مدة القراءة: 8 دقائق | تقارير, سياسة

خطاب الرئيس أوباما


سبتمبر 11, 2013

أيلول 11, 2013

هذا هو النص الكامل لخطاب الرئيس الأمريكي باراك أوباما يوم الأربعاء من البيت الأبيض حول استراتيجيته المتبعة في التدخل العسكري في سوريا.

 

رفاقي الأمريكيين، أريد أن أتحدث معكم حول سوريا، لماذا هي مهمة؟ إلى أين نحن متجهون من موقعنا الحالي؟ خلال السنتين الماضيتين، بدأت سلسلة من المظاهرات السلمية ضد نظام بشار الأسد القمعي وثم تحولت إلى حرب أهلية مميتة. أكثر من مائة ألف شخص قُتلوا، فرَّ الملايين من سوريا. خلال ذلك الوقت عمل الأمريكيين مع الحلفاء لتأمين الدعم والحاجات الإنسانية، لمساعدة المعارضة المعتدلة وتشكيل حل سياسي.

لكني عارضت الدعوات لأي تدخل عسكري، لأنه لا يمكننا أن نحل حرب لشعب آخر عن طريق القوة، وخصوصاً بعد الحرب التي دامت لمدة عقد في العراق وأفغانستان.

وبالرغم من ذلك تغير الوضع بشكل عميق، عندما قامت حكومة الأسد في الحادي والعشرين من آب بإستخدام أسلحة كيماوية أدت إلى مقتل أكثر من ألف شخص ومن ضمنهم المئات من الأطفال. الصور التي جُمعت من هذه المجزرة هي مثيرة للاشمئزاز، رجال، نساء، وأطفال ممددين بصفوف قتلوا بسبب الغاز السام، والبعض تخرج الرغوة من أفواههم، متلهفين لسحب أنفاسهم، أب يحضن طفله الميت بقوة متوسلاً له أن يقوم ويتحرك. في هذه الليلة الرهيبة، شاهد العالم الحقيقة البشعة للأسلحة الكيميائية ولماذا اعتبرتها أغلب البشرية خارج الحدود وجريمة بحق الإنسانية وخرق لقوانين الحرب.

لم يكن الحال هكذا دائماً. خلال الحرب العالمية الأولى، عساكر أمريكيين كانوا من بين الكثير من الآلاف المؤلفة الذين قتلوا بسبب الغازات المميتة في الخنادق الأوربية. خلال الحرب العالمية الثانية، استخدم النازيون الغاز لينشر الرعب خلال المحرقة. والسبب أن هذه الأسلحة تقتل على نطاق واسع بدون أن تفرق بين جندي ورضيع، العالم المتحضر قد ناضل لمدة قرن للعمل على تحريم هذه الاسلحة. في 1997 أقر مجلس الشيوخ الأمريكي على نحو حاسم  المصادقة على إتفاقية عالمية لتحريم إستخدام الأسلحة الكيماوية، والآن هناك 189 حكومة ضمن هذه الاتفاقية والتي تشكل 98% من البشرية.

في 21 آب تم خرق هذه الأحكام الأساسية، جنباً الى جنب مع إحساسنا المشترك بالإنسانية.

لا أحد شكك حول إستخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا. حيث شاهد العالم الهجوم من خلال الآلاف من أشرطة الفيديو، والصور من الهواتف المحمولة ووسائل الإعلام الإجتماعية. وروت المنظمات الإنسانية قصص من مستشفيات مكتظة بالناس الذين كانوا يعانون من أعراض الغازات السامة.

علاوة على ذلك، نحن نعلم أن نظام الأسد مسؤول. في الأيام التي سبقت 21 آب، كنا على علم أن العاملين في الأسلحة الكيماوية لدى الأسد كانوا يستعدون لهجوم بالقرب من المنطقة التي كانوا فيها، وقيامهم بإستخدام مزيج غاز السارين. قاموا بتوزيع الأقنعة الواقية من الغازات لقواتهم. ثم أطلقوا صواريخ من المنطقة التي يسيطر عليها النظام على 11 حي من أحياء المعارضة، النظام كان يحاول بوضوح أن يمسح قوى المعارضة.

