مدة القراءة: 4 دقائق | ريف دمشق, سياسة, مقابلات

داريا تحت النار والنظام يشعر أن الانتصار العسكري بات أقرب إليه


يوليو 20, 2016

في سنتها الرابعة تحت الحصار، ومع دك قوات النظام المستمر لها، داريا الواقعة تحت سيطرة المعارضة، والتي تبعد 8 كم غرب دمشق، على وشك الإنهيار.

وذكر المتحدث العسكري الرسمي للواء شهداء الإسلام، والذي طلب عدم ذكر اسمه، لـعمرالخطيب، مراسل في سوريا على طول، أن “فرص النجاة تتضاءل يوما بعد يوم (…) وأن قسما من المدنيين أصبحوا يحتمون بركام الأبنية المقصوفة في طوابق أو أقبية أدنى”.

وداريا، من أول المدن التي انتفضت في عام 2011، وهي مهمة كرمز وأيقونة للثوار، ومهمة استراتجياً للنظام. تقع البلدة بجوار العديد من المنشآت العسكرية، بما فيها مطار مزة العسكري ومقر الفرقة الرابعة. وألقى النظام على داريا وفق ما تواردت الأنباء أكثر من 6600 برميل متفجر منذ تطويقها في سنة 2012.

وفي التاسع من حزيران، تلقت داريا المساعدات لأول مرة في حصارها الذي بلغ الأربع سنوات تقريباً. وأشارت التقارير إلى أن مروحيات النظام ألقت عشرين برميلا متفجراً حين تجمع الأهالي لتلقي المساعدات.

وفي الأسبوع الماضي، تقدمت قوات النظام نصف كيلو متر في داريا.

وأصبحت داريا بالنسبة للقوات المعارضة رمز التصدي والمقاومة، بينما يراها النظام كآخر معقل ليطهره غرب دمشق.

ولفت المتحدث إلى أن “حقيقة الأمر أن النظام يرفض التفاوض في هذه المرحلة نظراً لشعوره بأن الانتصار العسكري أقرب إليه”.

ما هي التطورات الميدانية التي شهدتها  مدينة داريا في الـ48 ساعة الأخيرة؟

بداية كان هناك هدوء نسبي في الـ24 ساعة الأولى، تخللها بعض عمليات القنص والقصف المحدود، ولكن الـ24 ساعة الأخيرة شهدت فيها المدينة هجوماً عنيفاً من قبل قوات النظام، اشتمل على قصف عنيف غير مسبوق بشدته، حيث ألقى الطيران الحربي اثني عشر برميلاً متفجراً بالإضافة إلى 4 غارات جوية، و8 صواريخ أرض أرض، كما تخلل هذا الهجوم تمهيد ناري سبق محاولة الاقتحام من قبل النظام على الجهة الغربية، والذي بدأ عند الساعة الواحدة ظهراً واستمر حتى الساعة التاسعة والنصف مساءاً، واستطاع المقاتلون في داريا إفشال هذه المحاولة ومنع قوات النظام من التقدم، وسقط جراء مجموع هذه الوقائع ثلاثة قتلى.

أحد المقاتلين الثوار وهو يتنقل عبر نفق في داريا. حقوق نشر الصورة لـ لواء شهداء الاسلام

ما هي صورة الوضع الإنساني في داريا بشكل عام؟

ما زال الوضع الإنساني في مدينة داريا بحالة تردي متواصلة منذ أن حالت هجمات النظام دون استئناف برنامج الأمم المتحدة المتعلق بإدخال المساعدات إلى داريا، إذ توقف البرنامج بعد ساعات من دخول أول قافلة مساعدات يوم الخميس 9 حزيران، حيث أعقب دخول القافلة حملة عسكرية على المنطقة.

ما هي أعداد المدنيين الموجودين في داخل داريا حالياً؟

أعداد المدنيين الموجودين ضمن الحصار هو 8300، تم إحصاؤهم قبيل دخول القافلة الأولى من مساعدات الأمم المتحدة آنذاك.

كيف تفسر قلة الضحايا نسبياً رغم شدة القصف الذي يستهدف المدينة؟

قد نزح الكثير من المدنيين من المناطق المحاذية والمواجهة للجبهات وخطوط الاشتباك، كما أن قلة العدد بالنسبة للمساحة أتاح للمدنيين فرصاً أكبر في النجاة من القصف، إلا أن هذه الفرص تتضاءل يوماً بعد يوم، حيث أصبح قسم من المدنيين يحتمون بركام الأبنية المقصوفة في طوابق أو أقبية أدنى، والبعض الآخر استنفد الأبنية من حوله فلجأ إلى البيوت العربية التقليدية هرباً، وهي بيوت لا تتحمل القذائف التي تلقيها آليات النظام بأشكالها.

