مدة القراءة: 10 دقائق | دمشق, سياسة, مقابلات

جيمس جيفري: لا تغيير على وجود القوات الأميركية في سوريا سواء فاز بايدن أو ترامب


نوفمبر 4, 2020

عمان- في 30 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، أجرى ويليام كريستو، من فريق “سوريا على طول”، مقابلة مع السفير جيمس جيفري، الممثل الأميركي الخاص لشؤون سوريا والمبعوث الخاص للتحالف الدولي لهزيمة “داعش”. 

ورغم حرص السفير جيفري على عدم التكهن بشأن تصرفات الإدارة الأميركية المقبلة عقب الانتخابات الرئاسية التي أجريت أمس ولم تظهر نتائجها حتى اللحظة، فإنه توقع “عدم حصول تغيير” فيما يتعلق بوجود القوات [الأميركية] في سوريا، كما العقوبات على نظام الأسد وموقف الولايات المتحدة من الوجود الإيراني في سوريا، سواء فاز دونالد ترامب أو جو بايدن بالانتخابات.

ويعد هذا توقعاً مفاجئاً في ظل تكهنات بأنه فيما لو فاز الرئيس ترامب بولاية ثانية، فإنه قد يسعى مجدداً إلى سحب القوات الأميركية من شمال شرق سوريا، كما سبق وفعل مرتين. كما أنه توقع مناقض أيضاً لما يأمله مناصرو نائب الرئيس السابق بايدن بأن تزيد إدارته المقبلة، في حال فوزه بالرئاسة، تأييدها للتحالف المحلي الشريك للولايات المتحدة في مكافحة “داعش”، والمتمثل في قوات سوريا الديمقراطية (قسد). 

واستناداً إلى خبرته في إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، كما قال السفير جيفري، فإنه لا يتصور أي تغيير في المطالب الجوهرية الخاصة بسياسة إيران الإقليمية فيما لو تولى بايدن الرئاسة. كما كرر مطالبة وزارة الخارجية الأميركية التزام تركيا وقف إطلاق النار بعد تعليق عملية “نبع السلام” في شمال شرق سوريا، مشيراً إلى إنه على خلاف التصريحات الحالية للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، لا ترى الولايات المتحدة “أي مؤشرات على استعداد تركيا للقيام بأي تحرك عسكري”. 

وأعاد السفير تأكيد موقف بلاده بشأن الحل السياسي للأزمة السورية، و”الذي يعكس قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254″، معبراً في الوقت ذاته عن إحباطه من أن روسيا لم تحمل بشار الأسد حتى الآن على الانخراط من جديد في العملية السياسية.

ولهذه الغاية، أي دفع الأسد إلى طاولة المفاوضات، فقد فرضت الولايات المتحدة عقوبات على عدد من الأفراد الذين تربطهم علاقات بالنظام [السوري]. وبحسب السفير جيفري، فإن مجرد التهديد بفرض عقوبات ثانوية حال دون الاستثمار الأجنبي والتعاون التجاري الدولي مع نظام الأسد، رغم عدم تطبيق أي منها بموجب قانون قيصر.

ويعد مثار جدل حاد ما إذا كان باستطاعة العقوبات الأميركية المفروضة على نظام الأسد إجباره على وقف انتهاكات حقوق الإنسان. كما أن ثمة خلاف عميق حول مدى تأثير العقوبات على الظروف المعيشية للمدنيين السوريين الذين يقاسون حالياً أسوأ أزمة اقتصادية منذ العام 2011. 

لكن بصرف النظر عن الفائز بالانتخاب الرئاسية، “ستستمر” السياسة الأميركية حيال سوريا بدعم ثنائي من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وفقاً للسفير جيفري. 

