مدة القراءة: 3 دقائق | تقارير, حمص

تعثر المفاوضات في آخر حي ثوري في مدينة حمص


نوفمبر 18, 2016

انهيار برج في حي الوعر المحاصر جراء القصف العنيف لقوات النظام. حقوق نشر الصورة لـ لجان التنسيق المحلية في سوريا.

استمرت قوات النظام بحملتها العنيفة لليوم السابع على التوالي، الخميس، على آخر حي للثوار في  مدينة حمص، ودخلت عملية المفاوضات المستمرة منذ سنتين في انتكاسة وتم تعليقها.

وأسفرت موجة الهجمات المستمرة على الوعر عن قتل عشرة على الأقل من أهالي الحي، منذ الجمعة الماضية. وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، ألحق قصف النظام أضراراً بالغة بالمركز الطبي الوحيد للحي، والذي يخدِم أكثر من 50 ألف نسمة.

وقال الدكتور علي جمعة، لسوريا على طول، وهو أخصائي طب عائلة، يعمل في المركز الطبي الذي تم قصفه يوم الثلاثاء، “لا نملك مواد البناء لترميم المركز”.

وكانت الحملة خلال هذا الأسبوع برية فقط، رغم أنه تم رصد الطائرات الحربية في سماء المنطقة، الخميس، وسط “القصف الهمجي المستمر على منازل المدنيين، وانفجارات تهز الحي بأكمله”، وفق ما ذكرت وسائل إعلامية محلية معارضة.

وجاء الهجوم الذي استمر لسبعة أيام بالإسطوانات الصاروخية وقذائف الهاون والشيلكا والرشاشات الثقيلة ورصاص القناصة والمدافع، في ظل هدنة مضطربة ومتعثرة بين ثوار الوعر والنظام، حيث وافق الثوار في آب على مغادرة الحي، مقابل إطلاق سراح أكثر من 7300 معتقل عند الحكومة.

وكان أكثر من 600 ثائر وعائلاتهم ركبوا الباصات في طريقهم إلى ريف حمص الشمالي، على دفعتين في شهر أيلول. ورفض النظام تنفيذ مطلبهم بالإفراج عن المعتقلين، واتهم أهالي الوعر والثوار والمفاوضون النظام باللجوء إلى القوة لإعادة التفاوض في بنود الاستسلام.

وفي المقابل، اتهمت مواقع إعلامية موالية للنظام الثوار بـ”خرق اتفاق التسوية”، بإطلاقها النار على نقاط للجيش السوري، وفق ما ذكرت صحيفة الوطن الموالية للنظام، الثلاثاء. وأضافت الصحيفة “ما استدعى الرد على مصادر إطلاق النيران تزامناً مع قصف مدفعي نفذه الجيش على مواقع وأماكن المسلحين في الحي”. ولم تأت وكالة انباء سانا الحكومية على ذكر الوعر. 

ومن جهتهم، أنكر أهالي حي الوعر الإدعاء الذي يقول أن الثوار بدؤوا بإطلاق النار. وادعوا أن النظام يحاول دائماً خلق فتنة أو حجّة ليقصف حي الوعر ليوجه رسالة لأهالي حي الوعر للتفاوض معه.

وقال أبو فاضل، وهو اسم غير حقيقي لعنصر من لواء البراء العامل في حي الوعر، “النظام يحاول الضغط على  الثوار للرضوخ لبنود جديدة، الخروج دون مقابل والتخلي عن بند المعتقلين”.

وأضاف أن “النظام لا يسعى حقيقة إلى مداهمة الحي، إنما يريد أن يبقي الأهالي يعيشون برعب وخوف”.

وبعد ثلاث سنوات من حصار النظام، قال أهالي الوعر أنهم مستعدون للمجازفة بانهيار المفاوضات إذا لم تلبى مطالبهم في الإفراج عن المعتقلين.

وقال أبو فاضل لسوريا على طول، أن “النظام يفضل أن يدخل في حرب قبل أن يردّ إلينا معتقلينا”. واستأنف “ولكن إذا أراد النظام أن يردم الوعر، فليفعل”.

في أذار 2016، تعثرت المفاوضات، وسط اتهامات المعارضة بأن النظام نكث بوعده بإطلاق سراح المعتقلين، وفق ما ذكرت سوريا على طول، آنذاك.

وقال أبو فاضل إن “الاتفاق بالمرحلة الأخيرة ينص على أن ببين النظام وضع معتقلي حمص كلهم، ويخرج قسما منهم مع كل دفعة خروج من الوعر، ويستحيل تحت أي ضغط وأي تصعيد ان نتخلى عن المعتقلين”.

وحي الوعر، هو آخر معقل للثوار في مدينة حمص، وذلك بعد أن غادر المقاتلين حمص القديمة كجزء من اتفاقية واسعة النطاق، في مركز المحافظة، في أيار عام 2014.

ترجمة: فاطمة عاشور

 

آخر التقارير…