مدة القراءة: 5 دقائق | حماة, سياسة, شتات ومهجر, مقابلات

تعدد النزوح والقصف واحد: معارك حماة المتكررة تشرد عائلات للمرة الثالثة


أبريل 2, 2017

شنت قوات المعارضة حملة عسكرية واسعة النطاق، في محافظة حماة، الأسبوع الماضي، للتقدم باتجاه المدينة ومطارها. وخلف هذا الهجوم دمارا في البلدات الواقعة على الجبهات، حيث يواجه سكانها غارات النظام، بينما يحاولون الفرار من منازلهم بحثا عن مكان آمن.

وهذه هي المرة الثالثة التي ينزح فيها محمد نور (24 عاما) وفراس جابر (35 عاما) وعائلتيهما، من منازلهم في شمال حماة، في السنوات الأخيرة.

ومنذ عام 2014، شن الثوار عدة هجمات، سنويا، من ريف حماة الشمالي، وجنوب محافظة إدلب، شمال غرب سوريا. وكانت آخر محاولة للسيطرة على مدينة حماة في أيلول 2016، وفقا لما ذكرته سوريا على طول في ذلك الوقت.

كما أطلق الثوار معارك مماثلة، ففي عام 2015 كانت معركة “فتح من الله” وفي عام 2014 “بدر الشام الكبرى”، وكلاهما بنفس الهدف المعلن: الوصول إلى مطار حماة والسيطرة على المدينة.

إلا أن جميع هجماتهم باءت بالفشل، بينما فر عشرات الآلاف من السكان من المعارك البرية والضربات الجوية للنظام عند كل محاولة. أما بالنسبة لآخر حملة، قالت الأمم المتحدة هذا الأسبوع، أن مايقارب الـ40 ألف شخص، نزحوا بسبب القتال المتزايد في حماة.

 غارة جوية بالقرب من حلفايا، بعد ظهر يوم الأربعاء. تصوير: مركز حلفايا الإعلامي.

وفر نور، الذي يعمل مزارعا، مع زوجته وابنه الصغير، من حلفايا باتجاه إدلب الخاضعة لسيطرة المعارضة، شمالا، ليلة الثلاثاء، أثناء “استهداف الطريق من قبل النظام والطيران الروسي”.

وقال نور، لنورا الحوراني، مراسلة سوريا على طول “قطعت قرابة 40 كيلومتر في لحظات عصيبة للغاية ورعب وقلق”.

وفر بائع الدراجات النارية، جابر، أيضا إلى جنوب إدلب من حلفايا، في وقت سابق من هذا الأسبوع، برفقة زوجته وأطفاله.

وقال الأب لمراسلة سوريا على طول، ريهام توهان، “أنا لا أعرف أين سأكون غدا (…) إذا استمرت المعارك، فلن نتمكن من العودة لبيتنا وأرضنا، وهذا أمر سيء للغاية”.

  • فراس الجابر شاب سوري 35 عاما، من مدينة حلفايا بريف حماه، متزوج ولديه أربعة أولاد، يعمل في تجارة الدراجات الآلية، قبل أيام ترك مدينته ونزح إلى ريف إدلب الجنوبي.

 اشتبك مقاتلو المعارضة وقوات النظام عدة مرات في حلفايا منذ عام 2014، عندما أطلق الثوار معركتهم الأولى، هل أجبرتك هذه المعارك على النزوح؟ هل يمكن أن تتحدث عن تجربتك؟

نعم؛ فاشتداد المعارك في الآونة الأخيرة أجبر الأهالي على ترك منازلهم وأعمالهم، وأجبرتني المعارك التي كانت تدور في محيط حلفايا، والقصف المتكرر من قبل النظام، والطائرات الروسية، على ترك أرضي ومنزلي الصغير خوفاً على حياتي وحياة عائلتي، ومن حسن حظنا أن الجو ليس بارداً كثيرا، كبداية فصل الشتاء، والذي كان سيصعب حركة نزوحنا.

يوم الثلاثاء، أعلنت عدة فصائل من المعارضة حملة عسكرية جديدة للتقدم نحو مدينة حماة ومطارها، قبل إحراز أي تقدم في ريف حماة الشمالي. ماهو رد فعلك تجاه ما حققته المعارضة، حيث اضطررت للنزوح بسبب المعارك؟

بصراحة لا أستطيع وصف شعوري بين الفرح أو الحزن، فبقرارة نفسي كنت فرحاً بإنجازات الجيش الحر، وبنفس الوقت انتابني خوف شديد، لأني على علم بأن القصف سوف يشتد على المدينة، وأن النظام لن يرحم الأهالي، وسيوجه جام غضبه على المدنيين، وبالفعل تركت مدينتي بسبب القصف الجوي شبه اليومي، أنا اليوم نازح مع عائلتي، وهذا بحد ذاته مرارة كبيرة.

(تشارك هيئة تحرير الشام، جنبا إلى جنب مع عدد من الكتائب التابعة للجيش السوري الحر، في معارك شمال حماة الحالية. وعلى الرغم من أن الهجمات البرية لم تركز على مدينة حلفيا، إلا أن هناك اشتباكات وقعت بين قوات النظام والثوار في محيطها. وأثناء القتال، استهدفت العديد من الغارات الجوية المدينة وضواحيها في الأيام الأخيرة، وفقا لمركز حلفايا الإعلامي).

