مدة القراءة: 9 دقائق |

تهجير لمرتين: “فلسطينيو سوريا” يستذكرون نكبتهم من مخيم الرشيدية في لبنان


يوليو 5, 2022

الرشيدية- كانت صبحة سالم قاسم في الثانية عشرة من عمرها عندما طُرِدت عائلتها من فلسطين، في عام 1967، وهي من أصل 300 ألف فلسطيني هجروا من أراضيهم إثر حرب الستة أيام بين إسرائيل ودولٍ عربية. 

لجأت العائلة إلى سوريا، وفي مخيم اليرموك جنوب دمشق ترعرعت صبحة، وجمعها به شعور الانتماء للوطن، لكن قبل عقد من الزمن اضطرت صبحة، التي بلغت آنذاك 57 عاماً، للرحيل عن وطنها ثانية نتيجة الحرب في سوريا.

صبحة ذات 67 عاماً الآن، تعيش مع عائلتها في مخيم الرشيدية للاجئين الفلسطينيين، جنوب لبنان، على بعد 23 كيلومتراً عن الحدود مع فلسطين، وهو محاط بالأراضي الزراعية والبساتين، وحاجز للجيش اللبناني، ويطلّ على البحر الأبيض المتوسط. إذا وقفت السيدة الفلسطينية على الشاطئ في يومٍ مشرق، تتراءى لها البلدة التي ولدت فيها ولكن لا سبيل للعودة إليها.

لطالما ضم مخيم الرشيدية موجات المُهجرين عن أراضيهم وحنا على ذكرياتهم، إذ تروي المنازل القليلة الصامدة منذ عام 1936 قصص الأرمن الذين جاؤوا إليها فارين من عمليات الإبادة الجماعية، كما تسرد الأعلام الفلسطينية المرفوعة على الأبنية أو المرسومة على جدران المخيم مأساة الشعب الذي أُخرج من موطنه في فلسطين التاريخية في عام 1948 و1967.

من غرفة صبحة، تستشعر حنين ساكني المخيم الجدد من “فلسطينيي سوريا” لمخيم اليرموك في دمشق، فالمهجرّة مرتين، لم تأنس روحها في لبنان وما تزال تعيش هائمةً في ذكرياتها عن الوطن. 

في ظهيرة يوم حار من شهر حزيران/ يونيو الماضي، جلست صبحة في غرفة معيشتها مع ابنها خالد محمود وحفيدتها إيناس، وعلى الجدران العارية ارتسمت ابتسامة صبحة وخالد في صورة حديثة التقطت في لبنان.

لا صور لطفولة صبحة في فلسطين، حيث طردت عائلتها بأكملها، في عام 1967، من مدينة طبريا في المنطقة الشماليّة الشرقيّة من فلسطين، عقب حرب 1948 حينما هُجر نصف الفلسطينيين من مساحة 78٪ من أرض فلسطين التاريخية، واستُولي عليها لإيجاد حدود “إسرائيل”. “لا ذكريات كثيرة لي في فلسطين، أشعر كما لو أنها كانت حلماً”، قالت صبحة، مضيفة: “كنا أطفالاً نلعب ونلهو ونأكل، لا أذكر غير ذلك”.

ولكن إن كانت ذكرياتها في فلسطين تتلاشى، فإن ذكرياتها في مخيم اليرموك، الذي يضم أكبر تجمعٍ للفلسطينيين في سوريا قبل الحرب، ويُعرف بـ “فلسطين الصغرى” ما تزال متقدةٌ يؤجّجها الحنين العميق كلما خبت. “في اليرموك، كنا نعيش كما لو أننا في الجنة”، قالت والابتسامة ترتسم على محياها. 

في عام 2012، غادرت صبحة وعائلتها إلى لبنان، قبل عام من حصاره على يد النظام السوري، وظنت أنها ستعود “بعد شهرين أو ثلاثة إلى اليرموك، لكن عشر سنواتٍ مضت وما نزال هنا”، قال ابنها خالد. 

