مدة القراءة: 4 دقائق | اقتصاد, تقارير, شتات ومهجر

داعمة لقضايا التعليم: عوائق مالية ولغوية بانتظار”المُهجرين” السوريين الذين يسعون لإكمال تعليمهم في الولايات المتحدة


مارس 21, 2018

يُقدَر عدد اللاجئين السوريين المؤهلين لإكمال تعليمهم في الجامعات بـ 100 ألف طالب، وفقاً لتقرير صادر عن معهد التعليم الدولي ومقره نيويورك في عام 2017.

ويرى العديد من اللاجئين، الذين هجروا من مجتمعاتهم المحلية، أن تعليمهم قد توقف عندما فروا من سوريا. وبالنسبة للطلاب الذين يقيمون في الولايات المتحدة، فإن حاجز اللغة والتكاليف المالية من أجل الحصول على درجة تعليمية عليا يمكن أن يكون باهظًا، بحسب ما قالت شيم غليون المديرة الإدارية لحملة “كتب لا قنابل” ومقرها نيويورك لمراسل سوريا على طول جاستن كلارك.

وتناشد منظمة غليون الجامعات لتوفير منح دراسية للاجئين السوريين الذين يرغبون في إكمال تعليمهم العالي في الولايات المتحدة، وساعدت حملة كتب لا قنابل في تأمين

منح دراسية بقيمة ما يزيد عن 1.9 مليون دولار في الولايات المتحدة وكندا وخارجها، وفقاً لما قالته الغليون.

وأضافت “كل شخص لديه الحق في التعلم”.

ما هي مهمة حملة كتب لا قنابل؟

مهمتنا هي خدمة الطلاب السوريين النازحين، حيث نقوم بحملات في مؤسسات التعليم العالي لتوفير الفرص لهم، واستطعنا إلى الآن تأمين منح دراسية بقيمة 1.9 مليون

دولار للطلاب السوريين.

وتختلف كل منحة دراسية عن غيرها تبعاً للمؤسسة المانحة، فالتعليم العالي ليس متجانساً ولسنا نحن من يقبل الطلبات أو يقرر من الذي سيستلمها.

نحن نسعى إلى زيادة فرص الطلاب السوريين، الذين انقطعوا عن دراستهم الجامعية، في إكمال تعليمهم والسعي للحصول على المهنة التي يرغبون بها، ونؤمن بأن كل شخص لديه الحق في التعلم.

ما هي التحديات والصعوبات التي من ممكن أن يواجهها السوريون في نظام التعليم الأمريكي؟

التحدي الأول والأساسي هو تأمين المبالغ المادية، فتكلفة التعليم العالي في الولايات المتحدة أمر مثير للسخرية.

والعائق الآخر هو إعداد السيرة الذاتية (cv)، والأمر ليس  مستحيلاً لكنه صعب، فمعظم الطلاب السوريون ليس بحوزتهم أوراقهم الثبوتية أو شهاداتهم، أو ربما لم يتمكنوا من إيجاد عمل في السنوات الأخيرة الماضية، ونتيجة لذلك لن يستطيعوا كتابة سيرة ذاتية مميزة وداعمة.

(حيث أن مايقارب 70٪ من اللاجئين السوريين في جميع أنحاء العالم ليس بحوزتهم هوياتهم الوطنية، كما أن كثير منهم لا يمكنهم الحصول على شهادات الخبرة أو شهاداتهم الدراسية التي أنجزوها، وفقاً لما أفاد به المجلس النرويجي للاجئين في عام 2016).

ومهمتنا هنا، لفت انتباه الجامعات إلى هؤلاء الطلاب المهمشين الذين يملكون خبرة ميدانية مميزة، لكن المشكلة هي انقطاعهم عن التعليم بسبب النزاع.

لاجئون سوريون يتجولون في مدينة نيويورك، نيسان 2017. صورة من AFP.