بعد فترة قصيرة من سقوط تلك الصواريخ، انتشر الغاز، أمتلئت المستشفيات بالقتلى والمصابين. نحن نعلم أن هناك شخصيات معروفة في قوات الأسد العسكرية قامت بمراجعة النتائج المتعلقة بهذا الإعتداء. وأن النظام السوري زاد كمية القصف على المناطق نفسها في الأيام التي تلت إستخدام الغاز. لقد فحصنا أيضاً عدة عينات من دماء وشعر الأهالي في المواقع التي تم فحصها وكانت النتيجة إيجابية بإستخدام السارين.

عندما يقوم الدكتاتوريين في العالم بإرتكاب فظاعة، إنهم يتوقعون من العالم أن ينظر الى جهة أُخرى الى أن تمحى هذه الصور البشعة من الذاكرة. ولكن عند صدور هذه الأفعال، لا يمكن إنكار الحقيقة.

السؤال الآن هو، ماذا يمكن للولايات المتحدة الأمريكية والمجتمع الدولي أن يستعدوا للقيام به حيال ذلك؟ لأن ما حصل لهؤلاء الناس، لهؤلاء الأطفال، ليس فقط إنتهاكاً للقانون الدولي، أنه خطر على أمننا القومي.

دعوني أشرح في حال فشلنا في إتخاذ قرار عسكري, لن يرى نظام الأسد أي سبب للتوقف من إستخدام الأسلحة الكيماوية.

إذا تأجل حظر إستخدام هذه الأسلحة، الطغاة الآخرين في العالم لن يفكروا مرتين في الحصول وإستخدام هذه الغازات السامة. وخلال الوقت سوف تواجه قواتنا نفس الموقف مع الأسلحة الكيماوية في ساحة المعركة، وسوف يكون من السهل للمنظمات الإرهابية أن تحصل على هذه الأسلحة وتستخدمها ضد المدنيين.

إذ ما تطور هذا القتال إلى خارج حدود سوريا،ٍ هذه الأسلحة سوف تهدد أمن حلفائنا كتركيا، الأردن، وإسرائيل.

أيضاً الفشل في الوقوف ضد الأسلحة الكيماوية سوف يضعف موقف منع أسلحة الدمار الشامل وسوف يشجع حليفة الأسد، إيران، والتي يجب أن تقر بدورها أما أن تتغاضى عن القانون الدولي بتصنيعها للأسلحة النووية, أو أن تتخذ طريق أكثر سلمية.

هذا ليس بعالم يجب علينا القبول فيه. هذا الشيء الذي يمكننا وصفه بـ على المحك. وهذا هو السبب، وبعد دراسة متأنية، قررت ولمصلحة الأمن القومي للولايات المتحدة الرد على إستخدام نظام الأسد للأسلحة الكيماوية من خلال توجيه ضربة عسكرية لمناطق معينة. والغرض من هذه الضربة هو ردع الأسد من إستخدام الأسلحة الكماوية، وللحط من قدرة نظامه على إستخدامها وأن نوضح للعالم أننا لن نتسامح مع إستخدامها. هذا هو رأيي كقائد أعلى.

ولكنني أيضاً رئيس أقدم مؤسسة ديمقراطية في العالم. وعلى الرغم من أنني أمتلك السلطة بشن ضربات عسكرية. أعتقد أن الخيار الأفضل، في ظل عدم وجود تهديد مباشر أو وشيك لأمننا، أن انقل هذه المناقشة إلى الكونغرس. أعتقد ديمقراطيتنا أقوى عندما يتصرف الرئيس بدعم من الكونغرس، وأعتقد أن أمريكا تعمل على نحو أكثر فعالية في الخارج عندما نقف معاً.

هذا صحيح وخصوصاً بعد عقد من الزمان على وضع القوة على إتخاذ القرارات الحربية في يد الرئيس، والكثير من الأعباء على الجنود في قواتنا، بينما نهمش ممثلي الشعب من إتخاذ القرارات حول متى نستخدم هذه القوة.

الآن أعرف أن بعد الثمن المفجع في العراق وأفغانستان، فكرة أي تدخل عسكري، بغض النظر عن محدوديته، لن يكون شعبياً. بعد كل هذه لقد قضيت أربع سنوات ونصف في العمل على وقف الحروب، لا لإشعالها. جنودنا في العراق، جنودنا عائدون من أفغانستان، وأنا أعرف أمريكيين يريدوننا هناك في واشنطن، خصوصاً أنا، أن نركز على مهمة إعمار دولتنا هنا، إعادة أهالي إلى العمل، تعليم الأطفال، تنمية الطبقة الوسطى. ليس من الغريب بعد ذلك أن تسأل أسئلة صعبة. لذلك دعوني أجيب على بعض أهم هذه الأسئلة التي سمعتها من أعضاء الكونغرس والتي قرأتها في رسالات بُعث إلي.

