مدة القراءة: 3 دقائق | تقارير, ثقافة ومجتمع

شلل الأطفال ينتشر في سوريا بسبب حصار النظام، وفوضى المعارضة.


نوفمبر 11, 2013

تشرين الثاني/نوفمبر 11، 2013

إعداد نهى شعبان وكرستن غلبسكي.

سرمدا، سوريا: يتسبب نقص الإمدادات الطبية واللقاحات في المناطق التي يسيطر عليها الثوار بالإضافة الى نقص الغذاء وقرب فصل الشتاء بتفشي مرضي السل وشلل الأطفال. إذ ظهرت حالات لشلل الأطفال في محافظة دير الزور، وفقاً لشهادات أطباء وأصحاب المهن الطبية.

“نحن على مشارف كارثة إنسانية لأن عدد الأدوية قليل ولايوجد لقاحات،” يقول خالد، 30 عاماً، طبيب في دير الزور، لكن رفض التصريح عن مكانه بالتحديد خوفاً على سلامته. يقول خالد إن جماعات الثوار تتنافس على السيطرة في معظم أنحاء المحافظة، مع عدم قدرة المسعفين على الوصول إلى المناطق المحتاجة، سواء بسبب حصار النظام أو بسبب مخاطر أخرى.

كان خالد أحد الأطباء الذين نبهوا المنظمات الطبية الدولية ببوادر ظهور شلل الأطفال في محافظة سوريا الشرقية، منطقة سكنية يقول سكانها إن النظام أهملها منذ مدة طويلة. بالرغم من ذلك، قبل سيطرة الثوار كان هناك لقاحات، لكنها لم تعد متوافرة الآن.

“تم توثيق العشرات من حالات شلل الأطفال في دير الزور” قال خالد، مضيفاً أن هؤلاء المرضى يعيشون في المناطق الواقعة تحت سيطرة الثوار. “مازلنا في البداية، يمكن أن نحل المشلكة الآن، لكن اذا لم نحصل على لقاحات، ستكون كارثة.”

Deir ez-Zor

أكدت منظمة الصحة العالمية التابعة للأمم المتحدة الأسبوع الماضي وجود عشرة حالات من شلل الأطفال، وتم التحقيق في أكثر من 12 حالة، هناك “خطر كبير من إنتشاره في جميع أنحاء المنطقة،” قال المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية.

يقول الأطباء في سوريا أن العيش في الخيم المزدحمة والظروف غير الصحية للنازحين السوريين تجعلهم مهيئين لهذا الوباء، خاصة شلل الأطفال، والذي يمكن إنتقاله بالإتصال المباشر أو عن طريق اللعاب، الطعام، والماء.

وقال خالد إنه يشهد عودة لظهور الإسهال عند الأطفال وأولئك الذين يعيشون في الخيام ويواجهون الطقس البارد. “هناك إحتمال كبير أنه سيكون أكثر شدة هذه السنة.”

بالإضافة الى سوء التغذية، يحذر الطبيب من أن “السل يطرق أبواب سوريا.”

يعمل فراس، 29 عاماً، ممرضاً في مستشفى دير الزور في منطقة يسيطر عليها الثوار، يقول إن وصول الدواء “شحيح”. ويردد تصريحات الدكتور خالد، قائلاً إن سوء التغذية يؤثر على الأطفال في جميع أنحاء المحافظة.

قال فراس إن الغالبية العظمى من سكان دير الزور البالغ عددهم نحو 600,000 هربوا في ما يستمر القتال بين الثوار على محافظة سوريا الغنية بالنفط. النتيجة هي الفوضى “حيث يعيش المواطنون في بؤس، بسبب إرتفاع الأسعار ونقص الغذاء المتكرر.”

وقال، إنه تم إغلاق المدارس في خضم المعارك الداخلية و “الناس يتضورون جوعاً”

في مكان آخر، يسيطر الجيش الحر على بلدة سرمدا، قرب الحدود التركية، وحيث فتح محمد الفرج صيدلية العام الماضي. قال إن المحافظة الحدودية توفر فرصاً لتدفق السلع بسهولة، لكن الأسعار المرتفعة والضرائب تعد مشكلة للسوريين المشردين داخلياً.

قال الفرج “نحصل على الدواء من حلب ولكن ندفع الكثير من الضرائب لإيصاله الى هنا،” وأضاف “لا يمكننا الحصول على الدواء من دمشق لأن النظام لايسمح بذلك، لذلك نحصل على الباقي من تركيا.”

فرج المهجر داخلياً بعد المعارك في قريته، تاه، الواقعة أيضا في محافظة أدلب، قال أن الذين السوريين هربوا من بلداتهم يواجهون الإكتظاظ ونقص في المساعدات الإنسانية.

يقول فرج، إن السوريين في سرمدا، يمارسون التميز ضد المواطنين القادمين من الريف، وينظرون لهم بأنهم غير متعلمين وغير مرغوب بوجودهم.

“هناك مدرسة مليئة بسوريين من دون مأوى الآن، وسكان البلدة يريدون إخراجهم حتى يذهب أولادهم للمدرسة،” يقول فرج. وأضاف أن فصل الشتاء قادم مع استمرار الحرب في سنتها الثالثة، الأسعار في ارتفاع والناس المهجرون لا يوجد عندهم خيارات، “السكان يريدون فقط إخراج هؤلاء الناس.”

بالرغم من ذلك، لا يندم  فرج على استمرار الثورة.

“إذا إنتهت الثورة بعد بضعة أشهر فقط، لما كنا اكتشفنا الناس على حقيقتهم.”

 تابعونا على صفحة الفيس بوك و التويتر

 

 

 

آخر التقارير…