غارات جوية تركية تستهدف ميليشيا كردية تدعمها الولايات المتحدة شمال سوريا


April 26, 2017

قال شهود عيان لسوريا على طول، أن ممثلا عسكريا أميركيا زار موقع الهجوم الذي وقع فجرا ضد ميليشيا كردية تدعمها الولايات المتحدة، شمال شرق سوريا، الثلاثاء، وذلك عقب ساعات من الغارات الجوية التركية التي أسفرت عن مقتل أكثر من عشرين مقاتلا.

ففي الساعة الثانية، صباح يوم الثلاثاء، شنت الطائرات الحربية التركية أكثر من 12 غارة جوية وثلاث ضربات صاروخية ضد القوات الكردية، فى منطقة جبل كاراشوك، جنوب الحدود التركية، بالقرب من بلدة ديريك، فى محافظة الحسكة، شمال شرق البلاد.

واستهدف الهجوم مقرات القيادة العامة لوحدات الحماية الكردية، وهي العنصر الرئيسي في قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من قبل الولايات المتحدة، والتي تقاتل تنظيم الدولة، حاليا، في سوريا.

وأسفر الهجوم عن مقتل ما يقارب 20 مقاتلا وإصابة 18 آخرين، وفقا لما ذكرته وحدات الحماية فى بيان صحفي على الإنترنت، بعد ظهر يوم الثلاثاء.

موقع الضربات الجوية التركية ضد مقرات وحدات الحماية الكردية، شمال شرق سوريا. تصوير: دلكش رسول.

وقال دلكش رسول، ناشط وإعلامي يعمل في مكتب حقوق الإنسان في الإدارة الذاتية، التي تحكم مناطق سيطرة الأكراد في الشمال، لسوريا على طول، الثلاثاء أن “هذه المرة الأولى التي تتعرض فيها ديريك لهكذا نوع من القصف، بشكل مباشر، من الطيران الحربي، بالإضافة إلى ضرب المنطقة بصواريخ من قواعد في تركيا أيضا”.

ووفقا لتسجيلات الفيديو والصور المنشورة على الإنترنت، فإن مروحيات عسكرية حطت مكان الحادثة، وكانت تقل ضابطا عسكريا أمريكيا واحدا على الأقل، وذلك بعد ساعات من الهجوم.

وكان رسول، يزور موقع الهجوم بالتزامن مع وقت زيارة الضابط الأمريكي. وقال رسول لسوريا على طول أن “الوفد” أعرب عن “استيائه” وإدانته للهجوم، وقال أنه “سينقل واقع ما جرى إلى قيادة التحالف”.

ولم يتسن لسوريا على طول، التحقق بشكل مستقل مما قاله رسول، بالرغم من أن الصور التي نشرها النشطاء على الإنترنت، يوم الثلاثاء، تظهر مسؤولا عسكريا أمريكيا يسير مع عناصر وحدات الحماية الكردية، وكذلك المروحيات التي هبطت في موقع الهجوم.

ويُشكل الدعم الأمريكي لوحدات الحماية الكردية، كجزء من الحملة ضد تنظيم الدولة في سوريا، نقطة توتر بين واشنطن وأنقرة، التي تعتبر الميليشيا الكردية منظمة إرهابية.

وتعد وحدات الحماية الكردية، الجناح العسكري لحزب الاتحاد الديمقراطي. كما أن حزب الاتحاد الدیمقراطي هو الحزب السیاسي الأکثر قوة، في المناطق السوریة، التي یسيطر عليها الأکراد، والممتدة علی طول الحدود الشمالیة السوریة مع ترکیا.

وكذلك، هناك علاقات تربط حزب الاتحاد الديمقراطي، بحزب العمال الكردستاني، الذى يشن هجمات مسلحة، أسفرت عن مقتل الآلاف، في تركيا، منذ عقود.

إلى ذلك، ضربت الطائرات الحربية التركية أيضا، كجزء من هجوم الثلاثاء، القوات التابعة لحزب العمال الكردستاني، شرقا، فى منطقة سنجار، فى كردستان العراق. حيث وردت أنباء تفيد بقتل عدد من مقاتلي البشمركة، غير التابعين لحزب العمال الكردستاني، في سنجار.

من جهتها، أكدت أنقرة الضربات ضد “أهداف حزب العمال الكردستاني الإرهابي”، فى سوريا والعراق، الثلاثاء. وذكرت الأركان العامة التركية، فى بيان لها أن الضربات هي عملية ضد “بؤر الإرهاب”، بهدف منع حزب العمال الكردستاني من إرسال “إرهابيين وأسلحة وذخيرة ومتفجرات” إلى تركيا.

في السياق، أصدرت القيادة العامة لوحدات الحماية الكردية، في سوريا، بيانا خاصا، عقب الهجوم، ووصفت الحادثة بأنها “هجوم جبان” ضد مقراتها، ومحطة إذاعية ومركز إعلامي في المنطقة المجاورة.

وقال رسول، لسوريا على طول، من موقع الحادثة، الثلاثاء أنه “يوجد ضحايا إعلاميين يعملون في الإذاعة (راديو صوت روجافا)، ويوجد شهداء في وحدات الحماية أيضا”.

ولم يذكر البيان الصحفي الصادر عن وحدات الحماية، التي أفادت بمقتل 20 مقاتلا، يوم الثلاثاء، أن هناك إعلاميين كانوا من بين الضحايا.

وعقب التفجيرات التركية فى العراق وسوريا، يوم الثلاثاء، قال المكتب الإعلامي لوزارة الدفاع الأمريكية، لراديو ناليا وقناة إن آر تي في إقليم كردستان العراق أنهم “يراقبون التطورات”، وأن الاجتماعات جارية “لتخفيف حدة التوتر في سنجار العراق ودريك سوريا”.

أحد عناصر الجيش الأمريكي يزور موقع الغارات الجوية التركية على الميليشيا الكردية السورية، يوم الثلاثاء. تصوير: ديار سيوان.

وذكرت وكالة الأنباء التركية، الأناضول، في نفس اليوم الذي شنت فيه تركيا هجومها ضد من تصفهم بأنهم أتباع “حزب العمال الكردستاني” في سوريا والعراق، حدوث انفجارين في شرق تركيا أسفرا عن مقتل أربعة جنود خلال “عمليات مكافحة الإرهاب” هناك.

وقصفت تركيا، عدة مرات، مناطق سيطرة الأكراد داخل حدودها مع العراق، كما تشن بانتظام ضربات بنيران المدفعية، ضد قوات وحدات الحماية الكردية، في سوريا.

ووصفت مصادر إعلامية محلية في سوريا، بالإضافة إلى رسول، العامل في مجال حقوق الإنسان، الهجوم الذي وقع صباح يوم الثلاثاء، بالقرب من ديريك، بأنه تصعيد مثير للقلق.

وقال رسول “إن تحركات تركيا الآن غير مسبوقة”.

وبعد ساعات من هجوم يوم الثلاثاء، ادعت وحدات الحماية الكردية أن هناك “زيادة في التحركات العسكرية التركية” على طول الحدود مع مناطق سيطرة الأكراد، شمال سوريا، وذلك في تغريدة عبر حسابها الرسمي باللغة الإنجليزية، على تويتر.

كما قالت إن “تركيا تحاول بدء الحرب”.

ترجمة: سما محمد.

More Latest…