مدة القراءة: 10 دقائق |

غموض يكتنف مستقبل مخيم للنازحين مشيّد على أرض متنازع عليها شمال شرق سوريا


مايو 16, 2023

أبو خشب- بخطىً واثقة يتجول ذياب الجيلات على طول الحافة الخضراء للطريق الرملي الملتف حول مخيم أبو خشب في محافظة دير الزور، شمال شرق سوريا، مُستطلِعاً الحقول المحيطة لعائلته، وهي أراضٍ على مد النظر تغطيها سيقان الشعير البعلي الملأى بالسنابل المتمايلة مع رياح نيسان. 

يبدو أنَّ العاصفة على وشك أن تهب، لكن الجيلات -رجلٌ قوي صلد بوجه يافع أسمر ولحية سوداء- لا يعبأ بقطرات المطر المتساقط على الطريق المُغبَر.

“كان بودي أن أدعوكم  لشرب كأسٍ من الشاي في أرضي”، قال الجيلات بنبرة قوية لـ”سوريا على طول” في شهر رمضان، وهو يشير إلى المخيم، حيث تلاحظ مدى واسعاً من أقمشة القنب الأبيض والجدران اللبنية خلف سورٍ طيني، وأضاف ضاحكاً: “أنا أستضيف أصلاً أكثر من أحد عشر ألف ضيف”.

يدّعي الجيلات امتلاكه مساحة 40 هكتاراً في ريف محافظة دير الزور، وهي الأرض التي أقيم عليها مخيم أبو خشب في أواخر عام 2017، بعد نزوح آلاف المدنيين الفارين من بؤر النزاع الساخنة إلى أقصى الزاوية الشمالية للمحافظة، التي سيطرت عليها قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بعد طرد تنظيم “داعش”.

عندما شرعت الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، وهي حكومة أمر واقع في مناطق سيطرة “قسد” بالبحث عن أرض ملائمة لإيواء هذه العائلات، عرض الجيلات استضافتهم مؤقتاً على قطعة أرض ورثها من جده، كما قال.

ولكن في مطلع عام 2020، تواصلت عائلة بريخان -من المسيحيين الأرمن الذين فرّوا من دير الزور عقب سيطرة “داعش” على المنطقة- مع إدارة المخيم، وزعموا أن ملكية الأرض لهم، وأنَّ مخيم أبو خشب بُني من دون موافقتهم.

خلال السنوات الثلاث الماضية، وصلت القضية إلى طريق مسدودة قانونياً، فما زال مبهماً إلى من تعود الملكية الحقيقية لهذه الأرض، ما جعل مستقبل المخيم ضبابياً وكان له تداعيات قاسية على بعض الجهات الإنسانية العاملة هناك.

توضح قصة أبو خشب بكل تعقيداتها التي لم تُحل العديد من التحديات القانونية حول حقوق الملكية العقارية في شمال شرق سوريا، سواء للمالكين الموجودين أو المهجرين.

مخيمات مؤقتة وخسائر طويلة الأمد

حينما أُنشئ مخيم أبو خشب في آواخر عام 2017، كان مكاناً مؤقتاً، كونه نقطة عبور بين دير الزور ومناطق سيطرة “قسد”، يجتمع فيه آلاف الأشخاص، معظمهم من العائلات السورية والعراقية، الذين فروا من ديارهم في دير الزور لأسباب عديدة، منها اضطهاد النظام السوري وتنظيم “داعش”.

في السنوات التالية، تمددت جذور أبو خشب وغَدَا مخيماً كبيراً، يستضيف اليوم نحو أحد عشر ألف شخص، كان لمكوثهم الطويل تأثيراً شديداً على الأراضي البعلية، التي غطتها الخيم البالغة مساحتها أربعين هكتاراً. إذ جُرِّدت الحقول واستُبدِلت خيماً ومن ثم بيوتاً طينية، كما بنيت دورات المياه الإسمنتية وحُفرت المجاري المكشوفة في العراء ووٌضِع لها بطانةً اسمنتية، وفُرشت التربة بالحصى منعاً للفيضانات وتسهيلاً لحركة مرور صهاريج المياه.

