4 min read  | سياسة, مقابلات

عضو مجلس الأعيان الأردني “أعتقد أن الخاسر الرئيسي هنا، بعد سوريا هو الأردن”


December 4, 2013

كانون الأول/ديسمبر 4، 2013

Tayseer Smadiشعرت الأردن بتأثير من الأزمة السورية تماماً مثل أي دولة أخرى في المنطقة. قدرت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين في الوقت الحالي أن الأردن، بلد فيه نحو 7 ملايين نسمة مع القليل من الموارد الطبيعية، وما يزيد على 560,000 لاجئ سوري منذ بدء الثورة السورية في أذار 2011.

بينما الإهتمام الدولي يميل للتركيز على مخيم الزعتري للاجئين، والذي أصبح رمز لأزمة اللاجئين السوريين، معظم اللاجئين السوريين تم إستيعابهم في المجتمعات الأردنية. يعتبر السوريين عبئاً إقتصادياً على نقاط واسع، لأنهم رفعوا إيجارات المنازل، يستفيدوا من دعم الحكومة، ويبحثون عن عمل، مع أنه غير قانوني لأنهم لاجئين، في سوق عمل معدل البطالة 14%. لكن هناك من يشكك بأن الأزمة السورية قد أنعشت الإقتصاد الأردني، بأن الاجئين السوريين قد جلبوا معهم شركاتهم إلى الأردن، وقد خلقوا فرص عمل وإستثمار.

تيسير الصماد هو عضو في مجلس الأعيان الأردني والرئيس التنفيذي لشركة الشمال للإستثمارات، خدم سابقاً كوزير تخطيط، إصلاح القطاع العام، والزراعة في الحكومة الأردنية. حاصل على درجة الدكتوراة في الإقتصاد من جامعة ولاية يوتا. تحدث مع أليكس سيمون من سوريا على طول لمناقشة أسباب إعتقاده بأن الأزمة السورية كان لها تأثير سلبي كبير على إقتصاد المملكة الهاشمية.

س. ما يمكنك أن تخبرني عن التأثير العام للأزمة السورية على الإقتصاد الأردني؟

ج. أعتقد عندما نتحدث عن تأثير الموجة الأخيرة من اللاجئين، علينا الحديث عن التأثير المباشر وغير المباشر. التأثير المباشر، هناك ضغط كبير على موارد الأردن والبنية التحتية الإجتماعية. في سوق العمل، هناك نسبة عالية من البطالة حيث قدرتها وزارة العمل بـ 14%. أعتقد أنها أكثر بكثير من هذه النسبة. المشكلة أن السوريين يدخلون سوق العمل بسرعة وسهولة كبيرة، ببساطة لأن بعضهم كان في السوق من قبل، لديهم مؤهلات جيدة جداً، ويقبلون بشروط لايقبل بها الأردنيين، مثل العمل لساعات طويلة، وقبول رواتب منخفضة. وقد يرى البعض أنهم أفضل أداء من الأردنيين في بعض القطاعات، لاسيما البناء.

س. بشكل متزايد، يتحجج المحللين أن تدفق اللاجئين السوريين قد جلب شركات جديدة وإستثمارات إقتصادية في الأردن، كيف تقيم وجهة النظر هذه؟

ج. عندما جاء العراقيون في التسعينيات، كان هناك طفرة في الإقتصاد، لاسيما في قطاع الإعمار والى حد ما في التصنيع. لا أرى نفس الشيء مع تدفق اللاجئين من سوريا. أعتقد أن السوريين الأغنياء ورجال الأعمال قد ذهبوا في الأغلب لمناطق أخرى، لم يأتوا إلى الأردن. هناك بعض المصانع والتي صمممت خصيصاُ لخدمة السوريين، تجد فيها نسبة العمالة السورية تقترب من 100%، وهو ما يعني أن الأردنيين لم يستفيدوا من هذه الإستثمارات الصغيرة.

