مدة القراءة: 4 دقائق | اقتصاد, تقارير, درعا

في حوض اليرموك المحاصر: الطريق مغلق وخسائر المزارعين تتضاعف


مايو 6, 2016

ترك حصار الثوار لمنطقة حوض اليرموك، غرب درعا، الخاضعة لسيطرة لواء شهداء اليرموك المتهم بموالاة تنظيم الدولة، الأهالي والمزارعين، محتجزين، ولا سيما مع استئناف المعارك بين الفصائل، الأربعاء، وفق ما ذكرت مصادر عسكرية ومدنية في المنطقة، لسوريا على طول.

ومنذ أكثر من ستة أسابيع، خرج لواء شهداء اليرموك من الجيب الذي يسيطر عليه غرب محافظة درعا، وزحف قرابة 7 كم شرقاً، بمشاركة قوات حركة المثنى التي تماثله فكرياً. وهاجم الفصيلان مواقع وبلدات تسيطر عليها الجبهة الجنوبية التابعة للجيش السوري الحر، ولم يتضح مباشرة ما الذي أثار الهجوم آنذاك، إلا أن التوتر بين اللواء والنصرة يعود إلى أواخر عام 2014.

في المقابل، شنت الجبهة الجنوبية والأحرار والنصرة هجوما مضادا على شهداء اليرموك، ودفعته إلى التراجع والانسحاب من جميع المناطق التي تقدم إليها، ووجهت الجبهة ومن معها، أنظارها إلى الجيب الأخير القابع فيه اللواء في منطقة حوض اليرموك، جنوب غرب درعا.

ويتألف حوض اليرموك من عدة سهول، يتخللها واديين عميقين في الزاوية الجنوبية الغربية لدرعا، الحدودية مع هضاب الجولان والأردن. ويتنازع السيطرة عليه لواء شهداء اليرموك غرباً، والجبهة الجنوبية والفصائل الإسلامية الحليفة لها شرقاً.

ونزح نتيجة الاقتتال الألآف من أهالي حوض اليرموك، بينما احتجز وحوصر أولئك الذين يعيشون في المناطق التي ما تزال خاضعة للواء شهداء اليرموك، من قبل الجيش السوري الحر، وأحرار الشام والنصرة.

ومنذ عشرة أيام، فرض الجيش السوري الحر حصاراً رسميا على المناطق الخاضعة لسيطرة لواء اليرموك في حوض اليرموك، كما جاء في بيان صدر، في 24 نيسان، قال فيه “يمنع منعاً باتاً وقطعيا دخول وخروج السيارات من مناطق التماس بين المناطق المحررة والمناطق التي يحتلها شهداء اليرموك والمثنى (داعش)”.

 

قوات المجلس العسكري للجيش السوري الحر تسمح لأهالي حوض اليرموك بالخروج والدخول ضمن مدة أقصاها الساعتين، يوم الثلاثاء. والسماح للعربات بالمغادرة دون العودة. حقوق نشر الصورة لـالمجلس العسكري الأعلى في مدينة نوى.

 

وجاء إغلاق الطريق رداً على لواء شهداء اليرموك الذي “كان يستخدم هذا الطريق لإرسال المفخخات لمناطق سيطرتنا، وتنفيذ الاغتيالات وتهريب السلاح والمازوت، وذلك عبر استخدام المدنيين كوسيلة تنقل له هذه المواد عبر الحاجز”، وفق ما قال مصدر خاص، من المجلس العسكري الأعلى بمدينة نوى، لسوريا على طول، الثلاثاء.

إلى ذلك، قال مزارعون في مناطق سيطرة لواء شهداء اليرموك، أن محاصيلهم تتلف وخسارتهم تتضاعف.

وذكر أحد المزارعين في المناطق المحاصرة في حوض اليرموك، لسوريا على طول، طالبا عدم ذكر اسمه، الأسبوع الماضي “تم إتلاف قرابة 15 سيارة كوسا وإطعامها للأغنام والأبقار، في حين تم توزيع الخيار على الأهالي وتم إتلاف قسم كبير من منتجاتنا، وخسارتي بلغت أكثر من 12 مليون ليرة نتيجة هذه المعارك الدائرة في المنطقة”.

ومع أن فائض الخضروات المحلية كالخيار والفاصولياء والكوسا خفض الأسعار على الأهالي داخل مناطق سيطرة شهداء اليرموك، برغم ما تكبده المزارعون من خسارة. إلا أن أسعار المواد الأخرى حلقت بصورة جنونية فسعر كيلو الأرز حاليا  نحو1500 ليرة، وجرة الغاز 20 ألفا وفق مصادر محلية.