دورات مياه في مخيم أبو خشب بمحافظة  دير الزور، 13/ 04/ 2023 (ليز موفة/ سوريا على طول)

“الزمن يمر والأرض تعاني”، بحسب الجيلات، وأشار إلى حقول الشعير المحيطة بالمخيم قائلاً: “انظروا حولكم: كانت هذه التربة جيدة و خصبة، لكنها لم تعد صالحة للزراعة”. يُقدر الجيلات أنَّ الحصاد الذي كان يُمكن أن يجنيه في عام 2019  وحده، العام الذي بلغ إنتاجه من الشعير رقماً قياسياً بفضل غزارة الأمطار، نحو 16 طن من الشعير فيما لو نما على الأراضي المقام عليها المخيم، وهذا يشكل خسارةً تبلغ قيمتها نحو 1.6 مليون ليرة سورية (2,700 دولار وفقاً لسعر الصرف في حزيران/ يونيو 2019، عندما كان الدولار يساوي نحو 600 ليرة سورية).

لم تُصمم مخيمات النزوح  لتكون سكناً دائماً وإنما أوجدت لتكون حلاً مؤقتاً. لكن في الواقع تستمر لسنوات، كحال مخيم أبو خشب، تاركةً أثراً طويلاً على الأرض التي أقيمت عليها. 

“لن يتم إغلاق الكثير من المخيمات التي أُنشِئت في شمال شرق سوريا في وقتٍ قريب”، كما قالت  لـ”سوريا على طول” موظفة إغاثة أجنبية تعمل مع إحدى المنظمات الدولية غير الحكومية في شمال شرق سوريا، طالبة عدم ذكر اسمها بسبب سياسة التحفظ التي تنتهجها منظمتها، مضيفة: “إن كان هناك مزروعات، مبانٍ أو أراضٍ صالحة للاستخدام، فقد لا يُتاح لمالكيها الانتفاع من مصدر الدخل هذا”. 

مكب نفايات عشوائي محاط بحقول الشعير، على أطراف مخيم أبو خشب بريف دير الزور،  13/ 04/ 2023 (ليز موفة/سوريا على طول)

يتم إنشاء المخيمات على الأراضي العامة المقدمة من السلطات المحلية، تفادياً لأي نوع من التعقيدات القانونية الناجمة عن  التعامل مع العقارات ذات الملكية الخاصة، التي غالباً ما تكون لعدة ملاك. من أصل تسعة مخيمات رسمية في شمال شرق سوريا ، أقيمت أربعة على أراضي عامة بكُليتها، واثنان آخران على أجزاء من الأراضي العامة والخاصة.

أما المخيمات المتبقية: أبو خشب، تل السمن، ونوروز، بنيت جميعها على أراضٍ خاصة، وتواجه هذه المخيمات الثلاثة إشكاليات تتعلق بحقوق الملكية، تتراوح بين المنازعات حول ملكية الأرض والمنازعات بشأن التعويض الشرعي للمالكين.

مأزق قانوني

نشب الخلاف بخصوص مخيم أبو خشب في مطلع عام 2020 ، أي بعد أكثر من عامين على إنشائه، وثبت استحالة حله منذ ذلك الحين، بسبب مجموعة من التحديات القانونية والسياسية.

“عندما أٌقيم المخيم، حصلت الإدارة الذاتية على إذنٍ شفهي باستخدام هذه الأرض من مالكها الذي كان موجوداً هنا في هذه المنطقة”، كما قال لـ”سوريا على طول” أحمد الشيخ، مدير المخيم التابع للإدارة الذاتية، في إشارة إلى ذياب الجيلات.

ومن ثم، “اكتشفنا أنًّ هناك مالك آخر، وبحوزته أوراقاً تثبت ملكيته للأرض، وهدد المالك بمقاضاة الإدارة الذاتية  لاستخدامها الأرض دون إذنٍ وإلحاق الضرر بها”، وفقاً للشيخ. لكن تهديده جاء بعد فوات الأوان على أمر النظر في مكان المخيم أو نقله.