ما هو حجم المخزون الطبي والغذائي المتبقي في داريا؟

بالنسبة للمخزون الطبي فهو صفر، أما المخزون الغذائي فالوضع ينذر بمجاعة حقيقية بعد استهداف قوات النظام للمساحات المزروعة بالقصف والبراميل، وسيطرته بعد ذلك على مساحة واسعة منها، هذه المساحة كانت تساعد المدنيين إلى حد بعيد في تأمين غذائهم، كما أن المعركة التي جرت على جبهة المعضمية كان هدفها الأساسي فتح طريق إمداد غذائي إلى داريا، إلا أنها استهدفت من قبل النظام بقصف عنيف، حال دون وصول الغذاء، ولولا سياسات التقشف والتقنين الشديد في الغذاء لانتهى ما تبقى من هذا المخزون الغذائي الشحيح.

هل هناك مبادرات للتفاوض مع النظام؟

تم تشكيل لجنة من داخل داريا استعداداً لأي مبادرة بهذا الصدد، ولكن حقيقة الأمر أن النظام يرفض التفاوض في هذه المرحلة نظراً لشعوره بأن الانتصار العسكري أقرب إليه، والطروحات التي قدمها النظام سابقاً كانت سيئة جداً بالنسبة لنا، والطروحات الحالية التي قدمها عبر وسطاء غير منطقية تثبت عدم جديته في التفاوض، إذ أن هذه الطروحات تعني الاستسلام الكامل ومع ذلك، فإننا نرحب بأي مبادرة تفضي إلى وقف القتال وحقن الدماء، فنحن لسنا بدمويين، ولم يحمل مقاتلونا السلاح إلا بهدف حماية المدنيين والدفاع عن أرواحهم ومدينتهم.

هل تتوقعون حصول سيناريو مماثل لما جرى في الزبداني؟

كل شيء وارد، لكننا لا نتمنى حصول ذلك، ولا زلنا نسعى لتحسين ظروفنا الحالية، كما أننا لم نقطع أملنا بتحرك الجبهات الأخرى لقوى الثورة وبخاصة الجنوبية بما ينعكس إيجابياً علينا.

بماذا تطالبون الفصائل الثورية الأخرى خارج داريا؟

نطالب الفصائل وقادتها وخاصة بالمناطق الجنوبية من سوريا، بالقيام بعمليات عسكرية تشغل النظام في مناطقهم وعلى أراضيهم، إذ أن الدخول إلى داريا أصبح في الوقت الراهن ضرباً من المحال، لكن الضغط العسكري على مواقع النظام في درعا والقنيطرة والمناطق المحيطة سينعكس إيجاباً على وضعنا، كما أني أنوّه إلى أن الحملة القائمة على داريا لن تنتهي في حال سقوطها، بل ستكون البداية لحملات مماثلة على المناطق المجاورة والجنوبية، وإن الهدن المعلنة في بعض هذه المناطق لا تعني عزوف النظام عن استهدافها، إذ أن للنظام السوري باع طويل في الغدر والخداع والمواربة.

هل هناك من رسالة تريدون توجيهها للمجتمع الدولي؟

نحن في داريا من الجهات الأكثر التزاماً بالقانون والأعراف الدولية في حالات الحرب، وبالرغم من عدم توقف النظام عن استهدافه للمدنيين منذ بدء الحراك بشكله السلمي وحتى الآن، فإننا لم نقابل هذه الأعمال الوحشية بالمثل، مع أن داريا محاطة بمناطق سكنية تحوي الحاضنة الشعبية له بالإضافة لعائلات الضباط مثل السومرية وصحنايا وغيرها، كما أن تعاملنا كان ولا زال واضحاً وشفافاً مع المجتمع الدولي والدول المعنية، مما عزز الثقة بنا، ونعلم تماماً أن المجتمع الدولي قادر على التأثير في مجريات الأمور.

لذلك نطالب المجتمع الدولي بالتدخل الفوري والضغط على النظام لإيقاف حملته العسكرية، والسماح بإدخال المساعدات الإنسانية إلى مدينة داريا، وإلا فإن المدينة على مشارف فاجعة إنسانية.

 

ترجمة: فاطمة عاشو

آخر التقارير…