تفجير دموي يطال سوقاً في جرمانا وأحد المدنيين يقول “ما في أمان بالشام”


March 21, 2018

فتح سند أبو عدي محل الجزارة الذي يعمل فيه، في دمشق الخاضعة لسيطرة النظام، خلال النهار يوم الثلاثاء- وهو توقيت غير اعتيادي بالنسبة له.

وخلال الأسابيع القليلة الماضية، لم يعمل هذا الشاب البالغ من العمر ٣٢ عاماً، والذي يعيش في جرمانا إحدى ضواحي العاصمة دمشق، إلا في المساء. حيث أجبرت قذائف الهاون والقصف المدفعي القادم من ضواحي الغوطة الشرقية التي تسيطر عليها المعارضة، إلى الشمال مباشرة من جرمانا، العديد من السكان على البقاء في منازلهم خلال النهار.

ومع ذلك، فتح أبو عدي محله في السوق المركزي في جرمانا في وقت مبكر من يوم الثلاثاء، متوقعا أن تكون الحركة في السوق “جيدة”، حيث يستعد الأهالي للاحتفال بعيد الأم في اليوم التالي، بحسب ما قاله لمراسل سوريا على طول، محمد الحاج علي.

لكن بدلاً من ذلك، شاهد أبو عدي واحدا من أكثر التفجيرات دموية في دمشق، الخاضعة لسيطرة النظام السوري، في السنوات الأخيرة.

وقالت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، يوم الأربعاء، إن صاروخاً ضرب سوق كشكول المزدحم في جرمانا ظهر ذلك اليوم مما أسفر عن مقتل ٤٤ مدني وإصابة العشرات، وذلك بحسب أحدث الإحصاءات الصادرة عن شرطة دمشق.

ويأتي تفجير السوق يوم الثلاثاء ضمن أسابيع من القصف شبه اليومي على دمشق، من قبل فصائل المعارضة في الغوطة الشرقية، حيث تشن القوات الموالية للنظام حملة هجوم بري وجوي على المنطقة.

وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، ومقره بريطانيا، أسفر القصف عن إصابة أكثر من ٨٠٠ شخص من سكان دمشق الخاضعة لسيطرة النظام، منذ منتصف تشرين الثاني ٢٠١٧.

وتواصلت سوريا على طول مع وائل علوان، الناطق باسم فصيل المعارضة الذي يسيطر على المنطقة الواقعة شمال جرمانا للتعليق بشأن ما حدث يوم الأربعاء، لكنها لم تتلق رداً بحلول موعد نشر التقرير.

ويقول أبو عدي، وهو متزوج وله ابنة تبلغ من العمر أربع سنوات “بالشام مافي أمان”.

“اليوم يجب أن يكون هناك زيارات وحركة في الشوارع بسبب عيد الأم لكن الشوارع خالية”.

ماذا رأيت بالأمس في سوق كشكول؟ كيف كان المشهد قبل القصف وبعده؟

كان السوق مزدحما بالناس بسبب عيد الأم. الجميع يشترون الهدايا والطعام للاحتفال بعيد الأم، يوم الأربعاء. والسوق يقع في مركز الحي لذا يكون مزدحماً حتى بالأيام العادية. كل شيء كان طبيعيا قبل القصف الناس تشتري وتأكل. فجأة سمعت صوت عالي جداً وبعيد. اعتقدت انه صوت الطيران فهناك دائما طيران بالجو و خصوصاً هذه الفترة. فجأة صار الصوت أعلى، بعد ذلك مباشرة سمعت صوت انفجار كان أشبه بزلزال صغير.

الأهالي في سوق كشكول في جرمانا بعد سقوط الصاروخ، يوم الثلاثاء. تصوير: سانا.

كل ذلك حدث بوقت قصير، ليس أكثر من ١٠ ثوان. خرجت فورا من المحل لأرى ما حدث، وكان موقع التفجير يبعد عني ٢٠٠ متر تقريبا.