كما أن دراسة التوفل تعتبر تحدياً أيضاً (التوفل هو امتحان اللغة الانجليزية يتم إجراؤه من قبل الطلاب الدوليين في الولايات المتحدة)، وبالتأكيد هناك طلاب سوريون يجيدون اللغة الإنجليزية، إلا أن المناهج البعثية لم تعيرها إهتماماً كافياً. كما يوجد طلاب لديهم ما أسميه “خبرات بارزة” من الممكن أن تفيدهم بشكل كبير في مجالهم الدراسي ولكن يتم استبعادهم بسبب مشكلات اللغة.

ومنذ أيام قليلة التقيت بامرأة سورية كانت تعمل كناشطة ثورية في حلب، وساهمت في كثير من النشاطات مثل الاحتجاج أمام مقر داعش في المدينة. اليوم هي تريد دراسة العلوم السياسية، وبالرغم من أن لغتها الإنجليزية ليست 100٪ لكنها تعمل على تطويرها. وأعتقد بأنها ستكون ذات قيمة لأي مادة دراسية تخص مكافحة الإرهاب أو السياسة (الأمنية).

أما العائق الأخير يتعلق بعدم الحصول على دعم نفسي مناسب. البعض يتأثر بالأحاديث المتداولة في المدرسة، وسمعت من طلاب سوريين يتحدثون عن فوات الأوان. وعندما تكون لاجئاً أو مهجراً، تشعر أنك لست في المكان الذي من المفترض أن تكون فيه، أو أنت لست في المكان الذي تريد أن تكون فيه، أو كيف تتخيل حياتك في هذا العمر، وهذا سيزيد الضغط النفسي بشكل كبير على الناس.

كيف يؤثر الإختلاف بين نظام التعليم السوري والأمريكي على الطلاب الذين يحاولون اكمال دراستهم في الجامعات الأمريكية؟

يمكن استخدام التعليم لغرض التحرر أو السيطرة على حد سواء. ففي مناهج النظام البعثي السوري، كانت المدرسة وسيلة للسيطرة الإجتماعية، كالحفظ عن ظهر قلب والدعاية للحكومة، كما كانت مكاناً يقوم فيه المعلمين بتسييس الطلاب على مايمكنهم أولا يمكنهم قوله.

كما أن هناك بالتأكيد الكثير لنقوله عن التعليم الأمريكي وكيف يُستخدم للسيطرة على الناس محلياً، ولكن عندما يأتي الطلاب السوريون إلى نظام التعليم الأميركي فإن معظمهم يرونه أقل صرامة.

وبالطبع ليس من السهل أن تكون طالباً في أمريكا، لكن الدولة لا تستخدم الحصص الدراسية كوسيلة للسيطرة كما يفعل النظام السوري.

وعندما أسمع الطلاب السوريين يتحدثون عن تجاربهم، أدرك حقاً بأنهم يحبون معظمها، وهم أيضاً يحبون المشاركة في المحادثات وتعلم الأشياء التي يهتمون بها.

ما الذي يحفزك شخصياً على مواصلة عملك مع اللاجئين السوريين والتعليم؟

السبب هو أنني جزء من هذا الجيل الذي نشأ خلال حرب أمريكا على الإرهاب. وبصفتي عربية مسلمة، تعاملت مع كراهية الإسلام و العنصرية المعادية للعرب واندفعت للعمل ضدها، وتعلمت كأمريكية عن العدالة الإجتماعية وتاريخنا في النضال الإجتماعي.

وبعد أن بدأ الربيع العربي، شعرت بالهدف الحقيقي: وهو العمل على تجسير الحوار بين بلدي أمريكا وبين سوريا، كوني مواطنة سورية.

ورغبت بالعمل على موضوع الحملات لأنها تحقق التغيير، فأنت كمراسل تأخذ جميع الأشياء التي ينتجها الصحفيون والأشياء التي تخلفها الدبابات من بحوث وأرقام وتُعد شيئاً من خلالها. كما تتيح لي الحملات الفرصة لمقابلة أشخاص جدد وبناء علاقات والتفاعل معهم وإنتاج شيء جديد.

 

ترجمة بتول حجار

آخر التقارير…