مدة القراءة: 4 دقائق | الرقة, تقارير, سياسة

دولة الشام والعراق تسيطر على الرقة


أغسطس 19, 2013

آب 19, 2013

بقلم مايكل بيتزي ونهى شعبان

عمان: مع السيطرة على محافظة الرقة بالكامل هذا الأسبوع، تُرسخ دولة الإسلام في الشام والعراق التي تنتمي لتنظيم القاعدة وجودها بقوة في شمال سوريا، حيث يتكيف المواطنون مع حكم استبدادي آخر.

الدولة الإسلامية في الشام والعراق، هي مجموعة من الثوار تحت مظلة شبكة القاعدة، تتألف من مقاتلين أجانب بالإضافة إلى مقاتلين محليين، دخلت إلى مدينة الرقة حالما سيطرت عليها كتائب التحالفات المتشددة في آذار. بدأ المقاتلون بفرض ما وصفه ناشطون بالقانون المتهور، بالإضافة إلى إعتقال المدنيين الذين ينتهكون القوانين التي وضتعها الدولة، وإعتقال مئات من السجناء بسبب “نزواتهم”.

وجهت هذه الدولة أسلحتها تجاه حليفها السابق في المدينة، والمؤلف من الجيش والحر وكتيبة أحفاد الرسول التابعة له، بمهاجمة مواقعهم في المدينة وأسر جنودهم.

يوم الثلاثاء، تبنت هذه الدولة إنفجار سيارة مفخخة أمام مقر كتائب الأحفاد الذي يقع في الرقة، مما أسفر عن مقتل خمسة مقاتلين والسيطرة على مقرهم، كما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان.

كان لهذه الكتائب والجيش الحر هدفاً واحد في السابق، “ولكن الآن، لكلٍ أجندته الخاصة،” قال أبو حسام، ذو ٢٣ من ربيع عمره، وهو ناشط كردي سوري في الرقة.

خارج عن المألوف، وخارج القتل والتمويل، اضطر الجيش الحر للتراجع، بتركه المحافظة الوحيدة التي كان يسيطر عليها.

“لقد وقعنا تحت سلطة هذه المجموعات، دخلوا المدينة بلباسهم الأسود وهم ملثمين مدججين بالسلاح،” قالت فاطمة حسين، 23، طالبة كردية في قسم الصحافة من الرقة، والتي تعارض كلاً من النظام والمقاتلين المتشددين من الثوار الذيين استولوا على مدينتها.

“هل خرجنا من تحت ظلم النظام إلى سلطة جديدة لتحتلنا،” تتسائل حسين.

تقع محافظة الرقة في الوسط الشمالي، والتي يبلغ عدد سكانها ما يقارب المليون شخص، وتتوضع بشكل استراتيجي مع الحدود التركية. كما أن لديها وصول غير محدود نسبياً إلى العراق، والتي يأتي الكثير من مقاتليها أو حيث يتم تدريبهم.

اليوم، الحدود مفتوحة لدولة العراق والشام للإنتقال ذهاباً وإياباً بحرية، “مع تدفق للمتشددين القادمين إلى سوريا، ونعتقد أنها تقوم بإرسال عدد منهم إلى العراق،” مسؤول كبير بالإدارة الأمريكية أخبر مراسلين في صحيفة نيويورك تايمز، في تقرير نشر يوم الجمعة.

في مدينة الرقة، تدخل المظاهرات والاحتجاجات ضد هذه الدولة أسبوعها الثالث للمطالبة بإطلاق سراح مئات السجناء الذين اعتقلوا تعسفياً من قبل المتشددين, كما أن المتظاهرين يطالبون بطرد هذه الجماعات المتطرفة من المدينة.

من بين الأسرى المطالب بالإفراج عنهم، الأب باولو دالوليو، وهو قس إيطالي يقول ناشطون بأنه دخل الرقة في آواخر تموز ليناقش هدنة بين قادة دولة العراق والشام وثوار معتدلين بالإضافة إلى قوات كردية. زعم ناشطون بأنه قتل في ظروف لا تزال مجهولة.

بقي زعماء القبائل المهيمنة في الرقة بالحفاظ على ولائهم للنظام على مدى العامين الأولين للثورة وكوفئوا بالسلاح على ولائهم حتى بدأت الأمور بالإنعكاس وقام الثوار بتقدم سريع جعلتهم المسيطرين. بقي تمثال الأسد وأبيه حافظ في وسط مدينة الرقة لمدة شهر واحد قبل أن يسقطا مع المدينة في أيدي كتائب الثوار.

اليوم، يبقى الجيش الحر محافظاً على وجوده في المحافظة، ويساعد في الحصار على الفرقة 17، وهي آخر معاقل النظام في الرقة. لكن ناشطون قالوا أن الكتائب المتشددة تتفوق من حيث السلاح، وأنها تساعد بتألق هذه الكتائب التابعة للجيش الحر.

