مدة القراءة: 5 دقائق | اقتصاد, دمشق, سياسة, مقابلات

جندي في الجيش السوري يتحدث عن الرشوة للاجازة: ليس لدي خيار آخر


يوليو 20, 2017

حالما تخرج أيمن من جامعة حلب في عام 2013 كان عليه أداء الخدمة العسكرية الإلزامية في الجيش السوري لمدة سنة ونصف.

أيمن، 27عاماً، هو الان في سنته الخامسة ضمن مرتبات الجيش العربي السوري وهو يتولى حالياً أدارة احد حواجز النظام في دمشق. ولم يتم تسريحه بسبب الحرب الى الآن، ويحصل على إجازات قصيرة حين يكون بحوزته ما يقدمه رشاوي للضباط المسؤولين عنه، وفق ما يقول لمحمد حاج علي، مراسل سوريا على طول.

تحفظ أيمن على ذكر اسمه الحقيقي، خشية محاسبته والانتقام منه.

قبل أسبوع، تعهد الرئيس السوري بمحاربة الفساد الحكومي و”إنفاذ القانون على الجميع دون استثناء”، وفق ما ذكرت وكالة أنباء سانا الحكومية الرسمية. إلا أن الأسد لم يخصص الشأن العسكري على وجه التحديد.

وأشار الجندي أيمن إلى أن الإجازة  تكلفه في معظم الأحيان 50 ألف ليرة سوري ( 96$)، أي مايتجاوز ستة أضعاف راتبه الشهري. وتساعده عائلته في دفع الرشاوي.

 يقول ايمن، “والدي يعمل بشكل دائم وعائلتي تقوم بالتوفير بكل الأشياء الضرورية من أجل ارسال النقود لي”.

أنت تخدم في الجيش السوري منذ عام 2013 إلى الآن كم إجازة أخذت؟

لا أستطيع إحصائهم بشكل دقيق، لكن في بداية الخدمة والدورة التدريبة التي كانت مدتها 6 أشهر لم أحصل على أي إجازة وبعد الدورة كان هناك إجازة مدتها أسبوع.

 وبعد ذلك الالتحاق الفعلي، كنت أخذ إجازة كل ما يقارب 5 إلى 6 أشهر. طبعاً هذه المدة غير دقيقة إلا أنها تختلف من وقت إلى آخر لأسباب عديدة منها الوضع الأمني في المنطقة التي أخدم بها، فهناك فتره كان الوضع الأمني سيء جداً في المنطقة، كنت قد دفعت المبلغ إلى الضابط ولكنه قام بتأجيل الإجازة لأكثر من 3 أشهر بسبب الوضع الأمني.

 وحصلت مرةً على إجازة دون أن أدفع رشاوي، كان هناك ضابط قد انتقل إلينا و كان يعطي إجازة لكل العسكريين دون دفع أي مبلغ لكن فترة وجوده لم تستمر سوى لمدة 3 أشهر وبعد ذلك تم نقله إلى مكان آخر.

متى كانت آخر مرة رأيت بها أهلك في حلب؟ كيف تتواصل معهم وأنت تخدم في دمشق؟

آخر مرة ذهبت بها إلى حلب والتقيت بأهلي كانت في إجازتي الأخيرة منذ شهر تقريباً. أنا على تواصل معهم من خلال الانترنت، كل يوم تقريبا. هم أيضا يحاولون الاتصال بي بشكل دائم ليطمئنوا عليّ.

ولكن مجرد التفكير أنّ مدة الخدمة العسكرية غير محددة، يشعرني بالخوف والاشتياق الدائم لأهلي. لا أستطيع ان أكون معهم بشكل دائم، وفي كل المناسبات العائلية أكون غير موجود. ولا أعرف إلى متى سوف تطول الخدمة و يبقى الوضع هكذا. أهلي يقومون بكل ما يستطيعون من أجل أن أكون مرتاحاً في الخدمة العسكرية.  والدي يعمل بشكل دائم وعائلتي تقوم بالتوفير بكل الأشياء الضرورية من أجل إرسال النقود لي.

جندي في الجيش العربي السوري بانتظار نقله إلى منطقة أخرى. حقوق نشر الصورة لـ الـمطالبة بتسريح دفعة 102من الجيش العربي السوري.

بعد أن تحصل على الإجازة، كيف يكون طريقك للعودةإلى حلب، ما هي المشاكل التي تواجهك في الطريق؟

هذه المشكلة أكبر من مشكلة الحصول على إجازة. هناك الكثير من المشاكل التي أخاف أن تواجهني في رحلة الذهاب والعودة، أولها الحواجز العسكرية، فالحواجز في الأغلب توقف العسكريين وتجري معهم تحقيق وتفتيش كامل وذلك خوفاً من الانشقاق، ويتم الاتصال مع الضابط الذي أعطاني الاجازة كي يتأكدون أن الإجازة نظامية وليست مزورة. وهذه الإجراءات تأخذ وقتاً طويلاً، و في أغلب الأحيان أحتاج يوماً او يومين كي أصل إلى حلب.