بداية، الكثير منكم سأل: ألن يضعنا هذا على حافة زلقة نحو حرب آخرى؟ كتب لي رجل أننا مازلنا نتعافى من تدخلنا في العراق. محارب قديم قالها بصراحة أكثر: هذه الأمة مرضت وتعبت من الحرب.

جوابي بسيط. لن أضع أي قدم أمريكي على الأرض السورية. لن أسعى نحو تصرف مفتوح مثل العراق وأفغانستان. لن أسعى لإطالة الحملة الجوية مثل ليبيا وكوسوفو. هذه ستكون ضربة إستهداف لتحقيق هدف واضح: منع إستخدام الأسلحة الكيماوية وإضعاف مقدرة الأسد.

آخرون قد سألوا إذا ما هناك قيمة للتدخل إذاً لن نطيح بالأسد؟. كما قال بعض أعضاء الكونغرس، ليس هناك داعي من مجرد عمل ضربة (خفيفة) في سوريا.

دعوني أوضح شيئاُ: جيش الولايات المتحدة الأمريكية لا يعمل (جروح طفيفة).

حتى ضربة محدودة سترسل للأسد رسالة لاتستطيع إيصالها أي دولة آخرى. لا أعتقد أنه يجب علينا أن نزيل ديكتاتور آخر بالقوة. لقد تعلمنا من العراق أن فعل هذا يجعلنا مسؤولين عن كل ما يأتي بعده. لكن ضربة إستهداف قد تجعل الأسد أو أي ديكتاتور آخر يفكر مرتين قبل إستخدام الأسلحة الكيماوية.

أسئلة آخرى تضمنت أخطار الإنتقام. نحن لم نتجاهل أي أخطار، لكن نظام الأسد لا يملك أي مقدرة حقيقة لتهديد جيشنا. أي إنتقام آخر قد يعسون له لن يتعدى الأخطار التي نواجهها كل يوم. لا الأسد ولا حلفاءه لديهم أي دوافع في تصعيد سوف يؤدي إلى إقصاءه. وحليفتنا إسرائيل تستطيع الدفاع عن نفسها بقوة ساحقة، إضافة إلى دعم الولايات المتحدة الأمريكية غير المهزوز.

الكثير سألوا أسئلة أوسع: لماذا علينا أن نتدخل بالأصل في مكان مليئ بالتعقيدات وأين، كما كتب لي أحد الأشخاص, الذين سيأتون بعد الأسد قد يكونوا أعداء لحقوق الإنسان؟ هل هو حقيقي أن بعض من خصوم الأسد متطرفين. لكن القاعدة سوف تستمد قوتها في سوريا أكثر اذا ما رأى الناس هناك أن العالم لا يعمل أي شيء لمنع قصف الناس الأبرياء بالغاز حتى الموت. معظم الشعب السوري والمعارضة السورية الذين نعمل معهم يردون العيش بسلام فقط، بإحترام وحرية. واليوم بعد أي عمل عسكري، سنضاعف جهودنا لحتقيق حل سياسي يقوي هؤلاء الذين يرفضون الطغيان والتطرف.

 أخيراً, سألني كثير منكم، لماذا لا نترك هذا لدول آخرى أو نسعى إلى حلول بدون قوة؟

وقد كتب لي آخرون عدة، يجب أن لا نكون شرطي العالم. أنا أوافق. وأنا حافظت بعمق على تفضيل الحل السلمي. على مدار السنتين السابقتين، حاولت إدارتي الدبلوماسية العقوبات، التحذيرات، والمفاوضات. لكن الأسلحة الكيماوية لا تزال تستخدم من قبل نظام الأسد.

بالرغم من ذلك، على مدار بضع أيام سابقة رأينا بعض عمليات تشجيع جزيئ بسبب الخطر الموثوق من العمل العسكري الأمريكي بالإضافة إلى الحوارات البنائة التي قمت بها مع الرئيس بوتين. الحكومة الروسية أشارت إلى جاهزيتها للإنضمام إلى مجتمع دولي لدفع الأسد إلى التخلي عن أسلحته الكيماوية. نظام الأسد اعترف الآن أنه يملك هذه الأسلحة وحتى قال أنه سينضم إلى إتفاقية السلاح الكيماوي، والتي تمنع إستخدامها.

