4 min read  | دمشق, مقابلات

جندي نظامي أمضى 7 سنوات في الخدمة الإلزامية: نقدم أرواحنا الغالية على الجبهات ونموت رخيصين دون أي اعتبارات مادية أو معنوية


November 16, 2016

عندما التحق أحمد بالجيش العربي السوري في عام 2010، لأداء الخدمة الإلزامية، ترك وراءه خطيبته وأسرته المكونة من تسعة أفراد.

أحمد، البالغ من العمر 25 عاما، دخل عامه السابع في أداء الخدمة الإلزامية، في ريف دمشق.

وعلى الرغم من أنه تقدم بطلب للتسريح من الخدمة عدة مرات، إلا أن الجهات المسؤولة في الجيش قابلت طلبه بالرفض.

وبعد مرور سبع سنوات وصل راتب أحمد إلى 65 دولارا، حيث أن راتبه يعد مصدر دخل رئيسي لعائلته التي تكافح من أجل تأمين قوتها، في حين أن خطيبته انفصلت عنه.

ويقول أحمد، الذي طلب عدم الإفصاح عن اسمه الكامل خوفا من العواقب، لنورا حوراني مراسلة سوريا على طول “يأست الفتاة من الانتظار، حيث قررت الإنفصال عني (…) ولكن لا ألومها، الى متى سوف تنتظر؟”.

وبعد خمس سنوات من موعد انتهاء خدمته الإلزامية، لا يزال أحمد غير متزوج، ويعيش بعيدا عن أسرته المقيمة في اللاذقية، ويكافح من أجل إعالة نفسه وأهله من خلال الراتب الذي يقدمه له الجيش.

“بجيشنا، منكسب بلدنا: التحقوا بالقوات المسلحة”. تصوير: قناة العربية.

وعلى مر سنوات خدمته في الجيش، ارتفع راتبه ووصل 65 $، ويقول أحمد “أحياناً أحصل على نصف راتب مهمة عسكرية”، مضيفا إنهم “يشترون صمتنا وتململنا بزيادات لا تستحق عناء الحصول عليها”.

منذ متى بدأت خدمتك الإلزامية؟ وماهو الراتب الذي يدفعه لك الجيش؟

دخلت الجيش في 2010 وها أنا دخلت في السنة السابعة من الخدمة العسكرية ولم يتم تسريحي.

طالبت أنا وزملائي كثيراً بالتسريح، ولكن دائماً كان الرد: أننا بحالة حرب وعلينا الاحتفاظ بكم، الوطن بحاجتكم.

ولا يزال راتبي 35 ألف ليرة، أدفعها أجرة مواصلات.

(أحمد من اللاذقية، التي تبعد 350 كم شمال غرب دمشق. إن تكاليف المواصلات وارتفاع سعر الوقود جعلت أحمد يدخر من راتبه الشهري لزيارة عائلته عندما يتم منحه إجازة).
ما رأيك بإعلانات الانضمام أو التطوع بالجيش والميليشيات الرديفة؟ وما رأيك بزيادة الرواتب؟

في الحقيقة، لا أعتقد أن هناك جندي واحد لم يستاء من هذه الإعلانات، التي تقدم رواتب وميزات لا ينالها الجندي النظامي، وكيف لا تشعر بالقهر وأنت ترى أشخاصا انضموا حديثاً لتلك الميليشيات ويحصل على أضعاف راتبك، وميزات كثيرة كبدل مهمات يصل الى 30 أو 40 ألف ليرة (75$).

بينما قضيت 7 سنوات في خدمة وطني وتأدية واجبي دون تقدير.

بعد الحرب أصبح راتب العسكري النظامي تقريبا 15 ألف ليرة، أما المحتفظ بهم كان حوالي 20 ألفا، ومن هنا بدأت الزيادة حتى وصل راتبي على مدى 7 سنوات 35 ألفا، وأحياناً أحصل على نصف راتب مهمة عسكرية، ولكن كل هذه الزيادات لا تكفي مواصلات والحكومة تعلم بذلك.

(منذ عام 2013، شهد الاقتصاد السوري انخفاضا في قيمة العملة).

إنهم يشترون صمتنا وتململنا بزيادات لا تستحق عناء الحصول عليها.

وأشعر بأنني من دون أهمية، ومهدور الحقوق، نحن في آخر حسابات الحكومة، نقدم أرواحنا الغالية على الجبهات ونموت رخيصين دون أي اعتبارات مادية ولا حتى معنوية.

نداء للمتطوعين للالتحاق بميليشيات الاحتفاظ. تصوير: السورية.

لقد ذكرت أن الحكومة لا تقوم بتسريحكم، ما أثر ذلك عليك؟

 خدمة سبع سنوات في الجيش دمرت مستقبلي، كان من المفترض أن أتسرح بـ2012، وأن أعيل أهلي.

عائلتي مكونة من 9 أشخاص، وهم بحاجة لمساعدتي، بحيث من المفترض أن تمنحني الحكومة راتباً يكفي عائلتي بأقل التقدير، ولكن بالعكس أحتاج أن أستدين من هنا وهناك لأكفي نفسي فقط.

حتى الإجازات أحصل عليها بصعوبة بالغة، وأدفع رشاوي وهدايا للضباط كي أرى أهلي يومين أو ثلاثة.

قبل الحرب كنت على وشك الزواج من خطيبتي، ولكن يأست الفتاة من الانتظار، حيث قررت الإنفصال عني، في الواقع أصبت بحالة من الاكتئاب ولا أنكر أني فكرت في بعض الأوقات بالانتحار، ولكن لا ألومها، الى متى سوف تنتظر؟ ولو قبلت الانتظار فهي تنتظر لعبة الموت والحياة.

أنا قد أستشهد بأي لحظة، وأعلم انني سأموت ولن تحصل عائلتي حتى على تعويضات أو حتى جثتي، فقد رأيت جثث أصدقائي ممن استشهدوا أمام عيني ولم تسحب جثثهم، ورأيت الجثث بأم عيني أكلتها الكلاب في جبال رنكوس بريف دمشق بـ2013.

هل فكرت بالانتقال الى الميليشيات الأخرى؟

إن الانتقال ليس بالأمر السهل، فلا يستيطيع أي جندي الانتقال وترك الجيش، فقط الأشخاص الذين لديهم وساطات مع الضباط أو علاقات قرابة أو معرفة لضباط في تلك الميليشيات يستطيعون فعل ذلك.

لم أفكر بالانتقال للميليشيات الأخرى، والسبب أنني منذ انتهاء خدمتي طالبت أكثر من مرة بالتسريح، أنا لا أريد أن أشترك بحرب لا تنتهي، لقد تعبت وأريد أن أعيش حياة كريمة وأبني مستقبلي.

كل من ينتقل للميليشيات أو يتطوع يكون دافعه مادي، بالنسبة لي النفس البشرية أغلى من كل شيء.

ترجمة: سما محمد.

More Latest…