السيد السفير، يبدو أنه سيكون هناك محاولة للتقارب مع إيران بصرف النظر عن الإدارة الأميركية التي ستتولى السلطة العام المقبل. ما هي التنازلات التي تنتظرها الولايات المتحدة من إيران في حال حدوث مفاوضات بشأن وجودها في سوريا؟ 

بداية، لطالما أوضحت إدارة ترامب أنها تسعى بالفعل إلى التواصل مع إيران وإجراء مفاوضات معها. لكن المسألة التي تثير قلق الإدارة الأميركية ليست فقط “خطة العمل الشاملة المشتركة” [الخاصة] بالملف النووي [الإيراني] فحسب، بل أيضاً ملفات الصواريخ ودعم الإرهاب والاعتداءات الإقليمية التي تؤرق جميع شركائنا في المنطقة. ودائماً ما يقوم أحد [شركائنا] بإثارة [هذه القضايا].

لهذه الأسباب، ارتأينا هذا النهج السياسي حيالها. وكما تعلم، فقد طرح [وزير الخارجية الأميركي] مايك بومبيو اثنتي عشرة نقطة، أربعة منها تتعلق بالبرنامج النووي [الإيراني]. فيما يتصل العديد من تلك النقاط بقضايا الإرهاب والرهائن الأميركيين، وما تبقى يتعلق بنشاطات إيران الإقليمية التي من شأنها تهديد الجميع في المنطقة وكذلك مصالحنا الأمنية.

لنفترض الآن قدوم إدارة بايدن، في حال انتخابه [رئيساً]. ولطالما أشرت إلى ما سأورده حين توجه انتقادات للنقاط الاثنتي عشرة التي طرحها بومبيو، [مذ] كنت في إدارة أوباما. إذ أقول: “هل لكم أن تخبروني أي من هذه النقاط الاثنتي عشرة لم تندرج ضمن سياسة أوباما؟”. حين غادرت الإدارة في العام 2012، كانت كل هذه النقاط ضمنها. بعبارة أخرى، كانت جميعها [جزءاً من سياسة أوباما]، وكان قرار الأمم المتحدة الذي صوتنا لصالحه قد نص على عدم امتلاك إيران القدرة على تخصيب اليورانيوم، وهلم جرا.

من الواضح أن إدارة أوباما عارضت أو عملت بدرجات متفاوتة ضد الأنشطة [الإيرانية] في المنطقة؛ في لبنان والعراق وسوريا واليمن -لكنها لم تكن بذات الفعالية التي حققتها إدارة ترامب في بعض الحالات كما اعتقد- وحققت [بعض أهدافها].

فكل المطالب التي طرحها بومبيو بشأن الملف النووي تمثل الموقف الذي انطلقت منه الحكومة الأميركية. أما أن حكومة الولايات المتحدة تخلت عن بعضٍ من هذه المواقف، وأغفلت أساساً الديناميكية الإقليمية ولم تمتلك حلاً ناجعاً لمشكلة الصواريخ، فهذه في النهاية أمور يقع على عاتق إدارة أوباما تفسيرها أمام التاريخ.

لكنني أعتقد أن إدارة بايدن لن تحيد عن المواقف التي اتخذتها إدارة أوباما في العام 2012.  وأعتقد أنه في كلتا الحالتين، سيكون هناك ضغط أميركي حقيقي، كما هي الحال الآن، يجعل إيران تحسن التصرف. أما بالنسبة للاختلافات التي قد تنطوي عليها إدارة ترامب الجديدة أو إدارة بايدن الجديدة، فذلك أمر لا يمكنني التنبؤ به. لكن ما يمكنني قوله، لاسيما فيما يتعلق بالشأن السوري، إنني لا أرى أي تغيير في وجود قواتنا هناك، أو أي تغيير في سياسة العقوبات التي فرضناها، أو في مطلبنا من إيران مغادرة سوريا، والأمر سيان إن تولت إدارة بايدن أو ترامب الحكم.

