مدة القراءة: 3 دقائق | تقارير, ريف دمشق, سياسة

خان الشيح: قصف وحصار رغم خلوه من الفصائل المسلحة


أكتوبر 13, 2016

أسفرت حملة القصف المستمرة لليوم الحادي عشر التي ينفذها النظام السوري على مخيم مستقل للاجئين الفلسطينين، جنوب غرب دمشق، عن مقتل خمسة أشخاص وتدمير المستشفى الوحيد، وهي الفترة التي يصفها عضو المجلس المحلي بـ”الأيام الاسوأ بتاريخ المنطقة منذ بداية الثورة إلى الآن”.

وفي الواحد من تشرين الأول، بدأت الطائرات الحربية السورية والروسية بقصف قرى الغوطة الغربية بالقنابل العنقودية، كجزء من حملة أوسع لإبعاد الثوار من أطراف دمشق الغربية. ولجأت قوات النظام إلى القصف البري أيضاً باستخدام المدفعية، إلا أنها لم تحقق سوى تقدم محدود.

ودمر القصف البنية التحتية لمخيم خان الشيح، والذي يبعد 25 كم جنوب غرب دمشق، وأحاله إلى جزيرة معزولة كلياً، داخل منطقة للثوار مطوقة أصلا.

و”في كل ليلة ينزل القصف وفيه استشهد خمسة بينهم طفلين، وأصيب 34 شخصاً”، وفق ما قال  أبو مسلم الديراني، عضو المجلس المحلي بخان الشيح، لسوريا على طول، الثلاثاء.

وقال الديراني “كانت هذه الأيام الأسوأ بتاريخ المنطقة منذ بداية الثورة حتى الآن”.

النيران التي أشعلتها الغارات الجوية. مخيم خان الشيح نيوز

وذكرت مصادر إعلامية موالية للنظام أن الحملة العسكرية للنظام تهدف إلى “قطع خطوط إمدادات الإرهابيين واستئصال الجماعات المسلحة من منطقة خان الشيح”، الخاضعة لسيطرة جبهة فتح الشام وفصائل الجيش السوري الحر.

وقبل الحرب، كان خان الشيح مأوى لأكثر من 30000 لاجئ فلسطيني، هاجرت عوائلهم إليه  في عام 1949من شمال فلسطين. وكانت الحكومة السورية ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأنروا” تؤمنان الخدمة، لكن “لم يكن هناك تمثيل شرعي دولي أو حماية للاجئين” وفق ما قالت نيكول جفرا، المتحدثة باسم مؤسسة جفرا ومقرها بيروت، وهي واحدة من مؤسستين إغاثيتين تعملان في المخيم.

وفي أذار 2013، طوق الجيش السوري والميليشيا المحالفة له مخيم خان الشيح، تاركين طريقاً ترابياً إلى بلدة زاكية القريبة، والذي  يرصد بالقصف ورصاص القناصة، ولكنه الطريقة الوحيدة للأهالي للحصول على الغذاء والدواء من خارج المخيم، ويشير الأهالي لهذا المعبر بـ”طريق الموت”.

وقال الديراني أن الطريق من المخيم إلى زاكية “يعمل الآن، لكن هناك نسبة 80% أن يتم استهدف الشخص الذي يحاول عبوره”.

وبانقطاع الطرق من وإلى مخيم خان الشيح، الذي يضم حاليا 12000 فلسطيني و800 عائلة سورية نازحة، بدأ المخيم يستنفد بسرعة ما لديه من المحروقات والغذاء والدواء، وفق ما قالت مصادر ميدانية.

“مخيمنا خال من السلاح والمسلحين”. حقوق نشر الصورة لـ مركز خان الشيح الإعلامي

وقال الديراني “الأسواق شبه فارغة لا يوجد بها سوى بعض المنتجات التي يتم زراعتها بهذه المنطقة مثل البندورة والباذنجان”.

وفي اليوم الخامس لحملة القصف، استهدفت غارة جوية المستشفى الوحيد في خان الشيح.

والآن يلجأ المدنيون عند إصابتهم للنقاط الطبية الصغيرة التي تفتقر لأغلب المواد اللازمة للعلاج، وفق ما قال الديراني. وتابع الديراني “وفي كل يوم في المساء ينزل الناس إلى الملاجئ خوفا من الطيران الروسي”.

إلى ذلك، قالت نيكول، بسبب القصف أغلقت الأنروا مدارسها الستة فيه، تاركةً 1500 طالب في المخيم خارج مدارسهم.

“لا وجود عسكري”

ورغم أن خان الشيح خاضع لسيطرة فصائل المعارضة المسلحة بالمسمى، والتي تتضمن أحرار الشام وجبهة فتح الشام وفصائل الجيش السوري الحر، إلا أن أهالي المخيم لا يسمحون للميليشيات المسلحة بدخوله.

وقال الديراني “لا وجود للفصائل المسلحة داخل المخيم (…) جميعهم في الأراضي الزراعية المحيطة بالمخيم”.

وأضاف وفيما إذا دخل أي عنصر من الجيش السوري الحر “ستتم معاقبته من قبل فصيله”.

وذكرت المنظمات الإغاثية العاملة في المخيم، والتي كانت تأوي قبل الحرب ألاف العائلات من  الفلسطنيين ذوي الكفاءات العلمية، أن الأهالي يحولون دون وجود الفصائل المسلحة داخل المخيم.

وقالت نيكول “لوقت طويل، رفض المخيم دخول أي نوع من الميليشيا”، وقتل في حملة القصف الأخيرة محمد أبو ستة وعبدالله عيسى، اثنان من متطوعي مؤسسة جفرا في المخيم. 

وفي يوم الثلاثاء، تظاهر أهالي المخيم ضد الحصار وحملة القصف. وطالب المتظاهرون بإعادة افتتاح المدارس. وصرحوا أن لا وجود للعناصر المسلحة داخل المخيم، وفق ما ذكرت بوابة اللاجئين الفلسطينين في اليوم ذاته.

وأشارت نيكول إلى أن “الأهالي يطالبون المجتمع الدولي بإرسال طرف محايد إلى المخيم، ليظهروا للعالم أن المخيم يخلو من الأطراف المسلحة”.

 

ترجمة: فاطمة عاشور

آخر التقارير…