“هناك العديد من أفراد الجيش الحر انشقوا وانضموا إلى هذه الكتائب بسبب الدعم العسكري المتوافر لهم،” قال أبو بكر، مواطن صحفي من الرقة، يبلغ ٣١ عام من عمره.

“لا يمكن للجيش الحر أن يوقفهم،” أضاف أبو بكر.

الكتائب المتشددة والتي تضم جبهة النصرة ودولة العراق والشام، نُشر لها فيديو وهي تدمر مستودعات المشروبات الروحية في الرقة، بالإضافة إلى الجلد علناً لمخالفي الشريعة الإسلامية وفرض تعاليم إضافية على النساء.

مراسل سوريا على طول في المحافظة، والذي طلب بعدم الكشف عن هويته خوفاً على سلامته، قال أن دورات تعليمية في قوانين الشريعة الإسلامية تقام في المساجد من قبل بعض الكتائب في الرقة، وقال أنها “ليست إجبارية” على السكان.

يقول محللون أن إسمها يوحي بالطموح إلى إقامة دولة إسلامية في الشام والعراق في المرحلة السورية ما بعد الأسد.

“طموح الدولة هو في الواقع إقامة دولة إسلامية في الشام والعراق ودولة بلاد الشام الكبرى، تمهيداً لإقامة دولة الخلافة،” قال أيمن جواد التميمي، وهو زميل لمنتدى الشرق الأوسط المحافظ للتقاليد ومقره واشنطن، والذي كتب عن الجهاد في سوريا لموقعين إلكترونيين، جهادولوجي وتعليق سوري.

يقول التميمي أن مشروع الدولة الإسلامية في الوقت الراهن هو توسيع وجودها في الشمال، إنشاء إمارات محلية، والبدء بتطبيق أفكارهم وآرائهم التي يقولون أنها “الشريعة الإسلامية”.

في جزء منه، استغلت هذه الدولة وجود فراغ قيادي، وقيامها بمناورات من خلال وجود معارضة منشقة وغير متحدة، وفرض بعض مظاهر الاستقرار.

“إن دولة الشام والعراق تعتمد على الخلاف القائم بين الائتلاف والغرب، وبعض لصوص الجيش الحر بإقامة وتثبيت حكمها،” قال سامي، طبيب أورام يعالج الجرحى في منبج التي تقع خارج مدينة الرقة.

وأضاف سامي أن السكان المحاصرين في الرقة قد يدعمون دولة العراق والشام لأنها توفر لهم الحماية، “وهذا ما يهم الناس” وذلك لأن العديد من بين الجيش الحر، إن كان على صواب أو على خطأ، ينظر إليهم على أنهم “لصوص ومرتزقة،” يعج بينهم مخبرون من النظام.

وإن المقاتلين المناضلين مجهزين بالسلاح بشكل أفضل. “ما نلاحظه أن المقاتلين يملكون قدرات جيدة،” قال أبو بكر. “أخذوا الكثير من الغنائم من مقرات النظام كما أنهم مدربين بشكل جيد.”

بينما تستمر بشكل كبير، شرعية سيطرة هذه الدولة على جزء كبير من محافظة الرقة، وهذا يعود إلى امتلاكهم للسلاح وعدم وجود البدائل المناسبة، حيث إلى الآن، لا تزال سلطتهم ضعيفة. إن العداء بين مقاتلي الجيش الحر والمقاتلين المتشددين تظهر بشكل واضح في الشارع كما يقول السكان.

وقد لاحظ أبو بكر مناوشات ونقاشات حادة بين عناصر، من الجيش الحر ومن دولة العراق والشام في الشارع. وصفها “بالمشاحنة الكلامية” والتي وقعت بين مجموعات من الحر ومجموعات من هذه الدولة في سوق الرقة.

“أطلق الجيش الحر على مقاتلي الدول الإسلامية لقب الكفار، وطلب منهم أن يخرجوا من الرقة،” قال أبو بكر، وأضاف أنه في لحظة من اللحظات “أشهرت الأسلحة.”

إن تلك الحروب ستنتهي، بما أن هذه الدولة ألقت بقبضتها على المدينة وأخذتها من الجيش الحر، وبما أن تنظيم القاعدة أصبح يتحكم بلا منازع بعاصمة إقليمية، فإن المحللون السياسيون على ترقب بما هو قادم.

“إن مسألة ما إذا كانت دولة العراق والشام تعتزم إعلان هيكلة توسيعية لدولتها، تعتمد على مدى نجاح توسعها الحالي،” قال التميمي.

آخر التقارير…