هناك مخاوف من قيام تركيا في فترة ما بعد الانتخابات بشن هجوم آخر على مناطق شمال شرق سوريا، لاسيما عقب تصريحات الرئيس أردوغان هذا الأسبوع. فما الذي فعلته الولايات المتحدة لثني الطرف التركي عن تنفيذ هجوم كهذا، وطمأنة الحلفاء الأكراد؟ 

أصدرنا بياناً يشير إلى وجود اتفاقية بيننا وبين الأتراك، وأن أي تحرك عسكري يشكل انتهاكاً لتلك الاتفاقية. لقد أوضحنا ذلك مجدداً على الملأ، وكثيراً ما أوضحنا ذلك للأتراك فيما بيننا. رغم ذلك، كنا شهدنا مثل هذه التصريحات. لكننا لم نشهد أي مؤشرات على استعداد تركيا للقيام بأي تحرك عسكري، ولا أي أعمال أو تصرفات استفزازية، أو الزعم بقيام قوات سوريا الديمقراطية بأي أعمال استفزازية من شأنها أن تسوغ الرد التركي. لذلك، أعتقد أن الوضع سيستمر على ما هو عليه حالياً.

فيما يتعلق بالمحادثات الكردية-الكردية، هل دفعت الولايات المتحدة باتجاه حضور ممثل عربي أو ممثل عن المكونات العربية في الإدارة الذاتية ليكون حاضراً في هذه المحادثات؟

من المهم جداً التنبيه، بداية، إلى أنه ليس لدينا أجندة سياسية حيال أي جماعة أو فئة عرقية أو أي شخص آخر في سوريا بخلاف ما ينص عليه [قرار مجلس الأمن الدولي] رقم 2254، والذي يؤكد على نحو أساسي على نقاط جنيف الاثنتي عشرة التي تدعو إلى انتخابات وطنية ومنح السوريين الحق في التعبير عن آرائهم. هذا ما نقدمه لأي كان وفي أي زمان بشأن المستقبل السياسي [في سوريا].

وعملياً، نريد إنشاء قاعدة مستقرة في شمال شرق سوريا لأجل جهودنا الرامية لمحاربة “داعش”، ما يتطلب وجود شركاء محليين، يتمثلون في قوات سوريا الديمقراطية، باعتبارها شريكنا العسكري والمكلفة بمهام الإدارة المدنية هناك، إذ يحتم الوضع وجود إدارة مدنية، لأن النظام [السوري]، كما تعلم، انسحب من تلك المنطقة العام 2013، بل وقبل ذلك التاريخ. وعليه، ولأغراض عملية، فإننا نشجع العناصر العربية والكردية في ذلك التحالف على العمل سويةً، وتقاسم السلطة، والعمل على حل الخلافات العالقة بينهم، وذلك لتحقيق الهدف الأساسي وهو خلق وضع مستقر يسهل عملياتنا اليومية هناك. هذا كل شيء، وليس لدينا أي مآرب أخرى.

كما نقوم الآن بدعم المساعي الرامية إلى توحيد الطرفين الكرديين [قوات سوريا الديمقراطية والمجلس الوطني الكردي]، وذلك لعدة أسباب. أولاً، نعتقد أن [الشرخ] يؤدي إلى انقسام ما يشكل في جوهره معارضة للأسد. فنحن نريد أن نتوصل إلى معارضة لنظام الأسد موحدة قدر الإمكان.

ثانياً، يعد الدور الذي يقوم به حزب العمال الكردستاني في سوريا إحدى القضايا القائمة بالفعل في المجتمع الكردي السوري؛ إذ نعتبر حزب العمال الكردستاني منظمة إرهابية، ولذلك نرغب في مغادرة كوادره سوريا. فهو أحد الأسباب الرئيسة وراء التوتر القائم مع تركيا في شمال شرق سوريا، ونسعى إلى تخفيف حدة هذا التوتر. 