حتى الآن، يبدو أن السلطات المحلية غير راغبة أو غير قادرة على تأكيد أي من العائلتين المتنافستين لديها الحق في الأرض، وربما جُمِّدت القضية لاعتباراتٍ سياسية.

أطفال يُشكلون ألعاباً من الطين في مخيم أبو الخشب،  13/ 04/ 2023 (ليز موفة/ سوريا على طول)

يُذكر أن آل الجيلات الذين منحوا الإدارة الذاتية إذناً شفهياً باستخدام الأرض في عام 2017 هم عائلة بارزة من دير الزور، معروفة بامتلاكها مساحات شاسعة من الأراضي في شمال المحافظة، من ضمنها معظم الحقول المحُيطة بالمخيم.

تنتمي عائلة الجيلات إلى قبيلة البقارة، قبيلة عربية ذات نفوذٍ قوي في المنطقة، ولطالما حاولت الإدارة الذاتية بناء روابط معها لتعزيز قبضتها على ريف دير الزور، كما أنَّ ذياب الجيلات، شخصية سياسية محلية، فهو عضو في المجلس العام للإدارة الذاتية (أي ما يعادل البرلمان)، وموظف في المجلس التنفيذي للإدارة الذاتية في دير الزور.

في المقابل، كان آل بريخان يزرعون في الأراضي المحيطة بمخيم أبو خشب منذ خمسينيات القرن العشرين، ولديهم عدة سندات ملكية بالأرض التي أقيم عليها مخيم أبو خشب، صادرة عن الحكومة السورية قبل ثورة آذار 2011، ولكنهم ينتمون إلى أقلية عرقية دينية و معظمهم غادر دير الزور خلال الحرب، ولا يتمتعون بالنفوذ المحلي الكبير الذي تتمتع به عائلة الجيلات. 

يزعم الجيلات أن لدى عائلته سند طابو أخضر صادر عن السجل العقاري لدمشق يثبت ملكيتهم للأرض، لكنه لم يقدِّم نسخة عن المستند لـ”سوريا على طول”، بينما قدمت عائلة بريخان مستندات قانونية عدة إلى إدارة المخيم، تحقق من صحتها محامون في منظمةٍ دولية غير حكومية كانت تعتزم التدخل في المخيم، ولم يتسن لـ”سوريا على طول” مراجعة الوثائق باستقلالية أو الوصول إلى عائلة بريخان للحصول على تعليق منها.

تسعى كلتا العائلتين إلى الحصول على اعتراف رسمي من السلطات المحلية يثبت أحقيتهم في الأرض، ونوعاً من التعويض عن الحصاد الذي خسروه بسبب وجود المخيم. 

عرقلة المساعدات

تسببت الضبابية القانونية، التي تكتنف مستقبل المخيم جرّاء عدم حل نزاع الملكية، في عرقلة عمل بعض المنظمات غير الحكومية هناك. “تريد العديد من المنظمات غير الحكومية  تنفيذ مشاريعها في هذا المخيم، لكنها أحجمت عن ذلك بسبب الالتباس حول ملكية الأرض”، بحسب الشيخ، مضيفاً: “لذلك نأمل أن يجد المجلس حلاً لقضية ملكية الأرض هذه بأسرع ما يمكن، لأنَّ المنظمات تُلغي مشاريعها في المخيم”.  

خيام مصنوعة من قماش القنب، التي تقدمه مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، والجدران اللبنية في مخيم أبو خشب، 13/ 04/ 2023 (ليز موفة/ سوريا على طول)

من الصعب تحديد حجم التأثير الفعلي لهذه الأزمة على استمرارية النشاطات الإنسانية، إذ إنَّ المنظمات الدولية تنتهج سياسة صارمة ذات شفافية مُتحفظة، ولا يُعلنون عن نشاطاتهم في سوريا.

