الأمير عليهم”، بعد أن كان عدد المجموعات سابقا تتراوح بين 7 و10 عناصر.

ويتبع التنظيم أسلوب “النكاية” في تنفيذ عملياته الأمنية، وهي “الضرب والاستنزاف في مرحلة الاستضعاف”، كما قال الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية، عبد الحي عرابي، لـ”سوريا على طول”، مشيراً إلى أن هذا الأسلوب يأخذ نموذجين، الأول يعرف باسم “الذئاب المنفردة”، ويعتمد على شخص واحد “يخطط للعملية وينفذها من دون الرجوع إلى قيادته”، وهذا مستخدم في العراق، لكن التنظيم يعتمد في مناطق “قسد” على نموذج “الخلايا المنظمة”.

في المقابل، تواصل قوات “قسد” بدعم من التحالف الدولي لطرد تنظيم داعش، الذي تقوده الولايات المتحدة، عملياتها الأمنية في شمال شرق سوريا، لملاحقة خلايا التنظيم في المنطقة. وقد نفذت الوحدات الخاصة التابعة لـ”قسد”، في 12 تموز/ يوليو، الحالي عملية أمنية لتفكيك إحدى خلايا التنظيم في ريف دير الزور الشرقي.

وأعلنت “قسد” عن تنفيذ 11 عملية أمنية ضد تنظيم “داعش”، خلال حزيران/ يونيو الماضي، تمكنت خلالها من إلقاء القبض على 17 عنصراً من التنظيم.

لكن، مع الحديث عن عملية عسكرية تركية مرتقبة ضد “قسد” شمال شرق سوريا، حذّرت الأخيرة من تصاعد نشاط “داعش” في المنطقة، وحاولت “سوريا على طول” الحصول على تصريح رسمي من الناطق الرسمي باسم “قسد” آرام حنا، ومدير المركز الإعلامي فرهاد شامي، لكنها لم تتلق رداً حتى نشر هذا التقرير.

ورغم العمليات العسكرية ضد “داعش”، إلا أن الأخير ما يزال ينشط في مناطق سيطرة “قسد”، يساعده في ذلك “البيئة الحاضنة له في تلك المنطقة”، وفقاً لفراس علاوي، صحفي من دير الزور مقيم في فرنسا، لأن “العمليات التي ينفذها التنظيم ضد قسد، التي تواجه رفضاً في المنطقة من قبل الأهالي بسبب سياستها الانفصالية”، على حد وصف علاوي لـ”سوريا على طول”.