مدة القراءة: 5 دقائق | سياسة, مقابلات

فيصل إيتاني: “بإتحاد الثوار، تزداد الصعوبة في هزيمتهم”


يناير 13, 2014

كانون الثاني/ يناير ١٣، ٢٠١٤.

خلال الأسبوع الماضي، أطلقت شريحة واسعة من كتائب الثوار في سوريا سلسلة من الهجمات المنسقة ضد الدولة الإسلامية في العراق والشام التابعة لتنظيم القاعدة في شمال سوريا. وقد تعاونت الجبهة الإسلامية والكتائب التابعة للجيش الحر في هذه العمليات، مما طرد مقاتلي داعش من عدة مواقع منها قاعدة رئيسية في مستشفى أطفال حلب. جاء القتال بعد فترة من تصاعد التوتر بين داعش وجماعات الثوار، والتي تخللها خطف، وتعذيب، وقتل حسين السليماني، وهو طبيب وقائد في لواء أحرار الشام، أحد المليشيات السبعة المكونة للجبهة الإسلامية، مما دفع الجبهة الإسلامية لاتهام داعش بأنها “أسوء من نظام الأسد.”

فيصل إيتاني، هو زميل في مركز الأطلسي رفيق الحريري للشرق الأوسط، حيث يرتكز عمله على الاقتصاد السياسي والتحول في العالم العربي، مع التركيز بشكل خاص على الصراع السوري وتأثيره الإقليمي.

قال الثاني لـ أليكس سيمون من سوريا على طول، أن داعش لم تكن منافساً على حكم سوريا، “لكنها وصلت الآن إلى مرحلة مثيرة للقلق.”

س. برأيك، ما السبب في عمليات التمرد التي قادها الثوار ضد داعش خلال الأسبوع الماضي؟

ج. كانت هذه العمليات تتحضر منذ فترة طويلة. تمكن هؤلاء الأشخاص من إبعاد شريحة واسعة من الإسلاميين وغير الإسلاميين، ناهيك عن الفقراء الذين اضطروا للعيش معهم. وفي نفس الوقت عندهم النظام كعدو، والعراقيين، والسعوديين، لم يكن من الممكن أن يصلوا بعيداً، لكنهم تمكنوا من الوصول إلى بعد مقلق. لكن إذا نظرت إلى تغريدات المواليين للجهاديين على التويتر، تجد أنهم في حالة ذعر. لم يكونوا مستعدين لهذا.

س. إلى أي مدى يسكون تأثير هذه التغيرات في الديناميكا العسكرية في الشمال؟ هل سيستفيد النظام من القتال بين الثوار؟

ج. يمكن أن ترى هذا على المدى القصير، حيث أن أي شيء يقترب من القتال بين الثوار يفيد الأسد، لكني أعتقد أن الموضوع أعقد من ذلك. النمط الذي شهدناه على مدار الستة أشهر الماضية كان ناتج منطقي من المجهود الحربي والثورة، وتحول نحو نهج أكثر إستراتيجي إلى حد ما. الهجمات المنسقة على داعش هي مثال جيد على هذا، مع أنها تشتت الحرب على النظام على المدى القصير، لكنها في المقابل مفيدة للصراع السياسي والعسكري على المدى الطويل. كلما توحد الثوار، ازدادت الصعوبة في هزيمتهم.

س. هل سيعاني الثوار من عدم تواجد براعة داعش في ساحة المعركة؟

ج. لا أعتقد هذا. أعتقد أن فقدان جبهة النصرة ستكون نكسة. لكن فقدان داعش، أنا لست متأكد. صحيح أنها كانت فعالة في القتال على الخطوط الأمامية، خاصة مستخدمة التفجيرات الإنتحارية، لكنها خمسة، أو ستة، أو سبعة آلاف شخص فقط. الأمر الذين كانوا جيدين فيه هو إحتفاظ بالسيطرة على الأراضي، إنها تقريباً الاولوية لهم، على الرغم من أنه لن يكون منصفاً أن نقول أن هذا كل شيء كانوا يقومون به. لقد سيطروا على بعض من دخل حقول النفظ، من التهريب، من الإبتزاز، وهذا شيء يمكن للجماعات الثوار الأخرى السيطرة عليه. بالإضافة، من منظور علاقات العامة، لقد أضرت داعش الثوار بشكل كبير. يمكنهم العيش بدون داعش، وهو أمر جيد للثورة.