عقب وصولهما إلى لبنان، أخبرهم قريبٌ لهم عن الرشيدية، وسرعان ما انتقلوا إلى هذا المخيم الفلسطيني الذي يأوي نحو 560 لاجئاً فلسطينياً سورياً من أصل 29,000 فروا من سوريا إلى لبنان.

الرشيدية: مأوى موجات اللجوء منذ 86 عاماً 

طفل يقود دراجته بمحاذاة لوحة جدارية تظهر احتفاء الفلسطينيين بالعودة، في أحد شوارع مخيم الرشيدية،  23/ 06/ 2022 (أليثيا مدينا، سوريا على طول)

في عام 1936، قبل سبع سنواتٍ من استقلال لبنان، أقامت سلطات الانتداب الفرنسي مخيم الرشيدية لإيواء الأرمن الفارين من الإبادة الجماعية المرتكبة بحقهم في ظل الحكم العثماني.

بعد 12عاماً، سنة 1948، طردت الميليشيات الصهيونية 750 ألف فلسطينياً من أوطانهم خلال الحرب التي أفضت إلى تأسيس “إسرائيل”، وهو ما يطلق عليه الفلسطينيون بعام النكبة، ولجأ العديد منهم إلى لبنان المجاور، من ضمنهم عائلة سامر شراري. 

ولد سامر، 53 عاماً، في الرشيدية، ويعمل مع جمعية نبأ التي تناصر حق أطفال المخيم بالتعليم. في سنة 1948، هُجرت عائلته من قريتهم علما، الواقعة شمال فلسطين، ولجأت إلى بلدة لبنانية متاخمة للحدود، حيث ظن الناس “في البداية أنها مسألة أسابيع، ومن ثم شهور. وحينما أيقنوا أن موعد العودة ليس قريباً نصبوا الخيام”، بحسب سامر.

انتقلت عائلة سامر بعيداً عن الحدود، إلى مخيمٍ في بعلبك، شمال لبنان، لكن في الخمسينيات، بدأت السلطات اللبنانية بنقل اللاجئين الفلسطينيين إلى مخيمات في الجنوب، وفي عام 1963، عملت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) على بناء امتداد لمخيم الرشيدية لإيواء العائلات الفلسطينية مثل عائلة سامر.

خلال الحرب الأهلية اللبنانية بين عامي 1975 و1990، قصفت القوات الإسرائيلية المخيم عدة مرات، مما أدى إلى تدمير 600 مأوى فيه. 

هربت عائلة سامر من مخيم الرشيدية إلى مخيم تل الزعتر، في عام 1976، فإذا بها تشهد المجزرة التي حصلت فيه خلال السنة ذاتها، وراح ضحيتها 1600 شخصاً، إثر حصار الميليشيات المسيحية والقوات السورية للمخيم، قال سامر: “كنت في الخامسة من العمر، أذكر مشهد القصف، والكثير من الموتى”. بعد ذلك غادرت عائلته إلى السعودية، ومن ثم عادت إلى الرشيدية مع نهاية الحرب عام 1990.  

في النهاية، رحل الأرمن والمسيحيون الفلسطينيون من مخيم الرشيدية، الذي تزين شوارعه أعلام فلسطين ولافتات تخلّد الذكرى الرابعة والسبعين للنكبة، وملصق حديث للصحفية الفلسطينية شيرين أبو عاقلة، التي قُتلت برصاص القوات الإسرائيلية في أيار/ مايو في الضفة الغربية. 

مخيم الرشيدية ليس مكتظاً كما غيره من المخيمات الفلسطينية الواقعة داخل المدن اللبنانية الأخرى، فالأبنية لا تتعدى ثلاثة طوابق، ويوجد في المخيم كنيسة أرمنية قلّما يدخلها أحد، إضافة إلى بعض الملاجئ الصامدة التي تعود لعام 1936.

 



بعد عام 2011، مع تصاعد حملة القمع التي شنتها قوات النظام السوري لإخماد المظاهرات الشعبية، استقبل مخيم الرشيدية موجة جديدة من المهجرين، وهم اللاجئون الفلسطينيون السوريون، وكان معظمهم من مخيم اليرموك، ومخيم السبينة في ريف دمشق، ومحافظة درعا.

