مدة القراءة: 4 دقائق | إدلب, تقارير, سياسة

جبهة النصرة تقمع احتجاجات ضد النظام و”علم الانتداب” يعزز الانقسام


مارس 9, 2016

بعد يوم واحد من قيام ملثمين، يزعمون أنهم ينتمون لجبهة النصرة وجند الأقصى، بتفريق مظاهرة سلمية خرجت في مدينة إدلب، أطلق الصحفيون في المحافظة، بيانا يوم الثلاثاء يدين المعاملة “المهينة” التي تعرض لها المتظاهرون.

وقال الصحفيون في بيانهم “اليوم، أولئك الذين فشل النظام في إيقاف عدساتهم، تم اعتقالهم وتعرضوا لمعاملة سيئة من قبل أولئك الذين كنا نظن أنهم معنا، وأنهم موجودون هنا للدفاع عنا”.

إلى ذلك، قال أبو البراء، أحد المتظاهرين، لسوريا على طول يوم الاثنين، إن الرجال المسؤولين عن تفريق المظاهرة، حطموا كاميرات المشاركين، واعتقلوا عشرة أشخاص. والمسؤولين عن تفريق المظاهرة هم أعضاء في اللجنة الأمنية، التي تتكون من ممثلين عن معظم الفصائل في جيش الفتح والقوة التنفيذية، وهم عناصر تتبع الفصائل ففيها من أحرار الشام وجبهة النصرة وجند الأقصى وغيرهم.

ويطالب المتظاهرون بـ”الحرية وسقوط نظام الأسد وتوحيد فصائل المعارضة”، وفقا لما قاله أبو البراء.

اللافتات التي رفعت في احتجاج يوم الاثنين قبل أن يتعرض للقمع. حقوق نشر الصورة لموقع المعرة اليوم.

 

وأضاف أبو البراء “عندما بدأنا الاعتصام، كان هناك عدد من الرجال الملثمين من اللجنة الأمنية في جيش الفتح يراقبوننا”، موضحا أنه عرفهم من خلال سياراتهم.

وأفاد المتظاهرون أنهم تلقوا أوامر بأنه سيتم منعهم من تنظيم المسيرة أثناء حملهم لـ”علم الانتداب”.

وقال أحد الملثمين “سوف نطلق عليكم النار في حال قمتم برفع العلم”، وفقا لأبو البراء.

يذكر أن “علم الانتداب” استخدم من قبل الجمهورية السورية، خلال فترة الانتداب الفرنسي، بين عامي 1920-1946، وكانت السنة الأخيرة هي سنة استقلال سوريا. وبقي العلم هو الرمز الوطني لسوريا إلى حين سيطرة حافظ الأسد على السلطة في عام 1970. ومنذ عام 2011، استخدم العلم كرمز للثورة ضد حكومة ابنه بشار الأسد، ولكن بعض الجماعات الإسلامية تنظر إليه على انه من بقايا النفوذ الأجنبي.

وفي السياق، كان هناك رايتين مختلفين في المظاهرة، وفق ما قال متظاهر آخر طلب عدم ذكر اسمه. الأولى وهي الأكثر انتشارا، الراية البيضاء والتي كتب عليها لا إله إلا الله، محمد رسول الله، والثانية هي علم “الانتداب” (علم الثورة السورية).

وحين أصرّ بعض المتظاهرين على رفع العلم المتنازع عليه، بدأ رجال ملثمون بضرب الناس ومصادرة الكاميرات، وفق ما قال المتظاهر ذاته، الذي أضاف “سحبوا أحد الشباب، إلى مقهى على الجانب الأخر من ساحة برج الساعة، وبدأوا بضربه إلى أن تمكن متظاهرين أخرين من سحبه وإبعاده”.

واعتقل الملثمون عشرة متظاهرين وحطموا خمسة كاميرات، بالإضافة إلى ثلاثة كاميرات لأجهزة الهواتف، وهم يفرقون المظاهرة، حسب ما ذكر ثلاثة متظاهرين لسوريا على طول.

وحين جمعت أعلام “الإنتداب”، وتم مصادرتها استبدلها الرجال الملثمون بأعلام جبهة النصرة السوداء، وفق ما قال شهود عيان.

ومع أن أعضاء اللجنة الأمنية كانوا يقودون عربات لجيش الفتح، إلا أن اللجنة الأمنية تتكون من ممثلين عن معظم الفصائل في جيش الفتح والقوة التنفيذية هم عناصر تتبع الفصائل، ففيها من أحرار الشام وجبهة النصرة وجند الأقصى وغيرهم، وفق ما قال مصدر مسؤول من أحرار الشام، إحدى أكبر الفصائل المقاتلة في هذا الاتحاد الثوري.

 

وأضاف “ماحدث يوم أمس لم يكن قرارا صادراً عن اللجنة الأمنية أو قرارا للقوة التنفيذية بفض المظاهرة، بل هو تصرف فردي لعناصر تتبع للنصرة وجند الأقصى، والقضية لا تتحمل مسؤوليتها كامل الفصائل في جيش الفتح.

من جهتهتا، نفت حركة أحرار الشام الإسلامية في بيان رسمي نشرته الاثنين، مشاركتها في قمع المظاهرة. وأكدت رفضها هذا السلوك جملة وتفصيلا ودعت  الحركة، الفصائل المعنية إلى الأخذ على يد العناصر الذين ارتكبوا هذا الفعل ومحاسبتهم والإفراج عن الموقوفين على إثر هذه الحادثة.

ولم تعلق جبهة النصرة علناً، ولكن أحد أعضاء المجموعة (التجمع) في ادلب، والذي طلب عدم الكشف عن اسمه، تحدث مع سوريا على طول عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي، يوم الثلاثاء.

وفي بداية الأمر نفى أحد عناصر النصرة، أنه تم قمع المظاهرة نفياً تاماً ولكن بعد ذلك قال بأن أولئك الذين صادروا الأعلام وضربوا المشاركين بالاحتجاج، كانوا متظاهرين آخرين “استاءوا من رفع علم الانتداب”.

وعلى الرغم من الانكار بأن جبهة النصرة كانت متورطة بالحادث، قال المقاتل بأن جماعته ساعدت في ازالة “الاعلام المزيفة”، والتي كان الهدف منها “زرع الانقسام (الفتنة)”. وأضاف “تم اعتقال شخص واحد فقط لأنه كان يصور النساء”.

وصرح أحد المتظاهرين، الذين تحدثوا مع سوريا على طول، عن أربع أسماء من أصدقائه وزملائه تم اعتقالهم أثناء التظاهر، ومازالوا محتجزين في سجون جبهة النصرة وجند الأقصى.

ومن جهته، قال عبد الله المحيسني، القاضي العام في  جيش الفتح، لأرانيو، الثلاثاء، بأن قرار تفرقة المظاهرة كان “خطأ مؤسفا”.

وأضاف المحيسني “بالرغم من أن الإعلام في الإسلام ليست منهجاً، إلا أنه يجب السماح بخروج الاحتجاجات المناهضة للأسد”.

لكن في هذه الحالة لم يكن الأمر كذلك. وعلى الأقل فإن بعض المحتجين يقولون بأن جيش الفتح مسؤول بشكل تام عن سلوكيات مقاتليه، سواء كانت عنيفة أم لا.

إلى ذلك، قال أبو البراء “يجب على جيش الفتح وضع حد لهذه الانتهاكات، وإلا سيكون مصير ادلب محكوم من قبل عصابات مثل النصرة والأقصى”.

 

آخر التقارير…