ثوار ومدنيون يغادرون حي برزة الدمشقي باتجاه إدلب بعد توقيع اتفاقية إجلاء مع النظام


مايو 9, 2017

قال عضو المجلس المحلي في حي برزة، الواقع شرق دمشق، لسوريا على طول، أن المئات من الثوار وعائلاتهم غادروا الحي الخاضع لسيطرة المعارضة، عبر الحافلات التابعة للحكومة السورية، يوم الاثنين، في إطار تنفيذ اتفاقية تمت بوساطة روسية، لإجلاء مقاتلي المعارضة والمدنيين الراغبين بالمغادرة باتجاه الشمال السوري.

وأضاف أبو بهاء، عضو المجلس المحلي في البلدة، لسوريا على طول، إن ما يقدر بـ10 آلاف مدني ومقاتل في المعارضة وعائلاتهم، سيغادرون برزة خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة، تحت إشراف الهلال الأحمر العربي السوري.

وستتم عمليات الإجلاء على ثماني مراحل، ويتاح للأهالي خيار الذهاب إلى محافظة إدلب الخاضعة لسيطرة المعارضة، في شمال غرب سوريا، أو مدينة جرابلس الواقعة شمال سوريا، وتخضع لسيطرة فصائل المعارضة المدعومة من قبل تركيا.

في السياق قال أبو بهاء، يوم الاثنين إن “الخروج متاح لمن يرغب بالخروج، ويتوجب على السكان الراغبين بالبقاء في برزة تسوية أوضاعهم مع النظام، أي أن يحصل المقاتلون السابقون على العفو من الحكومة”.

فتاة سورية تنتظر مع عائلتها ركوب الحافلات والتوجه إلى محافظة إدلب، في برزة، الاثنين. تصوير: ساريا أبو زيد.

“وأما بالنسبة لأولئك الذين يرغبون بالبقاء في برزة دون تسوية، فله ذلك، ولكن لن يسمح لهم بمغادرة برزة إلى مناطق النظام”.

وتأتي هذه الاتفاقية بعد ما يقارب شهرين من حصار النظام وقصفه العنيف لحي برزة وأحياء القابون وتشرين المجاورة له، على بعد بضعة مئات من الأمتار، شمال الغوطة الشرقية المحاصرة.

أنفاق التهريب

وافق الثوار في برزة، وهي منطقة صغيرة خاضعة لسيطرة المعارضة شرقي دمشق، على اتفاق غير رسمي لوقف إطلاق النار، مع النظام السوري في مطلع عام 2014، جنبا إلى جنب مع أحياء القابون وتشرين المجاورة لها.

ونتيجة للاتفاق توقفت أعمال العنف إلى حد كبير في الأحياء الثلاثة، مما سمح للثوار ببناء شبكة من أنفاق التهريب، تربط الغوطة الشرقية المحاصرة بأحياء برزة وتشرين والقابون.

بالتالي، أصبحت برزة نقطة دخول مهمة للسلع المهربة إلى الغوطة الشرقية المحاصرة، حتى شباط الماضي، عندما انتهكت الحكومة السورية الهدنة وحاصرت الأحياء الثلاثة. وهكذا بدأت حملة لانتزاع السيطرة على الأحياء الثلاثة من المعارضة.

ومن خلال الحصار الخانق لتشرين والقابون وبرزة، تمكن النظام من إيقاف دخول البضائع إلى الأحياء الثلاثة. كما نجح النظام في إيقاف التهريب عبر الأنفاق ومنع الإمدادات من دخول الغوطة الشرقية المحاصرة.

ومع إغلاق أنفاق التهريب وإحكام الحصار على الأحياء الثلاثة، أحرز النظام تقدما في المنطقة، وبحلول 6 أيار، تقلصت مساحة برزة التي يسيطر عليها الثوار إلى أقل من كيلومتر مربع واحد.

مقاتلو المعارضة والمدنيون ينتظرون ركوب حافلات النظام، في برزة، صباح يوم الاثنين. تصوير: المكتب الإعلامي لحي برزة الدمشقي.

“الخيار الأنسب”

قال عضو المجلس المحلي، أبو بهاء، لسوريا على طول إن الشائعات حول اتفاقية الإجلاء انتشرت قبل عدة إيام من إصدار الاتفاقية بشكل رسمي، ليلة الأحد.

وبذلك، تنضم برزة إلى مجموعة من الأحياء المحيطة بالعاصمة الخاضعة لسيطرة النظام، والتي استسلمت في السنوات الأخيرة.

ففي نهاية شهر آذار، وقعت مدينتا مضايا والزبداني، وهما مدينتان يسيطر عليهما الثوار شمال غرب دمشق، اتفاقية تهجير مع النظام بعد حصار دام عامين. كما تم تهجير سكان أكثر من ست مدن أخرى في محيط  دمشق، بشكل مماثل.

وأوضح أبو بهاء أن “الاتفاق إجمالا لن يختلف عما جرى في باقي المناطق”.

وقال أبو بهاء لسوريا على طول، إن المفاوضين قدموا طلبا للنظام بشأن تحديد الغوطة الشرقية كوجهة ثالثة للإجلاء، لكن حتى الآن لم يرد النظام على طلبهم. ومن المقرر، في الوقت الحالي، خروج دفعتين أخريين من الأهالي ضمن اتفاق الإجلاء، أحدهما إلى جرابلس يوم الأربعاء، والأخرى إلى إدلب يوم الجمعة.

وختم عضو المجلس المحلي قائلا “طبعا هذا ظاهر الاتفاق ولا ندري الخفايا وما يمكن أن يكيده النظام (…) إلا أن هذا الخيار كان هو الأنسب”.

ترجمة: سما محمد.

آخر التقارير…