لدينا تنسيق وثيق للغاية مع تركيا بشأن الوضع السوري في جميع المناطق الأخرى بخلاف شمال شرق سوريا. وحتى في هذه المنطقة، لدينا، كما قلت، اتفاقية مع تركيا بخصوص [التحرك] العسكري. لكن لدى تركيا مخاوف حقيقية بشأن تركيبة قوات سوريا الديمقراطية ووجود حزب العمال الكردستاني. والحل يتمثل في العمل على تقليص هذا الوجود والقضاء عليه في نهاية المطاف. لهذا، فإننا ندعم المحادثات الكردية. لكنها محادثات كردية-كردية، وليست محادثات من أجل حكم شمال شرق سوريا، وهو الأمر الذي يتطلب بالطبع مشاركة المكون العربي.

دعنا ننتقل إلى العقوبات على دمشق. في وقت سابق من شهر حزيران/يونيو الماضي، صرّح جويل ريبيرن، نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي والمبعوث الخاص لسوريا، بأن هذا الصيف سيكون “صيف قيصر”. لكننا لم نشهد حتى الآن إلا فرض عقوبات على أربعة أفراد فقط بموجب قانون قيصر، كما لم يتم فرض أي عقوبات ثانوية. كيف يمكن تفسير هذا؟

لقد فرضنا عقوبات على نحو 75 فرداً بموجب قانون قيصر وقوانين أخرى وجدناها تتناسب مع ظروف بعينها. هذه بداية موجات أخرى من العقوبات. وأقول مرة أخرى إننا نبدأ بالأفراد المقربين من الأسد لأننا نعتقد أن من المهم جداً التركيز على مساءلة أولئك الذين قاموا بتمويله وعملوا على تمكين آلته العسكرية.

ما نشهده الآن ما هو إلا التأثير الخفي للعقوبات، لاسيما عقوبات “قيصر”. إذ هل لك أن تسمي لي مشروعاً اقتصادياً مهماً أو شركة تجارية واحدة فقط في الشرق الأوسط، على سبيل المثال، أو في أوروبا، تعمل الآن رسمياً مع نظام الأسد على إعادة الإعمار أو أي مشروع آخر؟ بالنسبة لي، لا أرى شيئاً من هذا القبيل؛ والسبب أن أولئك الأفراد يعرفون أننا سنفرض عليهم تلك العقوبات الثانوية التي ذكرتها آنفاً.

إذن، هل يمكننا أن نخلص إلى أن فرض العقوبات التي تنص عليها الأوامر التنفيذية أو فرض عقوبات بموجب قانون قيصر عبارة عن قرار تنفيذي بحت وليس قراراً استراتيجياً؟

لا، فرض العقوبات هو بمثابة الأداة التنفيذية.

من الواضح أن العقوبات المختلفة التي ينص عليها قانون قيصر، وهو قانون [مقر من الكونغرس]، أو تلك التي تنص عليها الأوامر التنفيذية، تنطوي على أنشطة خاضعة للعقوبات. وعبارة “خاضعة للعقوبات” تعني أننا قادرون على فرض عقوبات على منفذي تلك الأنشطة، لكننا في الوقت ذاته نتبع ما هو أصلاً عملية قانونية لتوجيه الاتهام إلى فردٍ بعينه، للتأكد من شرعية القول بأنه يقوم بنشاط [يخضع للعقوبات].

بالإضافة إلى ذلك، نراقب التأثير السياسي الذي يتأتى عن فرض العقوبات. فهناك أهداف عديدة وراء ذلك، لكن هناك أيضاً استحقاقات كثيرة، حتى داخل الحكومة الأميركية، تترتب على فرض العقوبات على أفراد معينين. إذ نهدف في بعض الحالات إلى بعث رسائل إلى كل من نظام الأسد وداعميه وكذلك إلى المعارضة وتلك الجهات التي تعمل معنا للتوصل إلى حل سياسي حول أولوياتنا المتعلقة بالأفراد الذين تتعين ملاحقتهم.