يندرج “فلسطينيو سوريا” تحت وصاية الأونروا، التي تقدم مساعدات نقدية وتعليماً ورعاية صحية وخدمات حماية إلى 479 ألف فلسطيني في لبنان.

جاءت سهى حامد، 35عاماً، لاجئة فلسطينية سورية من الغوطة الغربية بريف دمشق إلى مخيم الرشيدية في عام 2014، مشيرة إلى أنها غادرت المكان “قبل الحصار”، وبعد رحيلها بثلاثة أيام “دمر القصف منزلنا عن بكرة أبيه”، بحسب سهى، وهي أم لأربعة أطفال، ولم يبق لها أحد في سوريا “بعد موت أبي وأمي وعائلتي كلها في الحرب”.

سهى وأطفالها الأربعة في مخيم الرشيدية، 23/ 06/ 2022 (أليثيا مدينا، سوريا على طول)

طردت عائلة سهى من طبريا شمال فلسطين في عام 1948، كما حدث مع عائلة صبحة في عام 1967. نشأت سهى في الغوطة الغربية، وتزوجت من رجلٍ سوري الجنسية، وهما الآن يعيشان معاً في الرشيدية رفقة أطفالهما الأربعة وشقيقة سهى الكفيفة، التي تحتاج إلى عناية طبية دائمة.

وصلت العائلة إلى الرشيدية خاوية اليدين، لدرجة أنها كانت تفترش الأرض قبل أن يساعدها الجيران “في تأمين بعض الأثاث”، بحسب سهى، التي تستحضر صوراً عاشتها في سوريا عندما تفكر بالوطن، كون “منزلنا هناك، وحياتنا في سوريا كانت أفضل”، أما اليوم “أصبحت حياتنا حُطاماً”، على حدّ وصفها.

ما بين ذكريات سوريا والواقع في لبنان

كان الفلسطينيون يتمتعون بمكانةٍ أفضل نسبياً في سوريا مقارنةً بغيرها من الدول المستضيفة مثل لبنان، إذ تُتاح لهم الخدمات العامة، وعندهم حقّ التوظيف والتملك، وإن كانت مُقيّدة قليلاً.

منذ عام 2011، غادر من سوريا 120 ألف لاجئ فلسطيني من أصل 528 ألفاً كانوا يقيمون فيها قبل الحرب، ونزح 280 ألف شخص، ما أدى إلى انخفاض التعداد السكاني في مخيم اليرموك من 160 ألفاً إلى ثمانية آلاف كحدٍ أقصى.

كما سهى، لم يبق لصبحة عائلة في سوريا، حيث “غادر الجميع من اليرموك، ومنزلنا مدمّر كلياً”، كما قالت، وبعد عقدٍ من مغادرتها إلى لبنان، ما يزال عبق الحنين إلى اليرموك يضُج في مفردات أحاديثهم “كلّ ما في اليرموك كان جميلاً، الطعام والجيران والحلوى، هنا لا يجيدون صنع الحلوى مثلما كنا نصنعها في سوريا”، قالت مبتسمة.  

“نشتاق إلى كل شيء في مخيم اليرموك.. إلى الخبز السوري”، تابع خالد، وكذلك حال ابنته إيناس، التي غادرت سوريا بعمر صغير، لكن الحنين يسري في عروقها، إذ رغم أنها لا تذكر سوريا “إلا أنها أحسن من هنا”، بحسب قولها.

على مدى عقود، كان الفلسطينيون في لبنان مهمشين: منعوا من مزاولة عشرات المهن، ومن تملّك العقارات، أو الوصول إلى خدمات الدولة، بينما “سوريا لم تكن كذلك، لم يكن فيها هذا القدر من التمييز”، وفقاً لسهى.