 حلفايا، يوم الأربعاء. تصوير: مركز حلفايا الإعلامي.

كيف أثر النزوح المتكرر في قدرتك على كسب عيشك ومواصلة حياتك بشكل طبيعي؟

 نزحت الصيف الماضي عندما سيطر جند الأقصى على المدينة، إلى ريف إدلب الجنوبي، وعدت إلى مدينتي حلفايا في نهاية شهر أيلول، والآن نزحت مرة أخرى، أنا محبط جدا ولكن الواقع فُرض علينا، فأنا حاليا أسكن في بيت صغير بريف إدلب بمنطقة كفرنبل، أتابع عملي في تجارة الدراجات النارية، وحالتي المادية سيئة، أدفع أجار منزلي 15 ألف ليرة (70 دولارا)، وأصبح عملي قليل جدا.

كيف ترى مستقبلك ومستقبل عائلتك في ظل النزوح المتكرر؟

المستقبل أمر مجهول في وضعي هذا، وأنا لا أعرف أين سأكون غدا، ولا أحد يتوقع ماذا سيجري، ولكن هذا الأمر أثر بشكل كبير على أطفالي فحرموا من حقوقهم، وخاصة حق التعليم، لا يبدو المستقبل جيدا على الأقل حاليا، إذا استمرت المعارك، فلن نتمكن من العودة لبيتنا وأرضنا، وهذا أمر سيء للغاية.

  • محمد نور، 24 عاما، مزارع من حلفايا، نزح ثلاث مرات منذ عام 2015 مع زوجته وابنه الصغير.

مالذي دفعك للنزوح وترك منزلك عدة مرات؟

غادرتها بالمرة الأولى بسبب سيطرة النظام عليها، حيث قام بتحويل منزلي إلى ثكنة عسكرية، كما أنه دمر مطعمنا في المدينة الذي كان يوفر لي ولأهلي مصدر رزق إلى جانب عملي بالزراعة.

غادرت المدينة للمرة الثانية البارحة عند المغرب بعد أن صب النظام جام غضبه على المدنيين الآمنين في المدينة وأمطرها بالقصف الصاروخي والمدفعي.

وخفت على عائلتي وتركت كل شيء خلفي وخرجت.

بصفتك شخص من حلفايا، في ريف حماة الشمالي، تعرضت شخصيا لعدد من هجمات المعارضة والاشتباكات العنيفة على مدى السنوات القليلة الماضية. كيف أثر هذا القتال عليك وعلى عائلتك؟

نزحت 3 مرات، في النزوح الأول خرجت من مدينتي حلفايا إلى كفرسجنة، بريف إدلب، بعد أن سيطر النظام على حلفايا في شهر 9 من 2014، بقيت بعد ذلك فترة أسبوعين عند أقربائي على أمل أن أجد في إدلب منزلاً للإيجار لكن بسبب كثافة النازحين، لم أستطع تأمين منزل، فقررت مغادرة كفرسجنة إلى الشيخ مصطفى بريف إدلب الجنوبي.

 حلفايا، يوم الأربعاء. تصوير: مركز حلفايا الإعلامي.

استطعت بعد عناء أن أجد في إدلب منزلاً للإيجار، في الشيخ مصطفى، وكان أجاره 20 ألف ليرة (93 دولار)، وهذا مبلغ كبير حيث أنني فقدت عملي.

بقيت في هذه القرية حتى شهر كانون الثاني 2016، وكان الثوار عاودوا سيطرتهم على حلفايا مرة أخرى في الشهر الثامن من 2016.

خلال هذه الفترة لم أستطع إيجاد عمل يسد حاجاتي وأجار منزلي، فكان والدي يرسل لي مصروفي كاملاً.

وبعد سيطرة الثوار على حلفايا بعدة أشهر، قررت العودة إليها لأن وضعي المادي كان صعباً.

وبالفعل عدت إلى مدينتي وبيتي وبستاني الذي كنت أعمل فيه بالزراعة، لكن لم تستمر فرحتي بعودتي إلى مدينتي وبيتي أكثر من شهرين، حتى بدأت رحلة نزوح جديدة، وخرجت من مدينتي بحسرة للمرة الثانية، والله تعبت من الترحال.

صف لي رحلتك منذ أن خرجت الثلاثاء، وإلى أين توجهت؟

خرجت عند غروب الشمس بالسيارة باتجاه اللطامنة، كان الطريق صعب جداً بسبب إحاطة نهر العاصي بنا من ثلاث جهات بالإضافة إلى استهداف الطريق من قبل النظام والطيران الروسي.

خرجنا من تحت القصف في حلفايا إلى تحت القصف في اللطامنة حيث أن الطريق إلى الشمال يمر بمدينة اللطامنة، قطعت قرابة 40 كيلومتر في لحظات عصيبة للغاية ورعب وقلق على عائلتي حتى وصلت كفر سجنة مرة أخرى.

ترجمة: سما محمد

آخر التقارير…