أقول مرة أخرى إن الأمر مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالمساءلة. أما الأمر الآخر فيتعلق، بالطبع، بالقيود المؤثرة للغاية على أنشطتنا، لاسيما عندما قام الكونغرس بوضع نص قانون قيصر؛ فمن شأن تلك القيود ضمان عدم تقويض إيصال المساعدات الإنسانية إلى الشعب السوري. إننا نأخذ هذه المسألة على محمل الجد، وننظر عن كثب في أي عقوبات قد نفرضها وذلك للتأكد من عدم إلحاق الضرر بالشعب السوري على نحو مباشر.

كان الغرض من قانون قيصر وغيره من قوانين هو وقف انتهاكات حقوق الإنسان التي يرتكبها النظام السوري، وحمله على الانخراط من جديد في العملية السياسية التي ينص عليها القرار 2254. في الوقت ذاته، من المفترض أن تكون هناك استثناءات لأسباب إنسانية لحماية المدنيين السوريين من التداعيات الاقتصادية للعقوبات.

ما يمكننا قوله بعد أربعة أشهر من إصدار قانون قيصر هو أننا لم نر توقف دمشق عن ارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان أو الانخراط من جديد في مفاوضات جنيف. بل قامت، كما يبدو، باستئناف الهجمات في إدلب. هذا بالإضافة إلى التبعات التي لحقت بالمدنيين جراء الإفراط في الامتثال للعقوبات وتدهور قيمة العملة السورية. بناء على ذلك، كيف لنا أن نقيّم نجاح قانون قيصر حتى اللحظة؟ وما هي الإضافة التي قدمها؟

لا يتم تطبيق قانون قيصر فقط، بل يعتبر هذا القانون أحد السهام في الجعبة الأميركية. إذ إن [الولايات المتحدة] نشّاب واحد فقط من بين كثيرين يشكلون تحالفنا الدولي.

هذا جهد جماعي جاء نتيجة سلسلة من الجهود المحددة. فلا يمكنك النظر إلى قانون قيصر بعيداً عن كل الأمور الأخرى التي نقوم بها؛ بدءاً بتقديم الدعم للأعمال الدفاعية الإسرائيلية ضد إيران وسوريا، وصولاً إلى لجوئنا إلى حلف شمال الأطلسي للحصول على تعهدات لضمان بقاء الأتراك في إدلب، حيث ما يزال هناك ثلاثة ملايين لاجئ محتمل.

ماذا حققت الجهود التي بذلناها لفرض وقف إطلاق النار في مناطق شمال شرق سوريا، وعملنا السياسي مع الأمم المتحدة، وغيرها من التحركات؟ أولاً، يكاد يكون القتال قد توقف في سوريا حالياً، رغم أن نحو ثلث البلاد والكثير من الموارد التي تحتويها ما تزال خارج سيطرة الأسد. ثانياً، لم تقم الحكومة السورية في السنوات الأخيرة باستخدام الأسلحة الكيماوية سوى مرة واحدة وعلى نطاقٍ محدود نسبياً، وذلك بفضل استراتيجية الردع التي قمنا بتبنيها من خلال ردودنا العسكرية القوية. وهذا أمر آخر أعاق النظام السوري الذي يرى في الأسلحة الكيماوية أداة فعالة في الأنشطة العسكرية. ثالثاً، لم يحقق نظام الأسد أي تقدم على مستوى [العودة إلى] جامعة الدول العربية، على الرغم من الضغوط التي مارسها النظام وكذلك الروس [بهذا الصدد]. رابعاً، يعاني الإيرانيون والروس من ضائقة مالية، وقد تقلصت المساعدات المؤثرة التي كان الإيرانيون والروس يقدمونها للأسد، الأمر الذي نرى [تأثيره] في انهيار الليرة السورية.