من المبكر الجزم إذا ما سينجح هذا العرض، وأي إتفاقية يجب أن تثبت أن نظام الأسد سيبقى على تعهداته. لكن هذه المبادرة عندها إمكانية إزالة خطر الأسلحة الكيماوية بدون إستخدام القوة, خصوصاً أن روسيا هي أحد أقوى حلفاء الأسد.

لذلك طلبت من أعضاء الكونغرس تأجيل التصويت لتصريح إستخدام القوة خلال محاٍولتنا السعي في هذا المسار الدبلوماسي. أرسلت وزير الخارجية جون كيري للقاء نظيره الروسي يوم الخميس, وسأبقى على نقاشاتي مع الرئيس بوتين. لقد تحدثت مع زعماء دولتين من أقرب حلفاءنا، فرنسا والمملكة المتحدة. و سنعمل سوياً لنتشاور مع ورسيا والصين لدفع قرار مجلس الأمن الدولي الذي يطالب الأسد بالتخلي عن أسلحته الكيماوية و بالنهاية تدميرها تحت السيطرة الدولية.

وسنعطي أيضاً مفتشي الأمم المتحدة الفرصة لإصادر تقرير عن إكتشافاتهم عن ما حدث في 21 آب. وسوف نواصل حشد الحلفاء، من أوروبا الى أمريكا، من آسيا إلى الشرق الأوسط الذين يوافقون على ضرورة الفعل.

في هذه الأثناء، لقد أمرتُ جيشنا بالمحافظة على مواقعهم الحالية، وإبقاء الضغط على الأسد وأن يكونوا في موقع للرد إذا ما فشلت الدبلوماسية، واليوم سوف أشكر مرة آخرى جيشنا وعائلاتهم على قوته العظيمة وتضحياتهم.

زملائي الأمريكيين، منذ سبعة عقود تقريباً والولايات المتحدة الأمريكية كانت مرساة الأمن العالمي. هذا يعني فعل أكثر من مجرد صياغة إتفاقيات عالمية. أنه يعني تطبيقها. غالباً ما تكون أعباء القيادة ثقيلة، لكن العالم مكان أفضل لأننا تحملناها.

و لذلك لأصدقائي على اليمين، أسالكم أن تتصالحوا مع إلتزاماتكم للجيش الأمريكي مع إحتمالية فشل التنفيذ في حين أن القضية عادلة بوضوح كبير.

لزملائي على اليسار، أسألكم بأن تتصالحوا مع إعتقاداتكم بالحرية والكرامة لكل الناس مع صور الأطفال يتلوّن من الألم ويرقدون بدون حركة على أرضية المستشفيات الباردة، في بعض الأحيان القرارات وبيانات الشجب ببساطة لا تكون كافية.

بالتأكيد، سوف أسال كل عضو في الكونغرس، وهؤلاء الذين يتابعون من التلفاز في منازلهم الليلة، لمشاهدة فيدوهات الهجوم، وأن يسألوا بعد ذلك: ما نوع العالم الذي سنعيش به إذا رأت الولايات المتحدة الأمريكية دكتاتور ينتهك بوقاحة القانون الدولي للغاز السام ونختار أن ننظر للجهة الاخرى؟ فرانكلن روزفلت قال مرة أن تصميمنا القومي للبقاء بعيداً عن الحروب الأجنبية والتشابكات الخارجية لا تستطيع أن تمنعنا من الشعور بقلق عميق عندما تهاجم المبادئ والأمثال العليا التي نعتز بها.

مُثلنا ومبادئنا, فضلاً عن أمننا القومي، هي على المحك في سوريا، ومع قيادتنا للعالم نسعى لضمان أنه لن يتم إستخدام أسوأ للأسلحة. أميركا ليست شرطي العالم. أشياء فظيعة تحدث في جميع أنحاء العالم، ومن الخارج عن قدرتنا أن نصحح كل شيء حول العالم. ولكن مع الجهد المتواضع والمخاطرة نحن يمكن أن نوقف تعرض الأطفال للغاز حتى الموت، وبالتالي جعل أطفالنا أكثر أماناً على المدى الطويل، وأعتقد أنه ينبغي أن نتصرف. وهذا ما يجعل أمريكا مختلفة. وهذا ما يجعلنا إستثنائيين.

مع تواضعي، ولكن مع حل، دعونا لا نغفل عن هذه الحقيقة الأساسية.

شكراً لكم. بارك الله فيكم، و بارك الله الولايات المتحدة الأمريكية.

 

آخر التقارير…