والمشكلة الثانية الخوف من الحواجز أو قطاع الطرق التابعين لقوات المعارضة، أنا لا املك هوية مدينة، فقط عسكرية وإذا قبض عليّ هؤلاء، فبكل تأكيد سيكون مصيري مجهولاً فأنا أعتبر خائناً.

[ يمر جزء من الطريق الذي يسلكه أيمن من دمشق إلى حلب عبر الريف الشرقي لمحافظة حماة حيث تسيطر المعارضة وقوات تنظيم الدولة على مناطق على تماس مباشر مع الاتوستراد الرئيسي].

ذكرت أن القيادة العسكرية تخاف من أن ينشق الجنود. كونك محبطاً من الخدمة الإلزامية العسكرية إلى أجل غير مسمى، هل فكرت يوماً بالانشقاق لتبقى مع عائلتك أكثر؟

 بكل تأكيد لا أفكر في هذا الأمر لعدة أسباب منها أنني إذا قمت بالانشقاق لن أرى عائلتي مرةً أخرى كونهم موجودين في مناطق النظام السوري، الآن صحيحٌ أني لا أراهم بشكل دائم لكنني أستطيع الذهاب إليهم. ومن الممكن أن أسبب لهم في حال انشقاقي مشاكل لاحصر لها حيث سيتم اعتباري خائناً.

 وبعد الانشقاق فرضاً، إلى أين سأذهب! كل الدول المجاورة قد أغلقت الحدود، والمناطق التي تسيطر عليها فصائل المعارضة سيئةٌ جداً من كل النواحي.

أنا لست مرتاحاً في الخدمة العسكرية لكن ليس لدي أي خيار أخر.

ماهي الطريقة التي تتبعها كي تأخذ إجازة من الخدمة العسكرية؟

لا يوجد طريقة رسمية في ذلك يجب اتباعها، يُعطي الإجازات في الأغلب قائد الكتيبة أو التشكيل العسكري، أو عليك الذهاب إليه وإخباره عن سبب طلب الإجازة، وذلك كان قبل الأزمة.

لكن الآن أصبحت الإجازة حلم من أحلام الجندي السوري، لا يوجد أي طريقة قانونية للإجازة، فهي تكون الآن إما عن طريق الوساطة أو دفع الرشاوي للضباط.

أنا شخصيا أقوم أغلب الأوقات بدفع ما يقارب 50 ألف ليرة سورية من أجل إجازة لمدة 5 أيام. و وكان هذا المبلغ في البداية فقط 3 ألف ليرة، لكن الآن مع هبوط الليرة السورية، و تغير القائد العسكري أكثر من مرة ، ارتفع المبلغ إلى 50 ألف ليرة.

 هذا الرقم يختلف من مكان لآخر، وتعتبر الخدمة العسكرية على الحواجز من أبسط المهام، فالخطر هناك قليل جداً، ليس كمثل خطوط الاشتباكات، وأيضا الطعام جيد نوعاً ما. ولسنا مضطرين لطلب الإجازات، لكن الجنود الموجودين في مناطق الاشتباكات والمناطق الساخنة فالإجازة حلم من أحلام الجندي وقد يدفعون مبلغاً يصل إلى ما يقارب 200 ألف ليرة رشاوي للضباط، وذلك بسبب الوضع السيء من طعام وخطر يحدد حياتهم ونقص كبير بعدد الجنود على خطوط الاشتباكات.

كيف يستطيع زملائك في الوحدة الحصول على إجازات و كيف هو طريق عودتهم إلى بلدهم؟

هناك الكثير من القصص حول هذا الموضوع، الكثير من الجنود لا يستطيعون العودة إلى أهلهم لأن أهاليهم الآن في المناطق التي تسيطر عليها قوات المعارضة مثل إدلب ودرعا، زميلي من إدلب وأهله يقيمون في مناطق المعارضة ومنذ 4 سنوات لم يراهم فقط يتواصل معهم عن طريق الانترنت، ولا يستطيع الدخول إلى هناك، وأيضا هناك تهديدات لأهله بشكل دائم لأنه ما زال يقاتل مع الجيش السوري.

وأيضا منهم من لا يملكون أي نقود لدفع الرشاوي للضباط من أجل الحصول على إجازة، إذ لا يوجد لدينا مصدر للدخل هنا. أحد الجنود منذ ما يقارب العام يقوم بجمع نقوده كي يحصل على إجازة ويعود إلى أهله الموجودين في اللاذقية.

وبكل تأكيد هذا لا ينطبق على كل الجنود الموجودين في الخدمة العسكريين فهناك ضباط شرفاء ويقومون بإعطاء الجنود الإجازات بشكل منظم وعادل. لكن للأسف نسبتهم قليلة جداً.

ترجمة:فاطمة عاشور

آخر التقارير…