5 min read  | تقارير, حمص

بينما يركز النظام على معركة حلب: تنظيم الدولة يتقدم شرقي حمص ويتجه نحو مطار “تي فور” العسكري


December 14, 2016

وصلت تعزيزات النظام السوري في ريف حمص الشرقي، للدفاع عن مطار عسكري رئيسي، ضد مقاتلي تنظيم الدولة، يوم الثلاثاء، وذلك بعد يومين من استعادة التنظيم السيطرة على مدينة تدمر الأثرية، وسط تقارير عن حالات اختفاء وعمليات إعدام جماعية.

ويعد مطار “تي فور” العسكري، الواقع على بعد 50 كم غرب تدمر في ريف حمص الشرقي، واحدا من أكبر وأهم القواعد الجوية للنظام السوري.

وفي يوم الاثنين، أعلن مقاتلو تنظيم الدولة عن نيتهم للسيطرة على مطار “تي فور”، واشتبكوا على بعد 2 كم من المطار وسط هجومهم البري المستمر شرقي حمص.

وقال مصدر في منطقة سيطرة التنظيم بجوار المطار، لسوريا على طول، وطلب عدم ذكر اسمه، أنه بعد ليلة من القتال العنيف و”القصف الروسي الذي لم يهدأ ليلاً”، كانت الجبهات هادئة نسبيا يوم الثلاثاء، مشيرا إلى أنه كان هناك تبادل قذائف متقطع بين الطرفين.

وقال المصدر ذاته  “النظام استقدم تعزيزات نحو المطار”، يوم الثلاثاء، مضيفا أن هناك “تحليق للطائرات بين الحين والأخر والغارات تكاد تكون معدومة”.

ويوم الثلاثاء هو اليوم السادس لهجوم تنظيم الدولة في شرق حمص، والذي بدأ يوم الخميس، لاستعادة المدينة التاريخية، التي تبعد 200 كم شرق حمص، في الصحراء السورية ذات الكثافة السكانية القليلة.

واشتبك مقاتلو التنظيم، أثناء تقدمهم من المنطقة الجبلية الشمالية الغربية، مع مقاتلي النظام لأكثر من ثلاثة أيام تحت نيران عشرات الغارات الجوية السورية والروسية، قبل أن يتمكنوا من السيطرة على تدمر، يوم الأحد.

من جهته، أعلن محافظ حمص طلال البرازي انسحاب القوات السورية من تدمر يوم الأحد. وأكدت وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا”، الخسارة في نفس اليوم.

مقاتل من تنظيم الدولة يركب دراجة نارية في تدمر، 11 كانون الأول. تصوير: وكالة أعماق.  

ووردت أنباء متضاربة حول عدد مقاتلي تنظيم الدولة المشاركين في الهجوم على تدمر والمعارك اللاحقة. وذكرت سانا أن “أكثر من 4 آلاف من الإرهابيين” هاجموا المدينة، في حين قدرت وزارة الدفاع الروسية أعدادهم بأكثر من 5 آلاف. بينما قال مصدر لسوريا على طول متواجد بالقرب من تدمر، أن أقل من 300 مقاتل هاجموا المدينة.

وتأتي خسارة النظام لتدمر، بعد أكثر من ثمانية أشهر، على هجوم شنه النظام السوري والقوات الروسية دفع بالتنظيم إلى الخروج من المدينة، في آذار العام الجاري.

ويظهر تسجيل فيديو تم تصويره في مدينة تدمر، ونشر على الانترنت من قبل وكالة الأنباء التابعة لتنظيم الدولة، أعماق، يوم الاثنين، الآثار القديمة في المدينة والشوارع الفارغة وعدد من سجناء النظام. وفي الفيديو، كرر بعض المقاتلين الذي ظهروا ملثمين في التسجيل جملة “عائدون مرة أخرى”.

وتعد السيطرة على تدمر أمر محفوف بالرمزية. حيث أن مصير المدينة القديمة يلفت الانتباه الدولي إلى تنظيم الدولة، بعد أن تراجع الاهتمام في الأشهر الأخيرة بسبب خسارته لمناطق عدة، في سوريا والعراق.

وعلى مدى اليومين الماضيين، منذ أن عاد التظيم إلى المدينة، تحدثت سوريا على طول مع مجموعة من المدنيين اثنين منهم ناشطين من تدمر، متواجدين هناك وفي المنطقة المجاورة مباشرة للمدينة. ونظرا لخطر التحدث مع وسائل الإعلام، طلبا عدم ذكر أي معلومات عن هوياتهم.