تواصلت “سوريا على طول” مع الجهة التي تدير المخيم، وهي منظمة دولية غير حكومية مسؤولة عن تنسيق آلية التدخل الإنساني برمته في مخيم أبو خشب، لكنها رفضت التعليق على نزاع الملكية وتأثيره على عمل المنظمات غير الحكومية في المخيم.

غير أن “سوريا على طول” توثَّقت من قرار إحدى المنظمات الإنسانية بعدم التدخل في المخيم بسبب هذه القضية. “كانوا يستطلعون [خطة] العمل في أبو خشب، ولكن بسبب هذه القضايا لم يبدأ هذا المشروع”، بحسب موظفة الإغاثة الأجنبية، مشيرة إلى “المنظمة لا تريد تحمل المسؤولية، لذلك هذا موقفهم إلى أن يحل النزاع”.

إلى أن يتم التوصل إلى اتفاق رسمي بين المالك الفعلي وإدارة المخيم التابعة للإدارة الذاتية، فلا يرتكز وجود المخيم على أي أساس قانوني، وهذا يمثل تحدي لبعض المنظمات غير الحكومية، إذ يمكن محاكمتها محلياً للتدخل في المخيم رغماً عن إرادة المالك.

عموماً، يتحاشى العاملون في المجال الإنساني العمل في سياقات تكون فيها حقوق الملكية محل نزاع ، امتثالاً لمبدأ عدم إلحاق الضرر، وتجنباً لترسيخ أو تأصيل أي انتهاكات للحقوق.

أشارت وثائق داخلية لمنظمات غير حكومية مختلفة اطلَّعت عليها “سوريا على طول” إلى أنَّ النزاع القانوني حيال مخيم أبو خشب أوقف مشاريع تهدف إلى إجراء بعض التحسنيات في البنية التحتية للمخيم، كونها تتطلب موافقةً من المالك. إذ تم تعليق مشروع في عام 2020 لإنشاء دورات مياه جديدة، كما أُرجِئت تحسينات أخرى حتى إشعار آخر، لأنها تتطلب تدخلاً كبيراً بالتربة، مثل حفل شبكات صرف جديدة.

علاوةً على ذلك، تُفاقم هذه القضايا تحديات على نطاق أوسع متعلقة بانخفاض تمويل المخيمات في شمال شرق سوريا، الذي كان له وطأةً شديدة على مخيم أبو الخشب، إذ “منذ عام 2020 تضاءلت الأنشطة الإنسانية وتوقفت العديد من المشاريع”، بحسب الشيخ.

التهديد الأكبر الذي يلوح في الأفق هو: خطر طرد المالك الشرعي لمئات العائلات من المخيم بمجرد الاعتراف بحقه في المحكمة، لكن ما يهوّن على الجهات العاملة في المجال الإنساني أن أياً من العائلات المتنازعة لم تُُطالب إلى الآن بنقل المخيم أو إيقاف النشاطات الإنسانية هناك. ومع ذلك، هذا لا ينفي وجود خطر قانوني.

البحث عن حلول

ظل النزاع حيال ملكية مخيم أبو خشب مُجمداً منذ ادعاء عائلة بريخان ملكيتها للأرض في عام  2020، ورغم أن مُجمل المستندات القانونية، التي اطلَّعت عليها الجهات الإنسانية تدعم ادعائهم، إلا أنَّه لم يُبت في الدعوى أمام المحكمة حتى الآن.

“نحن كإدارة المخيم، لا نعلم من هو صاحب الحق، ورفعنا القضية إلى المجلس المدني في دير الزور، على أمل حلها ولكن دون جدوى”، وفقاً للشيخ.

بدوره، فتح مجلس دير الزور المدني تحقيقاً قانونياً في المحكمة الرئيسية للإدارة الذاتية في القامشلي، وما يزال التحقيق جارياً. تواصلت “سوريا على طول” مع العديد من ممثلي دوائر الشؤون الإنسانية في الإدارة الذاتية  في دير الزور وشمال شرق سوريا، لكنهم رفضوا التعليق على القضية.