على خلاف كثيرٍ من اللاجئين السوريين في لبنان، لدى أفراد عائلة صبحة تصاريح إقامة في لبنان، ومع ذلك يشعرون أحياناً أنهم محتجزون، لأن مغادرة المخيم “تتطلب تصريحاً من الجيش اللبناني”، كما أوضحت صبحة، وأضاف ابنها خالد: “كأننا نعيش في سجن، كل يومٍ هنا كأنه سنة. لم يكن اليرموك مثل هذا المخيم، كان مدينة”.

ومنذ سبع سنين لم يصل خالد إلى شاطئ البحر، الذي يبعد عنه مسافة دقيقتين، فهو “ليس كبحرنا في اللاذقية”، قالت أمه.

ومع ذلك، تعتبر العائلة محظوظة نسبياً بدخولها لبنان في السنوات الأولى من الحرب في سوريا. إذ فرضت السلطات اللبنانية منذ عام 2014 قيوداً على الفلسطينيين السوريين تحد من إمكانية حصولهم على أوراق تخولهم الإقامة في البلد.

وفي ذلك، قالت المتحدثة باسم وكالة الأونروا، هدى سمرة، “إن اللاجئين الفلسطينيين الذين دخلوا لبنان بعد أيلول/ سبتمبر 2016 غير مؤهلين للحصول على الإقامة”. علاوة على أن الفلسطينيين السوريين عرضةً للتأثر أيضاً بقرار المجلس الأعلى للدفاع لعام 2019 القاضي بترحيل السوريين “الذين دخلوا البلاد بطريقة غير نظامية بعد عام 2019″، وفقاً لسمرة.

منذ أذار/ مارس 2021، بلغت نسبة اللاجئين الفلسطينيين من سوريا، الذين لا يملكون إقامة قانونية سارية المفعول في لبنان، 51٪، وفقًا لبيانات الأونروا. وفيما يمكن للقادمين قبل عام 2016 تجديد الإقامة مجانياً، إلا أن كثيراً من اللاجئين لم يجددوا إقاماتهم “بسبب التكاليف المرتبطة بها من قبيل المواصلات أو التصوير في المباني الحكومية، إضافة إلى عدم انتظام المنشآت الحكومية بساعات افتتاحٍ محددة”، كما أوضحت سمرة، وبالتالي، فإن عدم وجود إقامة قانونية سارية المفعول لدى “فلسطينيي سوريا” يجعلهم عرضةً لخطر الترحيل من لبنان، كما هو حال اللاجئين السوريين.

المعاناة الاقتصادية

يتجه “فلسطينيو سوريا” في لبنان إلى أعمال التنظيف والزراعة والبناء والرعاية والحراسة، ويعمل معظمهم في القطاع غير الحكومي، ولا تتجاوز نسبة الحاصلين منهم على تصاريح عمل 2%، بحسب الأونروا.

يعمل خالد في البناء بين الفينة والأخرى، وتعمل صبحة، وهي في أواخر الستينات من عمرها، بقطاف الخضار والفواكه من حقول الجفتلك الزراعية، الواقعة على أطراف المخيم وتحضرها إلى السوق.

وتبلغ فواتير الكهرباء والإيجار المستحقة عليهم شهرياً مليوني ليرة لبنانية (68 دولاراً أميركياً بحسب سعر الصرف في السوق الموازية)، وتتلقى العائلة مساعدة نقدية من الأونروا بقيمة 25 دولاراً شهرياً لكل فرد من أفراد الأسرة، وهو مبلغ يفوق ما تقدمة الأمم المتحدة من مساعدات نقدية للاجئين السوريين.

في المقابل، رغم أن سهى فلسطينية سورية، إلا أن زواجها من سوري يجعلها تحت وصاية مفوضية شؤون اللاجئين، وبالتالي تتلقى العائلة شهرياً 500 ألف ليرة لبنانية (16 دولاراً) عن كل فرد، ويبلغ إيجار منزلهم 700 ألف ليرة لبنانية (24 دولار)، ومع سوء أوضاعهم المعيشية لم تتمكن عائلة سهى من شراء اللحم أو البيض، منذ فترة طويلة، إضافة إلى “تراكم الديون علينا للبقالات الصغيرة”، بحسب قولها.