وفي الأثناء، قابل وفد من وجهاء العشائر في المناطق المحاصرة، ممثلين لفصائل الجيش الحر والفصائل الإسلامية وأعضاء المكتب التنفيذي في المحافظة، الثلاثاء، وطالب الوفد بضرورة فك الحصار عن الاهالي داخل الحوض.

وقال أحد أعضاء الوفد، بحسب تسجيل مصور نشره مجلس محافظة درعا، “الطريق مقطوع، مزارعنا مديون، اقل مزارع عليه دين 3 ملايين ليرة، المزارع يقوم بإتلاف محصوله بسبب عدم السماح بخروجها لمناطق الجيش الحر”.

وبعدها، فتحت فصائل عسكرية تابعة للجيش السوري الحر، الثلاثاء، الطريق بين تسيل وعين ذكر الخاضعة لسيطرة لواء شهداء اليرموك، واضطر أهالي حوض اليرموك ممن يريدون المغادرة والعودة إلى المناطق الخاضعة لشهداء اليرموك، أن يمضوا سيراً على الأقدام، ويجلبوا معهم فقط ما يستطيعون حمله.

وقال المصدر من المجلس العسكري “قمنا بإعادة فتح الطريق بناء على الاجتماع، وسمحنا بإدخال الدواء والغاز والحليب والطحين بالإضافة للخبز، وسمحنا للمزارعين بإخراج محاصيلهم وبيعها في أسواق محافظة درعا، وذلك بعد تفتيش دقيق من قبل عناصرنا”.

وفي السياق، قال خالد، أحد أهالي حوض اليرموك، ممن غادر مناطق سيطرة شهداء اليرموك ليشتري الخبز، خلال مهلة الساعتين، لسوريا على طول، الثلاثاء “بالكاد استطعنا أن ندخل الخبز، بعد المشي سيراً على الاقدام مسافة 3 كم”.

وأضاف أن “الوقت لا يكفي للخروج والعودة وشراء المواد اللازمة والمفقودة في أسواق حوض اليرموك”، وأوضح أن “بعض سيارات الخضار للمزارعين خرجت إلى خارج حوض اليرموك، مستدركاً “إلا أنه لم يتم إدخال الخبز والطحين والحليب والغاز كما هو متفق”. ولم يتسن لسوريا على طول التأكد من صحة هذا الإدعاء.

ومن جهته، قال الناشط الإعلامي محمد المذيب، لسوريا على طول، “خرجت مئات العائلات عبر الحاجز لمناطق سيطرة الجيش الحر، واستقرت في بلدات نوى وتسيل والناصرية وعدوان، حيث وصل عدد العائلات في مدينة نوى قرابة 200 عائلة”.

إلى ذلك، قال يعقوب عمار، محافظ  درعا، في بيان مصور، لاجتماع الثلاثاء، أنتجه مجلس محافظة درعا الحرة، “سنعمل بإذن الله بالتواصل مع إخوتنا في غرف العمليات على تأميين ممر لهذه الإحتياجات، وتقديم جداول زمنية بها وتوفير ما نستطيع من احتياجات ضرورية وأساسية لإغاثة أهلنا في الداخل”.

وذكر مصدر خاص  من أعضاء الجبهة الجنوبية، رفض الكشف عن اسمه، لسوريا على طول، إن “فصائل الجبهة الجنوبية تدرس الآن احتمالية فتح ممر عبر حاجز العلان، الذي سيكون الممر الوحيد للاهالي، عبر بلدتي سحم الجولان والشجرة، وذلك لمنع استغلاله من قبل  شهداء اليرموك”.

المعارك المتجددة

واندلعت المعارك، التي كانت متوقفة لأسبوعين من جديد، يوم الأربعاء، حين شنت الجبهة الجنوبية هجوماً على  بلدة عين ذكر، الخاضعة لسيطرة لواء شهداء اليرموك، والتي تقع إلى شمال معقل اللواء، مما أثار مخاوف من موجة عنف وتشريد جديد للمدنيين.

وأكد عضو الجبهة الجنوبية، الأربعاء، “أن المعركة استؤنفت اليوم، واتخذنا قرارا نهائيا بضرورة حسم المعركة بأسرع وقت”.

وزعم المصدر المتحدث من الجبهة الجنوبية أن حصار جيب لواء شهداء اليرموك يصب في مصلحة الأهالي، وقال “تم تعليق عمل المعبر للحفاظ على سلامة المدنيين، حيث أن الطرق الواصلة بين مناطق سيطرة شهداء اليرموك، ومناطق الجبهة الجنوبية مستهدفة من الطرفين”.

 

ترجمة : فاطمة عاشور 

آخر التقارير…