مدة القراءة: 3 دقائق | إدلب, مقابلات

في إحدى مدارس إدلب: هيئة الحسبة تطرد طالبات بسبب مخالفة اللباس الشرعي وتعتقل طالبة أخرى


فبراير 17, 2017

في 31 كانون الثاني، قام أعضاء من هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، المعروفة باسم هيئة الحسبة، في مدينة إدلب، بالدخول دون سابق إنذار إلى مدرسة العروبة للبنات.

وقامت المجموعة التابعة لهيئة الحسبة، والمكونة من ذكور فقط، بجمع النساء (فتيات المدرسة والمعلمات والإداريات) وبدأت عملية تفتيش حول لباسهن. حيث ترتدي النساء في إدلب، اللباس التقليدي الطويل والفضفاض للمدينة المحافظة.

ولكن هذا لم يكن كافيا بالنسبة للشرطة الدينية. حيث طرد الرجال مجموعة من الفتيات اللواتي كن يرتدين أثواب أقصر بخمسة سنتيمترات عن الأرض، وطلبوا منهن مغادرة المدرسة فورا.

وعندما حاولت إحداهن التحدث إلى الشرطة الدينية، ألقي القبض عليها، كما ألقي القبض على والدها أيضا عندما جاء إلى المدرسة. وأطلقت هيئة الحسبة سراح الاثنين، بعد أن احتجت صديقات الفتاة، وطالبن بالإفراج عنها.

ومع سوء الأوضاع السياسية والأمنية في إدلب يقوم جيش الفتح بحملات تفتيش لـ”الامتثال للشريعة”، في المحافظة. وجيش الفتح هو تحالف ثوري بقيادة جبهة فتح الشام، التابعة لتنظيم القاعدة سابقا، وسيطر على مدينة إدلب في عام 2015.

وفي تشرين الثاني 2015، فرض جيش الفتح اللباس الشرعي في مدينة إدلب، وطالب النساء بالالتزام به سواء في المدارس أو الأماكن العامة.

مدرسة للبنات في محافظة إدلب، شباط 2017. تصوير: مركز إدلب الإعلامي.

وقالت إحدى الطالبات في مدرسة العروبة، لمراسلة سوريا على طول، نورا الحوراني، وطلبت عدم ذكر اسمها، “في الواقع الطالبات على علم بالمساءلة بالنسبة للباس الشرعي، وبالمجمل لباس النساء بإدلب لباس محتشم”.

وأضافت أن هيئة الحسبة “يدققون على معايير معينة باللباس بشكل كبير (…) وهذا ما يثير حفيظة الأهالي”.

أخبرينا ما حدث بالضبط مع الطالبات عندما دخلت هيئة الحسبة إلى المدرسة في 31 كانون الثاني؟

قامت هيئة دار الحسبة بالدخول إلى المدرسة، وبدأت بإذاعة أسماء بعض البنات لطردهن بحجة عدم التزامهن باللباس الشرعي، إلا أن إحداهن اعترضت على قرار الفصل فقاموا باعتقالها، وجاء والد الطالبة ليرى ما الذي حصل فاعتقلوا الوالد أيضاً، لكن بنات المدرسة  بدأن بالصراخ والاحتجاج حتى تم إطلاق سراح البنت ووالدها.

هل عادت الفتيات بعد ذلك إلى المدرسة؟ أم أن قرار الفصل كان نهائيا؟

كلا الفتيات تم طردهن بشكل نهائي، فعودتهن مشروطة باللباس الشرعي وإذا حققت الفتيات ذلك فالمدرسة ستعيدهن بالطبع.

ما هو شعورك عندما يملي عليك أحدهم أوامر تتعلق بما تلبسينه أو ما لا تلبسينه؟

في الواقع الطالبات على علم بالمساءلة بالنسبة للباس الشرعي وبالمجمل لباس النساء بإدلب لباس محتشم فهن يرتدين الطويل والفضفاض، ولكن هم يدققون على معايير معينة باللباس بشكل كبير كأن يكون أقصر بخمسة سنتيمترات عن الأرض وهذا ما يثير حفيظة الأهالي.

أغلب الأهالي ليس لديهم المال لشراء لباس آخر لبناتهم فظروف المعيشة بظل الحرب صعبة جداً، الفتيات بالمجمل لا يعترضن على اللباس الشرعي ولكن يعترضن على أسلوب التدقيق الزائد وعدم مراعاة ظروف الناس وفقرهم.

أقل سعر للمانطو حالياً 30000 ليرة سورية (140 دولارا)، فمن ستبدل لباسها من أجل القليل من السنتيمترات.

كما أن شريحة واسعة من الأهالي احتجت بالإضافة الى المدرسات وأكثر من مرة وعبروا عن استيائهم فأصبح التشديد على الأمر في الشوارع أقل نسبياً من المدارس والمعاهد والمؤسسات.

برأيي اللباس أمر شخصي ولا علاقة لأحد التدخل فيه، عليهم الإرشاد لا الفرض وبطريقة محببة لا منفرة، يجب مراعاة ظروف الناس والصبر عليهم.

حتى المدرسات في المعاهد أصبحن يقلن للطالبات اذا لم تلتزمن باللباس الشرعي لا تأتين للمعهد فنحن نخاف أن يتم إغلاق المعهد وينقطع رزقنا بسببكن.

الكثير من البنات فضلن ترك الدراسة واخترن الجلوس بالبيت أو الزواج باعتقادهن هذا هو الحل الأفضل. الموضوع أثر بشكل كبير على نفسية الطالبات والمعلمات وحتى الأهالي.

هل يكون لدى الطالبات علم مسبق بالتفتيش من قبل هيئة الحسبة؟ أم أن التفتيش يكون بشكل مفاجئ؟

يقوم عناصر دار الحسبة بالدخول بشكل مفاجيء الى المدرسة والتفتيش على الطالبات والمدرسات، او يقفون عند مدخل المدرسة بأوقات معينة، ومن الممكن أن يكون هناك بعض المتعاونات مع الداعيات موجودات بيننا ولا نعرفهن.

المسؤول عن هذا الأمر هيئة دار الحسبة التابعة للقوة التنفيذية بجيش الفتح وهي عبارة عن دوريات تفتش في المدارس والمعاهد الخاصة والعامة وحتى على الموظفات في المديريات والمدارس. وهناك الداعيات وهي لجان نسائية كانت تدور في الشوارع على هذا الأمر ولكن حالياً في هذه الاوضاع أصبح ظهور الداعيات قليل جداً بسبب الأوضاع.

هل تخضع الفتيات من جميع الأعمار للتفتيش؟

التفتيش على اللباس الشرعي يكون للطالبات من الإعدادي. أي تقريباً من سن 12 سنة وما فوق.

ترجمة: سما محمد

 

آخر التقارير…