مدة القراءة: 3 دقائق | تقارير, ثقافة ومجتمع, ريف دمشق

داريا: من رحم الأمومة إلى طوق الحصار


أبريل 26, 2016

 

أم براء، سيدة في الثالثة والعشرين من العمر، من مدينة داريا، حين علمت بحملها الأول، في أوائل العام الماضي، كان الخوف هو الإحساس الأول الذي انتابها.

فداريا، والتي تقع جنوب غرب دمشق، حيث تعيش أم براء وزوجها وطأة الحصار المفروض على المدينة منذ أواخر عام 2012، لا سبيل فيها لوجود مراكز لرعاية الحوامل أو أطباء مختصين في صحة الأمهات.  

وسردت أم براء، المشاعر التي كانت تخالجها في حملها الأول، وقالت “قبل اشتداد الحصار كان يوجد دكتورة نسائية واحدة فقط في المنطقة، ولكن مع تقدم النظام لداريا وفصلها عن معضمية الشام، وسوء الأوضاع اضطررت لمغادرة البلدة، وحالياً من يقوم بعملية التوليد الأطباء الموجودين في البلدة، وطبعاً هم ليسوا أخصائيين، جعلتهم الظروف يقومون هم بهذا العمل، مما جعلني أتخوف من موضوع الولادة حيث تعرضت نفسيتي للتعب أكثر من التعب الذي تعرض له جسدي أثناء الولادة، وجميع من حولي كانوا يخففون عني”.

وأنجبت أم براء طفلا بصحة جيدة في تشرين الثاني. وأصبح التحدي بعدها كيف تحافظ على صحة طفلها في مدينة تفتقد إلى اللقاح، والمضادات الحيوية والحليب الخاص بالأطفال، وكل ما تمتلكه طبيبي أطفال لنحو 12 ألف شخص.

 

طفل من داريا في أوائل هذا الشهر. حقوق نشر الصورة للمركز المحلي في داريا

 

وولد أكثر من 600 طفل في داريا منذ أن طوق النظام هذه المدينة الإستراتيجية، المجاورة لمطار المزة العسكري، في عام 2012، وفقا لما قال ضياء الأحمر، أحد طبيبي الأطفال الباقيين في داريا، لسوريا على طول، الإثنين.

وذكر الأحمر “يراجعنا يومياً فوق العشرين حالة مرضية، ويتم علاجهم ضمن الإمكانيات المتاحة”.

وأشار إلى أن “الاطفال يعانون سوءاً في التغذية؛ فحليب الأطفال يكاد يكون معدوما في المدينة” ، مضيفا أن معظم  الأمهات غير قادرات على الإرضاع “لسوء تغذيتهن نتيجة الحصار”.

وبين الطبيب أن “إعطاء الاطفال حليب الابقار و الماعز، يتسبب بأمراض عدة مثل الإنتانات المعوية المترافقة مع الاسهالات الحادة، التي تصل في بعض الاحيان الى جفاف الجسد والوفاة”.

ورغم عدم وجود إحصائيات، إلا أن الأحمر أكد أن معدل وفيات الرضع منذ بداية الحصار”قد زاد عن السابق”، لافتاً إلى أن “الخدج الذين يولدوا قبل موعد ولادتهم الطبيعي، ومع عدم وجود حواضن طبية لرعايتهم مصيرهم الوفاة في معظم الأحيان، والأطفال المصابون بأمراض مستعصية أو مزمنة لا يقدم لغالبيتهم سوى العلاج العرضي لتخفيف اعراض المرض، ولا يوجد أدوية لهكذا حالات مثل السرطان  أو حتى الحالات المشابهةوبالتالي فإنهم للأسف يفارقون الحياة”.

وتصنف داريا بأنها ضمن “مستوى الحصار1” وفقاً لمرصد مراقبة الحصار المستقل. ويمثل المستوى الأول في الحصار “أعلى مستوى في الحصار (…) حيث بالكاد تستطيع الأمم المتحدة المفاوضة بشأن المساعدات الغذائية، هذا إن كان بمقدورها أصلاً”، و السكان معرضون بشدة لخطر سوء التغذية والجفاف والحرمان من العناية الطبية، وفقا لموقع مراقبة الحصار.

ومنذ عام 2012، سقط أكثر من  6600 برميل متفجر على داريا. وحجم الدمار فيها يعيد ذكريات درسدن، في ألمانيا  ما بعد الحرب، كما تظهر المشاهد التي صورتها طائرة روسية بدون طيار في  أواخر كانون الأول.

وخرج أهالي داريا في عدة مظاهرات، في الشهور الأخيرة، يطالبون الأمم المتحدة بإدخال المساعدات إلى المدينة المحاصرة، بما فيها اللقاحات والأدوية التي هم بأمس الحاجة إليها. وجاء في أحد بنود اتفاقية “إيقاف العمليات العدائية” التي توسطتها الولايات المتحدة وروسيا في شباط الماضي شرطا يلزم كل من قوات النظام السوري وفصائل المعارضة بـ”السماح بدخول المساعدات الإنسانية العاجلة إلى كل الناس التي تحتاجها”.

إلا أن وفد الأمم المتحدة زار داريا، في يوم السبت 16نيسان، دون أن يسلم أي مساعدات. وقال محمد شحادة، عضو المجلس المحلي في مدينة داريا، آنذاك،  لسوريا على طول، إن “الوفد لا يستطيع إدخال المساعدات دون موافقة النظام السوري”.

 

ترجمة : فاطمة عاشور 

آخر التقارير…