مدة القراءة: 4 دقائق | الحسكة, سياسة

“تفجير اسطنبول” يعيد العملية التركية ضد “قسد” في شمال سوريا إلى الواجهة


نوفمبر 24, 2022

عمّان- بحلول فجر اليوم الخميس، انحسرت العملية الجوية التركية على مناطق شرق مدينة القامشلي بريف الحسكة الشمالي، بعد أن استهدفت خلال الأيام الأربعة الماضية كامل حدودها الجنوبية المحاذية لمناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، فيما تستمر مدفعيتها باستهداف قرى ريف القامشلي، وريف حلب الشمالي الواقعة تحت سيطرة “قسد”.

استهدفت الطيران الحربي والمسير التركي، اليوم، محطة دجلة النفطية بريف بلدة الجوادية، وصوامع الحبوب في بلدة القحطانية (تربه سبيه)، ومحيط قرية دكري، شرق القامشلي، كما ذكرت وسائل إعلام محلية، موالية للإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا.

وجاءت العملية العسكرية التركية ضد “قسد”، بعد إيعاز الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في 20 تشرين الثاني/ نوفمبر الحالي، ببدء عملية “المخلب- السيف” أو “يوم الحساب”، الجوية، ضد “قسد”، وحزب العمال الكردستاني (ب ك ك) في شمال العراق، لينفذ الطيران الحربي التركي ضربات جوية ضد أهداف ومقرات تابعة لقوات “قسد” على كامل الشريط الحدودي وفي عمق مناطق نفوذها.

لأول مرة يطال القصف الجوي التركي خمسة مواقع عسكرية لـ”قسد” في قرية “المكمن”، شمال دير الزور، ومحيط مخيم “الهول” في ريف الحسكة.

وفيما أعلنت قوات “قسد” في بيان نشرته، الأربعاء 23 تشرين الثاني/ نوفمبر، مقتل 11 عنصراً من قواتها، و15 مدنياً، إلى جانب 25 عنصراً من قوات النظام السوري منذ بدء الحملة، قال رامي عبد الرحمن، مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان أن الأعداد أكبر من المعلن عنها، مشيراً في حديثه لـ”سوريا على طول” إلى أن المرصد وثق منذ بدء العملية التركية، مساء 19 تشرين الثاني/ نوفمبر وحتى اليوم، مقتل 67 شخصا، وهم: ستة مدنيين بينهم صحفي، و23 عنصراً من قوات النظام، و30 من قوات “قسد”.

مقابل ذلك، قتل خمسة مدنيين، بينهم طفل، في مناطق سيطرة الجيش الوطني (المعارض) في اعزاز بريف حلب، بقصف مصدره مناطق النظام و”قسد”، إضافة إلى ثلاثة مدنيين أتراك بينهم طفل، نتيجة استهداف منطقة تركية حدودية، بحسب عبد الرحمن.

وجاءت العملية التركية رداً على التفجير الذي استهدف شارع الاستقلال بمدينة اسطنبول التركية، في 13 تشرين الثاني/ نوفمبر الحالي، وأودى بحياة 6 أشخاص وإصابة 81 آخرين. وسارعت أنقرة إلى اتهام حزب العمال الكردستاني وقوات “قسد”، بالوقوف وراء التفجير، وهو ما نفته “قسد”، على لسان قائدها مظلوم عبدي.

بعد أيام من التصعيد التركي، انحسرت عمليتها بالتزامن مع إجراء أنقرة لمحادثات مع الجانبين الروسي والأميركي، تناولت الأوضاع في شمال سوريا. وفي سياق ذلك، ناقش وزير الدفاع الروسي، سيرغي شويغو، اليوم، الأوضاع في مناطق “قسد” مع نظيره التركي خلال اتصال هاتفي.

من جانبه، استقبل وزير الدفاع التركي، خلوصي آكار، في مقر الوزارة بالعاصمة أنقرة، السفير الأميركي في تركيا، جيف فليك، من دون ذكر سبب الزيارة أو نتائج اللقاء.

الشرارة من اسطنبول

في أعقاب تفجير اسطنبول، ألقت قوات الأمن التركية القبض على المتهمة بتنفيذ التفجير، أحلام البشير، التي تحمل الجنسية السورية، وتعمل ضمن صفوف “قسد” وخضعت لتدريبات عسكرية في مدينة عين العرب (كوباني)، وفقاً للرواية الرسمية التركية.

وبعد الكشف عن ملابسات التفجير، توعدت وزارة الدفاع التركية حزب العمال الكردستاني وقوات “قسد” بـ”محوهم من هذا البلد والمنطقة”، وباشرت بشن عمليتها العسكرية، وهو ما اعتبره المحلل العسكري العقيد أحمد حمادة استجابة رسمية لـ”ردود الفعل القوية في الداخل التركي على التفجير”.