حدثني عما رأيته وسمعته عندما وصلت إلى موقع التفجير؟

عندما وصلت كان الدخان يملأ الجو بالكاد كنت أرى. وكان صوت صراخ الأطفال والنساء يأتي من كل مكان. لم أدري ما أفعل. نعم أنا لحام لكن لا أستطيع تحمل رؤية شخص مصاب وملقى على الأرض ويصرخ من شدة الألم. حاولت مساعدة بعض الأشخاص ممن كانوا على الأرض ونقل الأطفال بعيداً عن المكان.

جاءت سيارات الإسعاف بعد ١٠ دقائق لنقل الناس إلى المستشفيات ولأن عدد الجرحى كان كبيرا نقلوا كل مصابين اثنين في سيارة. وبعض الأشخاص نقلوا قسم من الجرحى بسيارتهم الخاصة. بعد مرور تقريبا نصف ساعة على سقوط الصاروخ جاءت الشرطة وأبعدوا الناس عن المكان كي تتمكن فرق الإنقاذ من التحرك بالمكان.

حتى الآن لا أذكر شيئا مما حدث في أول نص ساعة بعد سقوط الصاروخ وكأنه حلم. حينها كنت أريد مساعدة الناس بأي طريقة، لم أكن أشعر بشيء.

أنت تعيش في جرمانا، إحدى ضواحي دمشق التي تتعرض لقصف بالصواريخ وقذائف الهاون بشكل شبه يومي في الأسابيع الأخيرة. ولكن هل تخيلت أن هجومًا عنيفًا مثلما حدث في الأمس يمكن أن يحدث في منطقتك؟

والله في هذا الوقت لم نعد نخشى حدوث أي شيء لم يبق شيء إلا وحدث في هذا البلد.

منذ شهر وحتى الآن، تسقط قذائف كل يوم على جرمانا وتم إغلاق المدارس أكثر من مرة. وكثيرا ما أمتنع عن الذهاب إلى عملي في النهار وأعمل في الليل فقط. لكن البارحة فتحت محلي في النهار لأنني توقعت أن تكون الحركة في السوق جيدة قبل يوم عيد الام.

هل تشعر بالأمان في دمشق؟

بالشام مافي أمان. إذا لم تمت من القصف يمكن أن تموت في المعتقل أو الجيش أو الخطف أو رصاصة طائشة.

وأين ما ذهبت هناك خطر علي وعلى عائلتي، وحتى لو عشت في المالكي أو أبو رمانة (وهي أحياء راقية بدمشق) من الممكن أن تنزل عليك قذيفة هاون ” الصراحة هلأ ما عاد فرقت معنا ويلي بدو يصير يصير”.

وضعي المادي ليس جيدا وبالكاد أتمكن من تأمين مصروف عائلي، من الصعب أن أسكن في منطقة أخرى. الإيجارات في جرمانا أرخص من الأماكن الأخرى. وساكني هذه المنطقة هم أناس بسطاء وليس لديهم مكان آخر يذهبون إليه.

كيف أثر القصف وقذائف الهاون في جرمانا على حياتك اليومية؟ هل تغير نمط حياتك اليومي؟

نعم كان له أثر كبير. أصبح من النادر أن أفتح المحل بالنهار لأن القصف يحدث بالنهار، وأفتح المحل غالبا في المساء. أصبحنا نقضي طوال اليوم في البيت و نتجنب المشي في الشارع. بالنسبة لي الأمر عادي لكن زوجتي فرضت علي حصار ولا تدعني أخرج من البيت وخصوصا اذا كان هناك قصف. أغلب الوقت نجلس بغرفة واحدة داخلية تحسباً، في حال كان هناك قصف نكون بعيدين عن الشبابيك والأبواب.

أغلب الأشياء تغيرت في الحارة. الحركة بشكل عام أصبحت خفيفة. الطلاب لا تذهب دائما إلى المدرسة والناس لا تخرج من منازلها إلا للأشياء الضرورية، وبعد أن تسقط أول قذيفة هاون مباشرة تصبح الشوارع خالية ولا يبقى أحد في الحارات أو الأسواق.

عادة في مثل هذا اليوم يجب أن يكون هناك زيارات وحركة في الشوارع بسبب عيد الأم لكن الشوارع خالية.

 

ترجمة: سما محمد.

More Latest…