سياسة حدودية تركية جديدة تفصل بين زوجين بانتظار لم الشمل


May 16, 2017

لم ير معتصم زوجته منذ عامين. وهو أصلاً من مدينة منبج في محافظة حلب شمالاً، وفر معتصم وزوجته باتجاه الجنوب إلى الأردن في بداية عام 2014، بعد سقوط بلدتهم بيد تنظيم الدولة.

وتم ترحيل الزوجين بعد ستة شهور حين اكتشفت السلطات الأردنية أن معتصم يعمل بشكل غير قانوني في مطعم خارج العاصمة عمان. وكان معتصم يعمل محاسباً في سورية في مطعم لأقاربه.

وبعد ذلك، فرّ من بلدته في محافظة حلب شمال سوريا وكانت وجهته اسطنبول في عام 2014، وليس بحوزته من النقود سوى ما يكفيه للسفر وحيداً. وهناك عمل خياطاً على أمل أن يجمع ما يكفي من النقود للحصول على تأشيرة لم شمل العائلة، والتي تمنح لأزواج وأطفال أولئك الذين يقيمون في تركيا، لأجل أن  يجتمع وزوجته في اسطنبول، وفق ما قال لـ مجدولين الزعبي، مراسلة في سوريا على طول.

عائلة تدخل تركيا عبر معبر باب الهوى الشهر الماضي. حقوق نشر الصورة لـ معبر باب الهوى.

ولكن تركيا أعلنت في وقت سابق من هذا الشهر أنها لم تعد تقبل بدخول آلاف السوريين الذين ينتظرون تأشيرة لم الشمل عند معبر باب الهوى، آخر المعابر الفعالة مع سورية.

وجاء في البيان “أهلنا الكرام نعلمكم أن الجانب التركي توقف نهائياً عن استقبال طلبات لم الشمل إلى تركيا حتى إشعار آخر”.

ما هو شعورك عندما علمت بقرار إغلاق معبر باب الهوى؟

بصراحة، تفاجأت كثيراً. ولم أجد كلاما يعبر عن حالي سوى: حسبي الله ونعم الوكيل، حتى تركيا أغلقت حدودها في وجه السوريين، وبعد مدة الانتظار والشوق لرؤية زوجتي وأحلامي في الاستقرار هدمت في لحظة(الي ما إله حظ لا يتعب ولا يشقى).

صمتت زوجتي (حين سمعت الأنباء)، وثم قالت إلى متى سأنتظر، منذ سنتين وأنت غائب عني، أنا لا أحتاج المال منك، بل أحتاجك أنت، لقد تعبت كثيراً.

كيف تمكنت من الوصول إلى تركيا؟ ومتى بدأت بإجراءات لم شمل زوجك؟

عندما اشتدت المعارك في محافظة حلب (في بداية عام 2014،حين سيطر تنظيم الدولة على بلدته)، تمكنت بمساعدة الجيش الحر من الهروب إلى محافظة درعا، ووصلت (درعا) بعد أن أمضيت ثلاثة أيام من المعاناة والخوف على الطريق.

وبعد أسبوع من إقامتي في محافظة درعا، ذهبت إلى مخيم الزعتري في الأردن، ولم أجد أي بديل سوى الهروب من المخيم والعمل في أحد المطاعم في محافظة الزرقاء، لأستطيع تأمين مبلغ مادي في نهاية كل شهر أعيل به أهلي وزوجتي.

وفي يوم الشؤم من حياتي 22/7/2014، وبعد 6 أشهر من عملي في المطعم، قامت شرطة العمل بإلقاء القبض علي لأنّ عملي مخالف للقوانين، تم احتجازي لساعات، ثم أخذوني إلى مخيم الزعتري، وفي اليوم التالي تم قذفي إلى سورية.

لم يكن أمامي سوى الذهاب إلى تركيا، ذقت مرارة وصعوبة المعاناة مرة أخرى في أثناء طريقي من درعا إلى الحدود التركية.

دخلت إلى الحدود التركية في الشهر الثامن عام2014، وظننت بأن المعاناة اختفت من حياتي، ولكن لم يكن كذلك، وذقت الأمرين سواء بإخراج أوراقي الثبوتية أو الحصول على موافقة لم شمل.

بعد سنتين من وجودي في تركيا، تمكنت من الحصول على الهوية التركية والإقامة، وقدمت للحصول على  لم الشمل مباشرة، بعد حصولي على الأوراق، وتم إعطائي دور 8537، وكانت طلبات لم الشمل كثيرة.

ماذا تنوي الآن بعد أن أُغلق المعبر؟

أتأمل أن تلغي الحكومة التركية قرار إغلاق المعبر، وتستطيع زوجتي الدخول إلى تركيا، وأعيش حياة الاستقرار بعد سنتين من المعاناة والتعب.

ترجمة: فاطمة عاشور

More Latest…