على أية حال، حتى لو أصدر المجلس رأياً قانونياً لمصلحة أحد الطرفين، ما يزال بإمكان الطرف الآخر الطعن به، نظراً إلى المشهد القانوني السائد في شمال شرق سوريا الذي يحكمه نظامان قانونيان. 

رغم أنَّ غالبية المنطقة تقع تحت سيطرة “قسد”، ما تزال بعض الجيوب تحت سيطرة النظام السوري، وما تزال المحاكم التابعة لحكومة دمشق على رأس عملها. في المقابل، طورت سلطات الأمر الواقع مؤسساتها الموازية، بما فيها المحاكم. 

شاحنة تجمع النفايات في مخيم أبو خشب، 13/ 04/ 2023 (ليز موفة/ سوريا على طول)

من المستبعد أن تجازف عائلة بريخان برفع دعواها للبت فيها في محاكم الإدارة الذاتية كون معظم المستندات التي تثبت ملكيتها صادرة عن دمشق وتشكل دليلاً دامغاً في محكمةٍ حكومية، وقد تخشى أيضاً أنَّ يحظى خصمها بنوع من المحاباة في المحكمة التابعة للإدارة الذاتية كونه عضو فيها.

في المقابل، من المستبعد أن تقبل عائلة الجيلات بحكم صادر عن محاكم النظام خشية تحيز مماثلٍ ضدها. 

تعمّق النزاع في مخيم أبو خشب دوناً عن غيره. في العديد من المخيمات الأخرى التي نشبت فيها نزاعات على الملكية، تم إيجاد حلول من خلال التوسط  بين أصحاب الحقوق والإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا.

“في معظم المخيمات، تمكنت [السلطات المحلية والمنظمات غير الحكومية] من إيجاد حل”، وفقاً لموظفة الإغاثة الأجنبية.

وأضافت: “في حالاتٍ مشابهة، يتجلى الوضع المثالي في التوصل إلى اتفاقية مع الملاَّك واستيعاب ما يريدونه حالما نتبين من هو صاحب تلك الأرض”، ومن ثم “تُبرم مذكرة تفاهم بين السلطات المحلية، مع إدارة المخيم، وربما مع المنظمات المسؤولة عن المخيم”، مشيرة إلى أنه “في بعض الحالات، كل ما يريده المالكون الاعتراف أن: هذه أرضي، وأن تُقِر السلطات المحلية بذلك، وفي بعض الحالات، تُدفع رسوم إيجار زهيدة، وهذا كل ما يريده بعض الناس”. يمكن أن يتم العمل بموجب ذلك في مخيم أبو خشب عندما يتم الإقرار بملكية الأرض من جميع الأطراف.

“الوضع مقلقٌ في مخيم أبو خشب تحديداً لأنّه يٌظهر تفضيلاً  لمالك على آخر، فيما تشير مجمل الأدلة على أنَّ الشخص الآخر هو المالك الشرعي للأرض”، بحسب عاملة الإغاثة الأجنبية.

حقيقة أنَّ أحد الأطراف ينتمي إلى أقلية تم اضطهادها وتهجيرها من قبل تنظيم “داعش”، وربما فقدت ملكيتها نتيجة التهجير هو ايضاً مدعاة للقلق، وقد يبعث فشلها في السير بالدعوى بشفافية ونزاهة برسالةٍ سلبية إلى المجتمعات المُهجّرة الأخرى وأصحاب الملك الغائبين، الذين غادروا وتركوا أملاكهم في شمال شرق سوريا.

في الوقت الراهن، ما زال المقيمون في المخيم حالياً يعانون من عواقب هذا المأزق القانوني: إيقاف المشاريع التي ترمي إلى تحسين البنية التحتية في المخيم وضبابية مستقبلهم. “أتينا إلى هنا لأنَّ الإدارة الذاتية وضعتنا هنا”، ذكر الشيخ الذي هو نفسه، مقيم في المخيم. “نحن، كإدارة المخيم أو ساكني المخيم لا نملك حلاً”.

هذا التقرير نُشِر أصلاً في اللغة الإنجليزية وترجمته إلى العربية فاطمة عاشور.