مدة القراءة: 4 دقائق | حمص, سياسة, مقابلات

رغم التشديدات الأمنية: سلسلة من التفجيرات في مدينة حمص الخاضعة للنظام والأهالي في خوف لا ينتهي


مارس 23, 2017

رامي الحمصي، 35عاماً، يعيش في الأحياء الموالية للنظام في مدينة حمص، ولكنه يعيش في حالة خوف وقلق لا ينتهي.

وبعد أسبوعين من انفجار عبوة ناسفة في حافلة نقل ركاب في الحي الذي يقطنه، بات الحمصي يتجنب المواصلات العامة، والأسواق وساحات التجمع عموماً.

“أنا أعلم أنني مستهدف في أي وقت وفي أي مكان” وفق ما قال الحمصي لـ مراسلي سوريا على طول، مصطفى الحموي ونورا الحوراني.

وكان تفجير 14 آذار هو رابع تفجير يهز مدينة حمص خلال شهر. وفي الهجوم الأول الذي حدث في 25شباط، والذي تبنت مسؤوليته هيئة تحرير الشام، استهدف انتحاريونفرعي مخابرات أمن الدولة والمخابرات العسكرية.

وظل الهجوم الثاني الذي استهدف قصر المحافظ طلال البرازي والهجوم الثالث مجهولين ولم تتبناهما أي جهة.

ورغم الإجراءات الأمنية المشددة على الحواجز المنتشرة في كل زاوية في المدينة، فإن التفجيرات “ما زالت مستمرة” وفق ما أوضح الحمصي، وهو أب لخمسة أطفال، مضيفاً “لم تعد مناطقنا آمنة والناس تعيش في رعب متواصل”.

صف لنا وضع المدنيين في الوقت الحالي وماهي الإجراءات الاحتياطية التي يتخذها المواطنون لينؤوا بأنفسهم ويتجنبوا الهجمات المحتملة؟

هناك مخاوف لدى الأهالي من سيناريو التفجيرات التي تستهدف تجمعات المدنيين؛ الحافلات أو مناطق التجمع الدوائر الرسمية والأسواق) من خلال زرع العبوات الناسفة.

هذا الأمر دفع الأهالي إلى الشعور بالقلق الدائم وتوخي الحذر للحفاظ على حياتهم قدر المستطاع، لم تعد مناطقنا آمنة والناس تعيش في رعب متواصل، يبتعدون عن أماكن التجمعات ويتجنبون أوقات الذروة.

ولم نلحظ فرقاً رغم كل الإجراءات الأمنية التي اتخذتها الحكومة، فما زالت التفجيرات مستمرة وكذلك عمليات الخطف، ما زاد توتر الأهالي وأثار الرعب والخوف في نفوسنا كوننا أصبحنا مستهدفين في أي وقت وخاصة بعد استهداف بعض الحافلات المدنية والتي كان آخرها في منطقة وادي الذهب.

فأصبح بعض المدنيين يتجنبون الركوب في الحافلات والسيارات. وبات الكثير من الأهالي يفضلون المشي ويتجنبون الخروج إلا للضرورة ويبتعدون عن الساحات والتجمعات فالناس وكأنهم في لعبة مع الموت.

حمص 14أذار. حقوق نشر الصورة لـ. AFP Photo/HO/SANA.

بعد الاستهدافات المتكررة التي طالت الأماكن المدنية في حمص، كيف تصف الحالة الأمنية داخل المدنية؟

عمد النظام بعد سيطرته على معظم أحياء مدينة حمص القديمة بالإضافة للأحياء الموالية التي تخضع لسيطرته إلى نشر أعداد كبيرة من الحواجز، وكل حاجز مسؤول عنه أحد ضباط النظام وهو يعتبر رئيس جمهورية هذا الحاجز (كما يصفه الأهالي، لما يملكه من سلطة ونفوذ).

معظم الضباط لا هم لهم إلا جمع الاموال مما سهلّ على عناصر من المعارضة الدخول لهذه الأحياء واختراق الحالة الأمنية للنظام عن طريق دفع رشاوي كبيرة لضباط الحاجز من ضعيفي النفوس والذين لا هم لهم إلا جمع الأموال حتى لو كان على حساب الأمن  في الأحياء وعلى حساب المدنيين.