بالإضافة، أن المصانع العراقية كانت أساساً لخدمة السوق العراقي. بالنسبة لهم السوق العراقي كان مفتوحاً، لم يكن هناك مشلكة في التصدير للعراق. المشلكة مختلفة هنا، لأنه حتى إذا كان لديك بعض المصانع، يجب عليك إستخدام طرق غير مباشرة للتصدير إلى السوق السوري، وهو ليس أمر سهل، لأن الحدود مغلقة.

المشكلة الأخرى التي نواجهها أن سوريا كانت حقلة وصل التي كانت تربط برياً بين الخليج والأردن وتركيا، ومن هناك إلى أوروبا، والآن هي مغلقة. كان لهذا أثر سلبي على قطاع النقل في الأردن، بالإضافة إلى بعض القطاعات التي كانت تعتمد بشكل رئيسي على السوق السوري، من حيث صادرات أو واردات. مثلاً قطاع الزراعة، لكن يمكن تصدير المحاصيل إلى سوريا، ولا يمكن إيصالهم إلى أوروبا من سوريا، يجب عليهم إستخدام البحر أو الطيران، الأكثر كلفة.

س. سجلت مؤسسة تشجيع الإستثمار الأردنية 114 مليون دينار أردني (161 مليون دولار) من الإستثمارات السورية في عام 2012، إرتفاع ملحوظ من 3 مليون دينار أردني (4 مليون دولار) السنة الماضية. أليس هذا مؤشر إيجابي على الوجود السوري؟

ج. أنت تتحدث عن ناتج محلي إجمالي يقدر بـ 20 مليار دينار أردني (28 مليار دولار)، مقارنة مع 115 مليون دينار أردني (161 مليون دولار) هذا لاشيء. عليك أن تأخذ نقطة أخرى بعين الإعتبار أن وجود الأردن على الحدود السورية قد أثر على تدفق الإستثمارات الأجنبية، لأن بعض الناس يرون أن الأردن دولة ذات مخاطر إستثمارية. لذلك أثر على تدفق الإستثمارات من دول أخرى، سواء من الخليج أو مناطق أخرى.

س. هل على المجتمع الدولي أن يقدم المزيد من المساعدات للأردن؟

ج. نعم، المال بحد ذاته لا يكفي. على الدول الأخرى فتح حدودها للحد من تأثير أزمة اللاجئين على الأردن. فتح الحدود سيساعد السوريين على الذهاب إلى سوق العمل لديهم، وسيساعد الأردنين أيضاً. سيقلل من عدد الأسر، يقلل عدد الناس الباحثين عن عمل. على كل من الأردن، السعودية، الولايات المتحدة الأمريكية فتح حدودهم كما فعلوا للاجئين العراقيين.

س. ما هي الأثار طويلة الأمد على الإقتصاد الأردني التي تراها؟

ج. بالنسبة لي، التوقعات سيئة، أنا غير متفائل. أعتقد أن الخاسر الرئيسي هنا، بعد سوريا، هو الأردن، والإقتصاد الأردني. بعض الأشخاص في الحكومة لديهم تقديرات للتكاليف تقدر بـ 1.5 مليار، لكن أعتقد أن هذه التقديرات لم تأخذ بعين الإعتبار التأثيرات الغير مباشرة، والتأثيرات على الإسكان، ومشكلة الأمن، التعليم، الصحة، وبعض القطاعات المشابهة.

كنت أتمنى من بعض الحكومات التي تلعب دوراً رئيسياً في دعم الثوار، أو الثورة إذا صح القول، أعتقد أن هناك هدف للثورة، ولكن أعتقد أن عليهم [بعض الحكومات] أيضاً لعب دور آخر، كان عليهم فتح حدودهم أو أسواق العمل للسوريين للحد من التأثير على الإقتصاد الأردني. لكن للأسف لم يفعلوا ذلك، يريدون أن تدفع الأردن معظم تكاليف المشكلة مع أن الأردن غير مسؤولة عنها.

 

More Latest…