مدة القراءة: 4 دقائق | سياسة, مقابلات

“دويلة علوية صغيرة في محيط سُني واسع”


يونيو 26, 2013

حزيران 26, 2013
“الانهيار المفاجئ لمعنويات القادة العسكريين والسياسيين للنظام السوري قد يسرع سيناريو هروب القادة إلى جبال الساحل السوري” هذا ما قالته مديرة المكتب الإعلامي باللاذقية والتي طلبت عدم ذكر اسمها لأسباب أمنية. تحدثت مع نهى شعبان حول إمكانية إنشاء دولة علوية على الساحل السوري.

س. بما أنك في الساحل السوري, هل لديكِ معلومات عن مخطط النظام لجعل منطقة الساحل منطقة علوية؟
ج. فما لاشك فيه أن الكلمة الآن في سوريا هي للثوار, وأن النظام يمر بأسوأ مراحل صراعه, بعد أن فقد اكبر رؤوسه الأمنية, وذلك بعد يومين فقط من بدء معارك دمشق التي كانت بأمّس الحاجة لشخصيات كالتي فقدها النظام في هذه الظروف الدقيقة, حيث كان مقتلهم ضربة قاضية لمعنويات مقاتليه مما سهل على الثوار التقدم في كل ساحات القتال من شمال البلاد ال جنوبها ومن شرقها حتى غربها فضلاً عن تقدمهم في معركتهم الحاسمة في دمشق, فعلى سبيل المثال فإن معارك السيطرة على معبر باب الهوى الحدودي مع تركيا حُسمت بعد خبر مقتل القادة الأمنيين في دمشق, حيث انهارت معنويات الجيش النظامي هناك مما سهل على الثوار السيطرة عليه وعلى كافة المنافذ الحدودية مع العراق بوقت قياسي.
هذا الانهيار المفاجئ لمعنويات القادة العسكريين والسياسيين للنظام السوري قد يسرع سيناريو هروب هؤلاء القادة إلى جبال الساحل السوري ذات الأغلبية العلوية, وربما الاعلان عن تشكيل دولة علوية جديدة كتلك التي أنشأها الاحتلال الفرنسي عام 1920, وهو السيناريو الذي كان مطروحاً منذ بداية الثورة السورية إلا أنه لم يكن له ما يدعمه من تصريحات أو مواقف لأركان النظام السوري الذي يحاول مراراً وتكراراً نفي البعد الطائفي لحكمه رغم أنّ افعاله تقول خلاف ذلك.
وما تتناقله وسائل اعلام النظام ومن يواليها من المنار والميادين وروسيا اليوم هو على ما يبدو بداية المخطط الأخير لفلول النظام السوري للهرب إلى الساحل السوري وهو أيضاً تمهيد لمؤيدي النظام من أبناء طائفته والمستفيدين منه للخبر القادم بعد أيام أو ربما أسابيع على أكثر تقدير يفيد بسقوط دمشق بيد الثوار والسيطرة على كل أركان الدولة السورية.
والحقيقة أنّ النظام كان يعدّ لمثل هذا اليوم منذ فترة ليست بالقصيرة، وذلك من خلال تركيزه بالقصف على مدن ساحلية كالحفة وغيرها، وعلى مناطق في حمص، وذلك لتهجير أهالي تلك المناطق تمهيداً منه على ما يبدو لبناء دولته، لكن على مساحة جغرافية أكبر من تلك التي منحها الفرنسيون لهم في عشرينيات القرن الماضي، إلا أنّ ضربات الثوار الموجعة والمباغتة بعثرت أوراق النظام وأفشلت جزءاً من مخططاته.

س. هل تشكيل دولة علوية في الساحل السوري يشكّل خطراً على السوريين من باقي الطوائف؟
ج. إقامة مثل تلك الدويلة يشكل خطورة كبيرة على مستقبل سورية فيما لو تهاون الثوار في مثل هذا الطرح، واكتفوا بانتصاراتهم في دمشق وغيرها ولم يكملوا طريقهم إلى كل شبر في سورية بما فيها مناطق الساحل، فرغم أنّ دويلة علوية صغيرة في محيط سني واسع يصعب التفكير بإستمرارها، إلا أنّ وجود داعم قوي كإيران وإسرائيل قد يمدها بكل سبل الحياة والاستمرار رغم ضعف إمكانات وموارد دويلة كهذه.
فإيران التي باتت تعلم أكثر من أي وقت مضى أنّ حليفها في دمشق في طريقه إلى الانهيار لا بد لها من خطة جديدة لتبقي لنفسها موطئ قدم في سورية الحديثة, التي يعني استقرارها بيد الوطنيين من أبنائها ضربة لمشروعها التوسعي الذي بذلت من أجله مليارات الدولارات على مدى عشرات السنين، وقد ظنت أنّها على بعد خطوات من تحقيق حلمها التوسعي بعد سيطرتها على العراق ولبنان، وقدرتها على تحريك عملائها في الخليج واليمن.
إنّ خطورة إنشاء دولة علوية على الساحل السوري لتكون خاصرة رخوة للدولة السورية المستقبلية ، فرغم أنّ أبناء الشعب السوري هم أبعد ما يكونون عن الطائفية والعنصرية وكان ذلك واضحاً في هتافاتهم في مظاهراتهم اليومية، إلا أنّ قدرة قادة النظام السوري على الشحن الطائفي لطائفتهم قد يجعلهم ينجحون بإقناع العلويين بضرورة الانفصال عن سورية، بتخويفهم على مصيرهم في ظل صعود وطنيين لسدة الحكم في سوريا.
وعليه فإنّ من الواجب على المعارضة السورية بجناحيها العسكري المتمثل بالجيش الحر والسياسي المتمثل بالمجلس الوطني، والائتلاف أخذ هذا السيناريو على محمل الجد، والبدء مباشرة بوضع خطط واقعية لإفشال هذا المخطط، فعلى المجلس الوطني والاتئتلاف العمل على تحييد أبناء الطائفة العلوية من خلال تأكيده في وسائل الإعلام على أنّ القصاص سيكون فقط من المجرمين من أبناء هذه الطائفة تماماً كما سيكون القصاص من المجرمين السُنّة والمسيحيين وغيرهم من المجرمين الذين تلطخت أيديهم بدماء السوريين، كما يجب على الجيش الحر إعداد خططه.. لما بعد الأسد.

س. ماهي ردود الفعل عندكم بشأن الدعم الأميركي للجيش الحر؟
ج. طبعاً هذا الشعور لم يكن مطروح بشكل علني ابداً, كان الناس يتكلمون به بشكل سري إلا بعد مجزرة البيضا وبانياس وحلفايا وهي المناطق المجاورة للقرى العلوية, من هنا بدأت الشكوك والمخاوف من تنفيذ هذا المخطط وافتعال النظام المجازر لتخويف السُنة وتهجيرهم من بيوتهم, والآن إعلان أميركا دعمها للجيش الحر قد يعطي دفعه للثوار بأن يتحدوا أكثر ويتكاتفوا لتفشيل هذا المخطط ولو أن الأغلبية هنا لا تعوُل كثيراً على الدعم الأميركي بعد كل هذه الدماء و مرور كل هذا الوقت, الشعب السوري يأس من كل المحاولات التي طالب فيها كل المجتمع الدولي بمساندته ولا ما من مجيب, فهل برأيك سيتحقق شيء الان؟ لا اعتقد, مجرد اشاعات, لم نرى منها شيء على الارض.

 

آخر التقارير…