ماهي التدابير الأمنية التي اتخذتها الحكومة إثر التفجيرات؟

قامت قوات النظام وبعد مطالبات من أهالي الأحياء المولية بتغيير رؤوساء الأفرع الأمنية كفرع أمن الدولة وفرع الأمن العسكري، بالإضافة للتشديد على الداخلين والخارجين عبر الحواجز مدينة حمص وتفتيشهم جميعاً سواء الصغار أو الكبار والنساء.

(أقالت الحكومة السورية رئيس اللجنة الأمنية والعسكرية في مدينة حمص وعينت نائبه بدلاً عنه بحسب ما ذكر في ARA News موقع أنباء كردي، في شباط).

كما قامت قوات النظام بتصعيد عسكري على حي الوعر المحاصر ومناطق ريف حمص الشمالي لاعتقادهم أن السيارات المفخخة والعناصر الإرهابية مصدرها الريف الحمصي وحي الوعر الذي تسيطر عليه المعارضة، وأنهم من هناك يأتون بالمفخخات إلى مدينة حمص ليقوموا بالتقجيرات بالرغم من أن جميع مناطق المعارضة محاصرة من قبل النظام.

(كان الوعر، آخر الأحياء الثورية المتبقية في مدينة حمص وقع اتفاقية هدنة مع الحكومة السورية في منتصف أذار، وفق ما ذكرت سوريا على طول، أنذاك).

كما شهدت المدينة في وقتٍ سابق احتجاجات متواصلة لإقالة المحافظ طلال برازي، وتزداد وتيرتها بعد كلّ تفجير في الأحياء الموالية، وسط اتهامات بتساهلٍ من قوى الأمن أو تنسيقٍ مع منفذي العلميات فيما ذهب آخرون إلى اتهام ضباط من قوات الأسد بالتعاون مع منفذين الهجمات والسماح لهم بالدخول إلى مناطقنا.

كيف أثرت هذه التفجيرات عليك شخصياً؟

كان لهذه التفجيرات أثر سلبي على نفسيتي فالمخاوف والأفكار السيئة لا تغادر مخيلتي منذ خروجي من المنزل وحتى عودتي.

أنا أعلم أنني مستهدف في أي وقت وفي أي مكان وما يزيد خوفي تفكيري بأطفالي عند الذهاب إلى المدرسة وفي ذات الوقت لايمكن ان أحرمهم من دراستهم وأضيع مستقبلهم بسبب الخوف وفي كل يوم يمر على عائلتي دون أذى أشعر بأن الله كتب لنا عمراً جديد.

الضباط على الحواجز يتحكمون بحركة الناس ضمن المدينة، لذلك تقع عليهم مسؤولية ما يحدث من تفجيرات، برأيك هل تتغاضى الحكومة عنهم؟

الضباط على الحواجز يرتشون مقابل إدخال بعض السيارات والأشخاص من دون تفتيش أمني ومن المفترض أن تحاسب الدولة كل من يرتشي لأنه يقبض المال مقابل موت الأبرياء من المدنيين.

ولكن للأسف، الحال الذي وصلت له البلد من فوضى، والحاجة المالية للناس، إضافة إلى إعطاء الدولة صلاحيات كبيرة للضباط وصلت لحد الخروج عن سلطة الحكومة نفسها وساهمت بشكل كبير بالخلل الأمني الذي يحصل داخل المناطق الموالية والخاضعة لسيطرة النظام.

لا نستطيع القول أن الحكومة تتغاضى، ولكن من المؤكد أن هناك حالة من تبادل المصالح بين الضباط وبعض المسؤولين من الحكومة وهذا يؤمن لهم مردود مادي جيد. من المؤكد أن الحكومة تعلم بما يجري ولكنها مشغولة بأمور أكبر من ملاحقة هؤلاء وبنظري أن هؤلاء يشوهون سمعة النظام.

هل قدم النظام تعويضات لذوي الأشخاص الذين قتلوا بالتفجيرات؟

لا تقدم الحكومة سوى بعض المعونات البسيطة ولا يوجد أي تعويضات من قبل النظام.

وطالب الكثير من ذوي ضحايا التفجيرات بتعويض مادي خصوصاً من قبل الأسر التي فقدت معيلها كالأب أو الأم ولكن غالباً يأتي الرد بالوعود الزائفة والمماطلة فقط.

ترجمة: فاطمة عاشور

آخر التقارير…