سكان في الوعر يعودون لخيار “حياة الخيام” بدل البقاء في الحي تحت سيطرة النظام


May 7, 2017

كانت رمزية العساف مصممة على البقاء في مدينة حمص.

وتعيش العساف في حي الوعر بحمص، الذي كان يحكمه الثوار سابقاً، وبات الآن خراباً ودماراً بعد سنوات من الحصار ووابل غارات النظام السوري. وبعد استسلامه في آذار، عاد الحي ثانية لحكم النظام، وغادر آلاف المدنيين ومقاتلي المعارضة من الحي المحاصر بموجب اتفاقية هدنة.

وكان أمام المدنيين إما خيار التوجه إلى مناطق الثوار في محافظة إدلب أو ريف حمص الشمالي المحاصر أو المخيمات البائسة التي تفتقر للتجهيزات على طول الحدود السورية شمالاً مع تركيا.

وما يزال أمام أهالي الوعر البالغ عددهم 5000 نسمة أن يختاروا أن لا يرحلوا عن منازلهم أيضاً إن شاؤوا.

وهذا كان قرار العساف؛ البقاء، حتى أنّها اختلفت مع زوجها الذي قرر الرحيل وانفصلا “فأنا لا أستطيع أن أعيش في المخيمات”، وفق ما قالت لـ بهيرة الزرير، مراسلة في سوريا على طول، من الوعر.

مهند الحمصي، كان لاعب كرة قدم في حمص قبل الحرب، وكان متوجساً أيضاً من قرار الرحيل.

وقال لمراسلة سوريا على طول لينا إغزاوي“سيكون وضعي أفضل بالحي فنحن سئمنا من حياة الشتات وعدم الاستقرار والأمان، ومن حقنا أن نعيش في منازلنا وليس في خيم”.

مرً شهران تقريباً منذ إبرام اتفاقية الهدنة في أذار، أُخرجت سبع دفعات إلى الآن ضمن عملية الإخلاء المستمرة من الحي الذي أنهكه القصف والحصار.

وبينما هم يراقبون جيرانهم يرحلون وتعود الملامح التدريجية المتغطرسة لسلطة النظام إلى الحي، غيّر العساف والحمصي رأيهما وقررا الرحيل.

ومن المقرر أن يغادر كليهما في يوم الجمعة، إلى بلدة جرابلس في حلب، في أقصى شمال سورية، حيث تنتظرهما صفوف الخيم.

وهنا، يصف الحمصي والعساف، لماذا قرر كل منهما أن يترك منزله ويختار حياة المخيمات.

 

  • رمزية العساف، سيدة من حي الوعر، 35 عاما، كان زوجها من بين مقاتلي الحي الذين خرجوا في الدفعة الأولى إلى جرابلس، وقررت في بداية الأمر البقاء في الحي مع طفليها، محمد 5 سنوات، ومياس 4 سنوات.

 

ماهو سبب اختيارك للبقاء في حي الوعر، حتى بعد أن غادر زوجك في الدفعة الأولى؟

أول سبب اختياري البقاء هو فقداني الأمل بانتصار الثورة السورية، إضافة إلى أن الخيارات التي كانت أمامنا هي الخروج إلى إدلب أو ريف حمص الشمالي؛ فهذين المكانين الوضع فيهما لا يختلف عما كان الوضع عليه في حي الوعر، وهما معرضتان للقصف إضافة إلى سوء الأوضاع المعيشية فيهما.

وأما بالنسبة لخيار الخروج إلى جرابلس، فأنا لا أستطيع أن أعيش في المخيمات الحدودية، لأني مصابة بالفشل الكلوي، وبحاجة لغسيل الكلى مرة كل شهر، فكان البقاء نقطة خلاف بيني وبين زوجي، أدت إلى انفصال في علاقتنا الزوجية.