س. هل يمكن أن تكون هذه نقطة إنطلاق لعمل ثوري أكثر فعالية وتنظيم في الشمال؟

ج. من الصعب الحفاظ على هذا المستوى من العمل المنظم ، لكن أعتقد أن نمط التوحد والتنظيم من أجل الهدف سيزداد. سؤال أخر مهم، عندما تهمش داعش، أعتقد أن هذا سيحدث، ماذا سوف يحدث لمى تبقى من الجيش الحر؟ أنت تعرف ما حدث عن معبر باب الهوى الحدودي، حيث سيطرت الجبهة الإسلامية على مستودع للمجلس العسكري الأعلى، لقد كانت عملية ودية نوعاً ما، لكنها ليست كذلك. الرسالة كانت، “هذا ميزان القوى دعونا لانتقاتل.” أتسائل إذا ما كان هذا شيء سنراه في جميع الأنحاء مع أي شخص ليس جزء من الجبهة الإسلامية، ولاسيما في شمال والمناطق الوسطى.

س. تغير التسارع، إريد أن أعرف أفكارك عن المعركة الجارية في القلمون. ما مدى أهمية ذلك، لاسيما بالمقارنة مع معركة القصير خلال الصيف؟

ج. إنها أكثر أهمية من القصير. القصير كان جزء منها معركة نفسية، فقط لوقف زخم الثورة، وهو شيء جزئي إحتاج أن يفعله حزب الله. القلمون هو خط إمداد الثوار إلى لبنان، الذي يعطي عمق إستراتيجي للثورة المحاذية في دمشق.

أنها مهمة، لكن إذا لم يخسر الثوار شيء مثل حلب، أو إنهارت الجبهة الجنوبية، لن يكون كافي لقلب موازين المعركة. في الأغلب سيكون توحد أو ترشيد للخطوط الأمامية، يمكن التخلص من جيوب الثوار في الخارج. هذه أشياء سهلة، لكن الدخول إلى أراضي الثوار والقتال في مناطق البنيان، هذا أمر صعب. هذه أمور لن يكون النظام جيداً فيها.

س. هل تعتقد أن القتال في القلمون سينتج أثار رجعية ذات إستدامة في لبنان؟

ج. المشكلة التي يواجهها الثوار إذا أرادوا العمل في لبنان هي أن حزب الله فعال جداً في السيطرة على أجزاء كبيرة من البلاد، والجيش اللبناني ينسق بشكل وثيق جداُ مع حزب الله. وهناك أيضاً جزء كبير من الجيش اللبناني إما ينسق مع النظام السوري أو متعاطف معه. حتى الثوار سيعملون في بيئة لاتأيدهم في لبنان، وهذا هو القيد لهم. إذا ما تعرض الجيش لضغط لايحتمله، يمكننا أن نرى زيادة في عدم الاستقرار. كما هو الحال في الوقت الراهن، وأعتقد أننا سنرى المزيد من نفس الشيء، قنابل أكثر في الضاحية، ومثل هذه الأشياء. الذي سيكون من الصعب التخلص منها. أعتقد أن حزب الله سيوقف ٨٠٪ منها، لكن من المستحيل أن يؤمن منطقة جنوب لبنان كاملة أو البقاع.

س. هل ترى أن حزب الله حافظ على قاعدة دعمه الرئيسية في لبنان بالرغم من العنف الغير مباشر؟

ج. نعم. رؤوس أموالهم مع اللبنانين الشيعة قوية جداً جداً. حيث جهودهم في تحويل هذه الرواية إلى التكفيرين مقابل الجميع، بما في ذلك المسيحين والشيعة، كانت ناجحة. ويأتي شخص يفجر نفسه في الضاحية ليس هو السبب في أن يقول الشيعة اللبنانين “لقد إكتفينا، لانريد المزيد،” بالنسبة لهم هذا هو سبب قتالهم في سوريا.

سيطرت حزب الله على الشيعة في لبنان محكمة جداً، وتسامحهم مع المعارضة صفر. اللبنانين الآخرين يمكنهم التحدث بما يريدون، وحزب الله لايكترث، ولكن هل يستطيع الشيعة التحدث بغير لغة حزب الله؟ هذا غير مسموح. أنه من الصعب جداً أن تكون شيعي لبناني ضد حزب الله. أن حزب الله يرعى شعبه. إذا خسروا إبناً في قتال القلمون، يبعث حزب الله ٨٠,٠٠٠ دولار ويتأكد بأن أبناءه سيتم رعايتهم لبقية حياتهم. أنهم يعرفون ماذا يفعلون.

تابعونا على فيسبوك و تويتر.

آخر التقارير…