طبيب من ادلب: استهداف المشافي يتم بشكل ممنهج


June 5, 2016

استهدفت سلسلة من الغارات الجوية مدينة ادلب، يوم الاثنين، مما أسفر عن مقتل أكثر من خمسين شخصا وإصابة مائة وخمسين آخرين. واستهدفت الغارات مواقع مدنية، بما فيها مبان سكنية ومسجدا وملعب كرة قدم، بالإضافة إلى مستشفيين رئيسيين.

وأجبر المرضى والموظفين على إخلاء المشفى، عقب الغارات الجوية التي استهدفت بشكل مباشر المنطقة المجاورة لمشفى الوطني في ادلب، الذي يعد الأفضل تجهيزاً في المدينة، والذي تم تعليق العمليات فيه، عقب ثلاثة أيام متتالية من الغارات.

وتعاني مدينة ادلب، الواقعة شمال شرق سوريا والتي يسيطر عليها جيش الفتح، من نقص في عدد الأطباء الاخصائيين، ومن تزايد عدد المصابين والمرضى الذين هم بحاجة لأولئك الاخصائين، حسب ما قاله الدكتور حسن قدور، أخصائي أمراض الدم في المشفى الوطني في مدينة ادلب، لمراسلة سوريا على طول نورا الحوراني.

الدفاع المدني بعد الغارات الجوية، يوم الاثنين. حقوق نشر الصور لصفحة Civil Defense Idlib 

وأضاف القدور “من الممكن أن يأتينا مريض لديه شظية بالبطن ورضة بالرأس وكسر في أحد الأطراف، فإن مريض مثل هذا يحتاج لوحده فريق مكون من طبيب جراحة عامة، وجراحة عظمية، وجراحة عصبية، وخبير تخدير والمساعدين، فكيف عندما يأتي خمسة مرضى بنفس الحالة؟”.

وتابع “المشافي غير مؤهلة لمواجهة هذا العدد الكبير من الإصابات دفعة واحدة”. 

ماهي الصعوبات التي تواجهها الكوادر الطبية او المشافي في ظل القصف؟

أهم الصعوبات التي تواجه المشافي في حالات الكوارث الناجمة عن القصف، هي عدم تأهيل المشافي لمواجهة هذا العدد الكبير من الاصابات دفعة واحدة، وكذلك عدم تأهيل معظم المشافي الميدانية لمواجهة الحالات الخطرة جدا، والتي تحتاج لفريق عمل كامل من مختلف الاختصاصات، عدم وجود عناية مشددة في غالبية المشافي، ونقص بالتجهيزات الطبية بشكل عام.

مثلا التصوير الطبقي المحوري غير متوفر إلا في المشفى الوطني بادلب الذي تم قصفه وخرج عن الخدمة، إضافة الى نقص شديد في الكوادر. والاخطار التي يتعرض لها الكادر الطبي أثناء القصف، حيث أن كل المشافي أهداف محتملة ويتم استهدافها بشكل ممنهج، وفي غالب الأحيان يتم قصف المنطقة مرتين متتاليتين، مما يحدث اصابات أكبر بالكادر الطبي والاسعافي.

الدفاع المدني بعد الغارات الجوية، يوم الاثنين. حقوق نشر الصور لصفحة Civil Defense Idlib

كيف تتعاملون مع المصابين عند حدوث مجازر، خصوصا في ظل الوضع الطبي المتردي؟

الكادر الطبي في كل مشفى يستطيع أن يتعامل مع حالتين أو ثلاث أو أربع حالات، والباقي يتم تحويله إلى مشافي اخرى لأن الأمر يفوق قدرتنا وطاقتنا الاستيعابية.

وفي هذه الحال يخسر المريض الساعة الاولى المهمة جدا في التعامل مع الحالة وتصبح احتمالية انقاذه ضعيفة، فتخيل عندما يفوق عدد الجرحى 200 جريح ويصل للمشفى ما يقارب  10 مصابين حالتهم حرجة في نفس الوقت، اضافة الى 20 شخص جراحهم متوسطة، وموجود 3 اطباء و3 غرف عمليات فقط، ومن الممكن ان يكون مريض واحد من بين المرضى عنده شظية بالبطن ورض بالرأس وكسر في احد الاطراف، هذا المريض وحده يحتاج فريق مكون من طبيب جراحة عامة، جراحة عظمية، جراحة عصبية، تخدير والمساعدين، فماذا نفعل إذا جاء خمسة مرضى من هذا النوع، هنا نشعر بقلة الحيلة وللأسف هذا الواقع المأساوي الذي نعيشه كل يوم.

كيف تتعاملون مع الحالات التي تحتاج الى عناية خاصة ومشفى مجهز؟

الحالات التي تحتاج عناية خاصة أو بحاجة لأجهزة معينة غير متوفرة،  يتم نقلها الى مشفى باب الهوى على الحدود التركية وعن طريق مشفى باب الهوى يتم التحويل إلى تركيا ولكن هناك صعوبات كبيرة فلا يتم قبول إلا حالات قليلة جدا مما يزيد ويفاقم الوضع.

 

ترجمة: بتول حجار

More Latest…