ووصفت المصادر الأيام التي سبقت معركة تدمر، بأنه جو من الرعب ومحاولات المدنيين للفرار من المعارك والغارات الجوية.

مخزن لأسلحة النظام استولى عليه مقاتلو التنظيم في تدمر، يوم الأحد.

وزعم أحد المصادر أنه في الأيام التي سبقت الهجوم المفاجئ، التحق جنود النظام بمعارك حلب، مما أضعف حالة الدفاع عن المدينة.

وقال أحد المصادر من المدنيين لسوريا على طول “قبل أيام من بدء المعركة لاحظنا نقل قوات النظام عدد كبير من مقاتلين وآليات عسكرية علمنا بأنها متجهة نحو مدينة حلب لاستعادة كامل الأحياء الشرقية، وقد تقلص عدد عناصر النظام والميليشيات من نحو 40 ألف مقاتل إلى 10 آلاف مقاتل فقط”. ولم تتمكن سوريا على طول من التحقق من صحة هذه التقديرات.

أما بالنسبة للمدنيين، ففرت مئات الأسر التي تعيش في تدمر، بعد هجوم التنظيم، من المدينة لتجنب الضربات الجوية والمعارك. حيث توجه البعض إلى حمص الخاضعة لسيطرة النظام، في حين فر آخرون إلى مناطق سيطرة التنظيم في الأراضي المجاورة، بينما بقي مئات الأشخاص الآخرين في المدينة حتى انتهاء المعارك.

وقال مصدر واحد على الأقل متواجد بالقرب من تدمر، ممن تحدثوا إلى سوريا على طول، يوم الاثنين، أنه وآخرين حاولوا المغادرة باتجاه حمص يوم السبت، ولكن قوات النظام أوقفتهم، “منعنا من الخروج وقالوا لنا بأن الوضع آمن”.

وعاد المصدر إلى تدمر، وفي اليوم التالي أصبحت مدينته جزءا من أراضي تنظيم الدولة.

واعتقل مقاتلوا التنظيم أثناء تقدمهم العشرات من مقاتلي النظام والمدنيين، وبعضهم يظهر في تسجيلات الفيديو التي نشرتها أعماق. ونشرت صفحات الأخبار المحلية قوائم المفقودين على الانترنت، والتي ضمت عشرات الأسماء.

ووفقا لأحد المصادر “بعد ساعات من دخول تنظيم الدولة إلى تدمر تمكن  التنظيم من أسر عدد من مقاتلي النظام ممن لم يستطيعوا الانسحاب من المدينة”. وتم نقل الأشخاص الذين أسرهم التنظيم إلى المناطق المجاورة التي يسيطر عليها لاستجوابهم، حسب ما قاله مصدر آخر.

وظهرت، يوم الثلاثاء، تقارير غير مؤكدة عن عمليات إعدام جماعية من المعتقلين من قبل التنظيم،  بما في ذلك مدير مدرسة وعائلته. وذكر واحد من المصادر، متواجد بالقرب من تدمر، ممن تحدثت إليهم سوريا على طول، يوم الأحد تنفيذ تلك عمليات الإعدام.

وقال مصدر لسوريا على طول في المنطقة أن 200 شخص أعدموا منذ دخل التنظيم إلى المدينة، يوم الأحد. وزعم أن عدد من المقاتلين عرضوا صور عمليات الإعدام على السكان ليقولوا لهم هذا ما يحدث لـ”عملاء النظام”.

وبحسب ما قاله المصدر “كانت معظم عمليات الإعدام رميا بالرصاص”، في اشارة الى الصور، فيما “تم قطع رأسي شخصين”. وتعرف المصدر على تسعة أشخاص من خلال الصور. ولم يتسن لسوريا على طول التأكد مما قاله.

وأفاد مخطط بياني للمعلومات نشرته وكالة أعماق، يوم الثلاثاء، بمقتل 352 من أفراد النظام وأسر  22 آخرين منهم. وذكرت وكالة أعماق أيضا أن مقاتلي التنظيم “شددوا الخناق على مطار تي فور”، وزعمت أن القصف دمر ثلاث طائرات متوقفة هناك.

بدوره،قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية الجنرال ايغور كوناشنكوف، للصحفيين يوم الاثنين “في ظل الظروف الراهنة، القوات السورية تسيطر على مواقعها قرب المدينة بعد إجلاء سكان تدمر وإخلاء المدينة”.

وأضاف أن “السلطات (السورية) تفعل ما بوسعها لتحرير المدينة في أقرب وقت ممكن”.

ترجمة: سما محمد.

More Latest…