وقال حمادة في حديثه لـ”سوريا على طول” أن الضربات التركية استهدفت أكثر من 48 موقعاً على طول 700 كيلومتر، وعمق 140 كيلومتر في شمال العراق، وعلى طول 30 كيلومتر وعمق 70 كيلومتر في الأراضي السورية.

وطال القصف التركي مراكز ومواقع ومستودعات وتحصينات لقوات “قسد”، بحسب حمادة، متوقعاً أن تستمر العملية التركية في “ضرب مقرات وقيادات تابعة لقسد، وإنهاك وتفتيت هذه القوات، وفصل الرأس عن الجسد، عبر استهداف مراكز القيادة والسيطرة والمستودعات”. 

من جانبه، استبعد الصحفي التركي، جلال ديمير، أن تتحرك “قسد” منفردة ضد بلاده، متهماً “دولاً بدعم قسد وتوجيهها لإلحاق الضرر بتركيا”، في إشارة إلى الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية التي تقدم دعماً عسكرياً وسياسياً للقوات الكردية في سوريا.

رد “قسد” يشعل الجبهات

رداً على الضربات التركية، قصفت قوات “قسد”، في 20 تشرين الثاني/ نوفمبر الحالي، مدينة اعزاز بريف حلب الشمالي، الخاضعة لسيطرة الجيش الوطني السوري (المعارض)، المدعوم من تركيا، والقاعدة العسكرية التركية “كلجبرين”، بريف المدينة، ما أدى إلى مقتل ثلاثة مدنيين، وإصابة خمسة آخرين.

وفي اليوم ذاته استهدفت “قسد” بقذائف صاروخية ولاية كلس التركية، ما أدى إلى إصابة جندي وعنصرين من الشرطة التركية. كما قتل مدنيان اثنان وأصيب ستة آخرون، في 21 تشرين الثاني/ نوفمبر، باستهداف “قسد” لمدينة قرقميش التركية الحدودية مع سوريا، بحسب وزير الداخلية التركي.

أمام هذا التصعيد، توعد الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، بشن “عملية برية في سوريا للقضاء على الإرهاب”، بحسب تعبيره، مشدداً على أن “العمليات العسكرية لن تقتصر على الضربات الجوية”.

وفي هذا الصدد، قالت وسائل إعلام عربية، أن تركيا أوعزت إلى الجيش الوطني السوري المدعوم منها بضرورة رفع الجاهزية القتالية استعداداً لعملية عسكرية مرتقبة. ولم يستعبد المحلل حمادة “البدء بعملية برية قريباً”، معتبراً أن ما قامت به “قسد” هو “رد فعل” على القصف التركي، يقابله “رد فعل آخر من الجانب التركي.

تعليقاً على ذلك، قال ماتاي حنا، الناطق الرسمي باسم المجلس السرياني العسكري، التابع لقوات “قسد”، الذي ينتشر قواته على جبهات تل تمر، شمال الحسكة، الثلاثاء الماضي، أن “الاحتلال التركي صعد من وتيرة استهدافاته الجوية والمدفعية، مستهدفاً عدة مناطق أدت إلى زهق أرواح المدنيين وإصابة آخرين فضلاً عن إلحاق أضرار كبيرة وجسيمة في المراكز الخدمية والبنية التحتية بشكل عام”.

وتعرض مكان تواجد حنا لقصف مدفعي، أثناء تواصل “سوريا على طول” معه، ليرد على الأسئلة الموجهة إليه بعد ساعات، موضحاً أن شمال شرق سوريا يعيش “أجواء حرب”، وأن “الطيران التركي يستهدف لأول مرة قاعدة عسكرية مشتركة لوحدات مكافحة الإرهاب والتحالف الدولي”، تقع بين تل تمر والحسكة، على عمق 50 كيلومتراً داخل الأراضي السورية.

وأضاف حنا: “للمرة الأولى أيضاً يدخل الطيران التركي الأجواء السورية بعمق 70 كيلومتراً ويقصف قرية في ريف دير الزور”.

واتهم حنا الجانب التركي باستهداف الممتلكات الخاصة والمراكز الخدمية والحيوية، بما في ذلك “محطة كهرباء، وصوامع حبوب، ومستشفى كوفيد-19، وغيرها من المراكز التي تخدم شعوب المنطقة”، ولم يقتصر القصف التركي على الأهداف العسكرية. 

التصعيد التركي على شمال شرق سوريا، دفع الجانب الروسي، عبر المبعوث الخاص للرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى سوريا، ألكسندر لافرنتييف، إلى مطالبة أنقرة “بضبط النفس”، والامتناع عن أي “استخدام مفرط للقوة على الأراضي السورية، وذلك من أجل تجنب تصعيد التوترات”.

وبدورها، طالبت وزارة الخارجية الأميركية تركيا “بعدم القيام بمثل هذه العمليات”، مشيرة إلى أنها طالبت “شركاءنا السوريين بعدم شن هجمات أو التصعيد”.

آخر التقارير…