أخيراً، هل تؤثر تحركاتنا تلك على أوضاع المواطنين في سوريا؟ بطريقة محدودة وغير مباشرة ربما. إلا أننا لا نتحمل المسؤولية عن الوضع المريع الذي يمر به المواطن السوري؛ فهذه مسؤولية الأسد، ونتيجة للطريقة التي شنّ بها الحرب على شعبه؛ ما أجبر 12 مليون شخص على مغادرة ديارهم للفرار من قوات [الأسد] الوحشية والمجرمة. لقد حوّل البلاد إلى ركام. ونظامه الاقتصادي السيء الذي تحكمه الأقليات هو الذي فشل فشلاً ذريعاً، لذلك لم ترغب أي جهة في ضخ الأموال لمساعدة هذا الرجل حتى قبل أن نبدأ في فرض عقوباتنا. من كان يستثمر في سوريا الأعوام 2013 أو 2014 أو 2015؟ لا أحد.

أود أن ننتقل للحديث عن مخيم الركبان. ففي لقاءات سابقة اعتبر المتحدثون أن الولايات المتحدة تتحمل مسؤولية إنسانية دولية تجاه المخيم، كونها القوة الحقيقة المسيطرة على معبر التنف. والآن، منذ تفشي فيروس كورونا المستجد، تم إغلاق النقطة الطبية التابعة للأمم المتحدة والتي تقدم الخدمات الطبية للمخيم على الجانب الأردني من الحدود. هل هذا يزيد من مسؤولية الولايات المتحدة تقديم مساعدات إنسانية للمخيم؟ أيضاً شهدنا عودة قسم الولادة القيصرية للمخيم في أيار/مايو الماضي هناك. هل لنا أن نعرف ما هي الحالات التي تقرر فيها الولايات المتحدة تقديم المساعدة؟

يُنظر إلى المساعدات الطبية الأميركية أو المساعدات الإنسانية الأخرى التي يتم تقديمها للمخيم في كل حالة على حدة، وهي أصلاً نادرة جداً، كون الحكومة السورية والصليب الأحمر الدولي والهلال الأحمر السوري هي الجهات التي تقع على عاتقها المسؤولية الجماعية تجاه المخيم. لقد عملنا من خلال الروس على إيصال العديد من المساعدات الإنسانية، لكن تم تجميد هذه الجهود بسبب رفض الحكومة السورية السماح بمرور المزيد من المساعدات. لكن الآن نعمل مع جميع الشركاء للتوصل إلى حلول ممكنة بشأن مخيم الركبان. ونظراً لحجم هذه المشكلة، فلن تتحمل الولايات المتحدة مسؤولية الرعاية الإنسانية طويلة المدى للمخيم.

لكن دعني أقول مرةً أخرى إن القوات الأميركية الموجودة في التنف، وهي منطقة ليست كجزيرة غوام، مهمتها الأساسية محاربة “داعش”. والمشكلة في بعض الأسئلة [التي طرحتها]، والتي واجهتها إبان عملي حول العالم خلال الخمسين عاماً الماضية، هي الفكرة السائدة بأننا نمتلك العالم إلى حدٍ ما، وبأنه إذا كان بوسعنا القيام بأمر ما بطريقة مالية أو مادية، فإنه يتعين علينا القيام بذلك.

هناك أشياء تسمى “الدول” حول العالم؛ ما يقرب من 200 دولة ذات سيادة. ولأننا نحب سيادة بلادنا، فمن الأهمية بمكان احترام سيادة تلك الدول. وفي حالة هذا المخيم الذي يقع تحت إشراف الأمم المتحدة، فإن الأمر يتعلق بسيادة دولتين؛ أولاهما سوريا التي تتحمل مسؤولية أراضيها ومواطنيها. وسنبذل ما بوسعنا من خلال وجود قواتنا التي تقوم بتسهيل ذلك. بعبارة أخرى، سنفعل الشيء الصحيح في الركبان، وهو ما فعلناه مراراً وتكراراً في الماضي. أما الدولة الثانية الواقعة على الحدود فهي الأردن. وعلينا أن نحترم سيادتها بينما نمضي قدماً محاولين إيجاد حل لمخيم الركبان.

نشرت هذه المقابلة أصلاً باللغة الإنجليزية، وترجمتها إلى العربية فاطمة عاشور.

آخر التقارير…