مدة القراءة: 3 دقائق | حلب, مقابلات

زراعة الأسطح في حلب المحاصرة: عين على مصدر للغذاء وأخرى على الأبنية المهدمة


نوفمبر 23, 2016

بينما يزرع سطح بيته، يمد مصطفى أمير نظره إلى حيه في شرقي حلب ويتأمله. وبين ركام الأنقاض يبصر يومه، فيعيد بناء الأنقاض في خياله ويستذكر ما كانت عليه الحياة سابقاً، وكيف اختزلت بـ “بقايا حياة”.

وقال أمير لمراسلي سوريا على طول محمد الأصيل وسيلين بكر إن “أبنية حلب مهدمة وحزينة بعد أن هجرها أصحابها، ومنها من كان لا يخلو من السهرات وجلسات الأصدقاء”.

وأضاف “أرى مافي داخل منازل الجيران المهجورة، وذلك بسبب تهدم الشرفات والشبابيك بسبب القصف المتواصل”.

ويمضي أمير، الشاب ذو الخامسة والعشرين عاماً، أيامه جاثياً بين صفوف صناديق البوليسترين البيضاء، وهو يعتني بمزروعاته، التي تفتح أوراقها للشمس والحياة من فوق عدة طوابق.

ورغم مئات البراميل المتفجرة التي تُمطِر شرقي حلب، في كل يوم تقريباً، إلا أن أسطح المنازل هي المكان الوحيد الذي من خلاله يستطيع الأهالي، مثل أمير، الزراعة.  

وبين أمير إن”الحاجةتدفعناللمخاطرة”. ومن وجهة نظره “فالحصار سيطول”.

وبدأ أمير بزراعة سطح منزله في أوائل أيلول، حين سيطرت قوات النظام على جنوب غرب منطقة الراموسة وحاصرت شرقي حلب للمرة الثانية.

وفي الأسبوع الماضي، وزعت المساعدات الغذائية في  أحياء شرقي حلب.

كيف تشعر وأنت تطل على حلب من سطح منزلك حيث مشروعك الزراعي، وكيف تبدو حلب الشرقية من سطح المبنى؟

إن السطح الذي أنفذ عليه مشروعي، أجزاء من جدرانه مهدمة نتيجة القصف،

وتبدو أبنية حلب من الأعلى مهدمة وحزينة، وإن لم تكن مهدمة فهي مليئة بالأتربة، نتيجة تراكم الغبار وهجرها من قبل أصحابها، ومنها من كان لا يخلو من السهرات وجلسات الأصدقاء.

أرى مافي داخل منازل الجيران المهجورة، وذلك بسبب تهدم الشرفات والشبابيك بسبب القصف المتواصل.

وأكوام من الأتربة المجمعة في كل شارع وهي إما أبنية كاملة قد سقطت، أو أجزاء من مباني قصفت.

أرى شوارع مسدودة لا يمكن المشي فيها نتيجة سقوط أبنيتها، ويمكن أن ألخص ما أرى بأنها بقايا حياة.

مصطفى أمير وهو يعتني بمزروعاته. حقوق نشر الصورة لـ كرم المصري

ماغرضك من هذه الزراعة، البيع أم للإستخدام الشخصي؟ ما هي الخضروات التي تزرعها ؟

لا ليست للبيع، وإنما هدفنا هو الوصول للاكتفاء الذاتي من الاحتياجات اليومية، في ظل صعوبة التنقل وارتفاع أسعار الخضراوات بالكامل.

وفي ظل حصار النظام لنا ونقص المواد الغذائية نحاول تعويض هذا النقص بالخضراوات التي تكاد أن تكون مصدر الغذاء الوحيد لنا.

الخضراوات دواء للجسم من أجل الوقاية من الأمراض التي قد تصيبه، وخاصة في ظل الحصار الذي يفرضه النظام على الأحياء الشرقية، فأنا أزرع الخضراوات الشتوية مثل الهندباء والسلق والفجل والرشاد.

الأسطح هي الأكثر عرضة للقصف، فلمَ اخترتموها تحديداً؟ وهل هناك خيارات لأماكن أخرى للزراعة؟ 

الفكرة والسبب الرئيسي هو الشمس المباشرة التي تقل نسبة أشعتها في فصل الشتاء، وعدم توفر مساحات للزراعة على الأرض بسبب كثافة الأبنية السكنية الملاصقة لبعضها، كما أن الحاجة تدفعنا للمخاطرة، ففي حال القصف وإن تضرر الزرع فإن نسبة الخسائر لن تكون جسيمة إلا في حال هُدم المبنى بالكامل.

بدأت بالمشروع الزراعي بعد أن حاصر النظام حلب الشرقية للمرة الثانية، لماذا بدأت بمشروع يتطلب  الكثير من الوقت والصبر ؟ هل فكرت في ذلك الوقت أن الحصار سيبقى لفترة طويلة؟ كيف تغيرت وجهة نظرك بالنسبة لمدة الحصار منذ بداية المشروع إلى الوقت الراهن؟

لا شك أن الزراعة تحتاج الصبر والوقت حتى تبدأ بالانتاج وهذه من الأمور التي ترددت بشأنها في بداية المشروع.

لكن مع بدء الحصار الثاني من قبل النظام، توقعت أن الحصار سيطول وذلك أسوة بالمناطق الأخرى المحاصرة من قبل النظام في كل سوريا مثل حي الوعر في حمص والغوطتين في ريف دمشق.

 وبدأت بالزراعة حتى لا يضيع الوقت، وخصوصاً أنه كان بداية الموسم الزراعي الشتوي، أما وجهة نظري لمدة الحصار فالحصار سيطول ولكن ليس لفترة طويلة كما باقي المناطق.

وأحسست عند بدء الإنتاج بأن الحصار قد طال زمنه، لأنه في بداية المشروع قلت لا أظن أن الحصار سيطول حتى تنتج تلك الأحواض.

ترجمة: فاطمة عاشور

آخر التقارير…