في عام 2021، أبلغ 81% من فلسطيني سوريا في لبنان عن عجزهم تأمين الطعام أو المال اللازم لشرائه خلال ثلاثين يوماً مضت، وبحسب أرقام الأونروا 77% منهم مدينون.

ينحدر معظم القاطنين في مخيم الرشيدية من فلسطين، بما في ذلك “فلسطينيو سوريا”، غير أن هناك بعض الحالات الاستثنائية، من أمثال ميرفت موفق ومالك حمادة، وهما زوجان سوريان لاذا بالفرار من محافظة درعا، جنوب سوريا، رفقة أطفالهما الأربعة، في عام 2019 ، بعد قصف منزلهم، ولأنه “لم يكن لدينا مكاناً نأوي إليه في سوريا، اتجهنا إلى لبنان، وسمعنا أن هذا المخيم هادئ ولطيف”، وفقاً للزوج. 

ميرفت موفق ومالك حمادة وأطفالهما في غرفة المعيشة بمنزلهم الكائن في مخيم الرشيدية، 23/ 06/ 2022 (أليثيا مدينا، سوريا على طول)

لا تملك ميرفت وزوجها تصاريح عمل، ولا يتلقيان مساعدة نقدية من مفوضية شؤون اللاجئين، ولا يمكن لأطفالهما دخول المدرسة بسبب مشاكل في التسجيل. وعليه، “لا نخرج من المخيم خشية ترحيلنا”، قال مالك.

تعمل ميرفت في تنظيف المنازل، ويعمل مالك في الزراعة، بدخل يومي مقداره 50,000 ليرة لبنانية (1.70 دولار)، ويعيشان في منزل قديم مكون من غرفة نوم واحدة، بأجرة شهرية مقدارها 400 ألف ليرة لبنانية (13 دولاراً)، وهو أرخص إيجار في المخيم، وغالباً ما يعجزون عن تأمين أشياء أساسية كالخبز أو الخضروات أو اللحم أو البيض أو الحليب.

لكن، رغم قساوة الحياة في لبنان، إلا أنّ العودة إلى سوريا مستحيلة بالنسبة للعائلة، إذ “لا يوجد أمان في سوريا، وليس لدينا منزلٌ نعود إليه” كما أوضح مالك، وتعيش العائلة على أمل إعادة توطينهم في بلد غير لبنان، وهي أمنية جارتهما سهى أيضاً، التي تتوق إلى “السفر إلى أوروبا. لو أخبرتني أن بوسعي ذلك سأغادر غداً صباحاً”، كما قالت.

صبحة هي الأخرى فقدت “الأمل في العودة إلى سوريا”، كما قالت، وفي الوقت الذي لا يمكن العودة إلى فلسطين ولا إلى مخيم اليرموك يبقى حلم العائلة معلق بالعثور على فرصة للخروج من لبنان، لكن هذه الفرصة ضئيلة جداً، كون “إعادة التوطين تقتصر على اللاجئين السوريين، عبر الأمم المتحدة، وليس لنا نحن الفلسطينيون”، كما اشتكى خالد.

ويندرج اللاجئون الفلسطينيون ضمن وضع قانوني استثنائي مختلف عن غيرهم من اللاجئين، بموجب فقرة واردة في اتفاقية الأمم المتحدة الخاصة بوضع اللاجئين، المبرمة في عام 1951، تنص على استبعادهم من حق إعادة التوطين.

هُجّرت صبحة طفلة من فلسطين، وهُجّرت ثانية من سوريا وهي جدة، واليوم تعيش في منفاها الثاني بمخيم الرشيدية وفلسطين على مرأى ناظريها، ومن خلفها فلسطين الصغرى (مخيم اليرموك) الذي تسميه وطناً.

وبالنسبة لحفيدتها إيناس، التي نزحت من سوريا عندما كانت طفلة، تعيش حكاية جدتها، فالوطن ذاكرة مشتركة لهما، يقع في مكان ما خلف الحدود ولا يمكن الوصول إليه، 

 

تم نشر هذا التقرير أصلاً باللغة الإنجليزية وترجمته إلى العربية سلام الأمين