ذكريات أيام السلم تجتاح السوريين مع حلول سابع رمضان في ظل الحرب


مايو 26, 2017

مع بداية هذا الأسبوع، يستقبل المسلمون في جميع أنحاء سوريا شهر رمضان المبارك، وهو السابع منذ بدء الحرب.

ومع اقتراب أكثر الشهور قدسية لدى المسلمين، تواصلت سوريا على طول مع خمسة من سكان مناطق مختلفة في سوريا، للحديث عن استعداداتهم لاستقبال الشهر الكريم. وتَعبُر قصصهم  الخطوط السياسية والجغرافية والاجتماعية والاقتصادية، من موظف حكومي في دمشق إلى مزارع في ضواحي العاصمة الشرقية المحاصرة التي يسيطر عليها الثوار، إلى طالب يبلغ من العمر 22 عاما في قلب مناطق الأكراد في شمال شرقي البلاد.

وبالرغم من وجهات نظرهم المتنوعة، هناك جانب مشترك يضيء قصصهم: رمضان في زمن الحرب يحمل ذكريات تجربة جماعية كانت تبعث الفرح في نفوسهم قبل اندلاع الحرب الدموية.

يقول أبو زينب (27 عاما) من سكان الفوعة، ويعمل في تصليح الدراجات النارية، “استقبل الناس رمضان هذا العام بالحزن والفرقة. هناك الكثير من العائلات تفرقت الآن، ورمضان لا يكون جميلا من دون العائلة”.

يتدفق شعور قوي بالحنين عبر قصصهم، حنين ليس لأيام ما قبل القصف والنزوح فقط، إنما حنين وشوق للتفاصيل التي كانت تبعث في نفوسهم الراحة، مثل لمة العائلة الواحدة، الموائد العائلية الكبيرة، والمسلسلات التلفزيونية الرمضانية، وعربات الباعة الجوالين في الشوارع تملؤها أصناف من الحلويات والمشروبات المخصصة لشهر رمضان.

يقول السوريون الخمسة، اليوم، هناك حركة محدودة في الشوراع والأسواق تسبق شهر رمضان.

ويوضح أبو مازن، 40 عاما، موظف في وزارة التربية في دمشق، “منذ بداية الثورة لم نعد نشعر بهذا الشهر، بسبب هذه الأزمة”.

محافظة إدلب

خالد، 29 عاما، يستعد لاستقبال رمضان للمرة الأولى، خارج مسقط رأسه حي الوعر، في حمص.

كان واحدا ممن خرجوا في آخر دفعة للحافلات التي تقل مقاتلي المعارضة والأهالي من الحي المتنازع عليه، غرب مدينة حمص، الأسبوع الماضي، حيث تم استكمال تسليم المنطقة الخاضعة لسيطرة المعارضة، في المدينة، والتي كان يطلق عليها “عاصمة الثورة”.

قال خالد لسوريا على طول “سيكون رمضان هذا العام هو الأصعب على الأهالي المهجرين من كل السنوات السابقة”. حيث تم تهجير 15 ألف من أهالي الوعر في الأسابيع الماضية ضمن اتفاقية تدعمها روسيا.

الجامع الأموي، دمشق. تصوير: ويكيميديا

“واستقبل الأهالي رمضان هذا العام وفي داخلهم غصة وألم كبيرين”.  بالنسبة لخالد، رمضان كان يعني فرصة للاستمتاع بالعادات والتقاليد الحمصية المشهورة والتقليدية في رمضان لدى الحماصنة كخبز رمضان وعرق السوس والتمر هندي والجلّاب وقمر الدين.

لكن الآن، يقول خالد، وهو كغيره من ملايين السوريين الذين نزحوا، فإن “الفرح بقدوم الشهر الكريم قد اقتصّ من قلوب كل السوريين (…) فهناك هموم المهجرين والمعتقلين والدمار الذي حلّ بالبلاد، كل هذا وأكثر كان كفيلاً بتغيير الأجواء بنسبة غير قابلة للمقارنة بين ما قبل الثورة والآن”.

العاصمة دمشق

دمشق مشهورة بـ”أجوائها الرمضانية”، قبل الحرب، بحسب ما يقوله أبو مازن، 40 عاما، يعمل موظفا في وزارة التربية.

يعود أبو مازن بذاكرته لما قبل الحرب حيث يقولكانت المطاعم والكوفي شوبات تمتلئ بالناس ويسهر الناس لغاية السحور”.

بينما الآن، يقول أبو مازن، لا تشعر بحلول شهر رمضان في دمشق “لا يوجد هناك أي معالم تذكرك في ذلك، فلا يوجد أية زينة أو تجهيزات”.

حركة الأسواق اختلفت قليلا، “لكن هناك غلاء في الأسعار واحتكار بعض السلع عند تجار معينين (…) ومنذ بداية الثورة لم نعد نشعر بهذا الشهر، بسبب هذه الأزمة”.

