عيد الأم في سوريا: مناسبة تستحضر الوجع وذكرى للحسرة والدموع


March 22, 2016

يحتفي السوريون، كما سواهم، بعيد الأم، في 21 آذار، الذي صادف يوم الإثنين، موعد تفتح الربيع والزهور. لكنه العيد الخامس وسوريا في حرب، وهو عيد لتفتح المواجع بالنسبة لوالدتين وفتاة تحدثن إلى سوريا على طول، فهذا “عيد حسرة ودموع”.

أم محمد، أم لثلاثة ولها من العمر 48عاماً، من داريا في جنوب غرب دمشق، تستهل حديثها مع سوريا على طول، بأمنية “أتمنى أن يرجع أولادي ويعايدونني متلما كانوا يفعلون في السابق”. وتصف احتفالات عيد الأم في الأيام الخوالي، بقولها “كنت في أغلب الأحيان أصنع الحلوى في المنزل، وفي المساء يأتي أبنائي المتزوجين مع نساءهم ويقدموا لي الهدايا”.

اليوم، أم محمد تستذكر عيد الأم وحيدة. اثنان من أبناءها هربوا إلى لبنان وبكرها محمد، اعتقل على حاجز منذ سنتين، وهو واحد من ألآف المعتقلين المغيبين في سجون النظام.

تقول الوالدة المكلومة “محمد كان يقوم بتقبيل يدي ويقول: أنا ماجبتلك هدية. أنا هديتك، ويضمني لنضحك معا. كنت أشعر بفرح كبير”.

وتسترسل أم محمد “لا أريد سوى أن يعود محمد ويقبل يدي لأضحك (…) كنت أشعر بفرح كبير، والآن يوم عيدي يوم حسرة ودموع، الحرب دمرتنا وشتتنا”.

أما بالنسبة لأم فراس، أم لأربعة أبناء، وتعيش في قدسيا في الغوطة الغربية، البلدة التي كانت خاضعة لسيطرة الثوار ومالبثت طويلا حتى استسلمت للنظام، فـ”اليوم يوم تقليب مواجع”، فهذا التاريخ يصادف الذكرى السنوية الثالثة لليوم الذي دفنت فيه ابنها.

فراس، الذي عمل شرطياً، اختطفه أفراد مجهولون، ووجد بعد أسبوع ميتاً، في يوم عيد الأم في أحياء دمشق القريبة، في حي برزة، وكانت زوجه حامل في الشهر السادس.

وتقول أم فراس، لسوريا على طول، بألم عميق، “أي عيد؟ أنا منذ ثلاث سنوات دفنت ابني فيه، هذا اليوم حسرة بقلبي، مات فراس وما ودعني”.

والأمر مشابه بالنسبة للأطفال الذين فقدوا أمهاتهم أو أحد الوالدين في الحرب، فالعيد يمر عليهم بقسوة كبيرة، وفقا لما يقول محمد عادل العموري، مشرف في دار للأيتام في مدينة إدلب لسوريا على طول.

وفي عيد الأم “نقوم بإخراج الأطفال لشراء الهدايا، وتقوم المربيات بإعداد الحلوى وتقديمها للأطفال، كما يقوم الأطفال بتقديم الهدايا للمربيات كشكرٍ لهن و تقدير لأعمالهن”، بحسب العموري.

ورغم أنهم في الدار “يسعون إلى توفير الرعاية والحماية للأطفال لتعويضهم عن جزءٍ بسيط عن فقدان أهاليهم”، إلا أنه ما يزال “هناك أطفال تظهر عليهم ملامح الحزن رغم محاولاتنا التخفيف عنهم”، وفقا للعموري.

أماني، فتاة من هؤلاء الأطفال، لم تتجاوز الرابعة عشرة من عمرها، تقيم في ميتم العموري، فقدت أمها في الحرب في السنة الماضية، في ظروف لم تشأ الفتاة أن تبوح بها، لكنها أبدت لسوريا على طول أمنياتها لهذا اليوم، والتي هي على بساطتها مستحيلة.

تقول اماني “بتمنى ترجع أمي للحياة لتفيئني على المدرسة بكير، وتعملي سندويشة زيت وزعتر”.

More Latest…