مدة القراءة: 3 دقائق | ثقافة ومجتمع, حلب, مقابلات

شرق حلب المحاصرة: وفاة طفل ثان بسبب سوء التغذية.. ووالده لا يملك سوى مراقبة موته


أكتوبر 25, 2016

في التاسع عشر من الشهر الجاري، لفظ مصطفى إيبو، الطفل ذو الثلاثة أشهر، أنفاسه الأخيرة في مستشفى في شرق حلب الخاضعة لسيطرة الثوار، والمحاصرة من قبل النظام.

وتوفي الطفل قبل يوم واحد من إعلان موسكو لوقف إطلاق النار، من جانب واحد، في حلب، وفتح ممرات العبور للعائلات التي ترغب بالخروج من المدينة.

ومصطفى هو ثاني رضيع، في شرق حلب، يموت منذ أن أطبقت قوات النظام، في بداية شهر أيلول، حصارها على الأحياء التي يسيطر عليها الثوار في المدينة، والتي يعيش فيها 250 ألف شخص.

ويقول خليل إيبو، والد الطفل، لمراسلي سوريا على طول، أمل أحمد ومحمد الأصيل أن الحليب الذي كان يرضعه الطفل من والدته “لم يكن كافيا”، لأنها تعاني من سوء التغذية أيضا.

ويضيف “حتى أنا أعاني من الهزال بسبب قلة التغذية”. ويعمل الأب بأشياء مختلفة بحسب المتاح لإعالة زوجته وأطفاله الخمسة، مشيرا إلى أن العائلة تعتمد بشكل أساسي على 850 غراما من الخبز، وهي حصتها التي يتم توزيعها من قبل المجلس المحلي ليومين.

ومع نفاد حليب الأطفال المساعد تقريبا، بسبب الحصار المحكم، ذكرت سوريا على طول، في وقت سابق من هذا الشهر، أن هناك 10 آلاف طفل حديث الولادة، إلى جانب مصطفى، في حلب، ليس لديهم مصدرا آخر للغذاء.

ويقول الأب “كنت أراقب موته بين يدي”.

كيف كانت حالة مصطفى قبل وفاته؟ وما سبب الوفاة؟

لم نستطع بالضبط تحديد سبب الوفاة، فمصطفى كان يعاني من سوء التغذية، كان يرضع من أمه رضاعة طبيعية، ولكن لم يكن يكفيه ذلك بسبب سوء تغذية الأم أيضاً، لا يوجد حليب مساعد أو غذاء في حلب بسبب الحصار.

ساءت حالته كثيراً فتم تحويله إلى المستشفى بعد تردي وضعه الصحي، أجرينا بعض التحاليل الممكنة، فتبين أنه يعاني من الجفاف وبدأت بشرته بالتحول الى اللون الأزرق.

بعد تصويره بالأجهزة الطبية تم كشف وجود فتحة في القلب، وقال الأطباء أنه بحاجة لنقله إلى خارج الأحياء المحاصرة لأنهم لا يملكون علاجا أو أجهزة طبية ولا يوجد جراح أيضاً.

خليل وأبناؤه عند قبر مصطفى. تصوير: الحركة الشعبية السورية.

هل حاولتم إخراجه من المناطق المحاصرة لمعالجته؟

حاولنا إخراجه والأطباء حاولوا لكن دون جدوى، كل المحاولات باءت بالفشل وكنت أراقب موته بين يدي.

هل يوجد حالات مشابهة لحالة مصطفى في المستشفى؟، وهل يمكن تأمين الدواء لهم؟

نعم هناك حالات كثيرة مشابهة لمصطفى، وإذا لم يتم إدخال مساعدات طبية وغذائية إلى داخل الأحياء المحاصرة ستكون هناك كارثة إنسانية، فهناك نقص كبير في الدواء والأجهزة والكوادر الطبية، فالنظام والطيران الروسي قصف المشافي ومستودعات الأدوية وكل شيء من الممكن أن يكون مصدراً للحياة.

هل لديك أطفال آخرين؟ كيف تقوم بتأمين الغذاء لهم؟

نعم لدي 4 أطفال ذكور، وفتاه واحدة، لا أستطيع تأمين الغذاء الكافي لهم فليس لدي عمل ثابت ومستمر، أعمل بأشياء مختلفة بحسب المتاح، وحالتي الصحية والجسدية لاتساعدني على العمل كثيراً، فحتى أنا أعاني من الهزال بسبب قلة التغذية.

 يتم توزيع الخبز من المجلس المحلي، وحصة عائلتي من الخبز 850 غراما ليومين، وهذه الكمية غير كافية ليوم واحد فترانا نحاول أنا وزوجتي الإيثار بحصتنا لنطعم أطفالنا.

أطفالي يعانون من نقص التغذية، وأجسامهم أصبحت ضعيفة جداً ولاتقاوم الأمراض.

النظام يروج للمصالحة ولخروج المدنيين من حلب، هل أنت مع خروج المدنيين من حلب؟

لا أنا ضد الخروج من حلب، أفضل الموت في حلب على الخروج منها، لوكنت أريد الخروج لما بقيت رغم كل هذا.

النظام والروس يريدون قتلنا بكل الوسائل ولو استطاعوا منع الهواء عنا لما امتنعوا، سنموت هنا في أرضنا، ودع العالم يشاهد ما يحدث دون أي تحرك.

ترجمة: سما محمد

آخر التقارير…