مدة القراءة: 4 دقائق | ريف دمشق, سياسة, مقابلات

ردا على ممارسات عناصر النظام: ثوار في قدسيا يطلقون النار على نقطة تفتيش


أغسطس 23, 2016

قامت مجموعة من الثوار، يوم الثلاثاء الماضي، بإطلاق النار على نقطة تفتيش تابعة للنظام، على أطراف مدينة قدسيا، الواقعة على السفح الغربي لجبل قاسيون، في ريف دمشق.

ووقع الهجوم على نقطة تفتيش تابعة للنظام بعدما شنت قوات حليفة له حملة اعتقالات بحق عشرات من المدنيين، عند نقاط التفتيش، في جميع أنحاء المدينة.

وكانت تداعيات هذه الحادثة سريعة، حيث قام النظام بقصف الأحياء السكنية بشكل مكثف. وجاء مسؤول كبير في الاستخبارات إلى المدينة وهدد بوقوع ضربات جوية. وعلى الفور، قطعت الطرق من وإلى دمشق، كما أن نقاط التفتيش في الوقت الحالي، “لا تسمح بإدخال أي طعام”، وفقا لما قالته فدوى الحمصي، إحدى سكان قدسيا، لمراسل سوريا على طول، شادي الجندي.

وتعرضت قدسيا للحصار في تموز عام 2015، وفقا لـ”رصد الحصار“، وهي مجموعة رصد مستقلة، وذلك بعد أن اختطف جندي من الجيش السوري، من قبل فصيل تابع للجيش الحر.

ولا يزال الحصار قائما، للمرة الثالثة على المدينة، التي لاقت المصير ذاته مرتين قبل عام 2013، حسب ماقاله الناشط عمر الشامي، لمراسلة سوريا على طول، إسراء الصدر.

وأنهت المفاوضات الحصارين السابقين، لكن الحصار الثالث لم يكسر بعد.

 

فدوى الحمصي، إحدى أهالي قدسيا.

كم يبلغ عدد مقاتلي المعارضة ولمن يتبعون؟

عشرون شابا من أبناء البلدة، وهم من كتيبة اليزن التي كانت تابعة سابقا لجيش الإسلام، لكن بعد المصالحة مع النظام، فكت ارتباطها بجيش الإسلام، وبقي الشبان في البلدة، لكن دون إظهار أي سيطرة أو إبداء مظاهر مسلحة، كي لا يكونوا ذريعة لقصف النظام للبلدة.

صورة  لقدسيا، عام 2014. تصوير: قدسيا الآن.

كيف جرى الاشتباك بين الطرفين؟

بدأ الاشتباك بإطلاق النار بسلاح رشاش على عناصر الحاجز، وعددهم سبعة عناصر، مما اضطرهم للجوء إلى بناء قريب من الحاجز، تبعها محاصرتهم من قبل مسلحي المعارضة في البناء، واستمرار إطلاق النار بين الطرفين لعدة ساعات، حاول العناصر المتواجدون في المخفر وهم من الشرطة والسياسية التدخل لفك حصار زملائهم، لكن دون جدوى.

قتل خلال هذه الاشتباكات عنصرين من المعارضة وعنصر من قوات النظام، إضافة لعدد من الجرحى بين قوات النظام.

لماذا انسحب مسلحو المعارضة من المكان؟

أولا بسبب استهداف المناطق السكنية بالمدفعية الثقيلة، إضافة إلى تدخل لجان المصالحة في البلدة لتجنب تصعيد الموقف، حيث نقلوا عن العميد جودت صافي، رئيس فرع الأمن السياسي، تهديده باستخدام الطيران لقصف المدينة، في حال لم يتم انسحاب المسلحين خلال وقت قصير، مما اضطر مسلحي المعارضة للانسحاب من المكان، تجنبا لقصف السكان المدنيين بشكل أكبر.

وبعد ذلك، عند منتصف الليل جاءت سيارات الإسعاف لنقل العناصر المصابين لقوات النظام.

ماهو موقف الأهالي من هذه الحادثة؟

يعيش الأهالي حالة من الضيق بسبب ممارسات حواجز التفتيش التابعة للنظام، لكن هذه المنطقة محاطة تماما بالمراكز الأمنية التابعة للنظام، ومن العبث القيام بأعمال عسكرية تعود تبعاتها بشكل كبير على المدنيين، لذلك لا يرحب الأهالي هنا بالقيام بهذه التصرفات مهما كان الوضع سيئا، وفي نفس الوقت لا يستطيعون السيطرة على هؤلاء الشباب المندفعين لقتال النظام.

 

عمر الشامي، صحفي ومواطن في قدسيا.

 

ما هو تأثير هذه الحادثة على المدينة؟

تم قطع جميع الطرقات المؤدية من المدينة إلى دمشق وإلى ضاحية قدسيا، كما تمنع الحواجز المحيطة بالمدينة إدخال المواد الغذائية، وتعمل لجنة المصالحات في المدينة بالتواصل مع الجهات الأمنية لحل المشكلة والتخفيف من أثرها على السكان.

والوضع الأمني في حالة استقرار مؤقت ولم يجري أي اشتباك حتى الان.

هل لك أن تصف ممارسات عناصر النظام عند نقاط التفتيش؟

تقوم ميليشيات النظام المحيطة بمنطقة قدسيا في الآونة الأخيرة، بتدقيق شديد على المدنيين أثناء عبورهم من نقاط التفتيش، بالإضافة إلى ابتزازهم حيث يتم أخذ “أتاوة” أثناء التدقيق على قوائم الأسماء على الحاجز، بحجة عدم وجود أسمائهم على قائمة المسموح لهم بالعبور من قبل لجان المصالحة، ويرافق هذه الممارسات اعتقالات تعسفية وجميع أنواع العنف اللفظي من الشتائم الموجهة للمدنيين.

من هم لجان المصالحة؟ وكيف تشكلت؟

هم مجموعة من أهالي بلدة قدسيا، لا تنتمي لأي فصيل وتلتزم الحياد، تشكلت بعد مطالبات رفعها مدنيون وثوار المنطقة.

مهمة لجان المصالحة هي فض النزاعات الدائرة بين قوات المعارضة وقوات النظام، وإجراء المفاوضات فيما بينهم. على سبيل المثال، إذا تم اعتقال أحد من الموالين المدنيين للنظام من قبل قوات المعارضة، تقوم هنا لجان المصالحة بالمفاوضة مع الثوار، للتوصل إلى حل.

وما هي شروط المصالحة؟

تتلخص شروط المصالحة بعدم إطلاق النار من قبل الطرفين، وعدم تعدي أحدهما على الآخر بأي شكل من الأشكال.

كيف أثرت الحادثة على أهالي قدسيا؟

تم إغلاق الطريق المؤدي إلى خارج قدسيا ومنع أي مدني من الدخول أو الخروج بعد الحادثة، وشهدت الحواجز تغيرا في العناصر وتم استبدال قيادة الحاجز بأخرى.

هل هناك مفاوضات بين الطرفين حاليا؟

تجري الآن مفاوضات بين الطرفين، وإن لم تتم المصالحة من جديد هناك مخاوف تهدد المنطقة بقصف من الطيران الحربي.

 

ترجمة: سما محمد

 

آخر التقارير…