جنود سوريون يراقبون سير عملية الإخلاء في الوعر. حقوق نشر الصورة لـ حمص الآن

ما الذي جعلك تغيرين رأيكِ بالخروج الآن بعد خروج سبع دفعات من أهالي الحي باتجاه مناطق سيطرة الثوار؟

بعد خروج الدفعات من حي الوعر، كنت مضطرة للذهاب لغسيل الكلى في مستشفى حمص المركزي، وعند خروجي من الحاجز الفاصل بين مدينة حمص والحي كان عناصر النظام يأخذون هويتي،  ويقومون بتشييك أمني عليها، وكانوا يقولون لي “زوجك مع الإرهابيين ليش ما طلعتي معو لعند اخوانكم الارهابيين بإدلب، وكانوا ينعتوننا بـ”الحيوانات”، وقال لي أحدهم (من ضباط الأمن) “والله لنفرجيكم بس خلونا نفوت، انتي ولي متل جوزك خليتوني أفقد أخي عشان الحرية وهي رجعتوا لتحت صرمايتنا”، والعديد من الإهانات والشتائم البذيئة التي لا أستطيع أن أتفوه بها، وقال لي “انتو مفكرينا نسامحكم والله لنحرق قلوبكم”، وكانت عيونهم كلها حقد.

فبعدها قررت الخروج إلى جرابلس في الدفعة التالية.

من المحتمل أن يكون هذا آخر يوم لك في الوعر، هل تشعرين أنك اتخذت القرار الصحيح؟

رضيت بالأمر الواقع كما العديد من الأهالي الذين غيروا رأيهم بالبقاء، فلا أقول إلا حسبي الله ونعم الوكيل، كنت قد اخترت البقاء ولكن هم لا يجعلوننا ننعم بالأمان والحياة التي كنا نحياها قبل الثورة.

  • مهند الحمصي،30عاماً، متزوج ولديه طفلة، كان لاعب كرة قدم معروف في نادي الكرامة، واختار وعائلته البقاء في حي الوعر  بعد إبرام اتفاقية الإخلاء.

ما أسباب اختيارك البقاء في حي الوعر بداية؟

لأن النظام أعطى أسباب مقنعة وضمانات بتحقيق الأمن والأمان لنا، ولدي منزل في الحي ولا أريد الخروج إلى المخيمات الحدودية لما تعانيه من أوضاع معيشية متردية، وسيكون وضعي أفضل بالحي،  ومن حقنا أن نعيش في منازلنا وليس في خيم.

 ولماذا غيرت رأيك بالبقاء في الحي؟

تراجعي عن البقاء كان بسبب المضايقات الكثيرة التي يقوم بها شبيحة النظام، فهم يوقفونني لمدة ساعة وأكثر على الحواجز التي تفصل مدينة حمص عن الحي، وبعدها يسمحون لي بالمرور “ينقعوننا بالساعات” وتفتيش زائد والشتائم المستمرة، وبعض العساكر يتوعدون بالعقوبات “نحنا منفرجيكن يا كلاب”.

أما أني مازلت أفكر بالبقاء، بالطبع لا، فهم لم يدخلوا الحي بعد ويقومون بإذلالنا والتوعد لنا بمحاسبتنا  على ما عشناه في ظل تأييدنا للثورة وللمعارضة، فبعد مواقف كثيرة حصلت معي قررت المغادرة، فأنا أُجبرت على المغادرة الآن، بعد الكلام الذي كانوا يوجهونه لي فهم لن ينسوا أننا كنا ننادي بالإطاحة بهم.

هل تشعر الآن أنك اتخذت القرار الصحيح وأنت تهم بمغادرة الحي؟

أشعر باليأس والإحباط، ذهب كل شيء، لا أحد يسمع صوتنا فحي الوعر كان جنة، وكنت أعيش به، واليوم أصبح مهجوراً، لقد دخلت الشياطين ورحلت الملائكة، وإنني حاولت البقاء ولكن الوضع سيزداد سوءاً، وهم مازالوا (ضباط الأمن) على الحواجز فكيف سيكون وضعنا إذا دخلوا الحي؟.

ترجمة: فاطمة عاشور

More Latest…