مسحراتي، يوقظ الأهالي قبل الفجر لتناول السحور، شمال شرق دمشق، تموز 2013. تصوير: Sam Tarling

كفربطنا/ الغوطة الشرقية

على مدى الأعوام الثلاثة الماضية، يقول أنس ذو الـ25 عاما، ويعمل مزارعا من كفر بطنا، في الغوطة الشرقية الخاضعة لسيطرة المعارضة “كان هناك تشابه في رمضان في الغوطة”.

تضم الغوطة الشرقية عشرات المدن والقرى، التي يحاصرها نظام الأسد منذ عام 2012. وفي وقت سابق من هذا العام، حول النظام حصارا جزئيا إلى حصار خانق من خلال القضاء على أنفاق تهريب المعارضة، وإغلاق آخر المعابر المؤدية إلى الغوطة.

وأدى الحصار الخانق إلى إغلاق الضواحي تماما، ومنع إدخال الطعام والإمدادات الخارجية إلى أهالي الغوطة والبالغ عددهم 400 ألف.

يقول أيو أيمن لسوريا على طول “المعروف أن مائدة الطعام كانت تتنوع بالطعام الشامي، أما اليوم المائدة لا يوجد فيها غير نوع واحد وغالبا ما يكون هذا الطعام مقدم من جمعية أو مؤسسة إغاثية، قامت بتحضيره وتوزيعه على الناس”.

كانت الناس قبل الثورة تتابع بعض المسلسلات والبرامج التلفزيونية، لكن الحصار لم يعد يسمح بذلك الآن، بسبب انقطاع الكهرباء.

ويضيف أبو أيمن “يحاول الناس التعايش مع أجواء رمضان بأن يكونوا سعداء، وينشرون بسطات التمر هندي والعرق سوس وما شابه من طعام رمضان”.

الفوعة، إدلب

يستعد أهالي بلدة الفوعة الموالية للنظام، في محافظة إدلب، لاستقبال شهر رمضان، هذا الأسبوع، وسط عملية إجلاء مستمرة لأهالي البلدة.

ينص الاتفاق الذي تم التوصل إليه في آذار برعاية قطر وإيران، على إجلاء عشرين ألفا من سكان الفوعة وكفريا، في محافظة إدلب، والتي ستصبح تحت سيطرة المعارضة، مقبل إجلاء مقاتلين ومدنيين في مناطق سيطرة المعارضة، في ريف دمشق وجنوب العاصمة، والتي ستصبح تحت سيطرة النظام.

وفي نيسان، أسفر انفجار سيارة مفخخة، خارج مدينة حلب، عن مقتل ما لا يقل عن 120 شخصا تم إجلاؤهم من البلدتين المحاصرتين من قبل الثوار، في محافظة إدلب، حيث يواصل سكان كفريا والفوعة البحث عن معلومات عن المفقودين من أفراد أسرهم، أثناء الانفجار.

متاجر السوريين في دمشق الخاضعة لسيطرة النظام، قبل الإفطار في رمضان، حزيران، 2016. تصوير: لؤي بشارة.

يقول أبو زينب، والذي يعمل في إصلاح الدراجات، لسوريا على طولأجواء طبيعية بشكل كبير، لم يعد هناك أية أجواء خاصة برمضان. الناس في الفوعة الآن مشغولة بموضوع المفقودين وأيضا بالخروج”.

ويضيفهناك الكثير من العائلات تفرقت الآن ورمضان لا يكون جميلا من دون العائلة”.

القامشلي، الحسكة

في المناطق الممتدة شمال شرق سوريا، والخاضعة لسيطرة الأكراد، تقول روزا مسعود أن رمضان هذا العام”لم يختلف بشيء” عنه في الأعوام السابقة.

تقول الطالبة البالغة من العمر 22 عاما، لسوريا على طول أنه “وبالرغم من غلاء الأسعار إلا أن الناس تشتري ما تحتاجه وتريد الاحتفال بقدوم رمضان كما تريد”.

وتتابع “كان رمضان أجمل، بسبب توفر الماء والكهرباء، وتوفر المواد الغذائية بأسعار مناسبة، كذلك فإن الأهل جميعا كانوا موجودين، ولم يكن الحال كما الآن، حيث أغلبية الأهل مغتربين ومهاجرين”.

وما تزال بعض التقاليد موجودة بالرغم من الحرب التي اجتاحت البلاد، “كنصائح الآباء للأبناء بصلاة وصيام وقراءة القرآن. إعداد الأم للسحور، استعداد الأهل لسماع صوت آذان المغرب، الالتزام بقيام الليل، والسهر مع الأقارب ومتابعة المسلسلات”.

ترجمة: سما محمد.

آخر التقارير…